Note: English translation is not 100% accurate
الأردن: تحذيرات من «ثورة شعبية» مع تصاعد الأزمة السياسية
8 سبتمبر 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات
حذر رؤساء وزراء سابقون وخبراء اقتصاد أردنيون من استمرار حالة انسداد اﻷفق السياسي التي تمر بالبلاد، مع ما وصفوه «ببطء الإصلاح» وتفاقم الأوضاع المعيشية، مترافقة مع حدوث توتر في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مؤخرا، وعودة الحراك الشعبي إلى الشارع، مما عزز تنبؤات رحيل حكومة هي الخامسة خلال نحو عامين.
ويساور مسؤولين أردنيين القلق من تعثر مسار الإصلاح الذي أعلن عنه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني منذ عام ونصف العام، مع تجميد ملكي لقرار حكومي أخير برفع أسعار الوقود، دفع بنزول قوى المعارضة إلى الشارع بقوة، مطالبة بإصلاح نظام الحكم وإسقاط الحكومة، في وقت تشهد فيه البلاد إعداد سجلات جديدة للناخبين مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية.
ويستهجن خبراء اقتصاد استمرار «الهدر» في الإنفاق الحكومي الذي وصل إلى 8.5 مليارات دينار أردني، وتجاهل فرض سياسة ضريبية عادلة تصاعدية على المستهلكين، وعدم تبدد مخاوف عودة قرار رفع سعر الوقود، كاشتراطات لاتفاقية قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2 مليار دولار.
وطالب برلمانيون للمرة اﻷولى الأسبوع الماضي، بإسقاط الحكومة الحالية، التي يرأسها فايز الطراونة، عبر مذكرة رفعوها إلى العاهل الأردني لطلب حجب الثقة عنها، على خلفية جملة قرارات.
ويتصدر، بحسب المسؤولين، قانون الانتخاب الحالي، الذي من المتوقع أن تجرى انتخابات نيابية مبكرة وفقا له نهاية العام، والهدر في النفقات الحكومية، عدا عن عدم الجدية في حسم ملفات فساد أمام القضاء، قائمة عوامل حالة «التأزيم» وإثارة الجدل، التي فجرتها خطوة الحكومة برفع أسعار الوقود.
ومن هنا، لا يتردد رئيس مجلس اﻷعيان الأردني، ورئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، في حديثه لموقع «سي ان ان» بالعربية، من التأكيد على «الحالة العصيبة» التي تشهدها البلاد، منبها إلى ضرورة الاستماع إلى «الشارع» وعدم تجاهله، رغم قناعته بأن قانون الانتخاب الحالي «لا يلقى توافقا» فعليا حتى الآن، على حد قوله.
ويرى المصري أن «تجدد حالة الاحتقان» الشعبي، مردها إلى جملة من العوامل من أبرزها «الانقسامات السياسية وغير السياسية»، وتولد رغبة حقيقية لدى الأردنيين بالإصلاح، مع خشيتهم من خروج الأحداث عن «سيطرة معينة» أو وقوع «قتال»، خاصة مع ما أسماه «التجاوب الرسمي الأبطأ من الواقع».
وفي السياق يضيف المصري: «إن التجاوب الرسمي والتفهم الحقيقي لحجم التغيير لا يزال أبطأ من واقع الحال. كما أن الاستخفاف بمطالب الشارع خطأ فاحش، وعلى الحكومات وغير الحكومات ألا تظن أن المشكلة انتهت عندما يضعف الحراك، فهناك رفض يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار».
ووجه المصري، الذي ترأس لجنة للحوار الوطني بتوجيهات ملكية لصياغة قانون للانتخاب لم ير النور، دعوة مفتوحة إلى العمل وفقا لخارطة طريق واضحة، دون محاولة «سحب البساط من تحت أرجل الشعب أو الضغط عليه، و«إسراع السلطة» في البلاد» باتخاذ القرار «الصحيح».
ولم يخف المصري قناعته بعدم قدرة قانون الانتخاب الحالي على تفعيل مبدأ الحكومات البرلمانية، مشيرا إلى محاولات لجنة الحوار بصياغة قانون توافقي لم تأخذ الحكومات به، وقال: «أنا مع إجراء الانتخابات ﻷن تأجيلها سيكون له تأثيرات كثيرة لا أريد ذكرها».
في هذا الوقت، أظهرت نتائج استطلاع حول أداء حكومة رئيس وزراء الأردن فايز الطراونة عقب 100 يوم على تشكيلها، أن إقليم الجنوب سجل أعلى نسبة تشاؤم من حيث اتجاه سير الأمور، حيث أفاد 51% بأنها تسير في الاتجاه الخاطئ مقابل 40 و42% بإقليمي الوسط والشمال على التوالي.
وأشار الاستطلاع ـ الذي أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية وأعلن نتائجه مدير مركز د.موسى شتيوي في مؤتمر صحافي عقده أمس الأول ـ إلى أن تقييم مستجوبي إقليم الجنوب الذي يضم محافظات «الطفيلة والكرك ومعان والعقبة» جاء الأدنى من حيث قدرة الحكومة ورئيسها والفريق الوزاري على تحمل مسؤوليات المرحلة الماضية.
وأضاف أن 47% من مستجوبي العينة الوطنية وقوامها 1800 شخص ممن أعمارهم 18 سنة فأكثر يعتقدون أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، في حين يعتقد 33% فقط من عينة قادة الرأي أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، مقابل 60% يعتقدون أنها تسير في الاتجاه الخاطئ.
وساق المستطلعة آراؤهم من العينة الوطنية أهم الأسباب التي يرون معها أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح فكانت لوجود الأمن والأمان والاستقرار 52%، والقيام بإصلاحات حقيقية وتعديل بعض الأنظمة والقوانين 14%.
وأجاب في عينة قادة الرأي 58% بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بسبب القيام بإصلاحات حقيقية وتعديل بعض الأنظمة والقوانين ومن ثم وجود الأمن والأمان والاستقرار 16%، كما عبر 70% من مستجوبي العينة الوطنية و52% من عينة قادة الرأي أن أهم المشاكل التي تواجه الأردن اليوم هي ذات طابع اقتصادي.