Note: English translation is not 100% accurate
قال إن القضاء يمثل الحصن الحصين لحماية المكتسبات الدستورية
المضاحكة لـ «الأنباء»: التردد الحكومي سبب الجمود في البلاد والاقتصاد يجب أن يتصدر جدول أعمال المجلس المقبل
21 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

بدر السهيل
أكد مرشح الدائرة الثانية خالد المضاحكة ان ضعف الحكومة وارتباكها ادى الى حالة الجمود والتراجع التي يعيشها البلد، مشيرا الى ان الحكومة غير قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.
جاء ذلك خلال لقاء المضاحكة مع «الأنباء»: «لدينا مشكلة كبيرة اسمها ضعف الحكومة وترددها وارتباكها وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات الصحيحة». مشددا على ان الاقتصاد اولوية رئيسية يجب ان تتصدر جدول اعمال المجلس القادم، مؤكدا انه لم يعد مقبولا استمرار الوضع الاقتصادي على حاله في ظل الوفرة المالية.
واكد ان القضاء يمثل الحصن الحصين لحماية المكتسبات الدستورية وليس من مصلحة احد اثارة الشبهات حوله. وفيما يلي نص اللقاء:
خلال الاشهر الاخيرة الماضية كانت هناك انتقادات للسلطة القضائية ومحاولة للضغط عليها لدفعها في اتجاه معين، كيف تنظر الى هذه المسألة؟
٭ بالفعل هذا الامر لاحظناه اثناء بحث المحكمة الدستورية قانون الدوائر الانتخابية، فقد كانت هناك حملات تشكيك وانتقاد، واصبح توجها لدى الكثيرين في اثارة الشبهات حول القضاء في اي قضية تتم مناقشتها، وهو مسلك غريب وعجيب يتنافى مع القيم الديموقراطية ومواد الدستور ومسألة الفصل بين السلطات وهو امر لم يكن موجودا في السابق انما بدأ يظهر في الفترة الاخيرة كظاهرة غريبة ودخيلة على مجمعتنا الذي يحترم ويجل السلطة القضائية ويرفض المساس بها او التشكيك في احكامها حتى لو كانت مخالفة لرغباته وامنياته. والقضاء يمثل الحصن الحصين في حمايتنا وحماية المكتسبات الدستورية وليس من مصلحة احد اثارة الشبهات حوله والتشكيك فيه لان الجميع سيكون خاسرا.
وقد انتصر القضاء الكويتي في الكثير من القضايا للدستور والحريات الشعبية، وليس بعيدا حكم المحكمة الدستورية الذي ابطل قانون التجمعات والذي اعتبره الكثير ممن يلمزون في القضاء حاليا انتصارا للحريات العامة وارادة الامة. وكذلك حكم المحكمة في شأن رفض الطعن الذي تقدمت به الحكومة في قانون زيادة بدل الإيجار من 100 دينار إلى 150 دينارا اذ قوبل هذا الحكم بالإشادة والمديح.
اذن علينا ان نحترم احكام القضاء بكل حالاتها سواء وافقت ارادتنا او جاءت على غير ما نريد دون تشكيك وهمز ولمز.
وكيف تنظر الى حكم المحكمة الدستورية الذي حصن الدوائر الانتخابية الخمس؟
٭ كمبدأ عام فإن احترام القانون وأحكام القضاء واجب على الجميع بغض النظر عن طبيعة اي حكم، فالقضاء هو ملاذ المتخاصمين وهو الحصن الحصين لحماية الدستور والنظام والمواطنين وكلما حافظنا على هيبة القضاء فإننا انتصرنا لانفسنا ورسخنا مكتسباتنا الدستورية، وكما قلت سابقا فإنه ليس من المقبول ابدا ان نسطر عبارات التمجيد والاشادة والثناء اذا صدرت الاحكام في صالحنا ونثير الشبهات ونشكك اذا لم تكن الاحكام كما نريد، هذا الامر يجب ان يتوقف وعلى الجميع ان يدرك انه طريق خطر على بلدنا ومستقبلنا ولا يعكس اي ايمان بالديموقراطية ومبدأ الفصل بين السلطات.
واعتقد ان الحكومة عندما لجأت للمحكمة الدستورية للطعن في الدوائر الخمس مارست حقها المكفول لها دستوريا، فهي لم تتجاوز الدستور في هذا الجانب، لذلك لم تكن مبررة حملة الترهيب والتشكيك التي مورست على القضاء ابان نظره طعن الحكومة.
كيف تنظر للوضع الاقتصادي؟
٭ الاقتصاد اولوية رئيسية يجب ان تتصدر جدول اعمال المجلس القادم، فلم يعد مقبولا استمرار الوضع الاقتصادي على حاله في ظل الوفرة المالية والتوجهات لتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري، والنمو الاقتصادي في الكثير من الدول المجاورة بينما نحن في الكويت الوضع من سيئ الى اسوأ من دون ان تكون هناك اي مبادرات حقيقية للاصلاح الاقتصادي الذي يجب ان يكون شاملا ويغطي جميع المجالات الاقتصادية المختلفة، وفق رؤية استراتيجية شاملة وليس مجرد حلول ترقيعية سلبياتها ربما اكثر من ايجابياتها، وهذه مسألة الحكومة بالدرجة الاولى التي من الواجب عليها منذ الآن التفكير في معالجة اقتصادية جذرية لعرضها على المجلس القادم لمناقشتها واعتماد الصيغة التي تؤدي الى حالة انتعاش اقتصادي كبير تعيد الحكومة الى الريادة والازدهار.
البعض يتهم مجلس الأمة بأنه سبب تعطيل التنمية بسبب التأزيم وكثرة الاستجوابات؟
٭ لا شك ان فترات الاحتقان التي مرت بها العلاقة بين السلطتين في السنوات الاخيرة، اثرت على النشاط الاقتصادي وعملية التنمية، لكن تبقى مسألة التنفيذ مسؤولية الحكومة بالدرجة الاولى وعليها الا تتذرع بالمجلس والتأزيم والاستجوابات لان الحكومة هي السلطة التنفيذية التي يجب عليها اذا اقتنعت بقرار او اصدرت قانونا ان تنفذه وتدافع عنه وتتحمل مسؤوليته، لا ان تتوقف عند اول معارضة او صوت عال، فمن واجبها اقناع النواب والمواطنين بصحة قراراتها وتوجهاتها مادامت اقتنعت بهذا الامر واختارت طريق التنمية والاصلاح.
وهل تتفق بان ضعف الحكومة والتردد في اتخاذ القرار قد ساهم في حالة الجمود التي يعيشها البلد؟
٭ بالتأكيد، نعم نحن لدينا مشكلة كبيرة اسمها ضعف الحكومة وترددها وارتباكها وعدم قدرتها على اتخاذ القرارات الصحيحة، واعتقد ان اول موجبات الاصلاح المنشودة مستقبلا هي اختيار حكومة من اصحاب الكفاءة والخبرة والامانة من رجال الدولة القادرين على تحمل مسؤولية قراراتهم والدفاع عنها واقناع الناس بصحتها، فلن يكون هناك اصلاح في اي من مجالات التنمية او الاقتصاد او الصحة او التعليم ما دامت ان القرارات تتخذ بشكل غير مدروس ثم يتم التراجع عنها تحت اعذار ومبررات تزيد من قناعات الناس بان الحكومة ضعيفة ولا تملك رؤية او استراتيجية، تمكنها من ادارة البلد بالصورة التي نطمح اليها جميعا لنضع بلدنا في مرتبة الدول المتقدمة والمتطورة خصوصا اننا نملك كل الامكانات المالية والقدرات البشرية اضافة الى الحافز والطموح لدى كل المواطنين بضرورة الخروج من مأزق الجمود والتأزم الذي وضعنا انفسنا فيه وقيد كل مشاريع التنمية وخطط الاصلاح.
وما المطلوب للخروج من حالة الركود التي نعيشها؟
٭ اولا لابد من وجود النية الصادقة والرغبة الحقيقية في تجاوز هذا الوضع، من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومن ثم تكون هناك الرؤية الواضحة المحددة الملامح لتنفيذ برامج الاصلاحات المنشودة في مختلف القطاعات، متى ما كانت هناك ارادة حقيقية من قبل مجلس الأمة والحكومة في معالجة اوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية فأعتقد ان بقية الامور سهلة ويمكن تنفيذها خصوصا اننا نملك كل مقومات الازدهار والتقدم، ولا ينقصنا الا الارادة والعزيمة للمضي في طريق التقدم. ولاشك ان مجلس الأمة المقبل يقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في بدء صفحة جديدة من تاريخ الكويت يكتب فيها ميلاد مشاريع التنمية والازدهار عبر سن التشريعات واصدار القوانين الواقعية القابلة للتنفيذ التي من شأنها معالجة الاختلالات وتلمس احتياجات المواطن المعيشية والحياتية بما يحقق الرفاهية والعيش الكريم.
ما دور المواطنين في تحمل جانب من مسؤولية اصلاح الوضع الحالي؟
٭ لا شك ان مسؤولية المواطنين تكمن في حسن اختيار ممثليهم الى مجلس الأمة الذي يملك سلطة الرقابة والتشريع، فكلما احسنا الاختيار بالتصويت لمن يتمتعون بالامانة والكفاءة والخبرة ومن المشهود لهم بالاصلاح والاخلاق الحميدة فإننا نحقق اهدافنا في التنمية والتطوير، فالنواب هم ممثلون الشعب تحت قبة البرلمان حيث تجرى عملية سن التشريعات واصدار القوانين التي تنظم شؤون حياتنا وتعالج اوضاعنا المعيشية، لذلك يجب الا نتأخر في المشاركة واختيار الافضل لايصال من نعتقد انه يعبر عن ضمائرنا ويوصل صوتنا بشكل حقيقي، كما انه من الضروري الا تقف مسؤولية المواطن والناخب عند التوجه الى صناديق الاقتراع واختيار ممثله الى البرلمان انما يجب ان تستمر العلاقة الى ما بعد ذلك من خلال التقويم والمحاسبة والتوجيه الى ما يريده الناخبون الذين اوصلوا هذا النائب الى البرلمان وبما فيه المصلحة للوطن والمواطنين، ولاشك ان استمرار متابعة الناخب للنائب ستقوم المسار وتصحح الخلل في المسيرة وتدفعه الى تبني احتياجات الناس ومتطلباتهم المعيشية دون انشغال في قضايا ليست بذات اهمية.
ما تطلعاتك لمجلس الأمة القادم؟
٭ الكويت تمر في مفترق طرق، ولم يعد هناك مجال للمجاملة والتهاون على حساب مصلحة الكويت فاما استمرار التراجع والتفتت والانقسام والتأزيم او تسلك طريق التقدم والازدهار والتنمية، انتخابات 2012 تأتي بعد مخاض عسير من التأزيم والتصادم في العلاقة بين السلطتين لذلك علينا ان نضع نصب اعيننا الكويت من دون تفريط او تهاون في حق مسؤولياتنا الرقابية ومحاسبة من يتجاوز القانون او يفرط في المال العام.
وبرأيي ان المطلوب من المجلس المقبل تحديد اولويات عمل واضحة مبنية على احتياجات الوطن والمواطنين، وان يبني علاقات تعاون جيدة مع الحكومة مبنية على الالتزام بالدستور والقوانين لاصدار قوانين متوافق عليها مع التشديد في مسألة الرقابة والمحاسبة عبر استخدام كل الادوات الدستورية المتاحة.
كما انه ينبغي على الحكومة الجديدة التي ستشكل بعد الانتخابات ان تراعي حاجة الكويت الى سلطة تنفيذية تعبر عن تطلعات الكويتيين واحلامهم، تشكل من رجالات الكويت الذين يملكون سلطة اتخاذ القرار والدفاع عن قراراتهم دون خوف من تهديد او وعيد ما دام كان القرار لمصلحة البلد ويخدم المواطنين.
هل تؤيد الاستجوابات، ما تعليقك على كثرتها في المجالس السابقة؟
٭ الاستجواب حق كفله الدستور لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم.
ويعد الاستجواب أحد أهم ادوات الرقابة والمحاسبة الممنوحة للنائب، ويجب علينا ان نحترم جميع مواد الدستور ونلتزم بنصوصه واحكامه، والاستجواب احد مواد الدستور التي علينا احترامها وتفعيلها متى كانت هناك حاجة في اصلاح خلل او تقويم مسار وتعديل اعوجاج، لكن ملاحظتنا هو طغيان الجانب الرقابي على الجانب التشريعي واتجاه النواب لاسيما في المجالس الثلاثة الاخيرة الى كثرة تقديم الاستجوابات والتهديد في هذه الاداة لدرجة بدأت تفقد قيمتها فضلا عن دورها في التأزيم وتوتر العلاقة بين السلطتين وانعكاس ذلك على العمل في المجلس وانجاز القوانين وهو ما ينعكس في النهاية على المواطنين الراغبين في اقرار التشريعات التي تعالج اوضاعهم الحياتية والمعيشية، لكن من دون شك فإن الاتجاه للتعاون والرغبة في بناء علاقة جيدة مع الحكومة لا ينبغي بأي حال من الاحوال ان يكون على حساب المال العام او التعدي على القوانين، اذ ستظل اداة الاستجواب حاضرة لتقويم المسار واصلاح الخلل.