في ميناء «جرجيس» التونسي وقفت بجسارة وجرأة لإنزال شحنات الأسلحة والعربات العسكرية، كانت تتولى إدخال الدواء والغذاء للاجئين على الحدود، واجهت الموت عشرات المرات، ورغم ذلك صممت على استكمال مسيرة «النصر والتحرير».
اسمها نرمين ناجي الشريف، ثائرة وقائدة ميدانية، يطلق عليها الثوار الليبيون «بوحريد ليبيا»، استشهادا بالثائرة الجزائرية التي ناضلت ضد الاستعمار الفرنسي جميلة بوحريد.
وتشغل نرمين أيضا منصب نائب رئيس نقابة العمال المستقلة بليبيا، فهي نموذج غير تقليدي للمرأة الليبية التي عانت كثيرا من ثقافة وعادات حطت من قدرها ودورها في المجتمع.
وتروي نرمين ذات الـ 40 عاما لـ«الشروق» قصتها مع الثورة والقتال حتى النصر والتحرير، حيث تقول «انطلقت الشرارة الأولى للثورة الليبية في 15 فبراير من العام الماضي، حين خرج أهالي بنغازي في تظاهرات بجوار مديرية الأمن للإفراج عن المحامي فتحي ترابيل، تخللتها هتافات ضد التعذيب والتنكيل بأفراد الشعب، ثم مسيرة سلمية في 17 فبراير بشارع جمال عبدالناصر، وفوجئ المتظاهرون بالأمن يتصدى لهم بأسلحة مضادة للطائرات ورصاصات خارقة وحارقة، فاضطر الثوار إلى الدفاع عن أنفسهم باستخدام أسلحة من صنع أيديهم، ومنها ما يعرف بالجيلاتينا، وهي قنبلة يدوية بدائية، وكان دوري حينها نقل القنابل التي استخدمناها إلى سيارتي، إلى جانب نقل بعض البطاطين والأدوية».
التظاهرات لم تتوقف عند بنغازي، بحسب نرمين، فسرعان ما امتدت إلى مدن إجدابيا وبريقة ورأس لانوف، وبعدها أسس الثوار «الرابطة الوطنية للعمل التطوعي» بقرار من المستشار مصطفى عبدالجليل، لدعم جبهات القتال ومساعدة الثوار، فقررت وقتها الالتحاق بالرابطة.
وتحدثت عن «اليوم الأصعب» في مسيرة الثورة، قائلة: كانت مهمتي في 11 أغسطس إتمام إجراءات شحن صفقة أسلحة ضخمة وعربات عسكرية قادمة من قطر وتفريغها من ميناء بنغازي إلى ميناء جرجيس في تونس، تمهيدا لمرورها عبر معبر زهيبة عند الحدود الليبية، ثم إلى مدن نالوت والزنتان وجميع مدن الجبل الغربي، وحملت اسم «شحنة التحرير».