Note: English translation is not 100% accurate
افتتاح أولى جلسات المجلس التأسيسي
تونس: بروز ملامح المرحلة الانتقالية وغموض هوية الدولة
23 نوفمبر 2011
المصدر : تونس ـ وكالات

بعد شهر تقريبا على أول انتخابات ديموقراطية، افتتحت أمس بالعاصمة تونس أولى جلسات المجلس التأسيسي في جلسة وصفت بأنها أولى الخطوات لبناء الجمهورية الثانية في أولى دول الربيع العربي بعد أشهر من الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.
ووصف رئيس الجمهورية المنتهية ولايته فؤاد المبزع في كلمة امام اعضاء المجلس التأسيسي هذه الجلسة بأنها «موعد فعلي للانتقال الديموقراطي ولحظة فارقة في التاريخ». وطالب الرئيس أعضاء المجلس التأسيسي بالوفاء لدماء الشهداء وتغليب المصلحة العامة والانتماء للوطن.
وجرت الجلسة الاولى بحضور عائلات شهداء الثورة من بينهم ام محمد البوعزيزي مفجر ثورة تونس الذي احرق نفسه احتجاجا على ظروفه السيئة، فكان الشرارة التي اسقطت بن علي وبعده عدة رؤساء. وحضر الجلسة ايضا رئيس الحكومة المنتهية ولايته الباجي قايد السبسي واعضاء حكومته اضافة الى رئيس الجمهورية الجديد المنصف المرزوقي وحمادي الجبالي رئيس الوزراء ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي.
وستكون مهمة المجلس التأسيسي صياغة دستور جديد لتونس على ان يتم تنظيم انتخابات عامة في وقت لا يتجاوز عاما.
وخارج المجلس تظاهر المئات من التونسيين للضغط على المجلس لتحقيق مطالبهم. وقال احد المتظاهرين ويدعى سليم حمدي «نحن جئنا الى هنا لنقول لاعضاء المجلس التأسيسي احذروا فنحن لكم بالمرصاد ان زغتم عن السكة الصحيحة».
من جانبه، قال الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية التونسي والمرشح التوافقي لمنصب رئاسة تونس منصف المرزوقي خلال المرحلة الانتقالية ان «تسونامي» من الملفات العالقة تنتظره وتنتظر الحكومة المقبلة التي يتعين مواجهة الجزء الأكبر منها.
ولم يوضح المرزوقي في تصريح للإذاعة الوطنية التونسية طبيعة الملفات، لكنه اعتبر أنه من الصعب أحيانا تأمين انتقال سلس وحضاري بين عهدين من الحكم غير أنه أمكن تحقيق ذلك في تونس.
ووصف جهود الحكومة الانتقالية بـ «الجسر الذي أمن انتقالا حضاريا وسلسا للسلطة تفخر به تونس».
وشدد المرزوقي على أن التحالف الحزبي الثلاثي الذي يتألف من حزبه المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات وحركة النهضة الإسلامية سيعمل بتناغم تام لما فيه مصلحة تونس.
وكان مسؤولو الأحزاب الثلاثة وقعوا بساعة متأخرة من مساء اول من امس على إعلان اتفاق بينها على مشروع قانون يتعلق بالتنظيم المؤقت للسلطات العامة خلال المرحلة المقبلة. ويبدي التونسيون قلقا متزايدا حول مستقبل بلادهم، خاصة بعد الفوز الكبير للإسلاميين بالانتخابات، والانقسام السياسي المستمر بين عدد من القوى السياسية في البلاد.
وتخشى سوسن (أكاديمية) من سيطرة الإسلاميين على الحكومة التونسية، مشيرة إلى أنهم سيعملون على تحويل البلاد إلى «دولة إسلامية مثل أفغانستان، وهذا يقوض علمانية الدولة التي نعتز بها منذ نصف قرن». فيما يبدو أنيس (سائق تكسي) متفائلا بنجاح حركة النهضة «التي ستعمل وفق شرع الله»، مشيرا إلى أن «تونس بلد إسلامي، وآن الأوان لحكم إسلامي متسامح يقطع مع ديكتاتورية بن علي». وتستبعد الباحثة التونسية رجاء بن سلامة قيام دولة إسلامية (ثيوقراطية) في تونس بعد فوز الإسلاميين بحوالي نصف المقاعد في انتخابات المجلس التأسيسي الأخيرة. ويبدي البعض تخوفهم من انحسار الفكر العلماني مقابل مد إيديولوجي إسلامي بعد فوز حركة النهضة وأثر ذلك على التقاليد المدنية الراسخة منذ عقود في تونس. لكن الباحث المغربي سعيد ناشيد يرى أن الهزيمة الانتخابية للعلمانيين «قد لا تعني بالضرورة هزيمة العلمانية نفسها، بقدر ما تعني أن العلمانية كسبت حليفا جديدا».