Note: English translation is not 100% accurate
خبراء أكدوا لـ «الأنباء» أنها تضمن حقوق الأطراف كافة
تفعيل«المقاصة العقارية» الحل الأمثل لتنظيم التداول بالقطاع العقاري
31 مارس 2013
المصدر : الأنباء



تحقيق: محمد البدري
أدت التقلبات الحادة في مستوى الأسعار بالسوق العقاري المحلي إلى إثارة الجدل مجددا بشأن مدى حاجة القطاع العقاري الكويتي لـ «صانع سوق» من عدمه، حيث يراه البعض الوسيلة الأمثلى لمنع ـ أوعلى أقل تقدير الحد من ـ التذبذبات والعشوائية التي يمر بها السوق حاليا ومنذ بداية الأزمة المالية العالمية قبل نحو خمس سنوات، معتبرين غيابه من أهم نقاط الضعف لهذا القطاع. ويرى هؤلاء أن صانع السوق سيكون له دور مهم في تحقيق الاستقرار والتوازن المأمول في أسعار العقار، حيث يمكن له الشراء في أوقات الهبوط والبيع في أوقات الارتفاع بالإضافة إلى توفير مجموعة من الوظائف الأخرى التي يفتقر إليها السوق المحلي، مؤكدين أن صانع السوق أصبح ضرورة بالنظر إلى أن سوق العقار بجميع قطاعاته السكنية والتجارية والخاصة يمثل مجالا لجني العوائد الجيدة. «الأنباء» سلطت الضوء على هذا الجدل المحتدم، مستطلعة آراء مجموعة من الخبراء والمعنيين بالسوق العقاري المحلي لتوضح مدى حاجته لصانع سوق، وجدواه، والبدائل الأخرى المتاحة في هذا الخصوص.
بداية، شدد أمين سر اتحاد العقاريين قيس الغانم على أن ما ينقص سوق العقار الكويتي ليس عدم وجود صانع سوق، إنما غياب بنية مؤسسية ونظم تحافظ على نوعية المعلومات العقارية، بالإضافة الى عدم وجود هيئة مستقلة، حيث سيساهم هذان العاملان في تحسين السوق العقاري بشكل مباشر.
وبين الغانم أنه بطبيعة الحال يصبح من الصعوبة بمكان الحديث عن صانع سوق عقاري بسبب طبيعة هذا السوق نفسه، وغياب التشريعات الفعالة المنظمة له، داعيا إلى ضرورة الإسراع بتفعيل دور شركة المقاصة العقارية التي وصفها بأنها ولدت «مبتورة اليدين».
ووصف الغانم المقاصة العقارية بأنها الحل الوحيد وليس فقط الأمثل، لتنظيم عملية البيع والشراء في سوق العقارات، حيث ستضمن حفظ حقوق جميع الأطراف المتعاملة على غرار ما يحدث في البورصة.
من جانبه ،رأى الخبير العقاري د.حسين حمزة أن السوق العقاري يفتقر حاليا لأي مرجعية تنظيمية أو رقابية تحد منحنى التصاعد أو الهبوط الفجائي وغير المبرر في غالب الأحيان في الأسعار، بعكس ما عليه الحال في سوق الكويت للأوراق المالية، حيث يتم تنظيم حركة السوق بشفافية وضوابط واضحة ومحددة.
وأوضح أن حركة البيع والشراء الآن في القطاع العقاري الكويتي، مثل بقية الأسواق الخليجية، متروكة للعرض والطلب،ما يسبب الأزمات والتذبذبات، وذلك رغم وجود الكثير من الإيجابيات التي يتسم بها العقار في الكويت واهمها تزايد قيمة العقار ماديا ونفسيا لدى الكويتيين بوجه عام والمستثمرين منهم بشكل خاص.
وقال حمزة إن كون السوق العقاري متاحا ومفتوحا أمام الجميع يجعل من الصعوبة بمكان أن يكون هناك صانع للسوق او حتى صناع متعددون، فقد يكون هذا صحيحا في منطقة او مناطق معينة، وقد يكون هناك صانع سوق مؤقت في فترة زمنية معينة، لكن وجود صانع للسوق ككل وبصفة دائمة أمر صعب ،كما تشير المعطيات الواقعية، حيث أوضاع السوق متغيرة ومتفاوتة باستمرار، وهذا هو حال العقار في كل بلدان العالم بما فيها الأسواق العقارية الأوروبية والأميركية.
واضاف: «مما يزيد الأمر صعوبة وإشكالية وجود عامل آخر بدأ يشكل ما يشبه الظاهرة في سوق العقار الكويتي وهو (مزاجية صاحب البضاعة) التي باتت تتحكم في مستوى الاسعار بالسوق وتحددها بدلا من آلية ومحددات العرض والطلب»، مرجعا ذلك الى الارتباط النفسي ما بين الاستثمار في العقار وسوق الكويت للأوراق المالية.
وتوقع حمزة حدوث انتكاسة بالسوق العقاري اذا ما استمر عليه الحال الراهن، مبينا أن المعضلة الأساسية تكمن في انه «في الكويت تاجرنا واحد.. فالتاجر المحلي يهتم بالمضاربة أكثر من الاستثمار، وبالتالي تتحكم المزاجية النفسية في قرارات تحريكه لرأسماله من العقار إلى البورصة والعكس صحيح وفق منطق «خلصني الحين»، من أجل الحصول على السيولة وجني عوائد سريعة، مما يعزز العشوائية داخل سوق العقار ويدفع الاسعار للانفلات غير المنضبط».
أما مدير عام شركة المستثمر العقاري عبدالرحمن عبدالحميد الحمود فقال إن طبيعة السوق العقاري وما به من مشكلات في مقدمتها ندرة الأراضي واحتكار الدولة لنحو 94% منها يجعل أسعار العقار بكل روافده ترتفع بصورة يستحيل جمعها عبر أي آلية بما فيها وجود صانع للسوق، مشيرا إلى أن ارتفاعات الاسعار في السكني والاستثماري والتجاري أصبحت لا تتلاءم مع القوة الشرائية للمواطنين، ولا تتناسب ودخول الوافدين، مما جعل العقار غير جذاب مثل ذي قبل من جانب المستثمرين، «فأصبحنا في معاناة ما بعدها معاناة».
وأوضح الحمود أنه إذا ما نظرنا إلى العقار السكني فسنجد أن الطبقة المتوسطة من الكويتيين أصحاب الدخول المعقولة اضطرت للخروج منه مع عدم قدرتها على مجاراة الارتفاع الجنوني للاسعار الذي يتخطى كل منطق، ومن ثم لم يبق في السوق سوى من لديه «كاش»، وهذه الفئة من المستثمرين تكون المضاربة هي أساس تعاملهم في السوق مما يزيد الاسعار اشتعالا وفوضى.
وفيما يخص العقار الاستثماري، أوضح الحمود أن أسعاره هي أيضا مرتفعة جدا قياسا بدخول الوافدين الذين يعتبرون الفئة الرئيسية المستهدفة من هذا القطاع، حيث ارتفعت إيجارات هذا القطاع بصورة كبيرة للغاية بسبب زيادة كلفة البنيان والأراضي والتشطيبات ومن ثم يسعى المالك إلى رفع الايجارات لتعويض ذلك والحصول على هامش ربح جيد.
وتابع الحمود أنه بالنسبة للعقار التجاري فإن الامر ليس أفضل حالا من سابقيه، حيث بلغ سعر المتر المربع في هذا القطاع وسط مدينة الكويت 15 ألف دينار، مفسرا هذا الارتفاع بجملة من العوامل أهمها تعثر تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي بسبب التأزيم السياسي بين الحكومة ومجلس الأمة خلال الفترة الماضية، وتداعيات الأزمة المالية العالمية مما ساهم في قلة المعروض وحدوث ركود في السوق. وخلص الحمود للقول بان الحل يكمن في تنظيم السوق العقاري من خلال جهة مؤسسية محددة المهام والوظائف والصلاحيات، منتقدا الافتقار إلى البيانات العقارية الواقعية في مختلف روافد العقار الكويتي حتى لدى الجهات الحكومية، متسائلا: «والوضع هكذا فكيف يمكن للمستثمر أن يخطط لمشروعاته الاستثمارية العقارية؟»، مشيرا إلى أن هذه السمة السلبية تعني بكل تأكيد غياب أي خطط حكومية مستقبلية للاستثمار العقاري حتى خلال السنوات الخمس المقبلة.