وقد أسلم العباس رضي الله عنه قبل فتح مكة، وحضر الفتح، وهو الذي طلب الأمان لأبي سفيان بن حرب، وكان سببا في إيمانه، واشترك رضي الله عنه بعد ذلك في فتوح المسلمين، وكان يوم حنين ممسكا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وكان ممن التف حول الرسول صلى الله عليه وسلم يدافع عنه بعد أن فر أغلب المسلمين، وأخذ العباس ينادي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين حتى ثبتوا، وأنزل الله عليهم سكينته، وكان النصر العظيم في ذلك اليوم. وعندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه إلى أهل الطائف، عسكر بجيشه في مكان قريب منها، ثم بعث إليهم حنظلة بن الربيع رضي الله عنه ليكلمهم، فلما وصل إليهم خرجوا وحملوه ليدخلوه حصنهم ويقتلوه، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك، خاف على حنظلة، ونظر إلى أصحابه يحثهم على إنقاذه، وقال: «من لهؤلاء؟ وله مثل أجر غزاتنا هذه»، فلم يقم أحد من الصحابة إلا العباس الذي أسرع ناحية الحصن حتى أدرك حنظلة، وقد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه وخلصه من أيديهم فأمطروه بالحجارة من داخل الحصن، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له حتى وصل إليه ومعه حنظلة، وقد نجا من هلاك محقق. وفي خلافة عمر رضي الله عنه أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلى الصحراء ومعهم عمر والعباس رضي الله عنهما، فرفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يديه إلى السماء، وقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. ولم يكد العباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلق الناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئا لك ساقي الحرمين.