أظهرت دراسة أميركية حديثة نشرت في دورية «JAMA Network Open» أن تأثير الأطعمة فائقة المعالجة يتجاوز مجرد زيادة السعرات الحرارية، ليصل إلى تغيير طريقة استجابة أدمغة الأطفال للمحفزات الغذائية. وقد شملت الدراسة أطفالا تتراوح أعمارهم بين 7 و10 سنوات، حيث خضعوا لتصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي أثناء مشاهدة صور أطعمة شهية مثل البسكويت والبطاطس المقلية. ورصد الباحثون نشاطا مكثفا في منطقة «المخطط الظهراني» المسؤول عن عمليات المكافأة والدافعية لدى الأطفال الأكثر استهلاكا لهذه المنتجات، وهو ما ارتبط بزيادة واضحة في مؤشر كتلة الجسم ونسبة الدهون لديهم خلال العام التالي.
وتشير النتائج إلى أن استجابة الدماغ للمحفزات الغذائية قد تفسر جزءا كبيرا من العلاقة بين تناول هذه الأغذية والتغيرات الجسدية وزيادة الوزن. وتضم قائمة هذه المنتجات أصنافا مألوفة وشائعة في نظام الأطفال الغذائي، مثل حبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المعبأة، والوجبات الجاهزة التي تتميز بتركيبات صناعية معقدة غنية بالسكريات والأملاح والدهون الإضافية. وأكدت الباحثة الرئيسية كاثلين بيج، من كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا، على أهمية فهم هذه الآليات نظرا لأن الدماغ والعادات الغذائية للأطفال لا يزالان في طور النمو والتشكل خلال هذه المرحلة العمرية الحرجة.
و يرى الخبراء أن مواجهة هذا الخطر المتزايد لا تقع على عاتق الأسر بمفردها، بل تتطلب حلولا مجتمعية تدعم بيئة الغذاء المحيطة بها، فالأطعمة فائقة المعالجة تظل خيارا عمليا للكثير من العائلات نظرا لرخص ثمنها وسهولة تحضيرها ووفرتها في الأسواق مقارنة بالأغذية الطازجة. لذلك، فإن تيسير وصول العائلات للأطعمة الطازجة والأقل معالجة كالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وتوفير البدائل الصحية بأسعار مناسبة، يعد خطوة أساسية ومحورية لحماية صحة الأطفال ونموهم البدني والعقلي السليم.
المصدر: ScienceDaily