Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن للقرآن أسلوباً رائعاً في الحوار
نسيبة المطوع: بالحوار نفتح بوابة عقل الآخر لنمده بما نعتقده دون أن نجرح مشاعره وكبرياءه
11 مايو 2012
المصدر : الأنباء

يضعف طاقة المشككين ويكشف عنادهم ويكون تربية لغيرهم
الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينقل المعلومة للصحابة عن طريق إثارة الأسئلة
يفشل الحوار عندما يتشبث كل طرف برأيه ويخطئ الآخرالإنسان مخلوق اجتماعي لا يستطيع أن يعيش منفردا معزولا عن المجتمع، ولهذا كانت العلاقات الاجتماعية ضرورة من ضرورات الحياة، ولكي يستطيع الإنسان أن يتواصل ويتفاهم مع أقرانه في المجتمع كان الحوار ضروريا وهو الاسلوب الأمثل لتبادل الرأي ومناقشة أمور الحياة والوصول الى حلول لمشاكلها، فالحوار كما هو ضروري في محيط الاسرة الواحدة، فهو كذلك من أسس الممارسة الديموقراطية على مستوى المؤسسات الدستورية، وهو من الوسائل التعليمية المهمة، وهو من السبل الحضارية التي تحل الخلافات والنزاعات بين القوميات المختلفة وبين الكيانات الدولية، وعن أهمية الحوار ودوره في حياتنا، كان لنا هذا اللقاء مع رئيسة لجنة «ساعد أخاك المسلم» المربية نسيبة عبدالعزيز العلي المطوع.
أسلوب جميل
عن أهمية الحوار تحدثنا المطوع، فتقول: الحوار أسلوب جميل هين لين نستطيع من خلاله أن نفتح بوابة عقل الآخر، لنمده بما نعتقده بدون أن نجرح مشاعره وكبرياءه، ولا شك أن الحوار يستمد أساسياته من الكتاب والسنة، قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا) وقوله: (وجادلهم بالتي هي أحسن)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، وقال صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
الحوار الناجح
أوضحت المطوع أن الحوار الناجح لا يشترط أن ينتهي أحد الطرفين الى قول الطرف الآخر يتفقا على موقف واحد، فهذا نجاح لا شك فيه، وإنما يعتبر الحوار ناجحا أيضا اذا توصل الطرفان الى أن كل قول يقوله أحدهما هو الصحيح، أو في الاطار الذي يسعده الخلاف، أما فشل الحوار فيكون عندما يتشبث كل طرف برأيه ويخطئ الآخر.
مصدر اثارة
وأضافت أن السؤال يمثل مصدر اثارة للانتباه من قبل السامع، وقد يشجعه حب المعرفة على إجراء محاورة مع السائل، ومن يمتلك القدرة على جذب الآخرين، فإنه يستطيع أن يوصل المعلومة بسهولة لمستمعيه، الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثيرا ما ينقل المعلومات الى الصحابة عن طريق إثارة الأسئلة لفتح حوارات تعليمية أصبحت بفضل الله تعالى أساسا تربويا للحوار وأدبه.
آثار نفسية
وأكدت المطوع أن السؤال فيه اثارة نفسية لتقوية الانتباه لتقبل المعلومات، فالأفكار حين تلقى دائما بأسلوب تلقائي، قد يتقبلها السامع أحيانا بغفلة أو شرود ذهني، لذا كانت إحدى وسائل التمهيد في المحاضرات والمناقشات إيراد طائفة من أسئلة لخطوات تمهيدية لتهيئة النفوس وإصغائها، والرسول صلى الله عليه وسلم قد ضرب في ذلك أمثلة رائعة منها يقول لأصحابه مرة: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته»، فإثارة الأسئلة أفضل الوسائل لإقناع المستمع بأهمية الموضوع المطروح وترغيبه في معرفة التفاصيل.
مميزات تربوية
وعن المميزات التربوية للحوار في التربية الإسلامية، قالت المطوع:
للحوار محاسن تربوية عامة أهمها، احترام الذات الإنسانية واستقلالها، وهو أساس جوهري في نجاح العملية التربوية للإنسان، وتدفع المدرس والطالب الى التفكير العميق في جوانب الموضوع المحدد واستغلال الجانب الايجابي التفكيري في الشخصية الإنسانية في مراقبة الجوانب الاخرى للشخصية، في السلوك والإدراك والانفعال وأيضا تشجيع روح النقد الذاتي في الإنسان لمراجعة أفكاره وخبراته بين حين وآخر، وهذا يثير مزيدا من الانتباه والنشاط والحيوية الدراسية في حجرة الدراسة وهي توجيه غير مباشر، فهي تزيد ثقة الفرد بنفسه، وتستخدم هذه الطريقة بنجاح في جميع المراحل التعليمية.
نصائح مهمة
وأشارت المطوع الى أن هناك إرشادات للحوار الجيد منها:
اختيار الوقت المناسب للحوار ثم التوكل على الله، والاستماع أكثر من التكلم وعدم الاستئثار بالحديث وعدم المقاطعة وتشجيع المحاور على الحديث كي يقابلك بالمثل، والبدء بنقاط الاتفاق وأن يكون المحاور الآخر هو البادئ في الحوار للتعرف على شخصيته وأسلوبه في الحوار، واستخدام المثال لتيسير الفهم والطرفة لهضم ثقيل الحديث ودعوة المحاور بأحب الأسماء اليه أثناء الحوار والابتعاد عن ضمير المتكلم (أنا) وضمير المخاطب (أنت) وليكن حوارك مستندا الى صحة الدليل، ويكون هذا الدليل بمستوى الحوار.
وأيضا لابد من الامانة في نقل الحقائق واحترامها واستخدام الجاذبية على محاورك باستخدام جمل جذابة، وعدم الغضب مع محاورك فتخسر، الإقناع الحواري والاعتراف بالخطأ قبل أن يتهمك به الآخرون، وضرورة تحديد الهدف في بداية الحوار وعدم اتهام محاورك بالخطأ والفصل بين فكر محاورك وبين ذاتية هذا المحاور وترتيب الافكار أثناء الحوار وجعلها مترابطة متسلسلة والعمل على امتلاك قلب محاورك بإنصافه والوقوف عند الدليل واحترام الجديد من أفكاره، ولا تكن مختلا في حوارك فتشوه وسائلك على حساب هدفك وابتعد عن الهوى وراقب نفسك كمحاور وارتق بها في سلم أدب الحوار وجادل بالتي هي أحسن وتلطف، وهناك الكثير والكثير من إرشادات الحوار الجيد وهذه بعض منها.
أسلوب القرآن
وأكدت المطوع أن للقرآن أسلوبا رائعا، فهو يناقش ويحاور ويثير النظر الى الأدلة ويعرض لها والامثلة عديدة في القرآن الكريم منها: قال الله تعالى: (أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون، فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين) «الطور 33، 34».
وقوله (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) «هود 13»، وكذلك قوله عز وجل: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) «البقرة 23».
كما أن للأسلوب الحواري فائدة أخرى وهي الكشف عن عناد المشركين ثم يزحزحهم عن مواقفهم العنادية هذه ويضعف فيهم طاقة التشكيك والتجاهل، ويكونون بذلك مادة تربية لغيرهم ان أصروا على كفرهم مع ذلك كما يكون هذا الحوار مادة تربية لهم أنفسهم إذا نبههم الى صحوة الايمان وضرورة الإنصاف.
الأسلوب النبوي
ومن السنة الشريفة هذا الحوار الذي ورد في معركة بدر الكبرى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم الى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر نزل به فقال الحباب بن المنذر: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، قال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فامض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم منزلة ثم نغور ما وراءه من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أشرت بالرأي، نعم لقد كان رأي الحباب بن المنذر حقا مقنعا ومشورة سديدة اقتنع بها الرسول صلى الله عليه وسلم، خصوصا حينما علل سبب اختياره لذلك المكان ودل على اقتناعه صلى الله عليه وسلم قوله: «لقد أشرت بالرأي».
الحوار في القرآن الكريم
مع الكفار
يخاطب الله تعالى المنكرين بقوله: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون) البقرة ـ 28.
مع الملائكة
قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) البقرة ـ 30.
مع بني إسرائيل
(يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون...) إلى أن يقول تعالى: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة) البقرة.. 40 ـ 60.
إلا ان الحوار مع بني إسرائيل لم ينته من بعد نبي الله موسى عليه السلام فيحكي لنا القرآن حوارا دار بين بني إسرائيل ونبي لهم جاء بعد موسى، قال تعالى: (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أُخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كُتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم) البقرة: 246 ـ 247، ويتضح من الحوار السابق في الآيات والتي تليها، وجود حرية المناقشة بين النبي من جهة والملأ من جهة اخرى مما نفتقر له اليوم.
.حوار إبراهيم مع أبيه
قال تعالى: ( واذكر في الكتاب إبراهيم انه كان صدّيقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسّك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) مريم: 41 ـ 48.
حوار نبي الله نوح مع قومه
(ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا...) إلى ان يقول: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون...) إلى قوله تعالى: (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) هود من 25 ـ 32.
مع أهل الكتاب
(قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) آل عمران ـ 63.