Note: English translation is not 100% accurate
آراء قانونية متباينة حول إلغاء تعيين 3 من أعضاء مجلس مفوضي «هيئة الأسواق»
20 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
الشمري: القاعدة القانونية تنص على أن من يملك التعيين يملك العزل إذا توافرت لديه الأسباب
الريس: إلغاء مجلس الوزراء مرسوم تعيين 3 مفوضين في «الهيئة» ليس له مبرر قانونيشريف حمدي
تباينت آراء قانونية حول رفض مجلس مفوضي هيئة اسواق المال قرار مجلس الوزراء بإلغاء تعيين ثلاثة من أعضاء المجلس، والذي صدر في الاجتماع الاخير لمجلس الوزراء، وقد تبع ذلك اصدار مجلس المفوضين بيانا اكدوا فيه استقلالية الهيئة وان الأمر برمته منظور لدى القضاء الكويتي العادل، حيث حددت جلسة يوم 13 نوفمبر 2011 للنظر بالدعوى، كما تم حديد جلسة في 7 مارس 2012 لنظر الطعن في صفة رئيس الهيئة، وبناء عليه فإن مجلس المفوضين اكد في بيانه استمرار الهيئة في عملها ونفاذ كل القرارات الصادرة منهم ما لم يصدر حكم قضائي على خلاف ذلك. وفي هذا السياق، قال المحامي والاستاذ الجامعي السابق د.طعمة الشمري لـ«الأنباء» انه من حيث المبدأ توجد قاعدة قانونية وادارية تقول ان من يملك التعيين يملك العزل اذا توافرت لديه الاسباب القانونية والادارية التي تقتضي اتخاذ هذا القرار، لاسيما انه قرار قاس.
واضاف الشمري انه اذا لجأ الموظف المعزول الى القضاء قبل صدور قرار العزل فإنه استنادا الى المادة 50 من الدستور التي تنص على استقلال السلطات الثلاث مع ضرورة تعاونها، فإن الأمر يحتم على مجلس الوزراء ألا يتخذ مثل هذا القرار الى حين صدور حكم قضائي نهائي يحسم أمر الخلاف حول صحة تعيين او بطلان تعيين هؤلاء المفوضين. وأشار الى ان هذا المبدأ هو الذي ينبغي على جميع المسؤولين بالدولة مراعاته من باب حسن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، لافتا الى انه اذا كان مجلس الوزراء قد استند في قراره الى الرأي الاستشاري الصادر عن ادارة الفتوى والتشريع فهو من حيث طبيعته رأي استشاري لا يلزم مجلس الوزراء بما ورد فيه، مؤكدا ان المرجع في ذلك هو النص التشريعي الذي حدد شروط تعيين المفوضين. ولفت د.الشمري الى ان مجلس الوزراء باعتباره المهيمن على مصالح الدولة هو الذي يقدر ما اذا كان الأمر من حيث الضرورة والاستعجال يقتضي اتخاذ هذا القرار في هذا الوقت او إرجاءه الى الوقت المناسب خاصة ان الاشكالية حول تعيين المفوضين الثلاثة كانت قائمة منذ وقت ليس بقصير، ومن ثم فإن استمرار هؤلاء المفوضين في أعمالهم رغم اعتقاد مجلس الوزراء ببطلان تعيينهم فإن ذلك يؤدي الى إشكالية قانونية أخرى وهي بطلان القرارات التي تصدر عن مجلس المفوضين لأنه يشوب قرار تعيين ثلاثة منهم عيب قانوني.
وذكر انه بذلك قد لا يتحقق الهدف من انشاء مجلس المفوضين في ظل هذه المخالفات القانونية، مشيرا الى انه أيا كان الأمر فإن القضاء له سلطة قانونية، وقد يؤيد قرار مجلس الوزراء بعزل هؤلاء المفوضين او يقوم بإلغائه بحسب ما يتراءى له من صحة هذا القرار او بطلانه من الناحية القانونية. من جانبه، أكد عضو المنظمة العربية للعلوم القانونية والمتخصص بالقوانين التجارية وأسواق المال المحامي سعد الريس أن وقف العمل بالقرارات التي أصدرتها هيئة أسواق المال تطبيقا للقانون رقم 7 لسنة 2010 كارثة على الاقتصاد الوطني.
وأشار الريس في تصريح صحافي له الى ان إلغاء مجلس الوزراء الكويتي مرسوم تعيين 3 مفوضين من هيئة سوق المال ليس له مبرر قانونيس، ويدفع باتجاه وقف العمل بالقرارات التي استقرت وتكيفت معها غالبية أطراف العلاقة من الشركات المدرجة بالبورصة الكويتية وغيرها من المتعاملين وكل ما يدور حاليا ما هو إلا خلاف فقهي وقانوني حول مسألة بطلان عضوية عدد من مفوضي هيئة سوق المال ولا يجوز البناء على رأي أحادي وسماع وجهة نظر غرفة التجارة والصناعة مطلب أساسي وحيوي في هذه المرحلة، وعليه لا يمكن القبول بوقف جميع القرارات التي أصدرت بناء على ذلك وأن التهويل بكبر وعظم مخالفة المفوضين مبالغ فيه وستكون نتيجة وتبعات وقف العمل بقرارات هيئة أسواق المال أشد خطيئة في حق الاقتصاد الكويتي واستقرار بيئة الأعمال.
وقال إن هناك خلافا قانونيا من القدم حول مسألة بطلان قرارات الجهات الإشرافية والهيئات العامة وقد استقر جانبا كبير من فقهاء القانون حول عدم بطلان تلك القرارات بناء على نظرية الموظف العام أو العمومي وان الهدف من ذلك التوجه واضح وجلي وهو استقرار بيئة الأعمال ويدخل وضع مفوضي هيئة سوق المال الكويتي ضمن هذا الإطار كون أن مفاهيم القانون الإداري استقرت في دول العالم ومنها فرنسا وغيرها على أن الشخص الذي يساهم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو احد أشخاص القانون العام عن طريق شغله بصفة دائمة منصبا يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق يعد موظفا حكما ويدخل في إطار مفهوم الموظف العمومي وكل ما صدر منه من قرارات ستكون حتما صالحه قانونا لكون أن الجميع تعامل معها بصفة الإلزام والتنفيذ.
وأشار الى انه إذا صحت الأخبار والأنباء المتداولة حول النية بوقف العمل بقرارات هيئة أسواق المال فلا يكون الاعتقاد مطلقا أن وزيرة التجارة تملك إصدار قرار بوقف العمل بقرارات أصدرتها هيئة اسواق المال ودور الوزير إشرافي فقط ولا يمكن الاختصاص بمباشرة مثل تلك الصلاحيات كون أن القانون الجديد حدد أنه تنشأ هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والمادة 4 منه حددت أن اختصاص إصدار اللوائح والقرارات يكون لمفوضية هيئة سوق المال وليس للوزير أي دور في ذلك الأمر، ونحن بدورنا نتساءل: من سيتحمل تكلفة اتخاذ مثل تلك القرارات؟ بكل تأكيد تتحملها الدولة للأسف من خلال دفع تعويضات طائلة من ميزانيتها العامة إذا ما تم اللجوء إلى القضاء دون أن يتحمل مصدرها أي نوع من المسؤولية المدنية.
وأضاف قائلا: «انه من الممكن قانونا أن يتم إعادة تعيين المفوضين الـ 3 مرة أخرى لاعتبارات فنية ومن أجل استقرار التكوين العملي للهيئة خاصة أن البورصات تعد من أهم هياكل المال في دول العالم ومن ثمة فإن أي خطوة غير مدروسة من الناحيتين الاقتصادية والتشريعية ستكون عواقبها وخيمة على الاقتصاد الكويتي وتؤثر في التعاملات اليومية بل نؤكد أن أي قرار لوقف العمل بتلك القرارات سيكون بابا واسعا لقضايا التعويضات التي ترفع ضد الدولة مما يشكل عبئا على أموال الدولة ومقدرات الشعب».
ودعا المعنيين للعمل من أجل تطبيق القانون الجديد بصوت الحكمة والمنطق والمصالح العليا للاقتصاد الوطني وفقا للفهم السليم للقانون وما ارتآه المشرع الكويتي وأن يتماشى معه وذلك احتراما لذلك القانون وأن نعمل من أجل الكويت، لاسيما أن تلك الفترة الانتقالية الحرجة تتطلب من كافة الجهات أطراف العلاقة أن تجتمع على خدمة المصالح العامة للدولة وأن تستقر البيئة المالية والاقتصادية حيث ان سوق البورصة في كافة دول العالم يعتبر أحد أهم مراكز القوى المالية للدولة والتي تقاس بها منهجية الدولة في دعم الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وغيرها، ولاشك أن سوق الكويت للأوراق المالية هو عصب الحياة المالية وقلب الاقتصاد الوطني النابض، وان أي تأثير عليه سيتأثر به جميع ما في البلد سواء الشركات أو الأفراد وإن كان بدرجات مختلفة، وبالتالي فإن الشركات المدرجة في السوق ستتأثر بمستوى أكبر من الشركات غير المدرجة، ويجب على الحكومة أن تتدخل وتحل المشكلة بشكل جذري، مبينا أن تحميل القانون الجديد رقم 7 لسنة 2010 مشاكل التداول في البورصة والتذبذب القوي فيها هو لغة من يريد وأد القانون ومحاربته والاستمرار بالاعوجاج السابق حيث انها ارتعبت من تغليظ العقوبات الجزائية والمدنية فيه. وقال: «لا نشك أن القانون الجديد ولائحته التنفيذية بحاجة إلى تعديل جزئي بعد التطبيق العملي لها لا قبلها ولا نشك أيضا أن صدور قانون جديد ينظم سوق المال خطوة هامة على صعيد الاقتصاد الكويتي ويتواءم مع متطلبات السوق العالمية وتحقيق رغبات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله في تحويل الكويت لمركز مالي وتجاري مرموق في المنطقة».