Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
21 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

البرزخ
ما هو البرزخ؟
٭ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد، البرزخ في اللغة: هو الحاجز بين الشيئين [كما في القاموس]، ويراد به في شرعنا: المدة من وقت الموت إلى القيامة، ومن مات دخله، فيه النعيم لمن كان صالحا، والعذاب لمن كان كافرا أو عاصيا.
قال الطحاوي ـ رحمه الله ـ في عقيدته المشهورة: وبعذاب القبر (أي نؤمن) لمن كان له أهلا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، والقبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران.
وقد دل على هذا نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: (وحاق بآل فرعون سوء العذاب، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم القيامة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) (غافر: 45 ـ 46)، فأخبر عن عذابهم في الغداة والعشي قبل يوم القيامة وهذا في قبورهم.
وقال تعالى: (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون، وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون) (الطور: 45 ـ 47)، على أحد الوجهين في تفسير هذه الآية.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم، فيأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبدالله ورسوله، فيقول له: انظر مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا» (البخاري ومسلم). وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، فدعا بجريدة رطبة فشقها نصفين، وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا» وغيرها من الأحاديث كحديث البراء الطويل في الصحيحين وأجمعت الأمة على ذلك، قال ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا، وسؤال الملكين فيجب اعتقاد ثبوت ذلك، والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما تحار به العقول. انتهى مختصرا. فالحاصل أن الدور الثلاث: دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار، والإيمان بما يحصل في البرزخ من الإيمان بالغيب الذي يتميز به المؤمنون من غيرهم ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتب العقيدة المطولة.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأضحية خارج البلد
هناك من يعجز عن اضحية داخل البلد لغلاء السعر وضعف الدخل، فهل يحق له أن يضحي خارج البلد؟
٭ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد: نعم يجوز له ان يضحي خارج بلده، لأن الأصل جواز ان يضحي المسلم في اي مكان ويستوي ذلك داخل البلد وخارجه، وسواء كان معسرا او موسرا، مع العلم ان افضل الأضحية ما طاب لحمها وغلا ثمنها والله أعلم.
احتفالات غير إسلامية
ما حكم الإسلام في احتفال المدارس الأجنبية الخاصة بأعياد النصارى من مثل ما يسمى بالكريسماس وعيد الحب وعيد الفصح؟
٭ دلت نصوص الكتاب والسنة وعمل الأمة على حرمة مشاركة المشركين وأهل الكتاب من يهود ونصارى في أعيادهم وشعائر دينهم.
فمن الكتاب قوله تعالى: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) الفرقان 72.
فقد قال مجاهد والربيع بن أنس وعكرمة وغيرهم أن المقصود هو أعياد المشركين، كما في تفسير ابن جرير وغيره، وهذا لما فيها من الباطل والمنكر والفواحش والخنا كما هو معلوم ومشاهد.
وأما من السنة: فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر» متفق عليه.
فوجه الدلالة من الحديث: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة، بل قال: «إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين» والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه.
قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم 1/432.
وعن الثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قال: لا، قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم» قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» رواه أبو داود (3313) وإسناده على شرط الشيخين.
وهذا الحديث يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله تعالى كما أن المشاركة لهم في أعيادهم واحتفالاتهم الباطلة مشابهة لهم، وتوليا لهم ولدينهم، وقد قال الله عزّ وجل: (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة:51.
وقال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى» رواه الترمذي بسند حسن.
وقال أيضا: «ومن تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد. والأحاديث في هذا الباب كثيرة وقد ذكرنا منها ما يكفي.