Note: English translation is not 100% accurate
الاقتصاد المحلي عرضة لمخاطر انتكاس أداء الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي
«الشال»: 5.4% النمو الحقيقي الموجب المتوقع للاقتصاد في 2012
8 يناير 2012
المصدر : الأنباء

استعرض تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي أهم الأحداث الاقتصادية خلال 2011 وتوقعات النمو الاقتصادي خلال العام الحالي حيث أوضح انه بعد النمو الحقيقي الموجب الذي لاحق الاقتصاد المحلي، في عام 2010، وبحدود 3.1%، تتوقع نشرة الـ E.I.U ديسمبر 2011، أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي، في عام 2011، نموا حقيقيا موجبا، وبحدود 4.4%، وذلك بفضل استمرار الارتفاع في أسعار النفط وإنتاجه، وأن يبلغ معدل النمو الاسمي، للناتج المحلي الإجمالي، نحو 31.6%، ليصل حجمه إلى نحو 45.342 مليار دينار، أي ما يعادل نحو 163.579 مليار دولار، ومن المتوقع استمرار النمو الحقيقي الموجب، للاقتصاد المحلي، بحدود 5.4% في عام 2012.
واضاف التقرير ان معدل إنتاج النفط بلغ نحو 2.6 مليون برميل، يوميا ـ 2.36 مليون للربع الأول و2.45 مليون للربع الثاني و2.53 مليون للربع الثالث، وأكثر بكثير للربع الرابع لأنه بلغ، في نهايته، نحو 3.05 ملايين برميل، يوميا ـ خلال العام 2011، بينما حصتها الرسمية نحو 2.2 مليون برميل، يوميا. وبلغ معدل سعر برميل النفط أقصاه، عند نحو 109.5 دولارات، للبرميل، في شهر نوفمبر 2011، بينما بلغ أدناه، عند نحو 91.6 دولارا أميركيا للبرميل، في شهر يناير 2011، وبلغ معدل ذلك السعر، لعام 2011، نحو 104.7 دولارات للبرميل، مقابل معدل عام 2010 البالغ نحو 76.4 دولارا للبرميل، أي بارتفاع بلغت نسبته 37%، انعكس، إيجابا، على الإيرادات النفطية.
وبلغت اعتمادات المصروفات، في موازنة السنة المالية الحالية، حسب بيانات وزارة المالية، نحو 19.435 مليار دينار، وبلغت تقديرات الإيرادات، فيها، نحو 13.445 مليار دينار، منها نحو 1.138 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، وقدرت الإيرادات النفطية بنحو 12.307 مليار دينار.
أي بما نسبته 91.5% من إجماليها. وقد تم تقدير الإيرادات النفطية، طبقا للأسس التالية: حصة إنتاج نفط خام تعادل 2.2 مليون برميل، يوميا، وسعر تقديري لبرميل النفط يبلغ 60 دولارا، وبعد خصم تكاليف الإنتاج والتسويق، بلغ العجز الافتراضي للموازنة نحو 5.9897 مليارات دينار.
ولكن أوضاع السوق النفطية كانت أفضل من تقديرات الموازنة، إذ بلغ معدل سعر برميل النفط، لثلاثة أرباع السنة المالية الحالية ـ من أبريل إلى ديسمبر 2011 ـ نحو 107.4 دولارات، بزيادة بلغت نحو 47.4 دولارا للبرميل، أو أعلى بما نسبته 79% عن السعر الافتراضي، المقدر في الموازنة الحالية، والبالغ 60 دولارا أ للبرميل. ويشير تقرير المتابعة الشهرية، لحسابات الإدارة المالية للدولة، إلى أن جملة الإيرادات المحصلة (نفطية وغير نفطية)، حتى 31/10/2011، قد بلغت نحو 16.2864 مليار دينار، بينما بلغت المصروفات الفعلية نحو 6.0556 مليارات دينار، وذلك عن الفترة نفسها، ما يترتب عليه تحقيق فائض مقداره نحو 10.2308 مليارات دينار، ولكن رقم الفائض هذا لا يعكس الواقع، وسيكون الفائض الفعلي، أقل، فقد تصل الإيرادات النفطية، للسنة المالية الحالية، بمجملها، إلى حدود 26.4 مليار دينار، ومع إضافة نحو 1.5 مليار دينار، إيرادات غير نفطية، لتبلغ جملة الإيرادات، نحو 27.9 مليار دينار، واعتمادات المصروفات نحو 19.4 مليار دينار، وهكذا فإن الفائض، المتوقع، سيكون في حدود 8.5 مليارات دينار، ولكن للسنة المالية الحالية، بكاملها، وسيكون رقم الفائض الفعلي، ضمن هذه الحدود، إذا ظل معدل سعر برميل النفط عند المعدل الحالي، البالغ 107.4 دولارات للبرميل، للفترة يناير - مارس 2012، وهو الاحتمال الأقرب إلى الواقع.
وبلغ حجم الدين العام (الحكومي)، كما في نهاية أكتوبر 2011، نحو 1973 مليون دينار، بانخفاض، نسبته 3.2% عن مستوى نهاية عام 2010. وأدوات الدين العام تتكون من سندات الخزانة، الأطول أمدا، برصيد 1848 مليون دينار (1888 مليون دينار، في نهاية 2010)، وأذونات الخزانة برصيد 125 مليون دينار. وقد بلغ متوسط أسعار الفائدة على سندات الخزانة، لمدة سنة، نحو 1.25%، وعلى أذونات الخزانة، لمدة 3 شهور، نحو 0.915%، وتستأثر البنوك المحلية بما نسبته 93.4%، من إجمالي أدوات الدين العام، ويمثل الدين العام ما نسبته 4.07% من حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المتوقع، لعام 2011، الذي بلغ نحو 45.35 مليار دينار.
وظل سعر الخصم ثابتا، عند 2.5%، تأكيدا لتوجهات بنك الكويت المركزي بتبني سياسة نقدية توسعية، لتخفيف حدة تداعيات الأزمة المالية العالمية. وبلغ عرض النقد (2M)، كما في نهاية أكتوبر 2011، نحو 27.6427 مليار دينار، بارتفاع بلغت نسبته 7.8%، عن مستوى نهاية 2010. وبلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية، للمقيمين، والمقدمة من البنوك المحلية، في نهاية أكتوبر 2011، نحو 25.4904 مليار دينار، وتمثل نحو 58.6% من إجمالي موجودات البنوك المحلية، بارتفاع، بلغت قيمته 290 مليون دينار، وبنسبة نمو بلغت نحو 1.1%، مقارنة بنهاية 2010. وبلغ إجمالي الودائع، لدى البنوك المحلية، في نهاية أكتوبر 2011، نحو 29.9841 مليار دينار، وتمثل نحو 68.9% من إجمالي مطلوبات البنوك المحلية، مقابل نحو 28.6096 مليار دينار، في نهاية 2010، أي بارتفاع بلغ 1.3745 مليار دينار، أو بنسبة نمو بلغت نحو 4.8%، ويخص عملاء القطاع الخاص، من إجمالي الودائع، نحو 26.6395 مليار دينار، أو ما نسبته 88.8%، ونصيب ودائع عملاء القطاع الخاص، بالدينار، منها، نحو 24.3131 مليار دينار، أي ما نسبته 91.3%، وبلغت الودائع، بالعملات الأجنبية، لعملاء القطاع الخاص نحو 2.3264 مليار دينار.
وتشير أرقام تجارة الكويت السلعية الخارجية، حتى نهاية الربع الثالث من العام 2011، إلى أن إجمالي الصادرات السلعية قد بلغت نحو 19.7995 مليار دينار - منها نحو 93.5% صادرات نفطية، وبلغت الواردات السلعية -لا تشمل العسكرية- نحو 5.0035 مليارات دينار، كما بلغ فائض الميزان التجاري نحو 14.7959 مليار دينار، أو نحو 19.7279 مليار دينار، فيما لو احتسب لعام 2011، بكامله، وهو فائض أعلى، بما نسبته 54.2%، عن مثيله المحقق في عام 2010 والذي بلغ نحو 12.7971 مليار دينار، ولكن فائض الميزان التجاري، الفعلي، لعام 2011، سيعتمد، أساسا، على حركة أسعار النفط، وعليه لا بد أن يكون أعلى من تقديراتنا، والمؤشرات توحي بأنه قد يتجاوز حاجز الـ 20 مليار دينار.
على مستوى الإقليم، استمرت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بالانتعاش، فحققت نموا حقيقيا موجبا بلغ نحو 6.9% في عام 2011، مقارنة بنحو 5.2% في عام 2010، أدناه للبحرين بحدود 1.5%، وأعلاه لقطر بحدود 18.7%. وعلى مستوى العالم، من المقدر أن ينمو الاقتصاد العالمي بالموجب بحدود 2.6% في عام 2011، طبقا لوحدة المعلومات الاقتصادية (EIU)، بعد نمو بحدود 3.1% في عام 2010، ويعود سبب ضعف الأداء، المتوقع، إلى ارتفاع مخاطر الانتكاس، بسبب أزمتي ديون أوروبا وديون أميركا السياديتين، وإلى أحداث الربيع العربي.
ولأن الاقتصاد المحلي يعتمد على النفط بنسبة 93.5% من حصيلة صادراته، وأكثر من نصف ناتجه المحلي الإجمالي، فهو عرضة في عام 2012 لمخاطر انتكاس أداء الاقتصاد العالمي، لو تحققت، وما لم تجتز أوروبا أزمة ديونها السيادية، فإن الاقتصاد العالمي معرض لولوج أزمة ركود عميق أو حتى كساد، وهو أمر لا بد من التحوط له. ما عدا ذلك، تظل القدرة على تجاوز أزمة ركود عالمي مؤقت كبيرة، بفضل طبقة الشحم التي كونتها الدولة مع ارتفاع كل من أسعار النفط وإنتاجه، وأسوأ الاحتمالات، عندها، هو انخفاض معدلات النمو عن تلك القدرة، والبالغة 5.4% لعام 2012.
الأسواق ستظل تعاني من أداء متذبذب وضعيف في النصف الأول
ذكر تقرير الشال ان 2011 انتهى وكان عاما صعبا، جدا، وقف فيه الاقتصاد العالمي أمام سابقة، لم تحدث منذ 8 عقود من الزمن، أو أمام تحدي احتمالات العودة إلى حقبة ركود عميق، أو حتى كساد. فبعد أن اجتاز العالم بعد عام 2008 أكبر أزمة اقتصادية صادفته، منذ عام 1929، عاودته المخاوف، بعد انتقال أزمة الديون المتعثرة من القطاع المالي الخاص إلى الدول، وتحديدا في منطقة الوحدة النقدية في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأميركية.
وبعد تحسن عام لأداء مؤشرات الأسواق المالية، معظمها، في عام 2010 من 8 الى 14 سوقا، أدت تلك المخاوف إلى انتكاس أداء تلك الأسواق، معظمها، في عام 2011، وأنهى 12 سوقا من أصل 14 سوقا، ضمن العينة المنتقاة في نهاية عام 2011، في المنطقة السالبة، وإن حدث تحسن عن أداء نوفمبر الفائت عندما كان 13 سوقا في المنطقة السالبة، كما في الجدول المرافق.
وتصدر مؤشر داو جونز أداء تلك الأسواق، بمكاسب بحدود 5.5% مقارنة بنهاية عام 2010، وانتقل السوق القطري من المنطقة السالبة، حتى نهاية نوفمبر الفائت، إلى شراكة داو جونز، في المنطقة الموجبة، وإن بارتفاع طفيف بحدود 1.1%.
وتراوحت خسائر الأسواق الـ 12 الأخرى ما بين أدناها للسوق السعودي وبحدود 3.1% بالسالب، وأعلاها للسوق الهندي وبحدود 24.6% بالسالب، ثم للصيني بحدود 21.7% بالسالب.
وشاركت 6 أسواق في الخليج 6 أسواق ناشئة، رئيسية، أخرى، المنطقة السالبة، وجاء السوق البحريني، أكبر أسواق الإقليم خسائر بنحو 20.1%.
وكان يمكن أن تكون أوضاع الأسواق، كلها، أكثر سوءا، لولا نتائج اجتماعات 9 ديسمبر، لقمة دول منطقة اليورو، التي أعطت بعض الاطمئنان المؤقت، بينما فشلها، لو تحقق، كان يعني ارتدادا سلبيا كبيرا.
وسيكون عام 2012 عاما صعبا، في نصفه الأول، على الأقل، فالاقتصاد العالمي سيبدأ بتأكيد مساره، إما إلى الأسوأ بكثير وإما إلى تحسن طفيف، ولكن مستقر، فمن المحتمل أن تبدأ بعض الاقتصادات الأوروبية بتسجيل معدلات نمو سالب، للربع الأخير من العام الفائت، وسوف يتأكد دخولها حقبة ركود ومدى هذا الركود، مع بيانات الربع الأول من عام 2012.
كذلك ستستحق ديون على تلك الدول، وسوف تلجأ إلى السوق للاقتراض، لسداد ديونها، وستكافأ أو تعاقب بمستوى الفائدة التي يرغب عندها السوق بإقراضها، طبقا للثقة في إجراءات العلاج، المتبعة لديها، وتضامن بقية الكتلة معها.
كما انها عرضة لتغييرات سياسية، قد تكون متطرفة إذا ساءت أحوال النمو والبطالة، وتلك مخاطر سياسية إضافة إلى الاقتصادية، وقد تصيب الثقة الهشة بضربة قوية.
الإيجابي في كل ما تقدم، أنها أمور معروفة وجار التعامل معها، وأن العالم، بمجمله، متعاون لاجتناب تكرار كارثة ما حدث بعد عام 1929، لذلك تظل احتمالات الانزلاق إلى السيناريو المخيف أقل بكثير من احتمالات التعافي، وإن بعد المرور بحقبة ركود قصيرة.
لذلك نعتقد بأن الأسواق ستظل تعاني من أداء متذبذب وضعيف، للنصف الأول من العام الحالي، والاحتمالات أفضل لأداء النصف الثاني من العام.
الإعلان عن تأسيس مفوضية عليا للانتخابات وهيئة للنزاهة خطوتان بالاتجاه الصحيح
أشار تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي إلى الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، الذي عقد الأسبوع الفائت، بتوجهات إيجابية، مبينا أن الإعلان عن تأسيس مفوضية عليا للانتخابات وهيئة للنزاهة، خطوتان بالاتجاه الصحيح. إذ بعد عملية تخريب، كبيرة، بدأت بالتعدي على الدستور، ومرت بتفتيت الدوائر، لتفريغ وطن جميل من أهم مقوماته، وهي المواطنة الشاملة، ثم النوايا، التي ظهرت جلية، للعودة إلى الانقلاب على الدستور، في الفترة ما بين 2007 إلى نهاية عام 2010، لابد من وضع أساس مؤسسي لترسيخ خيار البلد الدستوري الديموقراطي. وقد اعتمدت حكومات متعاقبة على تخريب مخرجات الانتخابات النيابية، واعتمدت، في دعمها، على نواب معروضين، في سوق حراج، شخوصهم وقيم وقوانين البلد، كلها، برسم البيع، لمن يدفع أعلى سعر، وآن الأوان لإرسال رسائل قاطعة بنبذ هذا النهج الذي أودى بدول عظمى، بكاملها.
وأعتقد التقرير أن الرسالة ستكون أكثر وضوحا، لو أن فرقا حكومية نزيهة قامت بمراقبة مشتري الذمم في الانتخابات، الحالية، ومداهمتهم، فالمفقود، حتى الآن، هو الفعل الملموس لمواجهة مفسدي نزاهة الانتخابات، وللحكومة تجربة واحدة محترمة مع فريق إزالة التعديات على أملاك الدولة، ولابد من تكرارها، في مواقع أخرى.
إن الإرث الذي تركه فشل الحكومات السابقة ثقيل، حتى لم يعد أحد يحترم القانون، أو يصدق الحكومة، بدءا بقانون المرور، وليس انتهاء بالفرعيات أو التشاوريات، التي تعقد كل يوم، رغم حكم المحكمة الدستورية.
ولكن معظم المواطنين سوف يدعمون حكومة تقرن القول بالفعل، وحالا، ومن دون تمييز، وكلما أبكرت الحكومة في إجراءات المواجهة، أدى ذلك إلى تأكيد بدايتها الإيجابية.
وسيأتي الاختبار، الأخير، عندما يعاد تشكيل الحكومة، بعد الانتخابات، فإن طال التغيير نهج التشكيل، وتم الفصل ما بين الحكم والإدارة، بمعنى أن يأتي تشكيل الحكومة خدمة للبلد وليس مكافأة لشخوصها، فسوف يعني ذلك فتح باب واسع، للأمل، في إعادة بناء الكويت، على أسس صحيحة.
ولن يمر وقت طويل، حتى يصبح ذلك نهجا يحتذى، في دول أخرى، لأنه تغيير حتمي، ولابد أن يأتي إراديا، إذا قدر، لأية دولة، اجتناب ويلات الربيع العربي، وويلات إهدار مصدر وحيد ومؤقت للثروة بمجرد شراء بعض الوقت، لتأجيل ما لابد من حدوثه.
وذكر التقرير ان التقاط الإشارات الإيجابية ودعمها والبناء عليها واجب، لأن عامل الزمن حرج، جدا، ولن تقوم قائمة لوطن ما لم يتم التأسيس فيه على مشروع دولة، وليست هناك دولة ما لم يحترم فيها القانون والدستور أبو القوانين.
ولابد من إدارة واعية وملتزمة لأي دولة، ولا يمكن بناء الدولة على فساد مستشر، ولا يمكن بناء دولة، على غير مبدأ المواطنة الشاملة مع نبذ الانتماء السياسي للعصبيات الصغيرة، وتجريمه.
وتلك هي القاعدة الأساس لمشروع التنمية، بمفهومها الشامل، الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ومن دونها لا يمكن الحديث عن مشروع تنمية يحول ما هو مؤقت إلى مستدام، والإشارات الأولية تبعث أملا مفقودا، والحاجة إلى اقتران الأمل بالعمل ضرورة قصوى.