Note: English translation is not 100% accurate
طبيب بورقيبة: بن علي تآمر عليه
1 ابريل 2011
المصدر : تونس ـ أ.ف.پ


قال عمر الشاذلي الطبيب الخاص للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة في كتاب أصدره بعيد الثورة التونسية باللغة الفرنسية، ان زين العابدين بن علي تآمر على بورقيبة الذي لم يكن عاجزا عن أداء مهامه عشية الإطاحة به في 7 نوفمبر 1987 بداعي المرض والشيخوخة.
وروى الشاذلي في كتابه «بورقيبة كما عرفته» الصادر في فبراير الماضي، تفاصيل كثيرة عن ليلة الانقلاب على أول رئيس لتونس المستقلة وحلقات التحضير لهذا الانقلاب عبر سعي بن علي ومتواطئين معه في قصر قرطاج وخارجه الى توتير الأجواء في تونس للانقضاض على الحكم.
وجاء في بيان تولي بن علي السلطة في السابع من نوفمبر 1987 انه «أمام طول شيخوخته (بورقيبة) واستفحال مرضه نعلن اعتمادا على تقرير طبي انه أصبح عاجزا تماما عن الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهورية».
غير ان الشاذلي أكد في كتابه ان بورقيبة «أعطانا درسا حقيقا في التاريخ ركز فيه على الحروب الصليبية» مساء السادس من نوفمبر 1987، مقدما تفاصيل غاية في الدقة عن مختلف مراحلها منذ 1071.
حتى ان طبيبه الخاص الذي كان يشغل أيضا منصب مدير الديوان الرئاسي سأله «كيف تفعلون سيدي الرئيس لتذكر كل هذه التفاصيل؟».
وأجابه بورقيبة بحسب ما جاء في الكتاب «قرأت كثيرا خلال فترات اعتقالي (..) ثم ان هناك أشياء ترسخ في الذهن لدرجة انه يتعذر نسيانها».
وقال الشاذلي «كنت أتابع بانتباه ما يقول وبكثير من الإعجاب بدقته ووضوح أفكاره» قبل مغادرة القصر الرئاسي في قرطاج نحو منتصف ليل السابع من نوفمبر 1987 «وكان كل شيء يبدو عاديا».
وأضاف الشاذلي طبيب بورقيبة لمدة 40 عاما ومؤسس كلية الطب بتونس في 1964 ان «بن علي حاول إضفاء طابع قانوني على ما فعله، تقديم شهادة طبية وقعها 7 أطباء تم تسخيرهم ليلا من قبل النائب العام الهاشمي الزمال».
وأوضح ان «4 من هؤلاء الأطباء (عزالدين قديش ومحمد قديش والصادق الوحشي وعبدالعزيز العنابي) لم يعاينوا بورقيبة منذ عدة سنوات».
وتساءل الشاذلي والحالة تلك عن كيفية تمكنهم ليل السابع من نوفمبر 1987 من الجزم بأن حالته الصحية لم تعد تسمح له بممارسة مهامه كرئيس.
واضاف ان الأطباء الـ 3 الآخرين الموقعين على الشهادة الطبية «وهم اخصائي أمراض القلب محمد بن إسماعيل وأمراض المعدة الهاشمي القروي والرئة عمارة الزعيمي الذين كانوا يزورون بورقيبة مرة في الأسبوع او بطلب منه وضعوا تواقيعهم الى جانب الـ 4 الآخرين على الشهادة».
وتابع الشاذلي ان «الزمن أثبت انهم أخطاوا إذ ان الرئيس استمر بعد 10 سنوات من إعداد الشهادة الطبية بصحة جيدة ولم يكن يعاني من القلب او من الجهاز الهضمي او الرئتين».
وحرص الشاذلي على الإشارة الى ان هذه الشهادة لم تحمل توقيعه ولا توقيع احمد الكعبي الذي كان تولى مهمة الطبيب الخاص لبورقيبة بين 1970 و1978. واضاف انه منع يوم انقلاب بن علي من معاينة بورقيبة ودخول قصر الرئاسة ولم يتمكن من رؤية بورقيبة إلا في 12 نوفمبر في مرناق (جنوبي العاصمة)، حيث قال له لما رآه «سيدي الرئيس انها الخيانة» فرد بورقيبة «لا انه الغدر»، بحسب ما جاء في الكتاب.
وشرح عمر الشاذلي باطناب في كتابه كيف عمل بن علي واعوانه بين يوليو 1986 ونوفمبر 1987 على تعكير الأجواء في تونس كمقدمة للانقلاب.
وأوضح كيف بدأ التشدد الأمني في البلاد وإصدار الأحكام الجائرة والإيقافات التعسفية للمعارضين والتضييق على الحريات العامة وحملات التفتيش والمضايقة علاوة على تعفين الأجواء في المدارس والمعاهد والجامعات.
كما عمد بن علي الى تهويل خطر التطرف الإسلامي وتعمد إثارة المشاكل بدل حلها.
وقال ان بن علي عمل «بالتأكيد (على أساس) الاستراتيجيات التي طبقتها أجهزة المخابرات في پولندا حيث كان عمل سفيرا» خلال فترة صراع السلطات ونقابة تضامن. وأشار الشاذلي في هذا السياق الى رسالة وصلته في أكتوبر 1987 تضمنت «تحذيرا من تصرفات مشبوهة للجنرالين بن علي والحبيب عمار (آمر الحرس الوطني حينها)».