Note: English translation is not 100% accurate
الإنفاق الحكومي وضعف الرقابة والسياسة النقدية والتضخم المستورد أبرز أسبابه
«صندوق النقد» يحذّر من زيادة معدلات التضخم في السعودية إلى 6% العام الحالي
27 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء
ضرورة التوزيع الجغرافي للمشاريع على المدن لتخفيف الضغط
الحكومة غير قادرة على كبح جماح التضخم بسبب الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالميةحذر تقرير رسمي من مغبة ارتفاع معدل التضخم في السعودية بعد أن بلغ 6% هذا العام.. إثر الارتفاع الأخير في الإنفاق الاجتماعي.
واشتداد الطلب الداخلي بسبب زيادة الإنفاق على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة لتصاعد أسعار السلع الأساسية عالميا، إلى جانب الوضع المتردي للدولار الأميركي وهبوط قيمته الشرائية، وما يصاحبه من انخفاض قيمة الريال المرتبط به.
وتوقع تقرير لصندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى متوسط 6% تقريبا لكل العام.
وفي حين أن التضخم على مدار الأشهر السبعة الماضية كان دون 5%، إلا أن خبراء اقتصاديين لم يستبعدوا وصوله إلى 6% بضغط من سلة إيجارات المساكن والأغذية والمشروبات، إلى جانب المواصلات والاتصالات.
ويرى محللون ماليون أن تقرير صندوق النقد الدولي جاء ليؤكد حقيقة كانوا ينادون بها بضرورة أخذ هذه التقارير في الاعتبار، ويؤكد المحلل الاقتصادي فضل أبوالعينين أن صندوق النقد الدولي كان واضحا في تقريره.
وقال لـ «العربية.نت» إن تحليل صندوق النقد الدولي الأمور وضع في نصابها..فقد تحدثنا أكثر من مرة عن هذا الأمر وتغذية التضخم المحلي بسبب الإنفاق التوسعي، وهذا ما تحدث عنه صندوق النقد الدولي، الضغوط التضخمية تزيد من أعباء المواطنين وهي في حاجة إلى متابعة دقيقة وحلول جذرية تساعد على كبح جماح التضخم.
ويتابع: «هناك غضب من وصول التضخم لمستوياته الحالية، الآن البنك الدولي هو من يقول ذلك».
ويقول أبوالعينين إن السياسات النقدية والإنفاق الحكومي المتزايد وضعف الرقابة هي أسباب زيادة التضخم.
ويضيف: «من المعروف أن ما يغذي التضخم المحلي هو أولا زيادة الإنفاق، خاصة الإنفاق التوسعي، وثانيا السياسة النقدية، والأمر الثالث التضخم المستورد، والرابع ضعف الرقابة على الأسواق، هذه هي أسباب التضخم».
ويتابع: «السياسة المالية التوسعية والإنفاق الحكومي على الرغم من إيجابياته إلا أن له آثارا سلبية على معدلات التضخم، فهناك علاقة طردية بين الإنفاق التوسعي والتضخم، لذا اذا كان لابد من التوسع في الإنفاق فلابد من مراقبة دقيقة لمعدلات التضخم ومعالجتها بما يكفل الحد الأدنى من ارتفاعات الوقت الحالي، وهناك طرق لمعالجة ذلك منها أن يكون هذا الإنفاق موجها لمشاريع الإنتاج التي تستوعب معدلات التضخم مستقبلا وتخلق وظائف وتزيد من دخل الفرد، وألا يكون التركيز على مشاريع البنى التحتية او المشروعات الخدمية التي تزيد من الأعباء على الرغم من أهميتها».
ويواصل متحدثا عن الطرق التي يمكن أن تساعد الحكومة في الحد من التضخم: «يجب أن تركز الدولة على إنجاز المشروعات الضخمة في أوقاتها، فهذا يمكن أن يساعد كثيرا في قصر مدة التنفيذ، وهذا يخفف من معدلات التضخم، كما يجب أن يكون هناك تنويع جغرافي في أماكن تلك المشاريع بما يكفل توزيع الضغط التضخمي على المناطق والمدن لأن معدل التضخم يختلف من منطقة لأخرى بحسب ما يعطى لهذه المنطقة أو المدينة من مشروعات».
ويضيف: «عندما تتوسع في الإنفاق الحكومي وتبني مشاريع كبيرة فهي تحتاج الى شركات وعمالة تأتي من الخارج، وهذه العمالة تتسبب في زيادة الطلب على السلع والخدمات، وهذه الزيادة في الطلب تؤدي لارتفاع أسعارها».
ويتابع: «الإجارات ايضا ترتفع بسبب وجود طلب متنام على المساكن خاصة من قبل الشركات التي ترغب في إسكان عمالتها..وسبب ارتفاع الإيجارات الضرر للمواطن، كما أن ارتفاع الإيجار تسبب في ارتفاع قيمة الأراضي وبات المواطن متوسط الدخل لا يستطيع شراء أرض لأنها فوق طاقته المادية».
ويتابع: «سبب ارتفاع قيمة الأراضي هو أن الاستثمار في الوحدات السكنية مرتفع فهناك أعداد مهولة من العمالة التي تقوم بتنفيذ هذه المشاريع تبحث عن سكن». ويطالب المحلل المالي الحكومة بالمزيد من الرقابة ومراجعة السياسات المالية كي لا يزيد الأمر سوءا.
ويقول: «يجب أن يكون الإنفاق الحكومي متوافق مع قدرة الاقتصاد على تحمله بما لا يتسبب في تغذية التضخم وزيادة أعباء المواطنين، كما ان زيادة قيمة المشاريع عما كانت عليه في السنوات الماضية تزيد من تغذية التضخم، إضافة لأن تمديد قيمة العقود تطيل من مدة التضخم وتتسبب في استمرار الوضع على ما هو عليه».
ويقول أبوالعينين إن السياسات النقدية قد تتسبب في تغذية التضخم أكثر..خاصة في ظل انخفاض معدل الفائدة، حيث تتحكم السياسة النقدية في أسعار الفائدة، فالعلاقة بين التضخم وسعر الفائدة علاقة طردية، فإذا ارتفع التضخم يتدخل البنك النقدي برفع سعر الفائدة كي تكون تكلفة الاقتراض مرتفعة فيحد من التوسع، ولكن على الرغم من أن معدلات التضخم تسجل ارتفاعا الا أن الفائدة على الريال تشهد انخفاضا لأدنى مستوياتها، فكيف نستطيع أن نسيطر على هذا التضخم وفق هذه السياسة النقدية.
ويرى المحلل المالي أن ارتباط الريال بالدولار بات موضع جدل.
ويقول: «باتت العلاقة بين السياسة النقدية السعودية والبنك الفيدرالي الأميركي التي حكمها ارتباط الريال بالدولار هي في مفترق طرق، فالبنك الفيدرالي الأميركي قرر تثبيت الفائدة المتدنية والقريبة من الصفر لسنتين قادمتين، لان هناك خوفا من ركود ومشاكل اقتصادية في أميركا ولهذا يريد تخفيض قيمة الاقتراض ليحرك الاقتصاد وتحقيق النمو، ولكن عندما نأتي للاقتصاد السعودي نجد أن هناك ارتفاعا في معدلات التضخم وهذا الارتفاع يستلزم رفع أسعار الفائدة للحد منه، ولكن لا نستطيع فعل ذلك لارتباط السياسة النقدية السعودية بالسياسة الفيدرالية الأميركية، صحيح أن هناك هامشا يمكن ان تتحرك فيه مؤسسة النقد ولكنه ليس الهامش المفيد للاقتصاد السعودي».
ضغوط المساكن والاستهلاك
ويشدد أبوالعينين على أن ضعف الرقابة الرسمية منح بعض رجال الأعمال فرصة الانفراد بالسوق ورفع الاسعار.
ويقول: «هناك انخفاض في معدل أسعار الغذاء عالميا بمعدل 15% في الوقت الذي تشهد فيه السوق السعودية ارتفاعا بنسبة 30%.
جميع المواد الغذائية الأساسية ارتفعت حتى الألبان ارتفعت لولا عملية المقاطعة والضغط من المستهلكين ثم تدخل وزارة التجارة الحاسم لإعادة الأسعار كما كانت».
المستهلك أكبر المتضررين
ومن جهته يتوقع المحلل المالي د.حسن أمين الشقطي زيادة التضخم المحلي على رقم 6% وبكثير، ويؤكد أن الأوضاع الاقتصادية لا تساعد الحكومة في السيطرة عليه.
وقال الشطي: «في اعتقادي هو تجاوز فعلا رقم 6% خاصة لمجموعة الأغذية والإيجارات وربما مع نهاية عام 2011 يكون أكثر من ذلك، لأن الأوضاع الاقتصادية تسير لذلك».
واضاف: «الحكومة غير قادرة على كبح جماح التضخم بسبب الأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، هي ترغب في ذلك ولكن كيف؟ كل المؤشرات تقول إن التضخم سيزداد، الدعم المحلي موجود ولكنه لا يلعب الدور في التخفيف على المستهلك ونجد القطاع الخاص يتمسك بأي ارتفاع للخامات عالميا ويستغل الدعم والإعانة لصالحه».