Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة تجمع عهد «ماذا بعد حكم المحكمة الدستورية المنتظر؟»
المليفي: حالة الضرورة في التشريع الاستثنائي شرط سياسي لا قانوني
18 مارس 2013
المصدر : الأنباء

عادل الشنان
أكد عضو تجمع عهد المحامي والكاتب أحمد المليفي ان قراءة المستقبل لتوقع نتائج الحكم المنتظر من المحكمة الدستورية بشأن مرسوم الضرورة الخاص بتعديل آلية الانتخابات البرلمانية وتوقع كيف سيستقبل الطرفان حكم المحكمة الدستورية توجب علينا قراءة حيثيات الأحداث الماضية بعناية جاء ذلك خلال الندوة الثانية لتجمع عهد التي أقيمت مساء امس الاول في ديوان الزميل الكاتب سعد المعطش تحت عنوان «ماذا بعد حكم المحكمة الدستورية المنتظر؟».
وتابع المليفي قد اطلعت على بعض الطعون المقدمة للمحكمة الدستورية وجميعها ارتكزت على نقطة جوهرية واحدة وهي مدى تحقق شرط الاستعجال أو الضرورة في المرسوم المطعون عليه (مرسوم الصوت الواحد) وهذا يفرض علينا محورين من البحث المحور الأول يختص بشروط توافر أسباب ومبررات تطبيق المادة 71 من الدستور اما المحور الثاني فهو عن موقف المعارضين من مراسيم الضرورة وأحكام المحكمة الدستورية السابقة التي كانت لصالحهم وتناقض مواقفهم اللاحقة مشيرا الى ان المحور الأول أولا طبقا للمادة 71 ينص على انه إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون على ألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر).
مضيفا ان هناك شروط واجبه منها الشرط الزمني لأنه يلزم لممارسة هذه السلطة التشريعية (غياب مجلس الأمة) وهي تلك الفترة التي لا يكون فيها مجلس الأمة متواجدا والمادة 71 حددت بنصها (إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حل..) وايضا الشرط الاجرائي مع موافقة المجلس بنص المادة 71 (.. يجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة.. فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون.. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون..) بالاضافة الى الشروط الموضوعية في ذات المرسوم بألا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية وتعني الا تكون مخالفة للدستور اي ان مراسيم الضرورة لها قوة القانون وذلك ظاهر من عبارة (مراسيم لها قوة القانون) فقوة إلزامها ترتفع إلى مصاف القانون لا أكثر وبالتالي فإنه لا يجوز لها أن تعدل أو تلغي مادة دستورية ولا القواعد القانونية التي ترتفع بقوة الدستور فوق القانون العادي كالقواعد القانونية التي يرفعها الدستور إلى مرتبته (كالقانون رقم 4 لسنة 1964 بشأن أحكام توارث الإمارة) لإن لهذا القانون صفه دستورية فلا يجوز تعديله إلا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور وهذا وفقا لنص المادة الرابعة من الدستور التي نصت على الصفة الدستورية لهذا القانون حيث جاء فيها «الكويت امارة وراثية في ذرية مبارك الصباح.. وينظم سائر الاحكام الخاصة بتوارث الامارة قانون خاص تكون له صفة دستورية فلا يجوز تعديله الا بالطريقة المقررة لتعديل الدستور» في حين ألا تكون مخالفة للتقديرات المالية الورادة في قانون الميزانية بمعنى ان لا يجوز لمراسيم الضرورة مخالفة التقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية فلا يجوز للسلطة التنفيذية بموجب حقها في إصدار المراسيم بقوانين مثلا نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الميزانية، ولا يجوز أن تستخدم هذه السلطة بتجاوز الحد الأقصى لتقديرات الإنفاق الواردة في الميزانية وآخر الشرط هو توافر تدابير لا تحتمل التأخير (حالة الضرورة).
واوضح المليفي ان المبررات الشكلية القانونية الاجرائية لهذا الشرط تتبين في ان المادة71 من الدستور لم تسم ولم تحدد ولم تصف بشكل قسري وحصري لحالات الضرورة وتركت ذلك لتقدير السلطة التشريعية طبقا للمادة 51 من الدستور التي تنص على أن السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور والمادة 50 من الدستور تنص على «يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور. ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في هذا الدستور» في حين ان المادة 69 من الدستور الخاصة بالأحكام العرفية وخلافا لنص المادة 71 فقد سميت هذه المادة بمرسومها (بمرسوم ضرورة) بل وحددت حالات الضرورة حيث جاء فيها «يعلن الأمير الحكم العرفي في أحوال الضرورة التي يحددها القانون» وقد حددت المادة الأولى من قانون الأحكام العرفية رقم 22 لسنة 1967في الأحوال التي يجوز فيها إعلان الحكم العرفي بأنها بحيث إذا تعرض الأمن والنظام العام في الدولة أو جهة منها للخطر او حدث وقوع عدوان مسلح على الدولة او في حالة الخشية من وقوع ذلك العدوان او كان وشيكا بالاضافة الى وقوع اضطرابات داخلية او تأمين سلامة القوات المسلحة الكويتية. واشار المليفي الى وجود تشابه كبير بين المادة71 والمادة 69 وان ذلك هو ما ادى إلى اختلاط الأمر على الكثيرين وظنوا ان مرسوم الضرورة هو فقط ما يصدر في ظروف الحروب والكوارث وهذا جهل وخلط بين المرسومين الدستوريين وكلاهما له ضرورته الخاصة وظرفه، وكلاهما من حق الأمير دستوريا ولكن يجب الانتباه الى أن أحدهما محدد بالوصف للضرورة والآخر ترك تقديره لسلطة الأمير التشريعية، مشيرا الى المبررات والتدابير الموضوعية التي لا تحتمل التأخير وأدت لتعديل عدد الأصوات بالمرسوم الأميري.
وقال المليفي ان دواعي مرسوم الضرورة لمن استفسر عنها هي الطعن وتشكيك الأغلبية على حكم القضاء في قضية طعن الحكومة بالدوائر وإعلان ومطالبة الأغلبية بتعديلات دستورية وقضائية وسياسية فقد طالبوا بسحب أغلب صلاحيات سمو الأمير الدستورية ومنها ما تمثل في المطالبة بتسع وزراء منهم في الحكومة وان على الحكومة ان تأخذ الثقة من المجلس وليس الأمير قبل توليها.
بالاضافة الى عدم تصويت الوزراء المعينين داخل المجلس والمطالبة برئيس وزراء شعبي مع اخراج وزارات السيادة من الصباح وآخرها إمارة دستورية وجميع ما سبق مخالف للدستور ويكفي مطلب واحد منها ليكون مبررا لحل المجلس وهذا هو بالضبط ما كان يسعى له البعض ليكون مبررا بالتهديد بالربيع العربي إذن فالنية مبيتة، مضيفا ان الأحكام القضائية بشأن تقدير حالة الضرورة جاءت من خلال القضاء على أن تقدير حالة الضرورة من عدمه أمر متروك للسلطة التنفيذية كما ان مجلس الدولة المصري الصادر في 23 ديسمبر 1954م والذي جاء فيه (أن قيام الضرورة الملحة لإصدار المراسيم بقوانين لوائح الضرورة أمر متروك للسلطة التنفيذية تقدره تحت رقابة البرلمان بحسب الظروف وليس هناك مقاييس منضبطة لقيام تلك الضرورة).
وتابع المليفي: ان لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية الكويتية قد رفضت أن تخضع السلطة التنفيذية لتوفر شرط الضرورة لرقابتها ففي حكم أصدرته بتاريخ 28/6/1982 ذهبت إلى أن حالة الضرورة الموجبة للتشريع الاستثنائي هي شرط سياسي لا قانوني مما جعل تقديرها يعود للأمير، كما أكدت في الحكم نفسه أن الرقابة على تقدير حالة الضرورة متروكة أصلا للسلطة التشريعية دون القضائية ومما جاء في الحكم (أما حالة الضرورة الموجبة للتشريع الاستثنائي فهي شرط سياسي لا قانوني) وهي بذلك تدخل بنطاق العمل السياسي الذي ينفرد رئيس الدولة بتقديره، وإذا كانت الرقابة على العمل السياسي متروكة أصلا للسلطة التشريعية دون القضائية في الأحوال العادية ولا تدخل فيها الحالة المطروحة إلا أن القانون المطعون فيه قد عرض على مجلس الأمة فأقره فإنما يكون قد أقر أيضا حالة الضرورة المبررة لإصداره.
وبشأن المحور الثاني قال المليفي انه خاص بموقف المعارضين من مراسيم الضرورة وأحكام المحكمة الدستورية السابقة التي كانت لصالحهم وتناقض مواقفهم اللاحقة حيث ان من يرفض اليوم تعديل النظام الانتخابي كان يطالب بتعديل الدوائر وإصدار مرسوم ضرورة وكان يؤكد بشدة أن الدوائر الخمس مرحلة انتقالية للدائرة الواحدة وكان يحض القيادة السياسية على استخدام كل الرخص الدستورية لإصدار مرسوم ضرورة وفق نص المادة 71 من الدستور وهذا بالضبط هو ما كان يطالب به النائب أحمد السعدون في 2008 كما ان النائبين أحمد السعدون وخالد السلطان كانا قد ترشحا لانتخابات مجلس الأمة عام 1981 وفازا بالعضوية عبر مرسوم ضرورة بتعديل عدد الدوائر الى الخمس والعشرين وهما لم يعترضا على ذلك المرسوم بل على العكس أحمد السعدون ترشح للرئاسة وحين فشل في الحصول على رئاسة المجلس ترشح لمنصب نائب الرئيس وايضا حين أصدرت المحكمة الدستورية حكمها عام 1996 لمصلحة أحمد السعدون بأحقيته برئاسة المجلس كان وقتها يطالب الحكومة باحترام القضاء ويقول «لا يجوز الخوض في حكم المحكمة الدستورية ويجب احترامه وتنفيذه» أما اليوم فيقول عن الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية ببطلان إجراءات حل مجلس 2009 ومرسوم دعوة الناخبين ونتائج انتخابات 2012 بأنه انقلاب على الدستور.
وفي ختام حديثة وجه المليفي ثلاث رسائل قال في الرسالة الأولى «نقول الى صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد سر يا صاحب السمو سر يا ربان السفينة فكلنا معك وليس هناك كويتي بعد اليوم صامت وليس بيننا قوم ما كاري وليس هناك أغلبية صامتة وهذا عهدنا لك»، اما في الرسالة الثانية فقال انها لمن يلمزون ويستهزئون ويطلقون على هذا المجلس وأعضائه (مجلس الصوت الواحد) أقول لهم مهلا شئتم أم أبيتم فغدا أيضا سيكون أعضاؤكم هم أعضاء (مجلس الصوت الواحد).
في حين وجه الرسالة الثالثة لكل ضمير كويتي وبعد بيان ما سلف بيانه فإنني أترك الجواب بشأن سؤال ماذا بعد حكم المحكمة الدستورية المنتظر؟ لضمائركم فاختاروا ما شئتم.