Note: English translation is not 100% accurate
ساقي الحرمين
21 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
إنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أكرم الناس وأجودهم، قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا العباس أجود قريش كفا، وأوصلها» ويروى أنه أعتق عند وفاته سبعين عبدا.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبا شديدا، ويقول: «من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه» (أي مثل أبيه) وقد كان العباس أكبر سنا من النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ولد قبله بثلاث سنوات، ومن حسن أدبه أنه لما سئل: أأنت أكبر أم رسول الله؟ قال: هو أكبر، وأنا ولدت قبله.
وكان العباس رضي الله عنه من سادة قريش، وكان يتعهد المسجد الحرام، فيسقي الحجاج ويقوم بخدمتهم، وقد ورث ذلك عن أبيه عبد المطلب، وكان قبل إسلامه شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقف بجانبه، ويدفع عنه أذى المشركين، وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، ليطمئن عليه صلى الله عليه وسلم وهو لم يعلن إسلامه بعد، فلما التقوا، وتواعدوا على أن يكون اللقاء في اليوم التالي، كان العباس أول من أتى، فبايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصرة والبيعة، والعباس آخذ بيده. فلما كانت غزوة بدر، أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بألا يقتلوا العباس لأنه خرج مستكرها، وبعد المعركة استطاع أبواليسر رضي الله عنه أن يأسر العباس، فلما أحضره إلى النبي صلى الله عليه وسلم سأله رسول الله كيف أسرته؟ قال أبواليسر: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أعانك عليه ملك كريم». وقد خشى النبي صلى الله عليه وسلم على عمه، وخاف أن يقتله الأنصار، فأمر عمر رضي الله عنه أن يأتيهم ويأتي بالعباس إليه، فلبت الأنصار أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم، وتركوا العباس، فقال العباس رضي الله عنه: يا رسول الله، إني كنت مسلما. فنزل قوله تعالى: (يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم).
ويروى أن رجلا من الأنصار سب أبا للعباس كان في الجاهلية، فغضب العباس ولطمه، فجاء الأنصاري إلى قومه، فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر، وقال: «أيها الناس، أي أهل الأرض أكرم على الله؟» قالوا: أنت. قال: «فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا». فجاء القوم فقالوا: نعوذ بالله من غضبك يا رسول الله.