Note: English translation is not 100% accurate
أوروبا على حافة انهيار سياسي.. وصندوق النقد لم يعد متفائلاً بشأن الوضع في اليونان
14 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
مرة أخرى تقف أوروبا على حافة الهاوية، فخطة إنقاذ اليونان التي أقرت مؤخرا على شفا الانهيار، وأزمة الثقة انتقلت من دول الأطراف إلى دول المركز في منطقة اليورو، وبقاء اليورو، بل الاتحاد الأوروبي برمته، أصبح على المحك.
ولاستعادة هذه الثقة المفقودة، استجاب القادة الأوروبيون للأزمة عبر تشكيلة من المقترحات.
رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه دعا إلى تطبيق قواعد أكثر صرامة على ميزانيات الدول الأعضاء، ورئيس بنك إيطاليا وخليفة تريشيه في البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي طالب بفرض سقوف ملزمة ليس على الموازنات فقط، بل على طائفة عريضة من السياسات الاقتصادية الوطنية للدول الأعضاء.
أما زعيم تحالف الليبراليين والديموقراطيين من أجل أوروبا في البرلمان الأوروبي غاي فيرهوفشتات فقد طالب ـ ضمن جوقة من الأصوات المتزايدة ـ إلى إصدار «سندات يورو»، فيما رأى وزير المالية الألماني ولفغانغ شويبله أن على أوروبا أن تتحول إلى اتحاد مالي كامل.
وإذا كان من قاسم مشترك بين هذه المقترحات فهو فشلها في تقديم حلول للمشكلات العاجلة والملحة التي تعانيها منطقة اليورو. بعض المقترحات الآنفة الذكر (تشديد قواعد الرقابة المالية والسياسات التي تؤثر في التنافسية) قد تساعد في منع حدوث أزمات مستقبلية لكنها عاجزة عن علاج الأزمة الراهنة.
أما المقترحات الأخرى، كالانتقال إلى وحدة مالية كاملة، فقد تتطلب مراجعات عميقة للمعاهدات التي تأسس عليها الاتحاد الأوروبي، في حين ان إصدار سندات يورو سيتطلب إجماعا سياسيا بين الدول الأعضاء، وهو ما يحتاج إلى اشهر ان لم يكن سنوات كي يتحقق.
أوروبا لا تملك شهورا فضلا عن أن يكون لديها سنوات لعلاج هذه الأزمة. في هذه المرحلة من الأزمة ليس أمامها سوى أيام معدودة لتمنع وقوع الأسوأ، ولابد أن يميز قاداتها بين ما يجب فعله الآن وما يمكن تركه للمستقبل.
الخطوة الأولى:
أولى الخطوات الملحة التي يجب على أوروبا اتخاذها هي تحصين مصارفها، فالشكوك في استقرارها مركب أساسي في جوهر الأزمة، وليس من باب المصادفة أن أصول هذه المصارف منيت بأضرار بالغة جراء الانهيار المالي الأخير.
وهنالك طرق عدة لإعادة رسملة البنوك الأوروبية الضعيفة. وباستطاعة الحكومتين الفرنسية والألمانية، بفضل الهوامش المتاحة في ميزنياتها، أن تفعلا ذلك وحدهما.
أما في حالة الدول ذات المراكز المالية الضعيفة، فبإمكان صندوق الإنقاذ الأوروبي ومرفق الاستقرار المالي الأوروبي أن يقدما القروض لهذه الغاية. وإذا كانت هنالك حاجة إلى مزيد من الأموال فبمقدور صندوق النقد الدولي أن ينشئ مرفقا خاصا لذلك باستخدام موارده وما يقابلها من أموال تقدمها الحكومات الآسيوية وصناديق الثروات السيادية.
المهمة الثانية:
أما المهمة الملحة الثانية فهي إيجاد متنفس لليونان، فاليونانيون يبذلون جهودا خارقة لتحقيق استقرار أحوالهم المالية وإعادة هيكلة اقتصادهم، غير أن الحكومة لا تنفك تخفق في تحقيق أهدافها المالية لأسباب ترجع إلى الركود العالمي أكثر مما ترجع إلى أخطائها هي.
وهذا يثير خشية تخلي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي عن دعمهما ما قد يقود إلى إفلاس اليونان بصورة مضطربة، ناهيك عما ينذر به هذا السيناريو من فوضى اجتماعية وسياسية واقتصادية.
فالاستقرار السياسي والاجتماعي في اليونان هش، ولعل رصاصة مطاطية طائشة واحدة هي كل ما يلزم كي تتحول المظاهرة الاحتجاجية القادمة إلى حرب أهلية مفتوحة.
مرة أخرى، قد تتخذ المساعدات أشكالا عدة، فقد يقبل الدائنون بتخفيف الاشتراطات المالية على اليونان، ومقايضة الديون المتعثرة التي اتفق عليها في يوليو، يمكن التخلي عنها واستبدال اتفاق بها يعفيها من ديونها بالفعل. كما تستطيع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، كفرنسا وألمانيا، أن تقدم معونات منها. وعلى من تحدثوا عن خطة مارشال من أجل اليونان أن يحولوا أقوالهم إلى أفعال.
المهمة الثالثة:
المهمة الملحة الثالثة هي استعادة النمو الاقتصادي، فالاستقرار المالي في أوروبا كلها يتوقف على تحقيق هذه الغاية، فمن دون تحقيق النمو، ستظل الإيرادات الضريبية ضعيفة، وستتضاءل قدرة هذه الدول على تسديد ديونها.
والاستقرار الاجتماعي مرتبط أيضا باستعادة النمو، فمن دون النمو، تصبح السياسات التقشفية عبئا لا يمكن للشعوب الأوروبية احتماله.
ولهذه المشكلة حلول عدة كذلك، فباستطاعة ألمانيا أن تخفض الضرائب، والأفضل من ذلك أن تطبق خطة حفز اقتصادية متكاملة في دول شمال أوروبا كلها.
غير أن الواقع أن حكومات دول شمال أوروبا تظل عاجزة عن التحرك بسبب الرأي العام المحلي فيها، وفي ظل هذه الظروف يصبح البنك المركزي الأوروبي الجهة الوحيدة لتمويل خطة التحفيز المقترحة، ولابد من خفض أسعار الفائدة، وعلى البنك المركزي الأوروبي أن يتبع ذلك بعمليات شراء واسعة النطاق للأصول كتلك العمليات التي أعلن عنها البنك الوطني السويسري مؤخرا.
فإذا أنجزت هذه المهمات الملحة الثلاث فسيكون أمامنا متسع من الوقت للتفكير في إحداث تغييرات جذرية في منظومة منطقة اليورو (كإقرار قواعد جديدة للميزانيات وتحقيق انسجام أكبر بين السياسات الوطنية للدول الأعضاء والتحول إلى اتحاد مالي كامل).
وكما قال جون مينارد كينز، أحد كبار المنظرين الاقتصاديين، يوما «على المدى البعيد سيموت كل الناس»، وتركيز القادة الأوروبيين على المدى البعيد على حساب ضرورات المدى القريب قد يقضي على عملتهم الموحدة.
صندوق النقد لم يعد متفائلاً بشأن الوضع في اليونان
لم يعد صندوق النقد الدولي متفائلا بالوضع في اليونان وتوقف عن الاعتقاد بانها يمكن ان تتحسن بسرعة كما كان يتصور دائنوها في بداية خطة المساعدة الدولية.
وقال صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي في بيان ان «الانكماش سيكون اكبر مما كان متوقعا في يونيو والنهوض لم يعد مطروحا إلا اعتبارا من 2013».
واليونان التي تشهد انكماشا منذ نهاية 2008، لم تعد ترى الضوء في نهاية النفق على خلفية توقعات لصندوق النقد الدولي أكثر تشاؤما. ومنذ عامين يتأخر موعد عودة النمو الى الاقتصاد اليوناني.
ففي 2009 قبل أزمة الديون توقع صندوق النقد الدولي ان يحصل ذلك في 2011.
وفي 2010 وحتى صيف 2011 كان يراهن على العام 2012.
ومنذ سبتمبر لا يتوقع الصندوق ان يعود النمو قبل 2013.
واعلنت الترويكا «صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي» الاربعاء صرف ثمانية مليارات يورو لليونان في نوفمبر. لكن صندوق النقد لم يعد يتحدث عن تحريك قرض جديد لليونان الدولة التي تشهد أسوأ أزمة في منطقة اليورو.
وفي ختام القمة حول منطقة اليورو في 21 يوليو قالت المديرة العامة لصندوق النقد كريستين لاغارد انها تتوقع ان تطلب اليونان «قريبا» مساعدة جديدة.
وبعد شهرين تغيرت اللهجة، ففي واشنطن خلال الجمعية السنوية لصندوق النقد لم تشر لاغارد الى أي قرض جديد وأكدت على ضرورة احترام اليونان لتعهداتها قبل الحصول على أموال أوروبية جديدة. وأضافت لاغارد ما سمعناه مؤخرا هو تعهد الشركاء الأوروبيين الحازم بالوقوف الى جانب أي بلد عضو في منطقة اليورو. واعتقد ان هذه النقطة محورية من دون ان تحدد دور صندوق النقد. وقال مدير صندوق النقد في اوروبا انطونيو بورغس «اذا قام اليونانيون بما يجب القيام به اعتقد انهم يستطيعون الاعتماد على الدعم الكامل لباقي أوروبا» من دون ان يذكر صندوق النقد الدولي. على صعيد متصل، توقفت العديد من الخدمات العامة في العاصمة اليونانية أثينا، فيما أغلقت المتاحف والمواقع الأثرية أبوابها طوال أمس في أحدث موجة من الإضرابات احتجاجا على التوجه الحكومي للتقشف.
تسبب الإضراب في توقف الخدمات في شبكة مترو أثينا وقطارات الضواحي والحافلات والترولي والترام، بينما تم رفض دخول السياح للمتاحف والمواقع الأثرية في جميع أنحاء البلاد بما فيها معبد أكروبوليس.
كما أثر الإضراب على مكاتب الجمارك بعد أن أعلن الموظفون إضرابهم لمدة 10 أيام اعتبارا من أمس ما قد يؤدي إلى نقص في السلع والمواد الغذائية والوقود.
ومن المقرر أن تتوقف فرق المستشفيات الحكومية عن العمل لمدة 4 ساعات، بينما بدأ عمال في شبكة «إي آر تي» الإذاعية الحكومية إضرابا لمدة 48 ساعة.