لندن ـ عاصم علي
كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) تقريرا سريا لحلف الناتو يشير إلى مساعدات مباشرة تقدمها قوات الأمن الباكستانية إلى حركة «طالبان» الأفغانية. وذكر التقرير المبني على تحقيقات مع آلاف المعتقلين، أن «طالبان» لاتزال مصممة على القتال وتتمتع بتأييد واسع في أوساط الشعب الأفغاني.
وقال مراسل «بي.بي.سي» الذي اطلع على التقرير الدولي ان «قراءته ستكون موجعة للقوات الدولية والحكومة الأفغانية». وجاء في تقرير الناتو أن باكستان تعرف مواقع اقامة كبار قادة «طالبان»، وأفاد بأن «هيمنة باكستان على كبار قادة طالبان متواصلة دون تردد». وتابع هذا التقرير المبني على 27 ألف تحقيق مع أكثر من 4 آلاف معتقل من الحركة وتنظيم «القاعدة» ومدنيين، أن «ممثلين كبارا لطالبان مثل نصر الدين حقاني يقيمون في المحيط المباشر لمقر الاستخبارات الباكستانية في اسلام آباد». ونقل عن معتقل رفيع المستوى من تنظيم «القاعدة» قوله ان «باكستان تعرف كل شيء، وتسيطر على كل شيء. لا يمكنني حتى التبول على شجرة في كونار دون أن يقفوا متفرجين. طالبان ليست الاسلام، طالبان اسلام آباد». كما يضم التقرير تلميحات الى أن «طالبان» تشعر بضيق حيال سيطرة الاستخبارات الباكستانية وتخشى من أنها لن تتخلص من نفوذها أبدا.
وزاد التقرير أن السنة الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في شعبية «طالبان» وتأثيرها، إذ كان بعض أعضاء الحكومة الأفغانية مهتما بالانضمام اليها. وكشف أن «المدنيين الأفغان يفضلون غالبا حكم طالبان على ادارة الحكومة بسبب فساد الأخيرة»، لافتا الى أن نفوذ الحركة يزداد في المناطق التي تنسحب منها قوات «إيساف» الدولية، وذلك بمساعدة من الجيش الأفغاني.
إلى ذلك، وصف ناطق باسم الخارجية الباكستانية الاتهامات الواردة في التقرير المسرب، بأنها «سخيفة»، وقال ان باكستان «ملتزمة بعدم التدخل في أفغانستان، وتتوقع من كل الدول الأخرى الالتزام بهذا المبدأ»، لافتا الى أن «من مصلحتنا أن تكون أفغانستان مستقرة. ولا يمكننا التورط في أي نشاط بعيد عن هذا الهدف». إلا أن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) الكابتين جون كيربي قال إن الولايات المتحدة «كانت دائما قلقة حيال العلاقة بين عناصر من الاستخبارات الباكستانية وشبكات متشددة».