عواصم ـ وكالات: قال وزير الخارجية الايراني اول من امس ان اي حشد للقوات الأميركية في الخليج بعد انسحابها من العراق سيكون تصرفا أحمق وحث جميع الدول على تحسس الخطى في المنطقة المضطربة.
تأتي التصريحات التي ادلى بها وزير الخارجية علي اكبر صالحي في بغداد بعد ايام من تحذير وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ايران من محاولة استغلال الانسحاب الأميركي في نهاية العام.
وقال صالحي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري «الآن فيما يتعلق بالتخطيط الأميركي لحشد القوات في المنطقة. هم لا يتبعون نهجا عقلانيا وحكيما. الأميركيون لديهم دائما وللأسف عجز في العقلانية والحكمة. لذلك ما اتوقعه هو انه حان الوقت للأميركيين ليكونوا اكثر تعقلا وحكمة في نهجهم».
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاحد الماضي ان واشنطن تعتزم تعزيز وجودها العسكري في الخليج بعد ان تنسحب من العراق بما في ذلك التفاوض على الابقاء على قوة مقاتلة في الكويت وانها تدرس نشر مزيد من السفن الحربية في المنطقة.
وقال صالحي ان المنطقة تدخل مرحلة مضطربة.
واضاف «عواقب هذه التطورات لا يعرفها احد بعد لذلك على المرء توخي الحذر. على الجميع توخي الحذر بما في ذلك الولايات المتحدة».
وقال صالحي «العراق لا يريد ان يتدخل احد في شؤونه الداخلية. فالعراق دولة مستقلة».
وسئل ان كانت ايران مستعدة لابرام اتفاق مع العراق على تدريب قواته وتبادل معلومات المخابرات فقال صالحي «بالتأكيد لا توجد مشكلة في مثل هذا الاقتراح لابرام اتفاق شامل يضم جميع هذه الافكار».
الى ذلك، كشفت وسائل إعلام إيرانية إصلاحية أخيرا نص الحوار الذي دار بين المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ورئيس السلطة القضائية الأسبق آية الله موسوي أردبيلي في أعقاب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2009، والذي برر الولي الفقيه قمع المحتجين على نتائج تلك الانتخابات عندما قارن إعدام المعارضين في فترة ولاية آية الله الخميني مؤسس النظام بتعامل السلطة الخاضعة له مع المحتجين.
وكتب موقع «جرس» الإصلاحي نقلا عن مصادر مطلعة أن آية الله موسوي أردبيلي، وهو من كبار مراجع التقليد في قم، كان التقى بعد بضعة أشهر على انطلاق الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية بالمرشد الأعلى علي خامنئي فحثه على إطلاق سراح السجناء السياسيين، فرد عليه بالقول «في فترة حكم الإمام (آية الله الخميني) كنت تشغل منصب رئيس السلطة القضائية، وفي تلك الحقبة تم إعدام معارضي النظام طبقا لأوامر قائد الثورة الراحل وأنا كنت رئيسا للجمهورية. واليوم أنا لم أطلب إعدام المعارضين بل يتم سجنهم فقط والآن أنت تحتج على هذا؟».
وتقول مصادر المعارضة الإيرانية ان الخميني كان قد أمر في صيف عام 1988 بإعدام جميع المعارضين في السجون الذين لم يغيروا موقفهم من السلطة، وخلال شهر رمضان في ذلك التاريخ أعدم ما يقارب 4500 سجين، الأمر الذي أثار احتجاج نائب ولي الفقيه آية الله حسين علي منتظري، حيث قدم استقالته من منصبه وفرضت عليه إقامة جبرية طويلة الأمد في بدايات حكم آية الله خامنئي بعد وفاة الخميني.
كما سبق أن تناقلت الأوساط السياسية الإيرانية أقوالا مماثلة نسبت إلى خامنئي بخصوص طريقة التعامل مع المحتجين ومقارنتها بالنهج الذي كان متبعا في فترة الخميني في التعاطي مع المعارضين، ففي أعقاب احتجاج الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي على قمع الطلاب المحتجين في الجامعات الإيرانية رد عليه خامنئي بالقول «الإمام المعظم الراحل كان أمر بإعدام المعارضين ولكن أنا طلبت قمعهم أو سجنهم وأنت تحتج على هذا».
وتفيد مصادر إعلامية إيرانية بأن الأوساط السياسية في طهران وقم ترى في أقوال المرشد الأعلى محاولة لإظهار سعة الصدر لديه مقارنة بقائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني، وهي في الوقت نفسه رسالة تهديد فحواها أنه بإمكانه إعدام المعارضين لو أراد ذلك.
وتؤكد المنظمات الحقوقية الدولية ان النظام الايراني قام ويقوم يوميا باعدام 10 اشخاص، اي اعدام ما يزيد على 3600 شخص في العام الواحد، وهو رقم يضع ايران في المرتبة الثانية بعد الصين وبامكان المرشد الاعلى الغاء الاحكام الصادرة.