Note: English translation is not 100% accurate
«الشال»: تراجع مخصصات «بيتك» بنحو 65.9 مليون دينار وراء ارتفاع ربحيته
31 مارس 2013
المصدر : الأنباء
تناول تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي نتائج بيت التمويل الكويتي عن السنة المنتهية في 31ديسمبر 2012، حيث حقق «بيتك» أرباحا صافية خاصة بمساهمي البنك والحصص غير المسيطرة، أعلى من تلك التي حققها في 2011، حيث بلغ صافي الربح ـ بعد خصم حصة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وضريبة دعم العمالة الوطنية والزكاة ومكافأة أعضاء مجلس الإدارةـ نحو 123.3 مليون دينار، مقابل نحو 37.1 مليون دينار (نتيجة خسائر بنحو 43 مليون دينار للحصص غير المسيطرة، في 2011)، بارتفاع قارب 86.2 مليون دينار، أي ما نسبته 232.4%. وارتفع هامش صافي الربح إلى نحو 14.1%، بعد أن بلغ نحو 4.3%، في 2011، ويعود السبب في ارتفاع صافي أرباح البنك إلى تراجع المخصصات بنحو 65.9 مليون دينار أي نحو 20.5% حين بلغت نحو 255.3 مليون دينار، مقارنة مع نحو 321.3 مليون دينار في العام السابق، وارتفاع الإيرادات التشغيلية للبنك بنحو 60.7 مليون دينار، حين بلغت نحو 932.8 مليون دينار، مقارنة مع 872.1 مليون دينار في العام السابق. وعند مقارنه صافي الربح الخاص لمساهمي البنك، بعد استثناء الحصص غير المسيطرة، نجد ارتفاعا بلغت قيمته نحو 7.3 ملايين دينار، ونسبته نحو 9.1%، حين بلغ نحو 87.7 مليون دينار، مقارنة مع 80.3 مليون دينار، في العام السابق.
ويلاحظ ارتفاع الإيرادات التشغيلية من نحو 872.1 مليون دينار، في عام 2011، إلى نحو 932.8 مليون دينار، أي بما نسبته نحو 7% وقيمته نحو 60.7 مليون دينار، كما أسلفنا سابقا، وشمل الارتفاع بند إيرادات تمويل الذي حقق ارتفاعا قاربت نسبته 9.5% وقيمته 49.6 مليون دينار، ليبلغ نحو 573.5 مليون دينار، مقارنة مع 523.9 مليون دينار، في العام السابق. كما ارتفع بند إيرادات استثمارات بنحو 42.7 مليون دينار أي نحو 22.7% حين بلغ نحو 230.9 مليون دينار مقارنة بما قيمته 188.2 مليون دينار في العام السابق، وارتفع بند إيرادات أتعاب وعمولات بنسبة 30%، أي نحو 16.8 مليون دينار، ليبلغ نحو 72.7 مليون دينار، مقارنة مع 55.9 مليون دينار في العام السابق، بينما تراجع بند إيرادات أخرى بنحو 64.1 مليون دينار، من نحو 100.2 مليون دينار، في عام 2011، إلى نحو 36.1 مليون دينار، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 64%.
وارتفعت المصروفات التشغيلية بنحو 38.9 مليون دينار، أي نحو 7.6%، حين بلغت نحو 550.9 مليون دينار مقارنة مع 511.9 مليون دينار، في عام 2011، وسبب هذا النمو هو الارتفاع في بند توزيعات للمودعين بنحو 18.4 مليون دينار أي نحو 12%، حين بلغ نحو 171.1 مليون دينار مقارنة مع 152.7 مليون دينار في العام السابق، وارتفع بند مصروفات عمومية وإدارية بنحو 11.8 مليون دينار، أي نحو 11.6%، حين بلغت نحو 113.6 مليون دينار مقارنة بنحو 101.8 مليون دينار، في العام السابق، وارتفعت، أيضا، تكاليف الموظفين بنحو 10.3 ملايين دينار، أي نحو 8.2%، حين بلغت 134.6 مليون دينار مقارنة مع 124.3 مليون دينار في العام السابق. تراجعت المخصصات بنحو 65.9 مليون دينار، أي بنسبة تراجع بلغت نحو 20.5%، حين بلغت نحو 255.3 مليون دينار، مقارنة مع 321.3 مليون دينار في العام السابق.
من جانب آخر، ارتفع مجموع موجودات «بيتك» بنحو 1243.5 مليون دينار، أي بما نسبته 9.2%، ليبلغ نحو 14703.3 ملايين دينار، مقابل نحو 13459.8 مليون دينار، في عام 2011، ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع بنود الموجودات، معظمها، حيث ارتفعت قيمة بند «مدينون»، من نحو 5864.8 مليون دينار، في عام 2011، إلى نحو 6652.9 مليون دينار، أي بارتفاع بلغ 788.1 مليون دينار، وشكل النسبة الأعلى من إجمالي الموجودات بنحو 45.2% مقارنة مع 43.6% من إجمالي الموجودات في العام السابق. وارتفع بند موجودات أخرى من نحو 705.6 ملايين دينار، في عام 2011، إلى نحو 1020.9 مليون دينار، أي بما نسبته 44.7% وقيمته 315.4 مليون دينار. كما ارتفع بند موجودات مؤجرة من نحو 1422.4 مليون دينار، في عام 2011، إلى نحو 1653.5 مليون دينار، أي بما نسبته 16.2% وقيمته 231.1 مليون دينار. بينما تراجع بند مرابحات قصيرة الأجل بنحو 292.3 مليون دينار، أي نحو 19.8%، حين بلغ نحو 1185.7 مليون دينار، مقارنة بـ 1478.1 مليون دينار في عام 2011.
وسجلت مؤشرات الربحية، كلها، لـ «بيتك»، ارتفاعا، إذ ارتفع مؤشر العائد على معدل حقوق المساهمين الخاصة بمساهمي البنك (ROE) من نحو 6.2%، في عام 2011، إلى نحو 6.7%، كما ارتفع العائد على معدل الموجودات الخاص بمساهمي البنك والحصص غير المسيطرة (ROA) من نحو 0.3%، في عام 2011، إلى نحو 0.9%، وارتفع، قليلا، مؤشر العائد على معدل رأسمال البنك الخاص بالمساهمين (ROC)، من نحو 31% إلى نحو 31.4%.
وأعلنت إدارة «بيتك» نيتها توزيع أرباح نقدية بنسبة 10% من القيمة الاسمية للسهم، أي 10 فلوس للسهم، و10% أسهم منحة، مقارنة بتوزيعات بلغت 15 فلسا للسهم و8% أسهم منحة، في عام 2011. وبلغ العائد النقدي للسهم نحو 1.2% على سعر الإقفال المسجل، في نهاية 31 ديسمبر 2012، والبالغ 830 فلسا للسهم، مقارنة بالعائد النقدي للسهم، في عام 2011، والبالغ نحو 1.7%، على سعر الإقفال المسجل في نهاية 31 ديسمبر 2011، والبالغ 900 فلس للسهم، وتراجعت القيمة الرأسمالية للبنك بنسبة 0.4%، في العام 2012، أي بما قيمته 9.7 ملايين دينار .
وبلغت ربحية السهم الواحد (EPS) لمساهمي البنك، مع الأخذ بعين الاعتبار المتوسط الموزون لعدد أسهم البنك، نحو 30.80 فلسا، مقارنة بـ 28.02 فلسا، في عام 2011. وتراجع، أي تحسن، مضاعف السعر إلى ربحية السهم (P/E) من نحو 32.1 مرة، في عام 2011، إلى نحو 26.9 مرة، أما مضاعف السعر على القيمة الدفترية للسهم (P/B) فقد بلغ نحو 1.8 ضعف، مقارنة بنحو 1.9 ضعف، في عام 2011.
3.8 ملايين نسمة إجمالي عدد السكان في الكويت بنهاية 2012
استعرض تقرير الشال آخر إحصاءات السكان والعمالة، الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية التي أوضحت أن إجمالي عدد السكان قد بلغ نحو 3.824 ملايين نسمة، في نهاية 2012، وزاد إجمالي عدد السكان في الكويت، خلال النصف الثاني، بنسبة ضئيلة بلغت نحو 0.45%، مقارنة بزيادة ملحوظة بما نسبته 2.96%، خلال النصف الأول. وجاء انخفاض النمو في النصف الثاني من عام 2012 نتيجة ارتفاع عدد السكان غير الكويتيين بنحو 0.02%، فقط، مقارنة بنمو أكبر بلغ نحو 3.8%، في النصف الأول، وهي أرقام ننشرها ولا نملك تفسيرا منطقيا لها. وزاد إجمالي عدد السكان، في نهاية عام 2012، بنسبة 3.4%، عن مثيله المسجل في نهاية 2011. وكان العدد الإجمالي للسكان قد حقق نموا موجبا، بنسبة 3.2%، في عام 2011، مقارنة بنحو 1.2%، و1.3%، و2.8% في الأعوام 2008 و2009 و2010، على التوالي. وبلغت الزيادة المطلقة، خلال العام 2012، نحو 126.4 ألف نسمة، إذ زاد عدد السكان الكويتيين بنحو 29.3 ألف نسمة، بمعدل نمو نسبته 2.5%، ليبلغ إجمالي عددهم نحو 1.212 مليون نسمة، وانخفضت مساهمة الكويتيين، في جملة السكان، من نحو 32%، في نهاية عام 2011، إلى نحو 31.7%، ويفوق عدد الإناث، البالغ نحو 617.1 ألفا، عدد الذكور، البالغ نحو 595.4 ألفا. في المقابل، زاد عدد السكان غير الكويتيين، بنحو 97.3 ألف نسمة، أي بمعدل نمو قاربت نسبته 3.9%، ليبلغ عددهم نحو 2.611 مليون نسمة، وبمعدل نمو سنوي مركب، خلال السنوات 2003-2012، بلغ نحو 5.5%، غالبيته في سنوات ما قبل الأزمة المالية. وبلغ إجمالي عدد العاملين في الكويت نحو 2.3 مليون عامل، أي ما نسبته 60.1% من مجموع السكان، بينما بلغت هذه النسبة للكويتيين نحو 32.9% من إجمالي عدد السكان الكويتيين، ومن الملاحظ أن نسبة العاملين غير الكويتيين، من مجموع السكان غير الكويتيين، بلغت نحو 72.6%. وانخفضت نسبة العاملين الكويتيين، في مجموع عدد العاملين في الكويت، من نحو 17.6%، في عام 2011، إلى 17.4% في عام 2012، وارتفعت نسبة عمالة الإناث في جملة العمالة الكويتية إلى نحو 46.4% نهاية عام 2012، بعد أن كانت عند 46.1%، في نهاية عام 2011، بينما بلغت نسبة عمالة الإناث في جملة العمالة في الكويت نحو 28.5%. وارتفع عدد العاملين الكويتيين، خلال عام 2012، بنحو 9.6 آلاف عامل ليبلغ عددهم نحو 399.4 ألف عامل، وبلغ عدد العاملين منهم، في الحكومة، نحو 303.6 آلاف عامل، أي ما نسبته 76%، مرتفعا من نحو 296.5 ألف عامل، في نهاية عام 2011. بينما تم استيعاب نحو 3.374 وظيفة لكويتيين خارج القطاع الحكومي، وبنسبة نمو بلغت 4.2%، وتحتاج هذه النسبة إلى بعض التدقيق، لأنها قد تعطي مؤشرا غير صحيح. وارتفعت، تدريجيا، نسبة عمالة الإناث الكويتيات، من جملة العاملين الكويتيين، إلى أكثر من 46.4%، في نهاية عام 2012، مقارنة بنحو 38.6%، في نهاية عام 2003، وهذا الارتفاع ليست له دلالة على انفتاح المجتمع الكويتي، أو خدمة متطلبات النمو الاقتصادي، لكنه باعتقادنا حدث لأن العمالة، معظمها، هي عمالة حكومية مدعومة، وأهم مبرراتها توزيع الدخل لا الحاجة إلى إنتاجية البشر.
185.8 ألف مبنى إجمالي عدد المباني في الكويت حتى نهاية 2012
كشف تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي عن إجمالي عدد المباني في الكويت التي بلغت ـ حسب الإصدار الأخير لدليل الهيئة العامة للمعلومات المدنية للمباني والوحدات ـ نحو 185.8 ألف مبنى، في نهاية ديسمبر 2012، مقارنة بنحو 182.7 ألف مبنى، في نهاية 2011، أي إن عدد المباني قد سجل معدل نمو بلغ نحو 1.7%، وهو أعلى من مستوى النمو السنوي المسجل، في نهاية عام 2011، والذي بلغ نحو 0.7%، وكان عاما 2010 و2012 عامي رواج، حيث حقق الاثنان معدل نمو مرتفعا 2.5% و1.7%، على التوالي، بينما كان 2009 و2011 عاما ركود وارتفاع في مستوى المخاطر، وحقق الاثنان معدل نمو منخفضا بحدود 0.7%. وتنقسم المباني إلى وحدات مختلفة، بلغ عددها، في نهاية عام 2012، نحو 619.6 ألف وحدة، مقابل 610.7 آلاف وحدة، في نهاية عام 2011. وارتفع إجمالي عدد الوحدات بنحو 1.5%، مقارنة بانخفاض بلغ نحو 0.3%، في نهاية عام 2011 نتيجة خروج عدد كبير من وحدات الملاحق الخالية (-22%) والتي أثرت بالسالب على إجمالي عدد الوحدات في السوق. وبلغ معدل النمو المركب لعدد الوحدات، خلال الفترة من عام 2002 حتى عام 2012، نحو 3.4%، في حين جاء المعدل المركب للنمو في عدد المباني، للفترة ذاتها، أدنى، إذ بلغ نحو 2.2%، وهو ما يؤكد استمرارية تصغير مساحة الوحدات، ضمن كل مبنى، أي إن تغيرا قد طرأ على نمط الطلب. وتستخدم غالبية المباني، في الكويت، للسكن، إذ تصل نسبة المباني السكنية نحو 68.8% من إجمالي عدد المباني، تليها تلك المخصصة للسكن والعمل، معا، فتلك المخصصة للعمل، فقط.
وارتفعت نسبة المباني الخالية، حسب بيانات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، في عام 2012، إذ بلغت نسبتها نحو 12.2%، وعددها نحو 22.6 ألف مبنى، من إجمالي 185.8 ألف مبنى، مقارنة بنحو 20.5 ألف مبنى خال، من إجمالي 182.7 ألف مبنى، في نهاية عام 2011، أي ما نسبته 11.2%. ويعرض الجدول التالي لعدد المباني ونوع استخدامها، حسب المحافظات، كما في نهاية عام 2012.
وطبقا لإحصائيات الهيئة العامة للمعلومات المدنية، تشكل الشقق غالبية عدد الوحدات، إذ بلغت ما نسبته 45.6%، من الإجمالي، تلتها المنازل بنسبة 23.6% ثم الدكاكين بنسبة 17.6%. وحافظ قطاع الشقق والمنازل على زيادة حصته، بصورة منتظمة، من إجمالي عدد الوحدات، منذ عام 2002 وحتى نهاية عام 2012، في حين انخفضت نسبة الدكاكين والملاحق. وبلغ معدل النمو المركب (2002-2012)، للمنازل والشقق والدكاكين، نحو 1.8% و4.7% و3.9%، على التوالي، بينما انخفض معدل النمو المركب للملاحق بنحو 6.1%. وانخفضت نسبة الخالي من الوحدات، في عام 2012، فبلغت نحو 29.3%، بعد أن كانت نحو 31%، في نهاية عام 2011. ويظهر الرسم البياني التالي نسبة الخالي والمشغول، خلال السنوات 2002- 2012.
الدول المتقدمة اختارت الطريق الصعب للخروج من أزمتها وليس في قاموسها «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب»
أشار تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي إلى أزمة قبرص الصغيرة جدا، التي يصل عدد سكانها الى نحو 1.1 مليون نسمة، والتي لا يزيد حجم اقتصادها على 0.2% من حجم اقتصاد دول اليورو الـ 17، حيث كادت أن تعصف باستقرار دول الوحدة النقدية والتي بالكاد استوعبت سقوط حكومة «ماريو مونتي» في إيطاليا، وتهديدات عودة «برلسكوني» لرئاسة الحكومة من جديد. ولا تزيد تكلفة إنقاذ قبرص على 10 مليارات يورو، يتحملها كل من شركاء الوحدة النقدية وصندوق النقد الدولي، بينما بلغ إجمالي التزامات الإنقاذ السابقة لليونان وإيرلندا والبرتغال وإسبانيا نحو 503 مليارات يورو، ولكن رغم صغرها تظل بالنسبة للأوروبيين قضية مبدأ، فعندما تخلق مشكلة فعليك تحمل تبعاتها. وقدم شركاء قبرص حلا أوليا لم يستطع ابتلاعه حتى الرئيس الجديد في قبرص، المؤيد والداعم لبقائها ضمن منطقة اليورو مهما كانت التكلفة، كما رفضه البرلمان القبرصي.
فبعد أن حدد شركاء قبرص نصيبها من تمويل تكلفة الحل بنحو 5.8 مليارات يورو إضافية، التفتوا إلى حجم الودائع في بنوكها، والبالغ نحو 68 مليار يورو أو نحو 2.8 ضعف حجم الاقتصاد القبرصي، وقرروا فرض ضريبة على ودائع البنوك كلها، واقتطاع نسب عالية من الودائع الكبيرة. ولكن، وبعد مظاهرات مستمرة وحاشدة ورفض البرلمان وضغوط إبقاء البنوك مغلقة خوفا من استنزاف مواردها النقدية عند الركض إليها لسحب الأموال، توصلوا، في اجتماع في بروكسل، حضره الرئيس القبرصي يوم الأحد الفائت، إلى حل أكثر قبولا. إذ قرروا حماية الودائع دون الـ 100 ألف يورو بالتأمين عليها، وتغطية تكلفة الإنقاذ عن طريق إعادة هيكلة أكبر بنكين، بنك قبرص وبنك لايكي، اللذين لديهما نحو 50% من الودائع، كلها، في قبرص، وعليهما شبهة تلاعب، بحيث يتحمل جزءا كبيرا من تكلفة الإنقاذ المباشرة من تفوق حساباتهم، في البنكين، 100 ألف يورو وبينما فرض ضرائب على الودائع ليس بدعة، فقد سبق لدول أوروبية أن فرضته في حالات خاصة، وتحت مسوغ أن الاستثمار في الودائع ليس عديم المخاطر، وإذا ارتكب البنك، الذي أودعت فيه الأموال، أخطاء، فعلى المودعين أو بعض كبارهم تحمل بعض الثمن. إلا أن ما حدث لقبرص فيه شبهة سياسية أو شبهة مواجهة جرائم غسيل أموال، إذ تقدر ودائع الأجانب في قبرص بنحو 37% من إجمالي ودائع البنوك القبرصية، وهي سياسية لأن الروس من أصحاب الودائع الكبيرة سوف يدفعون قسطا، كبيرا، من التكاليف قدر بنحو 2 مليار يورو، وهي وقاية من جناية لشك الأوروبيين في أن بعض الأموال الروسية استغلت رخاوة الضوابط القبرصية، بينما هي أموال غير نظيفة.
ومن المؤكد أنه حل غير تقليدي لأزمة على مستوى الاقتصاد الكلي، وربما تصدق عليه الشبهة السياسية، ولكنه حل بعد التعديل، جاء ليؤكد على مبدأ العقاب قبل الثواب، ويخفض التكلفة، السياسية والاجتماعية، في قبرص إلى حدودها الدنيا، كما يؤكد مبدأ الحفاظ على التزام شركاء الوحدة مع مكوناتها من الأعضاء. وعلى مستوى الالتزام وذكاء التعامل، لابد أن في التجربة القبرصية درسا تتعلمه الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، بينما الدرس أعمق على المستوى المحلي. فالدول الـ 17 كلها دول من أهم شروط انضمامها التزامها بالديمقراطية، والمخارج كلها مهما بلغ تدني شعبيتها تقرر ديمقراطيا، إن على مستوى منظمات الوحدة أو على مستوى الدولة. والدول التي تعرضت لأزمات طاحنة هي دول صناعية وزراعية وسياحية، ودول متقدمة تعليمها متفوق، واختارت الطريق الصعب للخروج من أزمتها، وهي ليست دول مصدر الدخل الواحد والزائل، وليس في قاموسها «اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب».