Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«الأنباء» مع النازحين السوريين في إقليم الخروب.. حياة في العراء ولا موت تحت السقف
26 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ أحمد منصور
يعيش النازحون السوريون الذين لجأوا الى منطقة اقليم الخروب في قضاء الشوق الاوسط الساحلي، أوضاعا انسانية ومعيشية صعبة، نتيجة عدم توافر المتطلبات الضرورية والاساسية لمقومات الحياة، خصوصا المسكن والملبس والغذاء، لاسيما أن معظمهم غادروا ديارهم مكرهين هربا من جحيم المعارك والموت الذي كان يتربص بهم من كل حدب وصوب، فتركوا كل شيء وهربوا بالثياب التي يرتدونها على أجسادهم فقط، طلبا للأمن وحفاظا على أرواحهم وحياة عائلاتهم، ما أدى هذا الامر الى تفاقم أوضاعهم على مختلف الصعد والاتجاهات، وعلى وجه الخصوص الايواء.
ونتيجة لهذه الاوضاع باتت تشغل العائلات السورية جميع الشقق والبيوت الأمكنة، ومنهم من توزع على المدارس المقفلة والاقبية وكراجات السيارات، والعديد منهم لجأ الى ورش البناء التي هي قيد البناء وغير منجزة، وقاموا هم بتأهيلها عبر اقامة جدرانها من الخشب والشوادر والنايلون، مصرين على تحمل قساوة الطقس والحياة لا البقاء في ديارهم مهددين بالقتل بين حين وآخر، بينما الموت يلاحقهم.
وباتت اللهجة السورية تسمع في كل القرى والشوارع والاحياء، نظرا للاعداد الكبيرة للنازحين الذين وصل عددهم وفق احصاءات الجمعيات والمؤسسات الى أكثر من 4500 عائلة موزعة على قرى اقليم الخروب.
وأمام هذا الواقع المأساوي، استنفرت الجمعيات والمؤسسات الاهلية للاغاثة، وقد تمكنت تلك المؤسسات من تحقيق خطوات متقدمة من الاغاثة، الا أنها تبقى عاجزة أمام هذا الكم الهائل من أعداد النازحين المتزايد، وحاجاتهم التي تفوق قدرات وإمكانيات تلك الجمعيات، لكنها رغم الصعاب والمشقات تصر على متابعة جهودها الانسانية للخفيف من المآسي والمعاناة والآلام انطلاقا من المثل القائل «ما في بحصة، إلا تسند خابية».
وفي هذا المجال، تحدث رئيس ائتلاف اغاثة النازحين السوريين في جبل لبنان القاضي الشيخ محمد هاني الجوزو لـ «الأنباء»، فلفت الى أن الائتلاف الذي يضم الجمعيات في القرى والبلدات، تربطه علاقات مع مؤسسات دولية ومحلية مانحة تسهم في دعم النازحين وإغاثتهم، ومنها مؤن سعودية وكويتية، مشيرا الى أن عدد النازحين في اقليم الخروب بلغ أكثر من 4500 عائلة، موضحا أن الائتلاف يقوم بإحصاء بالتعاون والتنسيق مع الجمعيات والمندوبين التابعين لدى قرى وبلدات اقليم الخروب، مؤكدا أنه تم تسليم مئات العائلات السورية النازحة الملابس والحرامات والفرش والمواد التموينية، مشيرا الى وجود مشروع لتوزيع مدافئ على النازحين في الايام المقبلة بعدما تم تأمين تمويله من قبل مؤسسة كويتية، لافتا الى أن المعاناة والمآسي والحاجات كبيرة جدا وتفوق قدرات الجمعيات لافتقارها لدعم الدول.
وأسف الجوزو لقيام البعض باستغلال هذا الوضع عبر الاقدام على رفع أسعار بدل إيجار المساكن والبيوت للنازحين، مشيرا الى أن هذا الامر شكل عائقا كبيرا أمام الائتلاف في إغاثة النازحين وإيوائهم، لكنه لفت في نفس الوقت الى وجود خيرين في المنطقة قاموا باستضافة عائلات نازحة في مساكنهم وبيوتهم دون أي مقابل، وقال: نحمد الله أنه مازال هناك إنسانية وعطف أخوي، ونحن في هذا المجال قمنا باستئجار مبنى مدرسة «سلفر ستار» في بلدة شحيم المقفلة منذ ثلاث سنوات، وأبرمنا عقدا مع صاحبها مقابل دولار أميركي واحد شهريا ولمدة سنة وقابلة للتجديد، وقمنا بتأهيلها وتجهيزها بالادوات الكهربائية كالبرادات وغيره في كل غرفة وأمنا لها الفرش والحرامات، ووضعنا فيها 32 عائلة نازحة، وتقوم بتأمين الحصص التموينية لهم بشكل دوري، مؤكدا أن الجهات المانحة هي التي ساعدت في تغطية هذا المشروع.
وأضاف: لدينا مشروع لاستئجار عدد من المباني غير المنجزة، على أن نقوم بتأهيلها ووضع عدد من العائلات فيها، الى جانب السعي مع بعض الجهات المانحة لتأمين بيوت جاهزة وتوزيعها في المنطقة.
وأكد الجوزو أن وضع النازحين مأساوي بكل معنى الكلمة، مشيرا الى أن العديد من العائلات تشكو من البرد والصقيع، إذ يقيمون في أماكن لا تصلح للسكن كورش البناء العارية والاقبية وكراجات السيارات والاماكن الضيقة التي لا تتسع للعائلات وتعاني من النش والرطوبة وتسرب مياه الأمطار.
وتتحسر ريتا السيد (أم علي) التي نزحت من منطقة زملكا في ريف دمشق وتقيم مع عائلتها المؤلفة من أربع بنات مع والدتها وشقيقها في كراج للسيارات في كترمايا، على المكان الذي تقيم فيه وتؤكد انها تدفع مبلغ 200 ألف ليرة لبنانية بدل إيجار، مشيرة الى أنها بسبب ضعف الامكانات المالية لم تتمكن من تسجيل ابنتها البالغة من العمر 12 سنة في المدرسة بسبب النفقات، وتقول: نفضل السكن في العراء وفي أي مكان لا أن نقف ونموت في بيوتنا، متحدثة عن معاناتها بفعل البرد والمكان.
ويتحدث مخلص عبدالقادر ناصر المهجر من منطقة ادلب ويقيم مع عائلته المكونة من طفلين في إحدى ورش البناء غير المنجزة في مزبود لعدم توافر الامكانات في استئجار منزل له، ويشير الى أنه قام بتأهيل سكنه وبناء الجدران من الخشب والشوادر والنايلون، ويلفت الى أن طفليه يعانون من مشاكل صحية مستمرة نتيجة البرد القارس، ويرى ناصر ان النازحين متروكون لولا جهود عدد من الجمعيات والمؤسسات.