Note: English translation is not 100% accurate
«QNB»: بريطانيا تعزز علاقاتها مع منطقة الخليج
31 مارس 2013
المصدر : الأنباء
أظهرت تحليلات مجموعة QNB أن أهمية المملكة المتحدة كشريك تجاري واستثماري لمنطقة مجلس التعاون الخليجي تتزايد بالرغم من أن الاقتصاد البريطاني لايزال يكافح لكي يتعافى من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية خلال عامي 2008-2009. وقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة بنسبة 6.3 %خلال الفترة بين شهر ابريل 2008 وشهر يونيو 2009. ومنذ ذلك الحين كان التعافي ضعيفا وحتى بعد مرور أربع سنوات لم يستطع الاقتصاد البريطاني استعادة ما فقده خلال الأزمة ومن غير المتوقع أن يستعيد خسائره قبل عام 2015. يعوق قطاعان رئيسيان وهما الخدمات المالية والنفط والغاز تعافي الاقتصاد البريطاني. كما أن محاولات تقليص العجز في الموازنة العامة تؤثر أيضا على النمو الاقتصادي على المدة القصيرة.
أولا، يمثل قطاع الخدمات المالية مكونا مهما في الاقتصاد، حيث يستحوذ على ما يقارب 10% من الناتج المحلي الإجمالي نظرا لدور مدينة لندن كمركز مالي عالمي. وقبل الأزمة المالية العالمية، كان قطاع الخدمات المالية ينمو بمعدلات تصل إلى ما يقارب ضعف معدل النمو في إجمالي الاقتصاد. لكن عقب الأزمة تراجع النمو في الخدمات المالية ويتعرض لضغوط بسبب الحاجة إلى تقليص معدلات القروض في الميزانيات العمومية للبنوك والمؤسسات المالية.
ثانيا، يتراجع إنتاج المملكة المتحدة من النفط والغاز بسرعة بسبب انخفاض المخزون في حقول بحر الشمال.
ولا توجد علاقة بين التراجع في إنتاج النفط والغاز والأزمة المالية العالمية، لكن توقيته زاد من صعوبة التعافي الاقتصادي.
فقد كانت المملكة المتحدة من مصدري النفط حتى عام 2005 (ومن مصدري الغاز الطبيعي حتى عام 2004)، لكن إنتاج النفط تراجع إلى 0.9 مليون برميل يوميا في عام 2012، وهو ما يمثل نصف مستويات الإنتاج في عام 2005 وثلث أعلى معدل بلغه إنتاج النفط في بريطانيا خلال عام 1999.
كما أن معدل الإنتاج الحالي بالنسبة للمخزون لا يتجاوز عشر سنوات بالرغم من أن الاستثمارات وعمليات الاستكشاف الجديدة لابد أن تساعد في زيادة المخزون، بالنسبة للغاز الطبيعي، هناك بعض التوقعات الايجابية حول مشاريع استغلال مصادر الغاز الصخري البرية والتي شهدت دعما مؤخرا بتخفيض الضرائب عليها في موازنة عام 2013.
وقد أدى تراجع إنتاج الغاز في المملكة المتحدة إلى استيراد الغاز من دولة قطر.
ثالثا، قامت الحكومة البريطانية بتطبيق برنامج تقشف مؤلم منذ عام 2010 للسيطرة على العجز في الموازنة. وتواجه الحكومة مشاكل صعبة في محاولة تحقيق التوازن خلال التعامل مع قضية الدين العام.
فهي تحتاج إلى إبطاء النمو بالأسعار الجارية من خلال تقليص العجز الأساسي، وفي نفس الوقت تحتاج إلى تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي لتقليص حجم الدين العام بالنسبة للاقتصاد الكلي، لكن السياسات التقشفية تعوق هذا النمو. ورغم أن المملكة المتحدة فقدت تصنيفها الائتماني المتميز عند AAA بعد أن قامت مؤسسة موديز بتخفيض هذا التصنيف في فبراير 2013، إلا أن هذا التخفيض لم يؤد إلى زيادة كبيرة في تكاليف الاقتراض نظرا لأن الأسواق أخذت في اعتبارها احتمال تخفيض التصنيف الائتماني. وواجه الاقتصاد ضربة جديدة من أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو العام الماضي حيث تراجع الطلب من الشريك التجاري الرئيسي للمملكة المتحدة وأدى إلى نمو اقتصادي بنسبة 0.2% فقط خلال عام 2012، وهو أدنى معدل نمو منذ عام 2009. ويشير متوسط توقعات خبراء الاقتصاد في استطلاع لمؤسسة بلومبرغ الى أن معدلات النمو سترتفع من 0.9% هذا العام لتصل إلى 2 %بحلول عام 2015 والذي سيكون أعلى معدل للنمو منذ عام 2007. ومن بين المؤشرات السلبية الأخرى معدلات البطالة المرتفعة والتي تتراوح حول8 % ومعدلات التضخم التي تجاوزت المعدل الرسمي المستهدف عند 2% لأكثر من ثلاث سنوات.
من المستبعد تخفيض معدل التضخم إلى مستويات أقل من المستهدف في المستقبل القريب بسبب التوقعات باستمرار بنك انجلترا (البنك المركزي) في سياسات التخفيف النقدية والتي تهدف إلى تشجيع الإقراض للأعمال للمساعدة في تحفيز النمو الاقتصادي.
لايزال سعر الفائدة الأساسي للبنك المركزي عند مستوى متدن تاريخي بمعدل 0.5% منذ عام 2009 ومن المتوقع أن يظل عند تلك المستويات لثلاث سنوات أخرى على الأقل.
علاوة على ذلك، يمتلك بنك انجلترا حاليا34% من السندات البريطانية نتيجة لعمليات شراء السندات في إطار سياسات التخفيف الكمي.
كما أن هناك توقعات كبيرة بأن محافظ بنك انجلترا الجديد مارك كارني، والذي سيتولى مهام منصبه في شهر يوليو، سيتخذ المزيد من سياسات التوسع النقدي. وهذا يفسر تراجع الجنيه الاسترليني مؤخرا حيث فقد ما يقارب الـ 7% من قيمته أمام الدولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وعلى الرغم من الصعوبات الحالية في المملكة المتحدة، إلا أنها تظل سادس أكبر اقتصاد في العالم وتتمتع بمناخ اقتصادي متميز بما في ذلك تراجع الضرائب على الشركات مما يجذب الشركات الأجنبية.
لهذه الأسباب، بالإضافة إلى العلاقات التاريخية، تعتبر المملكة المتحدة شريكا تجاريا واستثماريا مهما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي وهناك جهود من الجانبين لتعزيز هذه العلاقات.
وتأتي منطقة مجلس التعاون الخليجي ضمن أكبر عشر وجهات لصادرات المملكة المتحدة، كما أنها ثاني أكبر مصدر للنفط والغاز بعد النرويج.