عواصم ـ وكالات: تفاوتت ردود الفعل المحلية والدولية على قرار مجلس الأمن الدولي الذي دعا بالإجماع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح للتنحي وتسليم السلطة وفق المبادرة الخليجية لحل الأزمة، في وقت اشتدت المواجهات بين القوات الموالية للرئيس والمنشقين واسفرت عن سقوط 10 قتلى على الاقل.
فقد، أكدت الحكومة اليمنية استعدادها للتعامل الإيجابي مع قرار مجلس الأمن بشأن الأزمة.
وقال مصدر مسؤول بالحكومة اليمنية في تصريح امس ان القرار جاء متسقا مع جهود الحكومة اليمنية لوضع حل للأزمة السياسية وفقا لمبادرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. مؤكدا في نفس الوقت التزام الحكومة اليمنية بجميع مواثيق حقوق الإنسان.
من جانبه، رحب الأمين العام لمجلس التعاون د.عبداللطيف الزياني بقرار مجلس الأمن رقم 2014 بشأن الأوضاع في اليمن.
وشدد الزياني في بيان صحافي على ضرورة «حقن الدماء والوقف الفوري لأعمال العنف والقتل» مؤكدا «استمرار مجلس التعاون في دعم الشعب اليمني الشقيق لتحقيق تطلعاته وإرادته وتجاوز أزمته الراهنة وبما يحفظ أمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأكد ضرورة توقيع وتنفيذ اتفاق تسوية الأزمة اليمنية وفقا للمبادرة الخليجية، التي تنص على تخلي الرئيس علي عبدالله صالح عن السلطة لنائبه وإجراء انتخابات ديموقراطية، في أقرب وقت ممكن، للدخول في عملية شاملة ومنظمة تقود نحو انتقال سلمي للسلطة، وما يتطلبه ذلك من التزام الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أو من ينوبه بالتوقيع الفوري على المبادرة، وذلك منعا للمزيد من تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في اليمن، التي أصبحت لا تحتمل المزيد من التأخير.
داخليا وصف نشطاء وأكاديميون يمنيون أمس القرار بـ «الهزيل» وغير الملزم للرئيس صالح بالتنحي عن السلطة وفق المبادرة الخليجية» وانه «لم يأت بجديد».
وقال د.عبدالله الفقيه الأستاذ المحاضر بجامعة صنعاء لـ «يونايتدبرس انترناشونال» ان «ما كان متوقعا قد حصل وهو اعلان مجلس الأمن قراره الهزيل بالحرب على اليمنيين لأن علي صالح ما هو إلا أداة بيد المجلس العمياء».
من جانبه، حذر الأمين العام لحزب الحق حسن زيد عبر «يونايتدبرس انترناشونال» من «تدويل القضية اليمنية بعد صدور القرار الدولي».
وأبدى زيد خشيته من «اتخاذ مواقف دولية أكثر صرامة قد تفضي إلى فرض عقوبات أو تدعو إلى تدخل عسكري لحماية المدنيين كما حصل في القضية الليبية»،
من جهته، أبدى عضو المجلس الأعلى لأحزاب «اللقاء المشترك» محمد المتوكل موافقة مبدئية على مضمون القرار الدولي، وقال انه «يأتي متفقا مع توجه المعارضة اليمنية من المبادرة الخليجية وحقنا لدماء اليمنيين».
بدورها قالت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان للصحافيين عقب التصويت انه «لا يجب أن يكون هناك احد فوق القانون»، واصفة القرار بأنه «جيد بصفة عامة الا انه ليس بالقوة الكافية.. وعلى المجلس مناقشة الإطاحة بالرئيس صالح وتسليمه فورا الى السلطات لمحاكمته».
وفي معرض ردها على سؤال حول ما إذا كانت تخشى أن يلاقي الرئيس صالح نفس مصير القذافي قالت «نحن نرفض القتل ونرغب في محاكمة صالح وأبنائه محاكمة عادلة في المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب».
وقال الناشط في ساحة التغيير علي عويضة إن «قرار المجلس لم يغير شيئا.. فصنعاء صحت (أمس) على أصوات الانفجارات العنيفة التي هزت الأرض ويبدو أن هذا أول ضوء اخضر من مجلس الأمن لصالح بالتخلص من الثورة المطالبة بتنحيه».
وقد ذكرت وكالات الأنباء ان مواجهات مسلحة عنيفة وقعت في مناطق متفرقة من صنعاء، وامتدت الى مدينة تعز. وأفادت ان 5 مدنيين قتلوا في مواجهات حي الحصبة اضافة الى 5 جنود من المنشقين.
وانتقلت المواجهات المسلحة أمس إلى أحد الشوارع الرئيسية المحورية بالعاصمة اليمنية وهو شارع الزراعة وسط العاصمة.
في المقابل، سخر مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية اليمنية أمس مما وصفه بمزاعم تروج لها قناة «الجزيرة» للواء علي محسن صالح الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع، بشأن التقاطه مكالمة هاتفية منسوبة للرئيس اليمني علي عبدالله صالح تدعو للتصعيد العسكري.
وقال المصدر في تصريح نقله راديو «الجمهورية اليمنية»: «إن هذه الادعاءات تثير السخرية والإشفاق على أصحابها لما وصلوا إليه من حالة هستيرية ونفسية متأزمة جعلتهم في حالة من الهذيان والهلوسة والترويج لمثل تلك الأكاذيب التي لا تنطلي على أحد».