Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تتقدم بأحر التعازي إلى آل الصباح الكرام
الكويت ودّعت سعود الناصر
23 يناير 2012
المصدر : الأنباء








المعزون استذكروا قول بوش الأب إن الكويت قاتلت بفيلق كامل من خلال عمل الشيخ سعود كسفير لبلاده في الولايات المتحدة
عادل الشنان
بحضور حاشد يتقدمهم سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وكبار شيوخ الأسرة، ودعت الكويت أمس فقيدها الراحل الشيخ سعود الناصر الذي وافته المنية مساء أمس الأول، واحتضن ثرى الكويت الطاهر جسد الفقيد الراحل بعد جنازة مهيبة شارك فيها كل أطياف الشعب.
و«الأنباء» التي آلمها المصاب الكبير تتقدم إلى صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد وأسرة الصباح الكريمة وعموم أبناء الشعب الكويتي بخالص العزاء، داعين للفقيد بالرحمة والمغفرة، وأن يسكنه الله فسيح جناته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.
وقد شيع الفقيد الى مثواه الاخير عدد كبير من الشخصيات من كبار رجالات الدولة التي رثته وعزت الكويت بخسارة هامة وطنية كان لها الدور المتميز في كل المجالات التي خاضها.
في هذا الصدد، أعرب وزير الاعلام الشيخ حمد جابر العلي عن بالغ الحزن لوفاة فقيد الكويت. وقال الشيخ حمد، في كلمة تأبينية للفقيد الشيخ سعود الناصر امس، ان وزارة الاعلام اذ تنعى فقيد الكويت فإنها تستذكر بكل العرفان والتقدير مواقفه الوطنية المخلصة ابان محنة الاحتلال الصدامي الغاشم للكويت. واضاف ان اعمال الفقيد الديبلوماسية حين كان سفيرا للكويت في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية كان لها الاثر الطيب في توطيد أواصر الصداقة والتعاون بين الكويت وباقي دول العالم، ما ساهم في حشد التأييد الدولي الى جانب قضية الكويت العادلة، وقد عمل المغفور له باذن الله بكل تفان واخلاص حتى تحررت الكويت وعادت حرة أبية.
وقال وزير الاعلام ان المغفور له الشيخ سعود الناصر كان أخا وصديقا لكل اهل الكويت وكان قريبا لكل من عاصره وعمل معه.
كما قال وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الدولة لشؤون الإسكان محمد النومس ان الكويت فقدت احد رجالاتها البررة والذي بذل جهدا كبيرا لخدمة الكويت سواء في مجال عمله السياسي عندما كان وزيرا للإعلام ووزيرا للنفط أو من خلال عمله كسفير للكويت في الولايات المتحدة الأميركية خلال فترة الغزو الصدامي الغاشم، والجهود الكبيرة التي بذلها من اجل حشد الدول لدحر العدوان.
بدوره، قال وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة د.محمد البصيري انه للأسف فقدت الكويت احد رجالاتها البارزين والمؤثرين أثناء خدمته للكويت في مجال عمله ألا وهو الشيخ سعود الناصر الصباح الذي سيتذكر الكل مواقفه ومساهماته في رفع اسم الكويت في المحافل الدولية.
من ناحيته، قال الشيخ جابر الخالد ان الكويت تنعى الشيخ سعود الناصر الصباح فقيد الكويت وأحد أبطالها الذي ساهم بشكل كبير ابان فترة التحرير في نصرة الكويت وشعبها من خلال عمله كسفير للكويت في الولايات المتحدة الأميركية، وهو بحق احد أبطال التحرير وأحد الذين ساهموا في عودة الكويت لأهلها. من جانبه، قال رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم الشيخ طلال الفهد اننا نعزي أهل الكويت في مصابهم الجلل في وفاة الفقيد الشيخ سعود الناصر الصباح الذي كانت له مواقف ومساهمات كبيرة في خدمة الكويت، مشيرا إلى ان أهل الكويت جميعا لا ينسون موقف الفقيد في فترة الغزو الصدامي وقيادته الجهود الكبيرة من اجل عودة الكويت لأهلها، بالإضافة إلى الدور الكبير الذي قام به في تطوير وزارات النفط والإعلام عندما كان وزيرا لها.
من جهته، قال د.محمد العفاسي ان أي كلمة بحق الفقيد بالتأكيد لن توفيه حقه الكامل ولن نستطيع حصر جميع الصفات التي كان يتمتع بها والمواقف والخدمات التي قدمها لخدمة الكويت، وإننا سنحتاج لأيام من اجل ذكر مناقبه والوقفات التي قام بها أثناء عمله كسفير للكويت في الولايات المتحدة الأميركية في حشد الجهود لدحر العدوان الصدامي الغاشم على الكويت. بدوره، قال المستشار فيصل الحجي ان الكويت فقدت رمزا من رموزها ورجلا من رجالاتها المخلصين والذي كانت له بصمه واضحة أثناء عمله كسفير للكويت في واشنطن في فترة التحرير، ويكفينا ان نستذكر كلمات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب ان الكويت كانت تقاتل بفيلق كامل من خلال الشيخ سعود الناصر عبر عمله كسفير في الولايات المتحدة، هذا كله بالإضافة إلى بنائه وتحديثه وزارة الإعلام من الصفر عندما تسلم حقيبتها، والمساهمات الأخرى التي قدمها في وزارة النفط.
من جهته، قال النائب السابق خالد الطاحوس اننا نعزي أهل الكويت بوفاة الشيخ سعود الناصر الصباح الذي لا يمكن ان نوفيه حقه، لافتا إلى ان الفقيد قد رحل وبقيت ذكراه في قلوب جميع الكويتيين.
بدوره قال مرشح الدائرة الاولى د.علي جمال: نعزي الكويت برجل انتصر لتحريرها إبان الغزو، وانتصر لدستورها طوال مسيرة حياته، وعزاؤنا لأسرة الصباح بفقيد الكويت المرحوم الشيخ سعود الناصر.
بدوره أكد النائب السابق عصام سلمان الدبوس ان الشيخ سعود ناصر السعود الصباح وزير الاعلام والنفط الاسبق والذي وافته المنية مساء الاول من امس عن عمر يناهز الـ 68 عاما بعد صراع مع المرض، يعد علما بارزا في تاريخ الكويت ورائدا من الرواد الذين قادوا معركة الكويت، ضد العدوان العراقي الغاشم. كما أشاد مدير عام المعهد الديبلوماسي الكويتي السفير عبدالعزيز الشارخ بمناقب الفقيد الشيخ سعود الناصر الصباح مبرزا عطاء الشيخ سعود كديبلوماسي وسفير متميز مثل البلاد خير تمثيل ودافع بشجاعة واقتدار عن قضيتها ابان محنة الغزو العراقي.
الدعيج: الفقيد الراحل ترك بصمات واضحة في العديد من المناصب داخل الكويت وخارجها
الكويت ـ كونا: أعرب رئيس مجلس الادارة المدير العام لوكالة الانباء الكويتية (كونا) الشيخ مبارك الدعيج عن شعوره ببالغ الاسى والمرارة لوفاة الشيخ سعود الناصر الصباح الذي وافته المنية بعد رحلة طويلة من العمل الوطني داخل الكويت وخارجها قدم خلالها اعمالا جليلة سيذكرها التاريخ بكل فخر وتقدير.
وقال الشيخ مبارك الدعيج: «لقد فقدت الكويت برحيل الشيخ سعود الناصر الصباح رجلا من رجالاتها المخلصين اصحاب الكلمة الصادقة والرأي السديد والرؤية الثاقبة والقرار الشجاع وكان قيمة كبيرة وقامة عالية وصاحب مكانة رفيعة».
واضاف ان رحيل الشيخ سعود الناصر الصباح طيب الله ثراه يعد خسارة كبيرة للكويت ولكل ابنائها الذين عرفوا الفقيد او عملوا معه او اقتربوا منه مشيرا الى ان الفقيد الراحل احب وطنه فوهبه حياته ووقته وجهده وكان كريما في عطائه متميزا في تضحياته.
وأكد الشيخ مبارك الدعيج ان الكويت الوفية دائما لابنائها المخلصين ستتذكر بكل تقدير المسيرة العطرة لهذا الرجل وبصماته الواضحة في العديد من المواقع او المناصب التي تقلدها لاسيما في العمل الديبلوماسي او الاعلامي او النفطي.
وقال: «يكفي الفقيد الراحل تغمده الله بواسع رحمته ما قدمه للكويت خلال محنة الغزو العراقي الاثم عام 1990 عندما كان سفيرا لدولة الكويت في واشنطن حيث حمل على عاتقه قضية تحرير بلده من براثن الاحتلال واستطاع من خلال توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد الذي كان وقتذاك ربان الديبلوماسية الكويتية ان يقود حملة واسعة داخل الولايات المتحدة الأميركية لحشد وكسب التأييد والدعم الأميركي رسميا وشعبيا خلال فترة الاحتلال الاثم.
واشار الى ان الشيخ سعود الناصر اسكنه الله فسيح جناته لم يعرف خلال فترة الاحتلال طعما للنوم ولم يجد وقتا للراحة ولم يغمض له جفن ولم يهنأ له بال حتى اكتمل الحشد الدولي غير المسبوق الذي ادى الى تحرير الكويت في السادس والعشرين من فبراير عام 1991.
واوضح ان الشيخ سعود الناصر اصبح في ذلك الوقت صوت الكويت المسموع في الولايات المتحدة الأميركية واستطاع ان يصل الى كل بيت أميركي ليعرض قضية بلده المغتصبة وشعبه المشرد من خلال تحركاته الدائمة ومساعيه الدؤوبة مع جميع اطياف المجتمع الأميركي وكل من يعيش في الولايات المتحدة.
وأكد ان الفقيد الراحل لم يكن في جميع مناصبه مجرد مسؤول تقليدي بل كان قلبا يحمل وطنا عزيزا وعقلا واعيا يختزن طاقة كبيرة ساهمت في خلق عطاءاته المتواصلة وبصماته الواضحة.
صباح الجابر: الكويت فقدت أحد أبطال تحرير الكويت برحيل الشيخ سعود الناصر
أعرب مدير عام مؤسسة المواني الكويتية الشيخ د. صباح جابر العلي عن خالص التعازي والمواساة من آل الصباح الكرام لوفاة الفقيد الغالي وزير الإعلام والنفط الأسبق الشيخ سعود ناصر السعود الصباح الذي خلف وراءه تاريخا من العطاء وحزنا غائرا في قلوب محبيه.
مؤكدا ان الكويت خسرت واحدا من رجالاتها المخلصين الذين لهم باع طويل في الدفاع عن الكويت من خلال دوره الديبلوماسي الخالد في إبراز الحق الكويتي في المحافل الدولية لاسيما في واشنطن عاصمة القرار العالمي كما هو دوره الخالد في نيويورك عندما تصدى للادعاءات العراقية في الأمم المتحدة ما أسهم في التفاف المواقف الدولية حول الموقف الكويتي وصولا إلى تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي الغاشم. وقال العلي ان الفقيد كان صاحب شخصية كاريزمية غير عادية فهو بالفعل وكما يوصف دوما صاحب قرار بجانب كونه أحد أبطال تحرير الكويت فهو كسفير في واشنطن كان بمثابة قائد ميداني رابط الليل والنهار من أجل خلق أرضية سياسية وحقوقية تدفع الولايات المتحدة لتحرير الكويت من دون تباطؤ ومن دون المغامرة بتضييع مستقبل الكويت في أتون السياسة وتبدلاتها المرعبة.
موضحا أن الراحل عندما تسلم وزارة الإعلام نقل الإعلام الكويتي إلى عهد التقنيات الحديثة فعاش تلفزيون الكويت حينها أمجاد الماضي وكان من ملامح هذا العهد مواصلة بث تلفزيون الكويت ليكون على مدار الساعة بدلا من انتهاء برامج التلفزيون الثانية عشرة مساء، ويتذكر كثيرون حجم الهجوم الذي واجهه الشيخ سعود حينها تحت ذريعة أن ذلك سيفسد الشباب وسيحملهم على السهر قبل أن يدرك هؤلاء لاحقا أن الرجل ورغم بساطة القرار كان صاحب رؤية.
أحد رواد معركة تحرير الكويت
سعود الناصر.. صوت الكويت وصاحب الرؤية الثاقبة .. في ذمة الله
غيّب الموت أمس الأول أحد رجالات الكويت الأبرار صاحب الكلمة الصادقة والرأي السديد والرؤية الثاقبة والقرار الشجاع وأحد الرواد الذين قادوا معركة الكويت ضد العدوان العراقي الغاشم بكل حزم وعزم وإيمان بأهمية الكلمة وبقدرة الحق على هزيمة الباطل، فكان «سفير التحرير» الذي أسمع صوت الكويت في المحافل مناديا بأحقية قضيتنا التي أعطاها الكثير والكثير من جهده وحياته.
فالشيخ سعود الناصر الصباح الذي انتقل الى رحمة الله تعالى أمس الأول عن عمر يناهز 68 عاما، كان علما بارزا في تاريخ الكويت وصاحب هامة عالية وقيمة كبيرة وطاقة مشحونة بالعطاء الدائم حتى في أقسى لحظات مرضه.
وقد نعى الديوان الأميري المغفور له الشيخ سعود الناصر:
بسم الله الرحمن الرحيم
(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي).
ينعى الديوان الأميري المغفور له الشيخ سعود ناصر السعود الصباح عن عمر يناهز 68 عاما.
إنا لله وإنا إليه راجعون
عنوان العزاء:
الرجال: ديوان أبناء الشيخ سعود محمد الصباح ـ السالمية ـ تلفون: 25712999.
النساء: قصر المسيلة ـ تلفون: 25528888.
الصوت الاعلامي
فسفير التحرير كان صوت الكويت الإعلامي الأول في العالم أثناء العدوان العراقي، فكان موقناً بأن قوة الإعلام تؤمن كسب تعاطف الشعوب مع قضيتنا العادلة فأسمع صوته للعالم عبر أحاديث ولقاءات عديدة جمعها (رحمه الله) في نحو 36 شريطا بما يعادل 108 ساعات من قول كلمة الحق، لاتزال محفوظة في مكتبة وأرشيف تلفزيون الكويت.
ولعب الفقيد دورا محوريا في حشد الرأي العام الأميركي للقضية الكويتية العادلة إبان الغزو العراقي الغاشم في وقت تصاعدت فيه آنذاك أصوات نشاز مطالبة بعدم التدخل العسكري وأخرى قابعة في المنطقة الرمادية لم تحسم أمرها بالنفي أو بالإيجاب.
فبعد ان قدم وزير الخارجية العراقي حينها طارق عزيز مذكرة الى الجامعة العربية متهما الكويت «بسرقة نفط العراق» والتهديدات العراقية التي صاحبتها طلب الراحل الذي كان يشغل منصب سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الأميركية عقد لقاءات شبه يومية تجمعه بالاستخبارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأميركية للاطلاع على مستجدات الأزمة التي افتعلها العراق تجاه الكويت وللوقوف على مواقع القوات العراقية المتمركزة على الحدود الكويتية العراقية وحجمها وآلياتها.
وقد كان الجانب الأميركي يزود الراحل بصور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية تبين أن وجود هذه القوات أبعد من ان يكون بغرض التهديد بل أكبر من ذلك وهو ما حاول المسؤولون الأميركيون التحذير منه.
وبعد غزو النظام العراقي البائد للكويت قام الشيخ سعود الناصر السعود الصباح بترجمة المكالمة التي عبر فيها الرئيس الأميركي جورج بوش لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه عن رفضه للعدوان العراقي السافر على الكويت وسيادتها وأمنها.
وكان الشيخ سعود، رحمه الله، يجتمع يوميا مع سفير المملكة العربية السعودية لدى واشنطن آنذاك الامير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود لتبادل المعلومات حول تطورات الأزمة علاوة عن قيامه بجولات لمراكز الدراسات الاستراتيجية «والتي تغذي الإدارة الأميركية والرأي العام» والجامعات عارضا بذلك قضية الكويت العادلة وطامحا الى كسب التأييد.
وذهب الفقيد الى أبعد من ذلك بمحاولة استمالة اعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين من شهر نوفمبر من عام 1990 الى شهر ديسمبر لدعم قرار التدخل العسكري الأميركي لإنهاء الاحتلال العراقي للكويت.
كما حاول كسب التأييد والدعم لقضية الكويت العادلة عبر وسائل الإعلام الأميركية وحث الطلبة العرب الدارسين في الولايات المتحدة على المساهمة بالترجمة لدى الجيش الأميركي في الوقت الذي كان يجري فيه اتصالات مع المقاومة الكويتية عبر أجهزة إرسال تم ابتياعها من الولايات المتحدة وإيصالها الى المقاومة عبر الحدود السعودية.
وفي خضم التجهيزات لحرب تحرير الكويت والمسماة بعاصفة الصحراء اجتمع السفير الراحل برئيس هيئة الأركان المشتركة للاطلاع على حجم القوات المتجهة الى الكويت وعدد السفن المستخدمة لنقل القوات وعدد الطائرات وغيرها.
وحينما حانت ساعة الصفر اجتمع الراحل بوزير الخارجية الأميركي آنذاك جيمس بيكر في 16 من يناير والذي أبلغه بدوره بأن حرب تحرير الكويت ستبدأ بعد ساعتين فما كان من الراحل إلا أن بعث برسالة مشفرة الى القيادة الكويتية في المملكة العربية السعودية وتحديدا لولي العهد آنذاك الراحل الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله والذي نقلها الى سمو الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد طيب الله ثراه وبذلك كان الشيخ سعود الناصر الصباح رسول الحرية الكويتية ضد وحشية النظام العراقي البائد.
وقد روى (رحمه الله) في عدد من لقاءاته الصحافية جهوده وذكرياته أيام العدوان العراقي الغاشم قائلا: في فجر الثاني من أغسطس اتصل بي مسؤولو الاستخبارات العسكرية الأميركية، وابلغوني بأن القوات العراقية عبرت الحدود الكويتية، واستغربت الأمر، خصوصا ان سمو ولي العهد كان عائدا للتو من مؤتمر جدة، وكان هناك اتفاق بأن هذه الاجتماعات هي الجولة الأولى وان هناك جولة ثانية في بغداد ثم ثالثة في الكويت، وكان هناك نوع من حسن النوايا، وهذا جعلني أتساءل: هل المعلومات صحيحة؟ ولم أعرف من اصدق الكويت ام الرواية الأميركية بأن صدام عبر الحدود؟
فاتصلت مرة أخرى بالاستخبارات العسكرية، لكنهم أكدوا لي ان القوات العراقية عبرت الحدود، والآن متوغلة على الأقل 6 كيلومترات داخل الكويت، بعدها بساعتين جاءني اتصال من الكويت للتأكيد أنهم عبروا الحدود، وهم الآن عند دوار مستشفى العظام، وهنا شعرت بأن الزلزال والكارثة حلا.
وتابع ـ رحمه الله ـ واصفا ردة الفعل الأولية لديه ولدى الإدارة الأميركية قائلا: في البداية حاولت إجراء اتصالات مع كبار المسؤولين في الكويت، ولكن لم يحالفني الحظ، بسبب الربكة داخل البلاد وانتقال المسؤولين الى القيادات العسكرية، ثم كان الهم الأساسي هو ان تكون الشرعية الكويتية بأمان من هذا الغزو.
بعدها مباشرة، بدأت وسائل الإعلام جميعها تتناقل خبر الغزو، وعقدت أول مؤتمر صحافي بينت فيه كل ما حصل وفندت كل الاداعاءات العراقية من سرقة الكويت لنفطه وبينت ان العراق هو الذي كان يسرق النفط الكويتي. وبعد ان غزا العراق الكويت بدأ يدعي أن سبب الغزو ليس موضوع النفط بل ان هناك ثورة في الكويت والثوار استعانوا بالعراق لمساعدتهم، وبعدها انتقل العراق الى لهجة أخرى وهي ان الكويت جزء من العراق واعتبرها المحافظة 19.
الحمائم والصقور
وعن احتمالية الخلاف في الإدارة الأميركية قال ـ رحمه الله ـ: في الادارة الأميركية حمائم وصقور وآراء مختلفة، لكن موقف الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش الاب، وكان ذلك في يوم احد، كان مفاجئا لجهة دعمه الكويت، اذ ان لقاءه بالمسؤولين في كامب ديفيد لم يخرج باتفاق على اتخاذ موقف لمصلحة الكويت، بل تم التوصل الى صيغة عدم اتخاذ اي موقف الا بعد استكمال المشاورات.
ولكن الرئيس الأميركي الاسبق جورج بوش الأب اخذ على عاتقه كموقف شخصي منه هذا الاعلان، ووقتها رئيس هيئة الأركان المشتركة كولن باول فوجئ بهذا البيان وذكر ذلك في كتابه.
وتابع محللا موقف الرئيس الأميركي: أعتقد انه كان يدرك خطورة الوضع أكثر مما كان يدركه المسؤولون في الادارة الأميركية، ومشاوراته مع رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر كان لها دور في حث الرئيس الأميركي، وأذكر ان مشكلة قد حصلت داخل الادارة الأميركية بسبب هذا الموقف وعاد وزير الخارجية جيمس بيكر من خارج الولايات المتحدة للاعتراض، وفي المقابل كان وزير الدفاع ديك تشيني ومستشار الأمن القومي يؤيدان، وكان الجميع ينتظر موافقة المملكة العربية السعودية على انزال قوات قبل اتخاذ اي قرار، واستمرت اجتماعاتي مع وزارة الدفاع وكنت ارى عبر الأقمار الصناعية الكويت تجوبها الدبابات، وكيف تم توزيع معظم القوات في جنوب الكويت.
وفي الخامس من نفس الشهر اتخذت الولايات المتحدة قرار التدخل العسكري وبعدها اجتمع الرئيس بوش بقيادات البيت الابيض ومسؤولي الدفاع والخارجية في كامب ديفيد وبعدها أطلق الرئيس بوش عبارته الشهيرة «العدوان على الكويت لن يدوم».
ويستذكر الشيخ سعود المعركة التي خاضها داخل الولايات المتحدة للحصول على موافقة مجلس الشيوخ على التدخل العسكري الى ان اسفرت الجهود المضنية في اقناع اغلبية المجلس بالتصويت مع قرار الرئيس بوش بالتدخل العسكري لتحرير الكويت.
عندما تم التصويت على القرار كان الشيخ سعود موجودا مع بعض المسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية في السفارة لمشاهدة البث الحي للتصويت في مجلس الشيوخ على القرار، وعندما تم التصويت وظهرت النتيجة تنفسنا الصعداء حيث صوت 52 عضوا لصالح القرار و47 عضوا ضده. وبعد التصويت على القرار أملهت الولايات المتحدة العراق مهلة 45 يوما للانسحاب غير المشروط من الأراضي الكويتية والا سوف يواجه قوات 34 دولة لإخراجه بالقوة.
وعن علاقته بالأمير بندر بن سلطان وصف العلاقة بالمتميزة قائلا رحمه الله: علاقتي متميزة مع ابو خالد، الأمير بندر بن سلطان، فهو انسان فوق الوصف وصادق في عمله وحبه لوطنه وأمته. وعلاقتي معه لم تكن علاقة سفراء فقط، بل اخوه، وبيننا زيارات عائلية متبادلة، ونسافر معا نجوب كثيرا من المدن في الولايات المتحدة. ولذلك فهو يعد اعز الاصدقاء، ولا يمكن وصفه في عبارات.
رحلة الحياة
أبصر الشيخ سعود ناصر النور عام 1944 في مدينة الكويت. وما لبثت عائلته حتى انتقلت في عام 1950 إلى منطقة السالمية (الدمنة) القديمة.
في عامه الحادي عشر كانت هجرته الأولى من أجل الدراسة حيث التحق بـ «فيكتوريا كوج» في مدينة الاسكندرية عام 1955 ثم انتقل بعدها إلى لبنان ليتم دراسته في مدرسة (الشويفات)، ثم تخرج عام 1968 في كلية الحقوق في بريطانيا. بعد التخرج عمل المحامي الشاب في المحاكم البريطانية فترة التدريب الميداني ولم يطل به المكوث على هذا الحال كثيرا فقد استدعاه صهره الشيخ صباح السالم الصباح أمير الكويت، آنذاك، ليطلب منه الالتحاق بوزارة الخارجية في الكويت.
وزارة الخارجية
عمل في «الإدارة القانونية» في ديوان وزارة الخارجية عام 1969 ومثل الكويت في مؤتمر قانون المعاهدات، وغيره من مؤتمرات تابعة للأمم المتحدة. حتى جاء عام 1975 ليتولى الشيخ الشاب منصب سفير الكويت في المملكة المتحدة.
بعدها سبح في بحر الديبلوماسية مسافات طويلة وغاص عميقا في بحرها الذي عشق السباحة فيه. فإضافة الى عمله سفيرا للكويت في المملكة المتحدة، قدم أوراق اعتماده سفيرا محالا للكويت في السويد والنرويج والدنمارك.
وفي عام 1981 عين سفيرا للكويت في الولايات المتحدة الاميركية وسفيرا محالا الى كندا وفنزويلا.
وفي عام 1992 غادر، رحمه الله، بحور العمل الديبلوماسي وودع سواحلها، بعدما حفظته ذاكرة الارض وعرفت اسمه وحفظت رسمه شاشات التلفزيونات الاميركية والقنوات العالمية، تبثه في اصقاع الارض كلها، ويرج الاثير بصوته، حاملا نبض الكويت وحقها في السيادة والاستقلال والحياة الحرة الكريمة.
قفزات إعلامية
تفتح وزارة الإعلام أبوابها للقادم الجديد على فرس التجربة والخبرة الدولية، بعدما تم تعيين سعود ناصر الصباح وزيرا للاعلام في 17/10/1992.
فبادر، رحمه الله، بإعادة هيكلة أجهزة وزارة الاعلام وحول الاذاعات المسموعة والقنوات المرئية التابعة للدولة إلى جزر تتمتع بحرية الحركة واهتم كثيرا (بالإعلام السياسي) وسخر إمكانات وزارته لخدمة الاخبار والبرامج السياسية.
شهد الإعلام في عهده قفزات نوعية كثيرة، حينما عمدت وزارة الإعلام الى افتتاح قنوات تلفزيونية جديدة ومحطات اذاعية متنوعة كما افسح في المجال لإصدار تراخيص للمطبوعات الدورية المتخصصة وحرص على تدفق الدماء الشابة في عروق الاعلام الرسمي.
ولم يخف اعتزازه بالصحافة الكويتية، وآمن بالانفتاح قولا وفعلا. وجاءت قراراته وهو في موقع السلطة تدليلا على صدقية قناعاته وفهمه للإعلام في العصر الحديث.
بعد حقيبة الاعلام تسلم الراحل، رحمه الله، وزارة النفط التي شهدت العديد من التطورات والانجازات وكان يعتبر بحق من الوزراء الذين بذلوا جهودا واضحة في عملهم تجاه القطاع النفطي.
بناء البشر
كان، رحمه الله، يؤكد على أهمية أن تكون لدى الكويت رؤية بعيدة المدى في بناء البشر وخلق الطاقات البشرية لان الاوضاع الايجابية قد لا تستمر في اي بلد من دون الحفاظ عليها بمواجهة الواقع.
الوحدة الخليجية
كان يؤمن، رحمه الله، بأهمية الوحدة الخليجية وضرورتها لمواجهة التحديات الاقليمية لانه لا يمكن العيش كدول صغيرة في المنطقة ويجب ان تكون هناك وحدة خليجية لحفظ مستقبل الخليج ككيان متكامل.
السيرة الذاتية
الاسم: سعود ناصر السعود الصباح.
الميلاد: 3/10/1944 ـ الكويت.
1968: كلية الحقوق ـ جامعة لندن ـ المملكة المتحدة.
1969: عمل في الادارة القانونية ـ في ديوان وزارة الخارجية.
1969: مثل الكويت في مؤتمر قانون المعاهدات.
1969 ـ 1973: مثل الكويت في لجنة «قاع البحار» التابعة للامم المتحدة وانتخب نائبا لرئيس اللجنة.
1974 ـ 1975: نائب رئيس وفد الكويت لمؤتمر «قانون البحار» وانتخب نائبا لرئيس المؤتمر.
1979 ـ 1980: رئيس الجمعية العامة لمؤتمر «المنظمة الدولية الاستشارية البحرية».
1975 ـ 1980: سفير الكويت لدى المملكة المتحدة وسفير محال إلى السويد والنرويج والدانمارك.
1981 ـ 1992: سفير الكويت لدى الولايات المتحدة الاميركية وسفير محال الى كندا وفنزويلا.
1992: وزير الاعلام.
1998 ـ 2001: وزير النفط.
عمل متدربا في المحاكم البريطانية.
محام مسجل في سجل المحامين في بريطانيا.
تولى وزارة «التربية» و«النفط» و«الصحة» بالوكالة.
نقابة الصحافيين الكويتية: رحل رجل دولة.. رحل بطل التحرير
عبر رئيس وأعضاء مجلس ادارة نقابة الصحافيين الكويتية عن عميق حزنهم برحيل سفير التحرير الشيخ سعود الناصر والذي فقدت الكويت من خلاله عطاء لا ينفد.
وقال رئيس مجلس إدارة نقابة الصحافيين الكويتية مساعد ثامر الشمري: تتقدم النقابة بصادق تعازيها ومواساتها إلى أسرة الفقيد في مصابهم هذا، سائلا العلي القدير أن يتغمد فقيدهم بواسع مغفرته ورحمته، ويسكنه فسيح جناته، وان يلهم ذويه الصبر والسلوان.
واضاف الشمري: رحل بطل التحرير رحل رجل دولة يسعى دائما لمصلحة الكويت منذ أن بدأ حياته السياسية سفيرا للكويت في لندن عاصمة المملكة المتحدة حتى مطلع الثمانينيات ثم سفيرا للكويت لدى الولايات المتحدة الاميركية ودوره الديبلوماسي في المحافل الدولية والتصدي للادعاءات العراقية في الامم المتحدة ما اسهم في التفاف المواقف الدولية حول الموقف الكويتي وصولا الى تحرير الكويت ثم تسلمه لزمام العمل السياسي في البلاد بتقلده مناصب وزارة الاعلام ووزارة النفط وحتى ايامه الاخيرة عمل بصمت وبهدوء في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والمجلس.
المهري: حقق الله أمنيته بتحرير الكويت وعودة الشرعية
أصدر وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت سماحة السيد محمد باقر الموسوي المهري بيانا ينعى فيه المغفور له وقال:
نعزي سمو أمير البلاد المفدى وأسرة آل الصباح الكرام وأسرة المغفور له والشعب الكويتي بوفاة المرحوم الشيخ سعود ناصر الصباح تغمده الله برحمته الواسعة بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين.
إن المغفور له كان رجلا وطنيا مخلصا يحب الكويت وأهلها ومدافعا شرسا عنها وعمل سفيرا للكويت في إنجلترا ثم في الولايات المتحدة الأميركية، وكانت له مواقف جريئة وشجاعة ومشرفة إبان الغزو العراقي الغاشم على بلدنا، وقد جاهد وعمل رحمه الله لتحرير الكويت بكل ما لديه من إمكانيات وطاقات، وقد حقق الله أمنيته (سفير التحرير)، فتحررت الكويت من أيدي البعثيين.
ولا ننكر مواقف المغفور له في المحافل الدولية والمجالات السياسية لأجل عودة الشرعية الدولية وتحرير الكويت.
وكان للمغفور له موقف واضح وصريح وجريء مع بعض الحركات السياسية الإسلامية التي وقفت بجانب النظام الصدامي الإجرامي الظالم، وقد كشف المغفور له نواياهم وخططهم ضد الكويت والشرعية الدولية بالأدلة والإثباتات والمستندات الرسمية.