واشنطن
احمد عبدالله والوكالات
قرر الرئيس باراك اوباما اختيار السيناتور الجمهوري السابق تشك هاغل الذي يشغل الآن منصب مدير المجلس الرئاسي الاستشاري للاستخبارات وزيرا للدفاع خلفا لليون بانيتا في خطوة تشبه القاء القفاز في الحلبة استعدادا لمعركة ضارية مع المعارضة اليمينية التي يشهدها الكونغرس لهذا الاختيار، اضافة الى اللوبي اليهودي في اميركا، وعقب السيناتور الجمهوري ليندسي غرام على القرار باعلان معارضته موجها نصحا للرئيس بسحب الترشيح، وفسر غرام ذلك بالقول «ليس هناك لدي الا الاحترام لشخص تشك. ولكنني لا اشعر بالاطمئنان الى امتلاكه القدرات الشخصية الضرورية لشغل هذا الموقع، واعتقد انني سأعارض الترشيح مع عدد كبير من زملائي في مجلس الشيوخ»، وقال انه سيكون وزير الدفاع الاكثر عداء لاسرائيل. وسرب طاقم بعض الاعضاء المعارضين لتعيين هاغل اخبارا بثتها قناة «فوكس نيوز» مفادها انه تم اعداد «ملف كامل» بكل التصريحات المسجلة التي ادلى بها هاغل والتي تدفع البعض الى معارضة الترشيح، وقالت القناة «لقد عرف السيناتور هاغل بموقفه غير الودي من اسرائيل، ولذا فان معارضتهم في الحقيقة ليست اخلاصا لاسرائيل كما يتهمهم البعض ولكنها تنبع من اعتبارات الامن القومي الاميركي قبل اي اعتبارات اخرى».
وقال المعلق المعروف ويليام كريستول الذي يحسب على المحافظين الجدد «لم يتمكن المدافعون عن هاغل والمعادون لاسرائيل من تقديم سبب وجيه واحد ليفسر تأييدهم لتعيينه وزيرا للدفاع.
وكل الحجج التي قدموها في هذا الشأن فاشلة حتى بمعايير المستنقع المعادي لاسرائيل الذي ينتمون اليه»، وكانت المنظمات اليهودية الاميركية الموالية لاسرائيل قد نشرت مسلسلا من الاعلانات على صفحات كاملة في بعض الصحف لاظهار اسباب معارضتها لتعيينه وزيرا للدفاع.
واحتوت تلك الاسباب على اثنين رئيسيين هما معاداته المزعومة لاسرائيل وتهوينه الدائم من خطر البرنامج النووي الايراني حسب قولها.
غير ان قرار الرئيس بالمضي قدما في ترشيح هاغل يعني ان البيت الابيض درس الامر على اساس من حساب الاصوات في مجلسي الكونغرس، وقال مصدر في البيت الابيض لاجهزة الاعلام الاميركية ان الرئيس يرى ان السيناتور هاغل هو اختيار مناسب لكونه عسكريا سابقا شارك في حرب فيتنام وجرح هناك وحصل على وسام البطولة القرمزي مرتين وبسبب خلفيته الواسعة في الشؤون الاستخبارية بعد ان ترأس المجلس الرئاسي الاستشاري لشؤون الاستخبارات لمدة اربعة اعوام.
وكان ابرز سيناتور جمهوري ميتش ماكونيل اشاد بهاغل حين غادر منصبه كسيناتور عن نبراسكا في 2009 لاسيما «بوضوح مواقفه حول الامن القومي والسياسة الخارجية» لكن لهجته كانت مختلفة جدا امس الاول.
ومن المعروف عن هذا الجمهوري المعتدل انه كثيرا ما كان يعارض مواقف حزبه في مجال السياسة الخارجية منتقدا بصفة خاصة استراتيجية الرئيس السابق جورج بوش في العراق، وفي مقابلة صحافية نشرت في الاونة الاخيرة نفى هاغل ان يكون مؤيدا للمقاربات السلمية. وقال «انا اؤيد استخدام القوة وانما بعد عملية صنع قرار متأنية جدا»، مضيفا «سابذل كل ما بوسعي لتجنب حرب لا معنى لها وغير ضرورية».
واذا ثبت مجلس الشيوخ تعيينه كوزير للدفاع فسيكون على هاغل التعامل مع الاقتطاعات الكبرى في ميزانية انفاق الجيش وانهاء جهود الحرب في افغانستان والتحضير لاسوأ السيناريوهات المحتملة في ايران وسورية.
وتعتبر التعيينات الادارية في الولايات المتحدة قضايا بالغة الحساسية لان جلسات الاستماع تتيح لاعضاء مجلس الشيوخ فرصة استبعاد مرشح غير مرغوب فيه او تسجيل نقاط سياسية.
وحالت معارضة غراهام واثنين من اعضاء مجلس الشيوخ البارزين الجمهوريين كيلي آيوت وجون ماكين الشهر الماضي، دون وصول سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس الى منصب وزيرة الخارجية، وكانت رايس المرشحة الاوفر حظا لخلافة هيلاري كلينتون على رأس الخارجية الاميركية. لكن دفاعها عن الادارة في قضية الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي في 11 سبتمبر الماضي الذي ادى الى مقتل السفير الاميركي في ليبيا، وضعها في خط المواجهة مع الجمهوريين ما ادى الى عرقلة ترشيحها.