عواصم ـ وكالات: على خلفية اقتراب الانتخابات الرئاسية، أخذت نبرة الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال خطاب حالة الاتحاد الأخير له قبل أن يخوض المنافسة سعيا لولاية ثانية اتجاها شعبويا، حيث أكد أهمية النهوض باقتصاد عادل يكفل الفرص لجميع الأميركيين، يسهم فيه كل شخص بحصته العادلة.
لكن الجمهوريين لم يوفروا موضوعا الا وهاجموه فيه. وقال أوباما إن الحفاظ على الحلم الأميركي هو «القضية المحددة لعصرنا.. ليس هناك تحد أكثر إلحاحا.. وليس هناك جدل أكثر أهمية».
واستحوذ الاقتصاد الأميركي على معظم خطاب اوباما أول من أمس الذي استغرق 66 دقيقة وهو شيء منطقي نظرا لمخاوف الناخبين الذين سيقررون في السادس من نوفمبر هل سيعيدون انتخاب الرئيس الديموقراطي أم سينتخبون منافسه الجمهوري. وافتتح أوباما خطابه بالحديث عما قد يكون أبرز إنجازاته في السياسة الخارجية وهو قتل بن لادن والوفاء بوعده بسحب القوات الأميركية من العراق حتى على الرغم من تصاعد التوترات الطائفية بعد الانسحاب النهائي الشهر الماضي.
وضع أوباما ـ الديموقراطي ـ «برنامجا» اقتصاديا يركز على الصناعة والطاقة ومهارات العمالة وإحياء القيم الأميركية. ومن أبرز مقترحاته زيادة الضرائب المفروضة على أثرياء البلاد، مصرا على أن يدفع المليونيرات ما لا يقل عن 30% من دخولهم كضرائب. كما أشار أوباما خلال الخطاب إلى أنه سيوجه حكومته لتعزيز إنتاج الطاقة المحلية وفتح أكثر من 75% من احتياطيات النفط والغاز في البحر للاستكشاف.
وفيما يتعلق بالشؤون الخارجية، قال أوباما إنه لن «يستبعد أي خيار مطروح من على الطاولة» لإثناء إيران عن تطوير سلاح نووي. وأشار الرئيس الأميركي مساء أمس الأول إلى جبهة دولية متحدة ضد برنامج إيران النووي، وقال إن حلا سلميا في الإمكان إذا غيرت طهران مسارها.
وقال «بات النظام (الإيراني) أكثر عزلة من أي وقت مضى على الإطلاق… فيواجه قادته عقوبات تقيد الحركة ولطالما تملصوا من مسؤولياتهم لن يتواني الضغط».
واضاف أوباما: «لا شك أن أميركا عاقدة العزم على منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ولن استبعد خيارا من على الطاولة لتحقيق ذلك الهدف».
وبعدما ركز على انجازاته كقائد اعلى للقوات المسلحة اكد اوباما ان الهجوم المعتاد للجمهوريين على الرؤساء الديموقراطيين بأنهم ضعفاء في مجال الدفاع، لن يكون صائبا في العام 2012. وقال الرئيس في خطابه الذي أطلق فيه فعليا حملة اعادة انتخابه «لأول مرة، ليس هناك أميركيون يقاتلون في العراق. لأول مرة منذ عقدين اسامة بن لادن لا يشكل خطرا على هذا البلد» مضيفا ان «معظم كبار قادة «القاعدة» هزموا وتم وقف دفع طالبان وبدأت بعض القوات بالعودة من افغانستان».
واشاد اوباما ايضا بإنهاء حكم القذافي محذرا الرئيس السوري بشار الاسد بان «ايام نظامه معدودة». وقال «قبل عام، كان القذافي وهو قاتل، على يديه دماء اميركيين، أحد اقدم الديكتاتوريين في العالم.. اليوم، لم يعد موجودا». واضاف «وفي سورية، لا شك لدي بأن نظام الاسد سوف يكتشف قريبا بأنه لا يمكن مقاومة قوة التغيير ولا يمكن سحق كرامة الناس». وحيال الاوضاع في العالم العربي الذي يشهد منذ سنة اضطرابات وثورات ضد الانظمة، وعد اوباما بأن بلاده ستبقى متضامنة مع القوى الديموقراطية في مواجهة «العنف والترهيب». وتلقى الجمهوريون في الكونغرس الذين لم تتزعزع معارضتهم لأوباما ويحلمون بهزيمته في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل، بفتور خطابه الثالث حول حالة الاتحاد. واستمع البرلمانيون على مدى اكثر من ساعة في مجلس النواب لخطاب الرئيس واذا كان بعض النواب اختاروا ان يجلسوا الى جانب زملاء لهم من الحزب الآخر، فإن الاجواء لم تكن ودية. وتوجه اوباما الى الجيش وبينهم قادة الاركان ليشيد بانجازاتهم وتفانيهم. وفي دعوة رمزية جدا الى الوحدة وسط الانقسام الحزبي في اميركا قال ان علما يحمل اسماء افراد الكوماندوز الذي قام بتصفية اسامة بن لادن هو من «اعز مقتنياته».
لكن وراء هذه الرسالة العسكرية كان هناك تحد واضح لمنافسيه الجمهوريين بعدم انتقاده في مجال السياسة الخارجية قبل اقل من عشرة اشهر من الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 6 نوفمبر.
وحاول المرشحون الجمهوريون تصوير اوباما على انه ضعيف في هذا المجال وهو تقليد يعود الى عهد ادارة كارتر وازمة الرهائن في ايران.
وبعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كارولاينا الجنوبية قال نيوت غينغريتش «ان الرئيس اوباما ضعيف الى حد ان جيمي كارتر يبدو قويا» أمامه.
أما ميت رومني حاكم ماساتشوستس السابق وابرز منافس لغينغريتش في العملية الهادفة لتسمية مرشح الحزب الجمهوري لخوض السباق الرئاسي، فقد اتهم اوباما باستمرار باعتماد «سياسة تهدئة» وعدم التمكن من وقف ايران في برنامجها النووي. واثناء خطاب الرئيس وقف ديموقراطيون وصفقوا عدة مرات له فيما بقي الجمهوريون جالسين. وبعد الخطاب خرج البرلمانيون من المجلس وبدأوا الإدلاء بتصريحات.
في سياق آخر، قال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية ان ميزانية الدفاع الأميركية التي سيقترحها أوباما الشهر المقبل ستتضمن خفضا للإنفاق العسكري بنسبة 5% الى مستوى 525 مليون دولار.
وسيشهد اقتراح الميزانية للسنة المالية 2013 اول خفض للنفقات منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 في ميزانية الپنتاغون الاساسية التي لا تشتمل على العمليات في مناطق النزاع مثل العراق وأفغانستان.
وبلغت تكلفة «عمليات الطوارئ الخارجية» 118 مليار دولار في العام المالي الحالي. ولم يشر المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، الى خطط الانفاق في مناطق النزاع في الميزانية المقبلة.