يعد شرب الماء أساسا لا غنى عنه للحفاظ على صحة الجسم وحيويته، إلا أن درجة حرارة الماء التي نختارها تلعب دورا خفيا ومؤثرا في كيفية تفاعل أعضائنا الحيوية مع هذا السائل الثمين. يفضل الكثيرون تناول الماء البارد، خاصة في الأجواء الحارة أو بعد الفراغ من ممارسة التمارين الرياضية الشاقة، حيث يسهم بفاعلية في خفض درجة حرارة الجسم الداخلية بسرعة وإعادة التوازن الحراري له، بالإضافة إلى قدرته العالية على إطفاء الشعور بالعطش الشديد وإنعاش الحواس، كما تشير بعض الدراسات الطبية إلى أن الماء البارد يعزز من كفاءة عملية التمثيل الغذائي لفترة وجيزة لأن الجسم يبذل طاقة إضافية لتعديل حرارته.
في المقابل، يمثل الماء الدافئ أو الفاتر خيارا علاجيا ووقائيا ممتازا في أوقات أخرى، وتحديدا في الصباح الباكر عند الاستيقاظ أو بعد تناول الوجبات الغذائية. يساعد الماء الدافئ على تحفيز الجهاز الهضمي وتنشيط حركة الأمعاء، مما يقي من مشاكل الإمساك والانتفاخ، كما أنه يسهم في تكسير الدهون المتناولة وتسهيل عملية امتصاص العناصر الغذائية، فضلا عن دوره في تحسين الدورة الدموية ومساعدة الجسم على التخلص من السموم المتراكمة عبر التعرق والتبول، علاوة على قدرته على إرخاء العضلات المتشنجة وتخفيف الآلام وصداع الرأس.
بناء على ذلك، لا يوجد خيار مطلق الأفضلية بين الماء البارد والدافئ، بل يعتمد الاختيار الذكي على احتياج الجسم اللحظي والظرف الصحي الذي يمر به الإنسان. فالدمج الواعي بين الفترتين يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة، حيث ينصح بالاعتماد على الماء الدافئ لتهدئة الجسم ودعم الهضم، واللجوء الى الماء البارد للانتعاش وخفض الحرارة، مع ضرورة تجنب المياه شديدة البرودة عقب الوجبات مباشرة لتفادي عسر الهضم، ليبقى الاعتدال والاستماع الى إشارات الجسد هو المعيار الأمثل لصحة مستدامة ونشاط دائم.
المصدر: health.com