Note: English translation is not 100% accurate
تراجع النمو الاقتصادي العالمي بفعل أزمة الديون اليونانية
«الوطني»: استمرار الإنفاق الحكومي يعزز نمو الناتج المحلي الاجمالي لدول الخليج
24 يونيو 2011
المصدر : الأنباء

قال بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي حول مناخ الاقتصاد الدولي ان الانظار تحولت خلال الربع الثاني من السنة المالية لتطول بعض المخاطر والقضايا المزمنة العالقة، مثل أزمة الديون السيادية التي تعصف بالمنطقة الاوروبية، في اليونان على الاخص، بالاضافة الى مسألة ادارة الديون الاميركية، فضلا عن التساؤلات التي تتناول القسم الاخير من المرحلة الثانية لسياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة الاميركية.
واشار «الوطني» الى أن معظم المعطيات الاقتصادية العالمية تؤكد على أن النمو الاقتصادي العالمي قد فقد زخمه خلال الاشهر الاخيرة وخاصة في الولايات المتحدة، والتي تعد الاقتصاد الاكبر في العالم. ولفت الى أن ردود فعل أسواق الاسهم ومعدلات الدخل الثابت وأسعار السلع أتت بناء على ذلك، حيث تراجعت عن المستويات المرتفعة التي وصلت اليها خلال الازمة الاقتصادية التي مرت. ولاحظ «الوطني» أن الاسواق العالمية وصناع السياسات يعملون حاليا على تقييم الاوضاع خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث يعملون على تحديد ماهية خطورة بعض القضايا ومدى استمراريتها أو عدمه.
وعلى صعيد ذي صلة، أفاد «الوطني» بأن الاقتصاد الاميركي شهد نموا بلغ 1.8% خلال الربع الاول من 2011، وذلك بعد وصوله الى 3.1% خلال الفترة التي سبقتها، وقد ظهر هذا التراجع جليا في مبيعات التجزئة والمعطيات المتعلقة بسوق العمل والخاصة بالربع الثاني من عام 2011، فقد تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2% خلال شهر مايو، في حين أن معدلات التوظيف في القطاعات غير الزراعية قد حققت نموا ضئيلا بلغ 54000 فرصة عمل جديدة خلال شهار مايو، اخذا بعين الاعتبار أن معدلات البطالة قد ارتفعت من جديد لتبلغ 9.1%.
من ناحية أخرى، أفاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي بن برنانكي أن التراجع الحاصل سيكون مؤقتا، وأضاف أن التعافي الاقتصادي سيكون على نحو أفضل قليلا خلال النصف الثاني من العام الحالي، وذلك على أمل أن تتراجع مع مرور الوقت التأثيرات التي خلفتها الاحوال الجوية وارتفاع أسعار النفط والهزة الارضية اليابانية وما الى ذلك، أما فيما يتعلق بمعدلات التضخم، فقد صرح برنانكي بأن ارتفاع معدلات التضخم لمؤشر السلع الاستهلاكية (CPI) والتي بلغت 3.4% سنويا خلال شهر مايو، ليست بالضرورة مؤشرا على ضغوطات كامنة أو مثيرة للقلق بحد ذاتها (باعتبار أن مؤشر السلع الاستهلاكية الاساسي قد بقي عند 1.5% سنويا).
واشار «الوطني» الى أن التقييم المذكور آنفا والذي أجراه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي قد تناول أوضاع السوق وذلك مع «عدم اجراء أي تغيير في السياسة النقدية» على المدى متوسط الاجل، كما نوهت تقارير مؤخرا الى أن المرحلة الثانية من سياسة التيسير الكمي والتي ستنتهي خلال شهر يونيو الجاري، لن تليها مرحلة أخرى ثالثة في المستقبل القريب.
وفي المقابل، فان هذه التوقعات والتقارير التي تصدر الآن على نحو أكثر تحفظا، الى جانب الشائعات التي ظهرت على الساحة من جديد والتي تتناول امكانية القيام «باعادة هيكلة/ جدولة» للديون اليونانية، قد تسببت بموجة من تخفيض الاستثمار في فئات الاصول الاكثر عرضة للمخاطر.
وبناء على ذلك، توقع «الوطني» أن تهدأ الاوضاع الى حد ما، باعتبار حاجة اليونان الى اتباع المزيد من اجراءات التقشف الجديدة وذلك لتتمكن من استلام الدفعة التالية البالغة (12 مليار يورو) من البرنامج المخصص لانقاذ اليونان، وذلك بالاضافة الى حاجتها لبرنامج جديد لتمويل أو انقاذ البلاد من الازمة التي تتخبط فيها.
وعلى ضوء ما سبق، تراجع مؤشر داو جونز الصناعي الى 12800 خلال نهاية شهر مايو وذلك باتجاه مستوى 12000، في حين أن عائدات سندات الخزينة الاميركية التي تستحق خلال 10 سنوات قد تراجعت من اكثر من 3.50% خلال شهر فبراير الى ما دون 3.00% خلال الفترة الحالية.
ورجح «الوطني» أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الاميركي حاليا باستبدال الاصول المستحقة على الميزانية العمومية بأخرى، وذلك مع المحافظة على مستوياتها الحالية ومن دون احداث أي زيادة في حجم تلك الاصول، أما المعدل الحالي لسعر الفائدة الفيدرالية عند 0.025% فهو في الموقع المناسب على المدى المتوسط، في حين أن القيام بتقليل حجم ميزانية البنك الفيدرالي أو زيادتها (في حال تم اقرار مرحلة ثالثة من التيسير الكمي) سيؤدي الى تغييرات جذرية في المناخ الحالي.
من ناحية أخرى، لاحظ «الوطني» أن البنك المركزي الاوروبي يعمل بحذر فائق خاصة مع المشاكل الاقتصادية وأزمات الديون التي تعاني منها بعض البلدان الاوروبية، مع العلم أن الاسواق العالمية تتوقع حصول ارتفاع ثان في سعر الفائدة الرسمي بمقدار 25 نقطة أساس (لتصل الى 1.50%) عند مشارف شهر يوليو، وذلك بالاخص على ضوء ارتفاع معدلات التضخم في أوروبا والتي تجاوزت حدود دائرة الراحة والامان الخاصة بالبنك المركزي الاوروبي.
وفي المقابل، تتخوف أهم وكالات التصنيف العالمية من الوضع الحالي لديون الولايات المتحدة الاميركية، وخاصة مع الحاجة القاضية برفع سقف الديون الاميركية مع بداية شهر أغسطس المقبل والتي من المتوقع أن تفرض بعض القيود على الخزينة الاميركية، ويعمل صندوق النقد الدولي كذلك على حث كافة البلدان، وخاصة الولايات المتحدة الاميركية واليابان، لوضع ميزانياتها ضمن النصاب الصحيح.
وفي السياق ذاته، بين «الوطني» أنه بحسب استطلاع أجراه مدراء المشتريات، تظهر الاسواق الناشئة العديد من الدلائل على امكانية حصول تباطؤ في النمو رغم بقائه ضمن نطاق مقبول، وذلك خلال النصف الثاني من العام الحالي.
أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد استمرت أسعار النفط عند 115-120 دولارا للبرميل (نفط برنت)، ومن الملاحظ أن هذه الاسعار تتجاوز الاسعار التي دخلت في الميزانية وبحيث تتعادل مع أسعار النفط في دول المجلس، وبالتالي فهي تستمر في تقديم الدعم المطلوب لخطط ومشاريع الانفاق الحكومية العملاقة.
وتوقع «الوطني» أن تقوم برامج وخطط الانفاق الحكومي بدعم نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في المنطقة والذي يبلغ 7.0%، مدفوعة بالنمو القوي الذي تشهده قطر على وجه الخصوص.