نشرت صحيفة «ذي انديبندنت» البريطانية امس الأول تقريرا لمراسلتها كاترينا ستيوارت عن مقابلة نادرة أجرتها شبكة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية مع سهى عرفات أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بثتها الشبكة الليلة قبل الماضية. وتقول أرملة عرفات في المقابلة ان الفلسطينيين يفتقدون الحكم الديموقراطي الذي طبقه زوجها الذي تصفه بأنه «نيلسون مانديلا العالم العربي».
وهنا نص التقرير: «قالت أرملة الزعيم الراحل ياسر عرفات ان قائد المقاومة ضحى بزواجهما وبالعلاقة بالابنة الوحيدة التي كانت نتيجة زواجهما من أجل القضية الفلسطينية.
وفي لقاء نادر مع تلفزيون «سي إن إن» سلطت سهى عرفات الأضواء على ما وصفته بصعوبات الزواج من رجل وصفته بأنه «نيلسون مانديلا العالم العربي»، وقالت انه أبعدها عن الأضواء لكي يركز على تحقيق دولة مستقلة.
وقالت ان «الجميع كانوا يقولون انها تخلت عنه. إلا انه كان علي ان أبتعد عنه لأنه أجبرني على المغادرة وقال لي: لقد عدت الى عهدي السابق ثوريا من جديد. ودفع حياته فداء للقضية. لم يشاهد ابنته، وقال لنا اذهبوا بعيدا لأنه كان لا يريد منا ان نبقى في فلسطين».
تلقت سهى تعليمها في مدرسة دينية كاثوليكية قرب مدينة القدس، ثم التحقت بعد ذلك بجامعة السوربون في باريس.
ولعل تلك الفتاة العربية المسيحية الشقراء لم تكن مناسبة لزعيم مقاومة متشدد التقت به في باريس أثناء عملها في منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى.
تزوج الاثنان في العام 1990 في السر ـ وكانت في السابعة والعشرين وهو في الحادية والستين ـ وبعد 5 سنوات رزقا بابنة أسمياها زهوة.
لم تكن تشعر بالارتياح قط في المسرح السياسي الفلسطيني الذي وصفته بأنه «عالم رجال».
وقالت «كانت الدائرة مغلقة الى حد كبير. مثل حمولة يكثر التزاوج بين أفرادها، ويمكن تخيل نتيجة ذلك».
عاشت سهى بضعة أعوام في الأراضي الفلسطينية بعد ان أصبح عرفات رئيسا العام 1994 قبل ان تغادرها الى باريس حيث بقيت حتى الانتفاضة الثانية التي بدأت في العام 2000.
وفي نوفمبر العام 2004 توفي ياسر عرفات في باريس.
تريد سهى إبقاء إرث زوجها حيا، وتقول انه كان مقاتلا من أجل الحرية، حي الضمير.
وقالت: «أقول انه ربما بعد ان تتزوج زهوة، قد أدخل عالم السياسة لأنه لابد من الإبقاء على إرث ياسر عرفات حيا. لقد عاصرت الربيع العربي، وكيفية تخلص الشعوب من قادتها.. مع ذلك فإن الناس اليوم لايزالون يذرفون الدمع لوفاة عرفات ولغياب الديموقراطية التي مارسها».
ولم يتضح بعد ما اذا كانت مطامحها السياسية تلقى الترحيب من قبل من تسعى الى تمثيلهم. وهي تظل شخصية تنقسم الآراء بشأنها في الدوائر الفلسطينية. تنصب عليها اللعنات بسبب جهودها لإبعاد المجموعة التي كانت تحيط بزوجها وتكال لها الاتهامات بسرقة الأموال العامة لتعيش حياة رفاهية، وبالفساد الذي لطخ أيضا إرث زوجها.
وقد تعرضت أخيرا للتدقيق بسبب علاقاتها التي كانت وثيقة بزوجة الدكتاتور التونسي المخلوع.
وقد أسقطت عنها الجنسية التونسية في العام 2007 في أعقاب اتهامات بالتشاجر مع السيدة الاولى ليلى بن علي التي يكن لها الكراهية كثير من التونسيين لأنها كانت رمزا لتجاوزات العائلة الحاكمة.
ومنذئذ اتهمت السلطات التونسية سهى عرفات بالفساد، وصدرت مذكرة دولية للقبض عليها.
إلا ان أكثر ما تسعى أرملة عرفات الى التخلص منه هو سمعتها خلال الأيام الاخيرة في حياة زوجها.
فقد انصب عليها الغضب لأنها أبعدت أقرب مستشاريه عن فراش الموت، متهمة إياهم بمحاولة «دفن عرفات حيا»، وعرضت نفسها للسخرية إذ حاولت ان تعين خليفة له بينما كان عرفات مسجى يلفظ أنفاسه الأخيرة.
وقالت «بعد الانتفاضة الثانية، كان ينظر الى كل من عرفات وأنا كما لو اننا شريران. وقد وصفوني باني ماري انطوانيت العالم العربي».