في ذلك الجمع المبارك، وفي ذلك الزمان الشريف، يقف الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مشرعا للاحكام الاسلامية التي فيها الفلاح لامته، والصلاح لعلاقاتهم إن تمسكوا بها، هذا هو بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم يهتف بالجمع المبارك ومشهدهم على تمام ابلاغه، حاملا النور ليضيء افئدة المسلمين الى يوم الدين.
ومن بين هذه الانوار المنطلقة من مشكاة النبوة وصية عظيمة ارسلها الرسول صلى الله عليه وسلم فتناقلها الصحابة الكرام متواصين بها عندما جاء الصوت النبوي المبارك «استوصوا بالنساء خيرا».
ما اعظمك يا رسول الله! انها انوار النبوة والهداية والحكمة التي تكفل للامة الامن الاجتماعي والاستقرار النفسي والتكافل بين اواصر علاقاته. لم ينس صلى الله عليه وسلم وهو في هذا الموقف العظيم شأن المرأة ومكانتها، فهي اساس المجتمعات، وبذرة النمو المتسق لجميع آفاق التطور والتقدم.
لقد احسن في وصايتها، واعلى من مكانها، وبوأها مقاما ساميا وهي جديرة به لان الاسلام اعتبرها المحضن الأهم للاسرة فأولاها الرعاية والعناية، وعنف من يسيء اليها بأي انواع الاساءة، فلقد ضمن لها الحقوق الوافية كما بين ما عليها من واجبات واضحة.
لقد خص الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام آخر الخيرية في الرجال حيث ربطها بالخير المقدم للاهل حيث قال صلى الله عليه وسلم «ان اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا» رواه الترمذي.
وهو هنا صلى الله عليه وسلم يضع المبدأ القوي «استوصوا بالنساء» لكل ما في هذه الكلمة من رحمة، واحترام، وتودد، وبيان علو مقدار وشأن.
ولذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يطبق هذا المنهج عمليا في حياته الاسرية الشريفة حينما مسح دمعة زوجته صفية رضي الله عنها بيده الكريمة، فالمرأة هي: الأم الرؤوم، والزوجة المعينة، والاخت الحبيبة، والابنة البارة.
لنحافظ على وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لنا، ولنعد حساباتنا في تصرفاتنا وردود افعالنا مع نصفنا الآخر الذي به نكمل مسيرة الحياة الطيبة كما ارادها الله عز وجل منا.
لنعاملها بإكرام واحترام وحب ووئام فهي تستحق هذا واكثر، ومتى ما التزمنا تجاهها بوصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فسننعم بحياة زوجية سعيدة مما سيؤثر ايجابيا على ابنائنا وبناتنا.
اللهم أحينا حياة طيبة سعيدة، واجعلنا لبعض قرة عين.. وأكرمنا بكرمك يا كريم.
المستشار الاسري: احمد بن محمد الطليحان، المملكة العربية السعودية
[email protected]
tulaihan@