- استهلاك الوقود والطاقة والمياه وكميات النفايات وإعادة تدويرها ضمن مؤشرات الأداء البيئي
- تفاعل واسع مع مبادرة «المحافظة المستدامة» والمحافظات بدأت بتشكيل الفرق وتعيين السفراء
- لكل محافظة تحدياتها البيئية والتقارير ستساعدها في حصر مشكلاتها والعمل على وضع الحلول
- بعض المحافظات بدأت التفكير في مبادرات لتقليل استخدام البلاستيك في الجمعيات
دارين العلي
كشفت مديرة مكتب الأبحاث والدراسات والتخطيط الاستراتيجي ورئيسة فريق الاستدامة في الهيئة العامة للبيئة د.حنان الصرعاوي، أن الجهات الحكومية ستبدأ اعتبارا من العام 2027 إعداد تقاريرها السنوية للاستدامة البيئية، ضمن منظومة وطنية موحدة تحظى بدعم مجلس الوزراء، على أن يكون مطلع العام 2028 موعدا لتسليم التقارير الأولى.
وأكدت الصرعاوي في لقاء خاص مع «الأنباء»، أن المبادرة تمثل خطوة مهمة لإدخال القطاع الحكومي ضمن منظومة تقارير الاستدامة، بعد أن كان القطاعان المصرفي والخاص أكثر تقدما في هذا المجال، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة تحضيرية لتشكيل فرق الاستدامة في الجهات الحكومية وتأهيلها وتدريبها على إعداد التقارير.
دعم مجلس الوزراء
وأوضحت أن دعم مجلس الوزراء لمبادرة «منظومة إعداد تقارير الاستدامة البيئية في القطاع الحكومي» يعكس توجها وطنيا لتعزيز مفاهيم الاستدامة ورفع مستوى الأداء الحكومي في المجالات البيئية، إلى جانب تعزيز الشفافية والعمل المؤسسي في الملفات ذات الصلة بالشأن البيئي.
وقالت الصرعاوي إن الفكرة الأساسية للمبادرة تتمثل في إيجاد «إطار وطني موحد» تلتزم به القطاعات الحكومية، بما يتيح قياس أثرها البيئي خلال فترات زمنية محددة ومتابعة التطور في مؤشرات الأداء البيئي.
وأضافت أن التقارير ستتيح رصد الفجوات وفرص التحسين، وتكوين قاعدة بيانات وطنية موثوقة تدعم اتخاذ القرار البيئي، إلى جانب توفير بيانات أكثر دقة تسهم في إعداد التقارير المرتبطة بالتزامات دولة الكويت الإقليمية والدولية، ومن بينها الملفات المتعلقة بتغير المناخ والتقارير البيئية الدولية.
وأشارت إلى أن فريق الاستدامة في الهيئة العامة للبيئة لا يقتصر دوره على إعداد تقرير الاستدامة الخاص بالهيئة، وإنما يمتد إلى مساعدة الجهات الأخرى على استيفاء متطلبات تقاريرها والتواصل معها وتقديم الدعم اللازم لها.
فرق الاستدامة
وبينت أن التوجه يقوم على تشكيل فريق للاستدامة في كل جهة حكومية، يتولى جمع البيانات المطلوبة وإعداد التقرير والتواصل مع الفريق الرئيسي في الهيئة العامة للبيئة، لافتة إلى أن الورش والندوات التعريفية التي نظمت خلال الفترة الماضية أظهرت اهتماما ومشاركة وجدية من غالبية الجهات الحكومية في تشكيل فرقها والاستعداد للعمل.
وأكدت أن الجهات الحكومية ملزمة بالمنظومة وفق توجه مجلس الوزراء، موضحة أن العمل يجري حاليا خلال الفترة التحضيرية، تمهيدا لبدء إعداد التقارير في العام المقبل بصورة سنوية، على أن تسلم التقارير الأولى مع مطلع 2028.
مؤشرات بيئية
وحول أبرز المؤشرات التي ستتضمنها تقارير الاستدامة، أوضحت الصرعاوي أنها تشمل قياس عدد من عناصر الأداء البيئي، من بينها استهلاك الوقود والطاقة والمياه في المباني التابعة للجهة، واستهلاك الورق، وكميات النفايات وإعادة تدويرها، ونسبة المساحات الخضراء، إضافة إلى مؤشرات التوعية والتدريب في مجال الاستدامة البيئية.
وأشارت إلى أن هذه المؤشرات ستساعد كل جهة على معرفة مستوى أدائها البيئي، ورصد مواطن النقص والفرص المتاحة للتحسين، بدلا من التعامل مع الملفات البيئية بصورة منفصلة أو غير قابلة للقياس.
وفي موازاة منظومة التقارير الحكومية، كشفت الصرعاوي عن تفاعل واسع من المحافظات الست مع مبادرة «المحافظة المستدامة»، موضحة أن المبادرة طرحت خلال اجتماع ضم وزيرة الدولة لشؤون التنمية المستدامة د.ريم الفليج والمحافظين، وأن المحافظات بدأت بالفعل الاستعداد والمشاركة وتشكيل فرقها، لافتة إلى انه تم عقد اجتماعات عدة مع الفرق التي شكلتها المحافظات لشرح آلية العمل، فيما يجري إعداد دليل خاص يوضح كيفية إعداد تقارير الاستدامة في المحافظات.
استجابة ومبادرات
وأشادت بالتجاوب الذي لمسته من المحافظات، مؤكدة أن كل محافظة أبدت اهتماما واستعدادا واضحا، وأن الفرق بدأت وضع أهدافها وآليات عملها وتسمية سفراء للاستدامة.
وأضافت أن لكل محافظة تحدياتها البيئية المختلفة عن الأخرى، ولذلك فإن التقارير ستساعدها في حصر مبادراتها وتحديد الفجوات والمشكلات، ومن ثم العمل بصورة أكثر تنظيما على وضع الحلول المناسبة لها، مشيرة إلى أن وجود بيانات ومؤشرات دقيقة من شأنه أن يعزز القدرة على اتخاذ القرارات البيئية ورفع موثوقية البيانات على مستوى الدولة.
وعن «سفراء الاستدامة»، أوضحت الصرعاوي أن دورهم يرتكز بصورة أساسية على التوعية البيئية ودعم المبادرات ذات الصلة، سواء داخل المؤسسات الحكومية أو على مستوى المحافظات.
وأشارت إلى أن كل جهة يمكن أن تسمي موظفين للقيام بهذا الدور، فيما تختار كل محافظة سفراءها وفق ما تراه مناسبا، مؤكدة أن الهدف هو نشر ثقافة الاستدامة والمحافظة على الموارد الطبيعية وترشيد استخدامها ودعم المبادرات البيئية المختلفة.
ولفتت إلى أن دور سفراء المحافظات سيكون أوسع من نظرائهم داخل المؤسسات، نظرا إلى امتداده على مستوى سكان المحافظة ومؤسساتها ومجتمعها، مشددة على أن البيئة مسؤولية وطنية مشتركة يشارك فيها المواطن والمقيم وجميع الموجودين على أرض الكويت.
مبادرات المحافظات
وكشفت الصرعاوي أن بعض المحافظات بدأت بالفعل التفكير في مبادرات عملية لتقليل استخدام المواد البلاستيكية، ومنها أفكار تتصل بخفض استهلاك الأكياس البلاستيكية في الجمعيات التعاونية، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأوضحت أن هذه الأفكار ما زالت ضمن المبادرات التي تعمل عليها المحافظات وتتطلب استكمال الترتيبات والموافقات الإدارية اللازمة، مؤكدة أن الهيئة تترك للمحافظات المجال لتطوير مبادراتها وفق احتياجاتها وخصوصية كل منطقة.
ترشيد الاستهلاك
وحددت الصرعاوي مجموعة من المحاور الأساسية التي تستطيع الجهات والمحافظات البناء عليها في مبادرات الاستدامة، وفي مقدمها ترشيد استهلاك المياه والطاقة والوقود، وتقليل النفايات وإعادة تدويرها، وخفض استهلاك الورق وإعادة تدويره، وزيادة المساحات الخضراء.
وأوضحت أن هذه المحاور تمثل «الخطوط العريضة» التي يمكن أن تنطلق منها المبادرات، فيما تظل لكل جهة ومحافظة حرية ابتكار المشروعات والبرامج المناسبة لتحقيقها.
الاستدامة لا تعني التخلي عن الرفاهية
وشرحت الصرعاوي مفهوم الاستدامة بأنه المحافظة على الموارد الطبيعية المتاحة للأجيال الحالية والمستقبلية، والاستفادة منها بصورة متوازنة مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لافتة إلى أن الاستدامة البيئية تمثل جزءا من مفهوم التنمية المستدامة الأشمل. وأكدت أن الوصول إلى الاستدامة لا يعني الحرمان من الموارد أو التخلي عن الرفاهية، وإنما استخدامها وفق الحاجة وبصورة أكثر رشدا وكفاءة.
وتحدثت عن المياه كمثال، موضحة أن توفير المياه في الكويت يرتبط باستهلاك الطاقة، ومن ثم فإن تقليل الهدر في المياه لا يحافظ على مورد واحد فحسب، بل يخفف في الوقت نفسه استهلاك الطاقة اللازمة لإنتاجه وتوفيره.
وشددت على أن مفهوم الترشيد يجب ألا يقتصر على الكهرباء أو المياه، وإنما يشمل الاستهلاك بصورة عامة، بما فيه الوقود والورق والمواد البلاستيكية وغيرها.
تقليل إنتاج النفايات
حذرت د.حنان الصرعاوي من الآثار البيئية المترتبة على النفايات والاستهلاك غير المستدام للمواد المختلفة، مشيرة إلى أن ما ينتج عن الأنشطة البشرية يمكن أن يضر بالبيئة بشكل عام ويمكن أن يمتد أثرها إلى السلسلة الغذائية فمثلا في البيئة البحرية، فالدراسات والرصد البيئي يكشفان وجود أنواع مختلفة من الملوثات الناتجة عن الأنشطة البشرية في البحر، ما يعزز أهمية تقليل النفايات من المصدر قبل الوصول إلى مرحلة معالجتها. وقالت إن مجرد تقليل كمية النفايات التي ينتجها الفرد يمكن أن يحدث أثرا ملموسا، مشددة على أن حصر المشكلة والتوعية بها قبل أن تتفاقم أفضل من معالجة تبعاتها.
شراكات التوعية البيئية مع التربية و«الشباب والرياضة»
كشفت د.حنان الصرعاوي عن شراكات في مجال التوعية البيئية مع وزارة التربية وهيئة الشباب والرياضة، معتبرة أن هذين القطاعين يمثلان ركيزتين مهمتين في الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع، ولاسيما الأجيال الشابة.
وأكدت أن التوعية تمثل أساسا مهما في العمل البيئي، وأن تعزيز ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية وترشيد استخدامها يمكن أن يحدث تحولا كبيرا في السلوك المجتمعي على المدى الطويل.