عواصم ـ وكالات: كتبت صحيفة «ليبراسيون» في افتتاحيتها امس أن «الربيع العربي» يدخل في موسم «الانتقال»، في إشارة الى انتخابات المجلس التأسيسي المقررة اليوم في تونس والاعداد للانتخابات البرلمانية في مصر فضلا عن تطورات الأوضاع في ليبيا بعد مقتل القذافي.
وتساءلت الصحيفة الفرنسية «كيف لا يمكن أن نشعر بالسعادة ونحن نرى تونس تستعد للتصويت غدا (اليوم) في انتخابات تمثل منعطفا جديدا بالنسبة لها بعد أشهر قليلة من الانقلاب على حكم مطلق؟»، مضيفة أن تونس ستشهد انتخابات حرة لأول مرة «حيث الأحزاب العلمانية التي تستطيع مواجهة الاسلاميين بسلاح الديموقراطية».
وأضافت «ليبراسيون» انه في ليبيا بعد نهاية الحرب الأهلية وإعدام الطاغية أصبحت بمعنى الكلمة «دولة حديثة يجب على المجلس الانتقالي الوطني الليبي إعادة بنائها».
وقالت الصحيفة «انه بالنظر لهذا المشهد في الدول الثلاث ينبغي أيضا القاء نظرة على سورية واليمن باعتبارهما يشهدان أوضاعا مأساوية».
واختتمت «ليبراسيون» افتتاحيتها بدعوة الغرب إلى مساعدة شعوب «الربيع العربي» الذين يقدمون للغرب فرصة لفتح صفحة جديدة مع المنطقة في إطار مبادئ الديموقراطية.
من جانبه ووسط الالعاب النارية والسجاجيد الحمراء، نظم الحزب الديموقراطي التقدمي يوم الجمعة الماضي في تونس العاصمة آخر اجتماع له على الطريقة الاميركية، وحث التونسيين وخصوصا النساء على التصويت لتعكس الانتخابات للعالم صورة بلد متفتح ومعتدل.
وحضر الفا شخص الى قاعة رياضية في مدينة اريانة شمال العاصمة ومسقط رأس احمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الذي قدم نفسه باعتباره المتصدي الاساسي لاسلاميي حركة النهضة.
ورفع شبان قدموا بحافلات ظلت طوال الحملة تجوب البلاد للتصدي خصوصا لحزب النهضة المرشح للحصول على افضل نتيجة في الانتخابات، يافطة كتب عليها «انا شاب ملتح والنهضة لا تمثلني وأحب الحزب الديموقراطي التقدمي».
وقوبل وصول الشابي بعاصفة من التصفيق.
واكد زعيم الحزب «ان النساء ستبقى قلعة الديموقراطية والحرية وسيكون لهن مكانهن في الحكومة القادمة».
واكد ان تسعة اشهر تمثل اجلا قصيرا للخروج من 200 عام من التخلف الديموقراطي وتفعيل الديموقراطية «لكن العالم سيرى الاحد (اليوم) تونس تنظم اول انتخابات حرة»، قبل ان يشيد بالحكومة الانتقالية برئاسة الباجي قائد السبسي التي قال انها «عرفت كيف تدير الدفة لايصال تونس الى شاطئ الامان».
في السياق نفسه، بلغت نسبة النساء على رأس اللوائح الانتخابية المترشحة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي التاريخية 7% فقط على الرغم مما تتمتع به المرأة التونسية منذ اكثر من نصف قرن من قوانين تقدمية فريدة من نوعها في العالم العربي الاسلامي، بينما تبدو مصرة على عدم التفريط في حقوقها، بحسب محللين.
وتنص القوانين التونسية على المساواة بين النساء والرجال وتمنع تعدد الزوجات ومنحت المرأة الكثير من الحقوق، منها مثلا الحق في طلب الطلاق وتوجد المرأة التونسية في جميع الانشطة والميادين في تونس من عاملات المصانع الى قائدات الطائرات وضابطات الشرطة ومن منصب وزيرة الى قاضية.
وتقول احلام مامي البائعة المتجولة في العاصمة ان عدم التصويت اليوم هو موقف «مخز»، وهي تريد ان تدافع عن حقوقها التي يعتبر الكثير من المدافعين عن الحريات انها مهددة وسط ترجيحات بحصول الاسلاميين على افضل نتيجة في الانتخابات.
وبدت الشابة التي ترتدي جينز وتضع نظارات سوداء مترددة ازاء كثرة القوائم المترشحة لانتخابات المجلس التأسيسي، وهي لا تعرف حتى الساعات الاخيرة لمن ستمنح صوتها، لكنها متأكدة من شيء واحد وهو انها لن تمنحه «ابدا للنهضة».
وأوضحت «انا خائفة من ان يعيدوا تعدد الزوجات وان يجبروننا على ارتداء الحجاب. ربما يجبرون المرأة على البقاء في البيت او يغلقون دور السينما».
وفي تونس تقاليد عريقة في مجال حرية المرأة على خلفية اسلام سني مالكي معتدل ومتسامح، دشنها المصلح الكبير الشيخ الطاهر الحداد في بداية القرن العشرين خصوصا من خلال كتابه «امرأتنا بين الشريعة والمجتمع» الذي دعا فيه الى تحرير المرأة.
ثم فرضها اول رئيس لتونس المستقلة الحبيب بورقيبة من خلال قانون الاسرة «مجلة الاحوال الشخصية» وترسخت في السلوك الاجتماعي ومجالات الحياة المتنوعة عبر الاجيال حتى اضحت قيمة مستقرة ومميزة للشعب التونسي، بل ان بعض المؤرخين يعيدون هذه التقاليد الى القرن التاسع حيث كانت «مدرسة القيروان» الفقهية اول مدينة للاسلام في افريقيا (اسسها عقبة بن نافع سنة 50 هجرية) تمنع زواج الرجل بثانية، بحسب المؤرخ علية علاني.
ومع ان الغالبية الساحقة من نساء الريف في تونس تغطين رؤوسهن وفق تقاليد البلاد العربية المسلمة، كما ان نساء المدينة الكبيرات السن خصوصا حافظن على تقليد ارتداء «السفساري» الابيض اللباس التقليدي الذي يغطي جسد المرأة حين تخرج الى الشارع، فإن «ثورة الحرية والكرامة» في تونس اسهمت في انتشار الحجاب الذي ظهر في العقود الاخيرة في تونس وكذلك النقاب لدى فئة قليلة.
وتقول رحمة (24 عاما) وهي عاطلة عن العمل ترتدي الحجاب «هذا اختياري ولا احد يملك السلطة في ان يفرض علي ان ارتدي او لا ارتدي لباسا معينا».
ويعتبر الكثير من الحداثيين والمدافعين عن الحريات في تونس ان هيمنة الاسلاميين على المجلس التأسيسي الذي سيضع الدستور الجديد لـ «الجمهورية الثانية» في تاريخ تونس، تشكل تهديدا لمكاسب المرأة في تونس.
غير ان زعيم النهضة راشد الغنوشي اكد الجمعة ان حزبه يعتبر ان مجلة الاحوال الشخصية التونسية «جزء من الاجتهاد الاسلامي».
وقالت رئيسة احدى لوائحه «نحن لا يمكن ان نقمع المرأة ولن نجعلها تقبع في البيت ولن نطرد العاملات من المصانع ولن نفرض اي لباس على اي كان بل سنعمل على تفعيل الدور السياسي للمرأة».
لكن خصوم النهضة يؤكدون انها تتبنى «خطابا مزدوجا متفتحا علنا ومتشددا في المساجد» والى انها تسعى للسيطرة على قطاع التربية والتعليم.
وقالت مية الجريبي الامينة العامة للحزب والمرأة الوحيدة التي تقود حزبا كبيرا في تونس «ان النساء بامكانهن بأصواتهن قلب الموازين. ونحن بحاجة الى اصوات كل الذين هم مع الاعتدال وضد التطرف والقوى الرجعية».
ويؤكد المؤرخ فيصل الشريف قدرة الشعب التونسي على التصدي لأي محاولة للعودة الى الوراء في مجال حقوق المرأة التي انطلقت «منذ ثلاثينيات القرن العشرين مع الشيخ الطاهر الحداد الذي كان يعتبر اضطهاد المرأة مخالفا لقيم الاسلام».
وحصلت النساء في تونس على حقوقهن السياسية في 1956 ويقول الشريف «بالنسبة لنا اصبحت هذه الامور عادية. لم يعد منذ زمن طويل يزعجنا ان نصعد الى تاكسي او طائرة تقودها امرأة».
حقائق.. كيف ستسير الانتخابات التونسية؟
رويترز: تصوت تونس اليوم في اول انتخابات ديموقراطية قد تضع نموذجا لدول عربية اخرى تخرج من انتفاضات «الربيع العربي».
وتختار تونس التي اطاحت برئيسها زين العابدين بن علي في يناير جمعية تأسيسية مهمتها صياغة دستور جديد وتشكيل حكومة مؤقتة وتحديد جولة جديدة من الانتخابات.
وفيما يلي تفاصيل عن كيف ستسير الانتخابات وما المرجح ان يحدث بعدما يختار التونسيون ممثليهم.
لماذا الانتخابات الآن؟
فر الرئيس زين العابدين بن علي الى السعودية يوم 14 يناير في مواجهة احتجاجات حاشدة وجرى حل برلمانه بعد ذلك بقليل.
وترك ذلك تونس دون مؤسسات منتخبة وبحكومة تسيير اعمال غير منتخبة.
ومهمة الجمعية الجديدة ان تبدأ بناء المؤسسات الديموقراطية في البلاد.
كيف ستكون هذه الانتخابات مختلفة على سابقاتها؟
اجرت تونس انتخابات منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1956 لكنها لم تكن حرة حقا.
فقد منع عدد من احزاب المعارضة من المشاركة.
اما من سمح لهم بالمشاركة فكانوا غالبا مؤيدين للحزب الحاكم متنكرين في ثوب المعارضة لخلق وهم الديموقراطية.
واي معارضين حقيقيين شاركوا في الانتخابات تعرضوا لمضايقات الشرطة.
وكانت وزارة الداخلية التي تتولى إحصاء الاصوات تتأكد من عدم حصولهم إلا على حفنة من المقاعد.
أما انتخابات اليوم فيعكس المرشحون فيها طيف المجتمع التونسي بمن في ذلك الإسلاميون الذين كانوا محظورين في عهد بن علي. وتنظم الانتخابات أيضا لجنة مستقلة لأول مرة.
وفي سابقة أخرى وجهت الدعوة لمراقبين من الاتحاد الأوروبي لمتابعة الانتخابات.
كيف سيجري اختيار الجمعية التأسيسية؟
٭ الانتخابات ستجرى وفقا لنظام التمثيل النسبي.
٭ البلاد مقسمة الى 33 دائرة انتخابية بينها 27 في تونس نفسها وستة للتونسيين في الخارج. والحد الاقصى الذي يمكن التنافس عليه في كل دائرة عشرة مقاعد من اجمالي مقاعد البرلمان البالغة 217.
٭ في كل دائرة انتخابية تطرح الاحزاب قائمة مرشحين. وسيصوت الناخبون للقائمة التي يفضلونها وليس للمرشحين.
٭ في كل مرة تتجاوز فيها قائمة حزبية حدا معينا من الاصوات وهو في اغلب الاحوال 60 الف صوت تحصل على مقعد في الجمعية. واذا بقيت اي مقاعد في دائرة انتخابية تمنح للقائمة صاحبة ثاني اعلى عدد من الاصوات.
٭ اكثر من 100 حزب سجلوا للمشاركة في الانتخابات. وهناك عدد كبير من القوائم الفردية.
٭ هناك نحو سبعة آلاف مركز اقتراع ستفتح في السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (السادسة بتوقيت غرينتش) وستغلق في السابعة مساء.
٭ يقول مسؤولو الانتخابات ان النتائج الاولية ستعلن في وقت متأخر من مساء اليوم او يوم غد.
كيف ستبدو الجمعية التأسيسية؟ تشير استطلاعات الرأي الى ان حزب النهضة الاسلامي المعتدل من المرجح ان يفوز بأكبر عدد من المقاعد في الجمعية؟
غير انه من غير الواضح ما إذا كان سيحصل على اصوات كافية تضمن له الاغلبية أم لا. واذا لم يحصل عليها فسيحتاج الى تكوين تحالفات مع احزاب اخرى.
ويقول زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي ان المناقشات بشأن التحالفات بدأت بالفعل.
واذا فاتته الاغلبية بفارق بسيط فربما يكون ذلك كافيا للنهضة لعقد صفقات مع احزاب اصغر ومستقلين.
واذا لم يكن الامر على هذا النحو فسيضطر الى الدخول في محادثات مع منافسين اكبر.
ومن الشركاء المحتملين حزب التكتل العلماني بقيادة مصطفى بن جعفر وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية بزعامة منصف المرزوقي وهو معارض سابق كان يعيش في المنفى بفرنسا.
وقال نجيب الشابي زعيم الحزب الديموقراطي التقدمي ابرز الاحزاب العلمانية انه لن يعمل مع النهضة.
ويحاول بدوره تكوين تحالف من الاحزاب العلمانية لحرمان النهضة من الحصول على الاغلبية.
ماذا ستفعل الجمعية التأسيسية؟
كان لتونس بالفعل جمعية تأسيسية من هذا القبيل انتخبت عام 1956 لصياغة دستور بعد الاستقلال عن فرنسا.
وينص القانون التونسي على ان الجمعية ستكون اعلى هيئة تنفيذية ومشرعة للقوانين في البلاد.
وخلافا لذلك لا توجد قواعد واضحة بشأن كيف ستعمل وماذا ستفعل.
المدونون التونسيون.. من الـ «فيسبوك» إلى ساحة الانتخابات
تونس ـ د.ب.أ: لقد تم الاحتفاء بهم لدورهم في إذكاء ثورة الياسمين التونسية من خلال توثيق وحشية نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في مدوناتهم وصفحات موقع التواصل الاجتماعي الـ «فيسبوك».
والآن ظهر سبعة من المعارضين الإلكترونيين في البلاد من وراء شاشات الكمبيوتر إلى حلبة المنافسة أملا في الفوز بالمناصب في أول انتخابات ديموقراطية تشهدها البلاد اليوم الأحد.
وقال ياسين عياري مهندس كمبيوتر (30 عاما) والذي برز في عام 2010 عندما ألقي القبض عليه هو ومدون آخر لمحاولة تنظيم مظاهرة ضد الرقابة على الإنترنت «أنا لست مجرد مدون»، ويقول عياري الذي يخوض المنافسة للفوز بمقعد في المجلس التأسيسي في ولاية زغوان الريفية بشمال تونس «أنا شاب أؤمن بالتغيير ولدي برنامج لتحقيق هذا التغيير»، وظهرت علامات الصحوة السياسية لدى عياري في سن السابعة عشرة، أثناء ركوبه الترام مع صديق له في تونس، فقد صفعه رجل شرطة على وجهه بسبب ضحكه.
وفي عام 2009 زاد الاهتمام به، بعدما منع هو وأربعة من أصدقائه من تقديم قائمة في الانتخابات البرلمانية، وكتب على صفحته على موقع الـ «فيس بوك» مقتبسا كلمات الرئيس بن علي عند وصوله للسلطة في عام 1987 «ليس هناك مكان في تونس لرئيس يحكم مدى الحياة». ويقول وهو يفتخر بظهور رسالة «الصفحة غير موجودة» والتي أصبحت علامة على نوعية مواقع الإنترنت التي تضم مضمونا يزعج النظام: بعد خمس دقائق تم حظر صفحتي على الـ «فيس بوك».
وعندما أندلعت ثورة الياسمين، كان عياري يعمل في بلجيكا حيث تكلف فاتورة هاتف كبيرة في محاولة لتأكيد تقارير عن وحشية الشرطة ووضع روايات وصور على مدونته.
وبعد مرور تسعة أشهر، يسعى عياري الأب لطفل عمره عامان لخوض الانتخابات الخاصة بالمجلس التأسيسي المكون من 217 مقعدا والذي سيتولى صياغة دستور جديد.
وتقترح قائمته المسماة «الشباب الأحرار» أن يكون توفير الثقافة حقا أساسيا وإلغاء قوانين الملكية الفكرية، ويقول «إننا نعتقد إنه لا الوظائف ولا المال هي التي تحمي الناس من الطغيان، ولكنها الثقافة».
إيمان برهام مهندسة زراعية (28 عاما) تعيش في باريس والتي استخدمت موقع تويتر في نشر الوعي حول الثورة، تخوض المنافسة أيضا للحصول على مقعد في قائمة يتصدرها ناشط في حقوق الإنسان، وهناك 18 مقعدا في المجلس مخصصة للتونسيين في الخارج من بينها عشرة مقاعد للتونسيين في فرنسا.
وتقول برهام وهي تبتسم «أنا رقم خمسة في القائمة، ورياضيا ليست لدي فرصة للانتخاب»، وأمس الاول أدلت بصوتها في القنصلية التونسية في باريس، وتقول «بصراحة، لقد بكيت»، وتظهر صورة على مدونتها «فتاة القمر» سيدة مبتسمة ذات شعر قصير ونظارات وهي ترفع أصبعها المصبوغ بحبر التصويت في الهواء.