Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
مسيحيو الشرق.. إلى أين؟!
5 ديسمبر 2011
المصدر : روما ـ ا.ف.پ
يشكل صعود التيارات الاسلامية في العالم العربي عاملا مثيرا للقلق بالنسبة الى مسيحيي الشرق الذين ينقسم مساندوهم الغربيون بين الرغبة في الدفاع عنهم صراحة وتفادي استفرادهم.
المرحلة الانتقالية
وشدد المشاركون في منتدى نظمه المركز الثقافي الفرنسي في روما يومي الخميس والجمعة الماضيين على صعوبة التكهن بما ستؤول اليه المرحلة الانتقالية الحالية.
وشهدت مصر وتونس وليبيا والمغرب وسورية واليمن والعراق تبلور الحركات والاحزاب الاسلامية، بينما تشكل التهديدات السلفية حافزا للمسيحيين الى الهجرة.
وتكلم في المنتدى رجال دين، معظمهم لبنانيون، وتوقعوا «مستقبلا قاتما»، حتى ان احدهم اعرب عن خشيته من «ابادة» المسيحيين.
وفي حين غادر ما بين ثلاثين الى اربعين الف قبطي مصر منذ مارس الماضي، شدد كل المتكلمين في المنتدى على ان رحيل المسيحيين يخدم قضية الاسلاميين ويضعف «التنوع» في المنطقة.
وقال المــونسنـيور جان لوي توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديــان، ان رحــيل المسيحيين بكثافة «قد يشكل كارثة»، داعيا الطوائف التي كانت في المنطقة قبل بزوغ الاسلام الى «البقاء حيث هي».
وتابع «لذلك يجب زيارتهم وعدم اشعارهم بانهم في عزلة».
حوار بين الأديان
وشدد توران ايضا على اهمية الحوار بين الاديان «في الظروف الحالية البالغة الصعوبة»، وقال «لا يمكن ان ينقذنا سوى الحوار».
ونصح «وزير خارجية» الفاتيكان السابق مسيحيي الشرق بـ «ان لا يكرروا بكثرة القول انهم اقلية»، مؤكدا انهم «اقلية لها وزنها».
واضاف انه رغم ان المسيحي غالبا ما يعتبر «مواطنا من الدرجة الثانية»، فان النخب العربية تقدر كثيرا دوره في المدارس والجامعات الكاثوليكية التي يقصدها في غالب الاحيان ابناؤهم لمتابعة الدراسة، ويضطلع المسيحيون ايضا، على حد قوله، بدور «الوسيط» في الازمات و«الجسر» مع الغرب.
وبحسب المونسنيور توران، فان هناك قلقا كبيرا يثيره الغياب المتكرر لوضع قانوني للمسيحيين، حتى في الاردن، كما لاحظ، يسير كل شيء على ما يرام بفضل حماية الملك «لكن ليست لدينا اي ورقة، اي اتفاق بين ايدينا» تحسبا لانقلاب الوضع في يوم ما.
القيم العالمية
واعتبر جوزف مائلة مدير دائرة الاديان في وزارة الخارجية الفرنسية انه «في حين ولدت الثورات العربية باسم القيم العالمية»، فان تصريحات بعض القادة الجدد «ليست مطمئنة».
وما الذي يمكن ان تفعله فرنسا التي كانت فيما مضى احدى القوى الكبرى المهيمنة في الشرق الاوسط؟ ان الكلام على «حماية» مسيحيي الشرق تجاوزه الزمن، وقد يكون استهداف طائفة ما ذات نتيجة معاكسة، وقال «نحن لا نحميهم، اننا نهتم باشخاص مضطهدين بسبب معتقداتهم الدينية».
هجرة المسيحيين
وفي دليل على انشغال باريس بذلك، تبنت فرنسا بعد الاعتداءات التي استهدفت المسيحيين في بغداد (2010) والاسكندرية (الاول من يناير 2011) مواقف غير مسبوقة عبر رفع القضية الى مجلس الامن الدولي والمجلس الاوروبي، واعتبرت انذاك ان الاساءة الى «التعددية» في مجتمع مثل العراق، قد يؤدي بشكل غير مباشر الى تهديد الامن الدولي.
من جانبه دعا الاب باسكال غولنيش الذي يرأس جمعية «عمل الشرق» لمساعدة الطوائف الكاثوليكية في الشرق الاوسط، الاوروبيون المنقسمون حول الموقف الذي يجب اتخاذه من المأساة التي يعيشها مسيحيو الشرق، الى الكف عن «الخوف من ظلهم» وعدم الالتزام «بصمت مضر».
احترام القوانين
وقال «لا نطلب منح المسيحيين افضلية وانما فرض احترام بعض القوانين»، مشيرا الى ان «مسيحيي الشرق ينتقدون احيانا بشدة» الدول الغربية وحيادها باسم العلمانية.
من جانب آخر، قللت الباحثة الايطالية انا بوزو من شأن عزلة المسيحيين، وقالت انهم بفضل الانترنت «في القرية الشاملة على اتصال مع بقية المسيحيين».