Note: English translation is not 100% accurate
تحدثوا لـ «الأنباء» عن السبل الكفيلة التي تجعل من مشاكلنا وسيلة لتغيير واقعنا
علماء الشرع والنفس والتربية: بالإيمان والإرادة والتفاؤل نتغلّب على مشاكلنا













الشطي: حياتنا لا تخلو من الإيجابيات والسلبيات.. وعلى المؤمن أن يشغل نفسه بالعمل المثمر الذي يجلب له خيري الدنيا والآخرة وسعادتهما
المطيري: بالإرادة نحل مشاكلنا وتتآلف بها قلوبنا ويزدهر بها الوطن ويسوده الأمن والعدل والتراحم
الشمري: بتقوى الله تعالى والعمل بطاعته والبعد عن معصيته يسعد المرء وتصلح دنياه
المعيوف: الحياة الكريمة بجميع صورها لا ينالها إلا من كانت لديه إرادة قوية وهمة عالية
البرازي: المشاكل التي تعتري الإنسان ليست دائماً شراً بل تصحح مسار الحياة وتجعلها أكثر سعادة
القشعان: علينا تحصين عقولنا بالنظرة الإيجابية وأدعو إلى التفاؤل في كل أمورنا
العاقول: استقامة الناس على الدين خير وسيلة للوقاية من المشاكل والنكبات.. ووجود المصلحين سبب للحماية
العويد: التركيز على السلبيات وإن كانت قليلة وإغماض العين عن الإيجابيات وإن كانت كثيرة سبب في قلة الرضا بين الزوجينكثرت مشاكل الحياة اليومية وتزايدت يوما بعد يوم، بل تطل علينا دوما بالجديد، والجميع لديه مشاكله التي تؤرقه وتنغص عليه حياته، ولكن كل منا يتعامل مع مشاكله بصور مختلفة، فمنا من يرجئ التعامل معها في انتظار رحمة الله والفرج من عنده، ومنا من يلجأ الى الأصدقاء والأقارب طلبا للمساعدة، ومنا من يهون من خطورة المشكلة، خادعا نفسه بأنها ليست ذات بال.
وكل الخيارات السابقة غير مضمونة ولا يعتمد عليها، اما الخيار الأفضل ففي قوة الإرادة والتصميم على الخروج من الأزمة والتفاؤل بأنك قادر على هذا.. مجرد ان تنظر الى المشكلة من زاوية مختلفة أي من زاوية إيجابية فانك تتمكن من استنباط الحل الأمثل للخروج من المشكلة واستغلالها من أجل سعادتك. ولنتعرف على آراء علماء الشرع وخبراء التربية من خلال تلك السطور:
الفأل
يقول د.بسام الشطي: كان رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم متفائلا دائما في كل أموره وأحواله في حله وترحاله، وفي حربه وسلمه، في جوعه وعطشه، فكان صلى الله عليه وسلم في أصعب الظروف والأحوال يبشر أصحابه بالفتح والنصر على الأعداء، ويوم ان هاجر الى المدينة فارا بدينه نجده يبشر عدوا يطارده يريد قتله بكنز سيناله وسوار ملك سيلبسه، وأعظم من ذلك دين حق سيعتنقه وينعم به ويسعد في رحابه، فالرسول صلى الله عليه وسلم من صفاته التفاؤل وكان يحب الفأل ويكره التشاؤم، ففي الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح: الكلمة الحسنة» واذا تتبعنا مواقفه صلى الله عليه وسلم في جميع أحواله فسنجدها مليئة بالتفاؤل والرجاء وحسن الظن بالله، بعيدة عن التشاؤم الذي لا يأتي بخير أبدا.
لا تحزن
ويذكر د.الشطي احد المواقف، وهو ما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم ولصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهما في طريق الهجرة، وقد طاردهما سراقة، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا صاحبه وهو في حال ملؤها التفاؤل والثقة بالله: (لا تحزن إن الله معنا). ومن تفاؤله صلى الله عليه وسلم وهو في الغار مع صاحبه والكفار على باب الغار وقد أعمى الله أبصارهم، فعن أنس عن أبي بكر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي فإذا انا بأقدام القوم، فقلت: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا، قال: «اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما» متفق عليه.
وأكد ان الإنسان المؤمن يؤثر حسن الظن بالله ويكون متعلقا بالرجاء والأمل في الله، قال تعالى: (ققُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )، وقال: (إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ)، ويقول ربنا في الحديث القدسي: (أنا عند حسن ظن عبدي بي)، وفي الحديث الشريف: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الحسن»، وكان صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل ويكره التشاؤم.
وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بالأمل والتفاؤل، قال صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا».
منهج رائع
وأشار د.الشطي الى ان حياتنا لا تخلو من عناصر إيجابية وأخرى سلبية، ومهمة المصلح لا تبدأ من الصفر، بل هي تنبيه الناس الى الإيجابيات الموجودة بينهم وتقويتها وتقليل السلبيات ومحاصرتها، أي نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم، والقرآن الكريم له منهج رائع، وهو انه يبدأ بذكر الإيجابيات ويؤخر ذكر السلبيات حتى وإن كانت الإيجابيات قليلة والسلبيات هي الغالبة، فالإسلام يريد أن يطهر قلوبنا من التصورات السلبية والأخيلة المريضة وألا يكون تفكير الناس نحو أرجلهم بل تنصرف همتهم الى معالي الأمور وان يشغلوا أنفسهم بالعمل الإيجابي المثمر الذي يجلب لهم خير الدنيا والآخرة وسعادتها. وقال د.الشطي ما أحوج الناس اليوم الى اتباع سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، فقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً)، فعلينا ان نضيء الطريق بالتفاؤل وحسن الظن بالله، والأمل به، وان يتيقن المسلم بأن مع الشدة فرجا ومع البلاء عافية، وبعد المرض شفاء ومع الضيق سعة، وعند العسر يسرا. واعلم ان ذكر الله تعالى هو سلوة المنكوبين وأمان الخائفين وأنس المرضى والمصابين (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).
الإرادة والعزيمة
ويضيف رئيس لجنة الفردوس التابعة لجمعية إحياء التراث الإسلامي الداعية م.سعود المطيري بقوله: يقول ربنا تبارك وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، لذلك كان الامتحان الأول لهذه الأمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امتحان إرادة، ففي يوم بدر خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يريدون استعادة أموالهم من قافلة لقريش قادمة من الشام فعلمت قريش وأرسلت جيشا لحماية القافلة قوامه ألف رجل بأسلحتهم ولم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه استعداد لهذه المعركة لكنها فرضت عليهم وعددهم وأسلحتهم قليلة، عندها وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه أشيروا علي أيها القوم، فقال المهاجرون وعلى رأسهم المقداد بن الأسود فقال: والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، وقام الأنصار وعلى رأسهم سعد بن معاذ فقال: فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد. ووالله إنا لا نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا صدق عند اللقاء ولعلك ترى منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله، عندما رأى منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الإرادة الصادقة والعزيمة القوية قال لهم: «سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين والله إني لأنظر الى مصارع القوم»، فمن هنا يتبين ان من أدوات التغيير الإرادة والعزيمة والإصرار وإن الخور والضعف وسقوط الهمم علامة من علامات الهوان وسبب للهزائم والنكسات، وانظروا الى حال المنافقين في غزوة تبوك، فقد كان دورهم قبل المعركة تخذيل الناس عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوتهم الى الركون للدنيا، حيث كان الوقت وقت اشتداد الحر، وقطف الثمار، وكان الناس يفيئون الى ظلال الأشجار، وهو وقت ميلان النفوس الى الدعة والكسل والراحة، وقد وصف القرآن الكريم تلك الحال فقال تعالى: (وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ)، وقال تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ)، ولأنها لا توجد إرادة صادقة في نفوسهم فقد كره الله خروجهم والمشاركة في شرف الجهاد والقتال في سبيل الله، فقال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ)، ذلك ان سنة التغيير لا يجريها الله إلا على أيدي أصحاب الهمم العالية والإرادات الصادقة.
الإصلاح
لقد خرج المسلمون في أصقاع الأرض ينشرون التوحيد ويقيمون العدل وهم قليلو العدد والعدة ولكنهم يحملون إرادة عظيمة وعزيمة لا تقف أمامها الصعاب ولا تثنيها عن هدفها الظروف والأحوال حتى قال ملك الصين وقد استنجد به كسرى ملك الفرس وهو يرى جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد يداهم حصونهم ومدنهم: لا طاقة لي بقوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها. وعندما أراد صلاح الدين الأيوبي تحرير المسجد الأقصى بعد 90 عاما من الأسر في أيدي الصليبيين كان له النصر والتمكين وحرر المسجد الأقصى. إن الإرادة التي تنبع من أصحابها بصدق وكانت أهدافها نبيلة يكتب لها النجاح.. فصاحبها لا ينظر لمصلحته الشخصية ولكن خيرها وثمرتها ينفع الله بها البلاد والعباد وبسببها يكون التحول والتغيير نحو الأفضل. إنه ينبغي ان نسعى لأن تكون لدينا إرادة نستطيع من خلالها تربية أنفسها وتهذيبها، إرادة نحل بها مشاكلنا وتتآلف بها قلوبنا وتقوى بها أخوتنا، إرادة يزدهر بها الوطن ويسود فيها الأمن والعدل والحب والتراحم ويؤمر فيها بالمعروف وينهى عن المنكر، إرادة يقوم من خلالها كل فرد بواجباته، الرجل والمرأة والصغير والكبير والحاكم والمحكوم، إرادة تدفعنا لنصلح ما فسد من أخلاقنا وقيمنا، إرادة نتبوأ من خلالها مكانة مرموقة بين الأمم بالعلم والعمل والإنتاج، إرادة تبلغنا رضوان الله ومغفرته ورحمته.
صلاح الدنيا
ويرى الشيخ سعد الشمري أن من سعادة المرء صلاح دينه ودنياه، فصلاح الدين بالايمان والعمل الصالح، وصلاح الدنيا بقيام ما يعينه على أمر دينه ومعاشه وبذلك سعادة الدنيا والآخرة. ولكن لابد ان نعلم أن المؤمن في هذه الدنيا معرض للمصائب والفتن والمشكلات ولكن سرعان ما تنقشع اذا تيقن ان ذلك من الخير الذي اراده الله له كما قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) وقول الحبيب صلى الله عليه وسلم «عجبا لأمر المؤمن ان امره كله خير ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له» وقوله «من يرد الله به خيرا يصب منه وذلك ليعظم اجره ويرفع درجته».
ومع كثرة الشر واستفحال الفتن في هذه الازمان اصيب كثير من الناس وحتى من أهل الخير والاستقامة بضيق الصدر وانقباض النفس وتكدر البال وغالبا ما يكون السبب في ظن كثير منهم العين والحسد وهذا وان كان صحيحا في احوال معينة ولكن لا يجوز اطراءه في كل شيء يصيب المرء، فعلى المرء المصاب بأي مصيبة صغرت ام كبرت ان ينظر في احوال نفسه فلعله قصر في طاعة او فرط في حق من له حق عليه من قريب او جار او استخف في شأن وظيفته او ظلم احدا او شتمه او اغتابه او عصى الله عز وجل، نسيها ولم ينسها الله تعالى، او غير ذلك من الامور المكدرة، ولعلنا نسلط الضوء على ابرز ما يشرح الصدر ويفرح النفس ويريح البال وهو تقوى الله تعالى والعمل بطاعته والبعد عن معصيته، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا، والصبر على الابتلاء اذ الصبر عاقبته حميدة، والمصيبة لا تدوم فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. والمحافظة على الصلوات وعدم التفريط فيها والمداومة على اذكار الصباح والمساء وادمان القراءة في المصحف وترطيب اللسان بذكر الله تعالى لاسيما الاستغفار وقول لا حول ولا قوة الا بالله.
والحرص على القيام بحقوق الزوجة والاولاد وعدم التفريط في حقوقهم أوالتقتير عليهم والاستعانة بالله عز وجل ودعاؤه بصلاح الزوجة والذرية والاهتمام بشأن الدوام الوظيفي والقيام بعملك على الوجه المطلوب وعدم الاخلال به.
الهمة العالية
ويقول الداعية حسين المعيوف: لقد خلق الله الانسان وجعل له من أسباب القوة ما يستطيع بها التغلب على متاعب الحياة ومشاكلها وابتلاءاتها، ومن ذلك قوة الارادة والتصميم على النجاح وتحقيق الأهداف، ومن خلال ذلك يستطيع الانسان أن ينجز التكاليف ويحدث التغيير في حياته ويقوم بالواجبات ويحقق الأمنيات وينفع الآخرين من حوله مهما كلفه ذلك من وقت وجهد وعناء فهذه سنة الله. فالحياة الكريمة بجميع صورها لا ينالها الا من كانت لدية ارادة قوية وهمة عالية.. لقد أرسل الله موسى عليه السلام وكتب على يديه الخلاص لبني اسرائيل من هذه الحياة البائسة والظلم والعبودية واغرق فرعون وجنوده وأراد موسى عليه السلام أن يغير في بني اسرائيل ثقافة العبودية والذل والهوان التي عاشوها وتربوا عليها الى حياة الحرية والعزة والكرامة.. ولأن التغيير لا يمكن أن يحدث الا عندما تكون هناك ارادة حقيقة وصادقة في النفوس فكان الامتحان الأول لهم بأن أمروا أن يدخلوا الأرض المقدسة فقال تعالى (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ، يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) فماذا كان ردهم؟ قال تعالى (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) انهم يعلنون أنهم لن يدخلوا الأرض المقدسة حتى يخرج منها أهلها، وكأن سكان البلاد الأصليين سوف يقولون لهم تفضلوا واسكنوا أرضنا ونحن خارجون الى غيرها، دون قتال ولا جهد، انها فلسفة النفوس الجبانة التي ترفض دفع ثمن العزة والحرية، فتدفعها أضعافا مضاعفة مع الذل والعبودية والهوان، فبعض النفوس الضعيفة يخيل اليها أن للكرامة ضريبة باهضة لاتطاق فتختار الذل والمهانة هربا من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة رخيصة مفزعة قلقة تخاف من ظلها وتفرق من صداها، يحسبون كل صيحة عليهم ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، لقد كان المطلوب منهم مجرد الدخول وبعدها ستكون لهم الغلبة والنصر والتمكين (قَالَ رَجُلانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) لكن الارادة الصادقة لم تكن موجودة وكانت العزيمة مفقودة ولم يتعظوا ولم يعتبروا بما حدث لهم من قبل بل قالوا لموسى عليه السلام (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) فكان العقاب الالهي جزاءا وفاقا، فالذي لا يريد أن يقدم أو يضحي من وقته أو ماله أو جهده أو حتى حياته من أجل سعادته وراحته وكرامته أو من أجل نجاحه وتفوقه أو حتى من أجل أمته ودينه ومجتمعه فإنه لا يستحق التأييد الالهي والتوفيق الرباني بل انه يسقط من عين الله ويحل عليه سخطه وغضبه قال تعالى مبينا قدره وحكمه فيهم (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) فبعد الذل والقهر والحرمان ضياع وسخط من الله وخذلان.
الحلول الاجتماعية
ويرى الشيخ فواز البرازي ان من الخطأ ان نظن ان لكل مشكلة حلا واحدا بل لكل مشكلة عشرات الحلول، لكننا نركن دائما لأسهلها وايسرها، فنجد البعض يتعامل مع المشكلات الاجتماعية كأنها مشكلات تكنولوجية لابد لها من حل جذري، وهذا خطأ بل الحلول الاجتماعية انواع منها الحلول المؤقتة، ومنها الحلول الجزئية ومنها انصاف الحلول.
واكد البرازي ان المشاكل التي تعتري الانسان ليست دائما شرورا بل هي من الخبرة التي تصحح مسار الحياة وتجعلها اكثر سعادة حيث ان العقلاء هم من يستثمرون اذى كلام الناس ورميهم بالحجارة لصناعة سور حول الشجرة المثمرة.
يقول استشاري الأسرة والمراهقة البروفيسور حمود القشعان: انا متفائل عندما اجد شيئين: حسن النية والمهارة فلو تعاملنا مع المجتمع عامة، ومع الاسرة خاصة بحسن النية فستتولد لنا مهارة، ولكي نضع النقاط على الحروف فلابد من معرفة كيفية البداية للانطلاقة وهذا الكلام موجه لكل اخ واخت يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم» وفي رواية اخرى: فقد اهلكهم» وهذا الحديث بين أن من قال: هلك الناس، فاما ان يهلك الناس، او يهلك نفسه، ويقول صلى الله عليه وسلم «من قال لاخيه: يا كافر فقد باء بها احدهما» فعندما يزعم احد ان البلاد منهارة وان المجتمع منهار، نقول له: ان البلد بخير والمجتمع كذلك بخير، ولكن افكارك هي التي ليست بخير وطريقة كلامك خطأ وفيها تشاؤم.
الإيجابية
واكد د.القشعان على اهمية تحصين عقولنا بالنظرة الايجابية وقال هذا ما يسمى بحسن النية سئل علي ابن طالب رضي الله عنه عن انواع الغيرة، فقال: ان من انواع الغيرة ما يحبها الله وان منها ما يبغض الله، اما التي يحبها الله فعند الريبة فاذا كان ابني او ابنتي او زوجي او زوجتي معتدلي السلوك فعلام سوء النية؟ فهذه نقطة اساسية، فهناك جيل من الشباب والشابات المقبلين على الزواج اليوم يعانون من خرافات عششت في عقولهم، وبالتالي ادت الى اساءة علاقتهم فشابتها شائبة واماتت روح الزواج.
معيار التحكم
ويذكر د.القشعان دراسة قامت بها جامعة جنوب لندن، تناولت ما تأثير الاصدقاء؟ وما تأثير البيئة المحيطة على الانسان؟ تقول الدراسة ان الرجل والمرأة كل منهما عنده شيء يسمى معيار التحكم الرجل المتمكن عنده في الغالب داخلي، فعندما تجلس على هذا الكرسي، وخلفك درجة من درجات السلم، لو سقطت لا قدر الله، فستقول انا لم اخذ احتياطي، ان خلفي درجة هذا يسمى مقدار التحكم الداخلي اي اذا اصابك امر فهناك شيء داخلك ان ترجع السبب الى نفسك لانك لم تأخذ احتياطك، اما المرأة وليس هذا انتقاصا من قدرها فالمرأة لو حدث لها نفس الموقف فستقول: اكيد عين، اكيد سحر، فهذه الدراسة تقول: ان عادة المرأة ان تبحث عن اي عذر او مبرر خارجي حتى تعمل سيناريو داخليا وذكرت ايضا اكثر الناس انتماء هم علماء النفس والخدمة الاجتماعية والسبب انهم يتشربون مشكلات الاخرين فعلماء النفس واطباء النفس تعرض عليهم الكثير من المشكلات والحالات حيث يتشربون تلك الفيروسات.
واضاف اذكر لك قصة واقعية وهي قيل ان جحا ضيع امواله عند باب المسجد فظل واقفا امام المسجد من بعد صلاة المغرب الى صلاة العشاء، والناس يبحثون معه فلم يجد نقوده وعندما اذنت صلاة العشاء، فاذا برجل كبير في السن قال للناس: ماذا حدث؟ فاجابوه: نحن نبحث عن نقود جحا الضائعة فقال الرجل الكبير: واين ضاعت نقوده؟ واذا كلهم يبحثون تحت الاضاءة. فقال لهم: هل ضيع جحا امواله ونقوده؟ قالوا له: نحن بحثنا ولم نجدها، فقال: اين جحا؟ فقال له: يا بني هل ضاعت اموالك هنا تحت هذه الاضاءة؟ فقال: انا اضعتها هناك في الظلام، فقال له: لماذا تبحث في هذا المكان؟ فقال جحا: هنا توجد اضاءة اما هناك فلا توجد اضاءة.
دعوة
وقال د.القشعان نحن نحتاج الى وقفة جادة ومهمة لاصلاح الامر، دائما ندعو الى التفاؤل رغم ان المجتمع متشائم حول كل شيء، حتى حول الكهرباء في دولتنا الحبيبة الكويت في بداية الصيف، فانا اريد ان اؤكد ان الاسرة الكويتية مازالت بخير والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: الخير في أمتي الى يوم الدين فنحن فعلا ننتمي الى هذه الامة ونعتز بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم وسنكون من خيرها باذن الله تعالى فتفاءلوا. ويتسأل أستاذ علم النفس والتربوي د.مصبح العاقول عن كيفية حل المشكل بأسلوب نموذجي وناجح، ويجيب بأنه قبل كل شيء عليك أن تعلم نفسك التركيز على الحل وليس على المشكلة. لا تركز على لماذا أنا فاشل؟، ركز على كيف أكون ناجحا؟ تجربة.. من فضلك لا تتخيل قلما ذهبيا يمكن وضعه في جيبك أو الشنطة.. لا تتخيله لامعا براقا. ماذا حدث؟ أغلب الناس تخيل صورة القلم رغم أني قلت لا.. هذا يعني أن العقل الباطن يحذف كلمة لا ويركز على باقي الجملة.
ماذا تتوقع أن تجني عندما تفكر في مستقبل ابنك غير المبشر؟.. ماذا يحدث عندما تفكر في مشاكلك الأسرية؟.. نعم أنت تحصل على ما تركز عليه.
السخط والرضا
المؤمن بالله سبحانه وتعالى هو من يوقن أن كل ما يحدث في هذه الحياة إنما هو بإرادة الله سبحانه ومشيئته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. فكما أن الخير من الله سبحانه، وقد امتن الله سبحانه على عباده أن أخبرهم بتلكم الحقيقة، وجعل التصديق بذلك من دلالات قوة إيمان المرء بخالقه سبحانه.
لقد انقسم الناس إزاء مثل تلكم الأحداث وغيرها إلى قسمين: قسم، لم يتعظ ولم يعتبر، ونظر إلى أن هذه الأحداث هي عادة.
فمنهم من يعتبر بما ألم به من سوء أو ابتلاء من الله سبحانه لعباده ورضي بما اتاه الله وصبر، ومنهم من سخط وتزمر على مجتمعه وسيظلون في غيهم، لبعدهم عن الحقيقة التي تدعوهم إليها، وهو أن سبب ما حدث هو الإنسان نفسه، يقول سبحانه: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير).
إن ذلك تنبيه من الله، فيقيم ما حدث التقييم الأمثل، فيجتهد في درأ ما أدى إلى ذلك، من خلال درأ الأسباب التي أدت إليه. مدركا أن ذلكم الأمر من سنن الله الثابتة.
يقول الله تعالى: (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين).
ان ما يحدث من عوارض وكوراث يعد إنذارا لعارضة أو كارثة لاحقة أشد ضراوة، في نظر الله سبحانه، فسبحانه جل شأنه يعد ما يحدث من عارض كوخزة لمراجعة الخطأ في حقه سبحانه، إن كان ثمة خطأ موجود. فقد افتتن من كان قبلنا بالرغم من تنبيه الله لهم بمثل تلكم المحن، فلم ينتبهوا، فما كان إلا أن أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
(قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين).
إن الوقاية خير من العلاج، والمهتم بأمن واستقرار المجتمع وسؤدده ينبغي أن يأخذ بأسباب رقيه وسلامته، والتي لا تكون إلا بما بينه الله سبحانه، لأننا خلقه، وهو العالم بما يصلحنا سبحانه، وعليه فينبغي تكثيف التوعية الدينية، حتى يفيق الغافل من غفلته، إذ بتوعيته وإرشاده يسلم المجتمع.
وتساءل د.العاقول فما الحل إذن؟
وأجاب: اليقين بأن الأمر كله لله لذا يستدعي الانقياد له بالكلية.
قلة الرضا
وعن أسباب انخفاض نسبة الرضا في الحياة الزوجية، يقول الخبير الأسري محمد رشيد العويد: من هذه الأسباب السعي الى الكمال، والتماس المثالية دون إدراك الزوجين ان الكمال لله وحده وان المثالية تكاد تكون نادرة جدا ان لم نقل انها مفقودة، وعلاج ذلك في إدراك الزوجين هذه الحقيقة وهي انه ينبغي التوقف عن السعي الى الكمال والتماس المثالية او على الأقل ألا أجعل من ذلك مشكلة تعطل مسيرة حياتي الزوجية الناجحة الى قدر كبير، وأيضا فإن المقارنات بين الرجل وزوجته حيث هناك بعض الرجال يقارن زوجته بنساء أخريات، من حيث الشكل أو العلم او المال او غير ذلك، فيقل رضاه عن زوجته وقبوله بها، وهذه امرأة تقارن زوجها برجال آخرين من حيث الشكل او الراتب الكبير او غير ذلك فينخفض رضاها عن زوجها.
العلاج
ويصف العويد علاج ذلك في التوقف عن النظر الى من هي خير من زوجته ونظر المرأة الى من هو خير من زوجها بل ينظر الرجل الى من ابتلي بامرأة أسوأ من زوجته وتنظر المرأة الى من ابتليت برجل أسوأ من زوجها او ينظر الرجل الى غيره من الرجال الذين لم يتزوجوا لسبب من الأسباب، وكذلك المرأة تنظر الى غيرها من النساء اللواتي لم يتزوجن قط، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظروا الى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا الى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم».
تقديم الدنيا
وأيضا هناك سبب مؤثر جدا في تقليل رضا الأزواج والزوجات عن حياتهم الزوجية اذ ان تقديم الدنيا يجعل الزوجين بعيدين عن الله تعالى الذي إذا أحب عبدا منعه منها، فعن قتادة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أحب الله عبدا حماه في الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه الماء»، فكثير من الخلافات الزوجية ناتج عن خلافات مالية ونزاعات مادية، وكأن الدنيا هي كل شيء، بينما طلب الآخرة والسعي إليها يجعل الزوجين أزهد بالدنيا وأعظم رضا عن حياتهما، ومن ثم لا يكون المال سببا في نزاعهما وشجارهما.
ولعلاج ذلك ينبغي التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أزهد الناس في الدنيا وتتبع سيرته، ففيها من هذا الكثير، كذلك يجب التأمل في ذم الله متاع الدنيا الذي وصفه بمتاع الغرور: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، (متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد)، (متاع قليل ولهم عذاب أليم)، وأكد ان الزهد في الدنيا ومتاعها والسعي الى الآخرة ونعيمها يزيدان من رضا الزوجين ويبعدان عنهما النزاعات المادية.
النظرة المتفائلة.. مفتاح حلّ كل المشكلات
العوضي: الإيجابية طاقة إنسانية مهمة وكامنة تساعد على التكيف مع المشكلات
الفودري: الإيجابية حالة ممكنة وتحتاج تبديل بعض النقاط الرئيسية في الحياة
رندى مرعي
في مسيرة الحياة كثيرا ما يواجه المرء مشكلات شتى. لكن تختلف طريقة معاملة كل شخص مع ما يعترض طريقه من عقبات اعتمادا على رؤيته للأمور والزاوية التي ينظر من خلالها الى حل المشكلات.
«الأنباء» استطلعت بعض الآراء لإلقاء الضوء على الطريقة المثلى للتعامل مع المشكلات والمواقف الصعبة وكيفية مواجهتها والوصول الى حلول لها دونما تأثير سلبي نفسيا أو جسديا على من يصطدم بأي من هذه العقبات.
في البداية ترى الاستشارية النفسية إسراء العوضي أن نظرة الإنسان للأمور هي التي تحدد مواقفه تجاهها، فالنظرة الإيجابية هي الرصيد الحقيقي للإنسان الذي لا يعيش نفس اللحظة من أجل ذاته فقط. وطريقة تعامله مع الأحداث اليومية وزاوية نظره للأمور الحياتية هي التي تحدد ردة فعله تجاه الوقائع والمشكلات، ولهذا نجد أن بعض الناس يقعون دوما في مشكلة أكثر من الآخرين لأنهم يعالجون مشكلاتهم الجديدة بنفس أسلوبهم القديم، فتظل هذه المشاكل تنمو لأن نظرتهم للأمور تحتاج إلى تعديل. فالشخص الذي يرسب في الامتحان أو يفشل في الزواج أو يتعثر في التجارة... ثم يتعامل مع مشكلته تلك بإيجابية بحيث يجتهد إن رسب ويتفهم إن طلق ويتدرب ويخطط إن خسر، سوف يقفز من حالة الإحباط والخسران إلى حالة القوة والنجاح. وسيتجاوز أزماته مادام أنه ينظر إلى مشكلاته بإيجابية.
وتقول إن الإيجابية هي طاقة إنسانية مهمة وكامنة تمثل الكنز الثمين في عمق النفس البشرية، ومتى تمت الاستفادة منها أعطت بلا حدود فهي ترتبط بالنظرة المتفائلة والإبداع في الرؤية للأشياء والتغلب على الصعوبات أو العوائق. ويرى علماء السلوك الانساني أن الموقف الإيجابي تكمن أهميته في القدرة على فهمه والاستفادة منه، وعلى الإنسان أن يرى المواقف الإيجابية والسلبية ويتعلم منها ويوجد التوازن فيما بينها. فعندما يكون متفائلا بتحقيق نجاحات معينة، يبدي موقفا إيجابيا للناس من حوله فيشاركونه فيه، أما إذا كان متشائما بحدوث الأسوأ، فيبدي موقفا سلبيا للناس فيجتنبونه. والإنسان بطبيعته السلوكية لا يرى إلا ما يريد أن يراه هو، أي أنه يرى العالم من حوله بفلتره الخاص به ومن ثم أصبحت نظرة الناس للشيء الواحد تختلف، فقد يجد إنسان في منظر الغيوم في السماء جمالا وبهجة بقدوم المطر وقد يرى فيها إنسان آخر قتامة وتشاؤما. وكذلك هو الحال في بيئة العمل، فقد يستطيع احدهم أن يحول مشكلة في مجال العمل إلى فرصة مثمرة وناجحة له، وقد يجد شخص آخر أنها عامل فشل وتغيير مجال العمل. وأضافت العوضي: أن هناك عدة أساليب محددة في تكييف وتعديل الموقف وتحويله إلى إيجابي وأبرزها استخدام الدعابة وروح الفكاهة عند النظر إلى المشكلة، والتركيز على العناصر الإيجابية في حياة كل منا، وجعل الحياة بسيطة خالية من التعقيدات، ووقاية الذات والتفكير من السيطرة الدائمة للمشكلة، ومشاركة الآخرين بالمواقف الإيجابية، والحرص على تجديد المظهر الشخصي، وتقبل العلاقة الطردية بين الصحة البدنية والموقف الإيجابي وتحديد الأهداف الحياتية.
وترى أنه كي نتفادى النظرة السلبية للأمور يجب علينا أن نتفادى السلبيات الخمس التالية:
٭ اللوم: عندما تلوم الآخرين والظروف والمواقف فإنك بذلك تعطيهم القوة لقهرك.
٭ المقارنة: نحن نميل عادة لمقارنة أنفسنا بالآخرين، عليك التركيز على قدراتك الشخصية وتطويرها وتذكر أن كل شخص يمتاز عن الآخرين ولو بشيء واحد عل الأقل.
٭ العيش على الماضي:ليكن لديك القوة لإطلاق سراح الماضي والعيش في الحاضر بكل معانيه
٭ النقد:قبل أن توجه النقد لأي شخص عليك أن تتوقف لحظة
٭ تذكر أن نقدك ربما يولد بينك وبين الآخرين أحاسيس سلبية متبادلة.
٭ تنفس بعمق وعد حتى 10 لإطلاق سراح أي توتر.
٭ ظاهرة الأنا: إذا أردت أن يسخر منك الآخرون أو يتحاشوا الحديث معك فعليك فقط أن تتحدث دائما عن نفسك وتذكر أن كل شخص عنده صوت في داخله يقول له «أنا أهم إنسان في العالم بالنسبة لي».
من جانبها عرضت المرشدة الاجتماعية والمدربة الدولية المعتمدة في التنمية البشرية وتطوير الذات لطيفة الفودري بعض الأساليب التي على الفرد اتباعها ليكون إيجابيا وقالت إنه يجب على من يريد أن يكون إيجابيا ان يحذف من قاموسه الاجابة بـ «لا» او «لا استطيع» أمام أي عرض يقدم له او موقف يتعرض له، فهذا يحد من قدراته قبل حتى طرق الباب عليها، ويرسخ فكرة الفشل والخوف والتردد في عقله الباطن بسبب تكرارها مما يدفعه للإيمان بماهيته التي برمج وفقها عقله الباطن بفعل ردوده السلبية.
ويجب ان يتعود قول «نعم» والترحيب بأي تجربة وخوضها لأنه في كثير من الأحيان يفاجئون أنفسهم بمقدرتهم وقابليتهم على تعلم الأمور الجديدة ومواجهة الصعاب بكل مرونة، فكل شيء أول مرة كل ما يحتاجه هو الثقة بالنفس والنظر إلى الجانب المشرق من الأمور وتوقع الأفضل دائما، بل واستخلاص الايجابي منها مهما كانت نسبته ضيئلة لأنها التي ستنفعهم اذ لازمتهم مستقبلا. وأضافت: ان احد الجوانب المهمة للتسليم لفكرة اليأس والفشل قبل المحاولة هو التأثير التراكمي للمواقف السلبية والعالقة دون حلها او البت فيها مما يخلق حالة خانقة، حيث انك ودون ان تدري تجد المشاكل تتصل ببعضها وتؤدي الى اخرى، فتذكرك بها جملة بسيطة او موقف او مشهد فتسحب سلسلة المشاكل المخزونة في عقلك الباطن الى الظاهر لتصطف أمامك مصيبة إياك بالهلع الذي يؤدي للعجز والشلل ومن ثم التسليم للفشل والرفض. ناهيك عن المحيط والبيئة المتمثلة بأبسط الامور التي ربما لا ننتبه لها لكنها تمدنا بالطاقة ـ على شكليها سلبي او ايجابي ـ كل يوم كأن تكون ابتسامة، لون الطلاء، الملابس، الزحام المروري، الديكور، نوع الموسيقى وكذلك والأهم الأناس المحيطين بك.. علينا ان نحاول قدر الإمكان الابتعاد او تقليل الاختلاط بالأناس ذوي الطاقة السلبية الذين لا ينفكون يحبطون المقابل مهما كان الموقف بسيطا وتافها لأنهم ببساطة آثروا الجلوس في حفرهم المظلمة وجر الآخر نحو السقوط فيها عجزا وكسلا وخوفا من المحاولة في احداث تغيير ربما ينبثق النور من خلاله. وأوضحت الفودري قائلة: من الطبيعي جدا ان تشهد مقاومة من قبل ذاتك وعقلك عند البدء بالتفكير بإيجابية ومحاولة تغيير واقعك تجاه امر ما. فهذا جزء من دفاع العقل الباطن الذي تقولب بسبب تكرارك الجمل السلبية والاعتقاد بها، اذن عليك اتباع ذات الآلية لإعادة برمجة عقلك وذاتك نحو التصرف والتفكير بإيجابية من خلال ترديد جمل وعبارات ايجابية كـ «نعم» و«استطيع» و«سأحاول».
وتأكد انك لن تخسر شيئا، وعلى الأقل لن تندم في يوم من الأيام لأن الفرصة فاتتك ولم تحظ بتجربتها.
ومن أشهر المقولات في هذا الشأن قول الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي «أنا أفضل أن أجازف متجرئا على أن اندم لأني لم التقط الفرصة عندما أتيحت لي». وذكرت الفودري بعض النقاط التي تساعد الإنسان على أن يكون ذا تفاعل ايجابي مع المشاكل والضغوطات الحياتية مقترنه بأشهر المقولات للمتخصصين في هذا المجال والشواهد الدينية والحياتية:
الأولى: تغيير الماضي:
«ليس الماضي الا كنزا من المهارات والخبرات والتجارب، بدونها يتخبط الإنسان في الظلام» ابراهيم الفقي
هل من الممكن أن نغير الماضي؟ الاجابة عن هذا السؤال لا، لأنه مضى، ولكن يمكننا أن نغير وجهة نظرنا في تجارب الماضي، فنتعلم منها ثم نحدث فيها التغييرات التي نريدها، ونتخيل أنفسنا وكأننا نرجع للذاكرة بالماضي مرة أخرى، وفي نفس التجربة ونحن نتصرف فيها كما كنا نريد تماما، وبذلك نكون غيرنا الواقع من تحد الى مهارات وخبرات.
الثانية: المثل الأعلى:
(لكم في رسول الله أسوة حسنة ـ الأحزاب: 21).
منذ الطفولة ونحن نقلد الآخرين لكي نكون شخصيتنا، والشخصية هي مجموعة السلوكيات التي يكتسبها الإنسان والتي بها يشعر بأنه مختلف عن الآخرين، ولا بد أيضا أن أجد نفسي أتصرف بطريقة هادئة وروحانية خاصة بي أبلغها مع نضجي خلال مراحل حياتي المختلفة لتتكون لدي شخصية أكثر ايجابية تقربني من الله سبحانه وتعالى.
الثالثة: الشخص الآخر:
«نحن لا نرى الأشياء كما هي... نراها كما نحن» سقراط وعليه يجب علينا أن نحكم على الأمور والأشخاص بأن نضع نفسنا بمكانهم ونفكر بطريقتهم لنخلق لهم الأعذار على ما يبدر منهم.
الرابعة: تغيير التركيز:
«كل رجل عظيم أصبح عظيما، كل رجل ناجح أصبح ناجحا، عندما وضع كل قدراته وتركيزه على هدف ايجابي محدد» مارديل.
يعتبر قوة التركيز من أقوى قوانين العقل، فعندما تضع تركيزك وانتباهك على شيء ما يقوم العقل بإلغاء أي معلومات اخرى لكي يفسح المجال للشيء الذي تركز عليه، فتشتغل الأحاسيس وتسبب السلوك.
الخامسة: التنقيص والتصعيد:
«يوميا اعمل على تنقيص ما لا تريد، وعلى تصعيد ما تريد، حتى ينتهي تماما ما لا تريد، وينمو ويزدهر ما تريد» ابراهيم الفقي.=
السادسة: النتائج الإيجابية:
«نحن نتعلم من الفشل أكثر مما نتعلم من النجاح، ونكتشف ماذا نفعل عندما نكتشف ما لا نفعل» صامويل سلمز. يجب أن تتوقع النتائج الإيجابية، وان تكون ثقتك في ربك أكبر.
السابعة: إعادة التعريف:
«العالم من عرفه قدره، والجاهل من جهل أمره» الإمام علي رضي الله عنه. فأغلب المشاكل لدى الناس تأتي من كثرة الكلام، ولذلك يجب اعادة تعريف نفسك حتى تتحول من السلبية الى الإيجابية.
الثامنة: التجزئة:
«يمكنك أن تحقق أي هدف أو تحل أي مشكلة لو جزأتها الى أجزاء صغيرة ثم تعاملت مع كل جزء على حدة حتى تحقق هدفك».
التاسعة: القيم العليا:
«من استعان بالعقل سدده، من استرشد بالعلم أرشده» الأمام علي رضي الله عنه.
العاشرة: البدائل:
«الشخص الذي عنده أكثر من بديل لكي يحل مشكلة واحدة، عرف الطريق الى القمة» ابراهيم الفقي
الحادية عشرة: الأوتوجينيك:
من أول البلاد التي استخدمت استراتيجية الاوتوجينيك في الادارة هي اليابان، فكانت تطلب من الفريق الاداري الذي كان يتكون من 4 أشخاص أن يستخدموا الاستراتيجية فكانت النتائج رائعة.
شباب لـ «الأنباء»: الإيجابية مصدر قوة.. ومن رحم المشكلات يبزغ نور الأمل
لميس بلال
الحياة عبارة عن كتاب من سطور وصفحات كل كلمة به تهدف وتدخل للعقل على أمل تغيير نمط التفكير الذي يتبعه القارئ وهي الحياة بالمثل فكل أمر يحدث معنا هو عبارة عن فكرة بسيطة كفيلة بتغيير حياتنا للأفضل والأسوء فنحن الحكم ونحن القرار، فكل انسان تكون لديه مجموعة من الافكار وردود الافعال التي قد ترفع من قدره أو العكس. والنظرة الايجابية للمصائب أو المشاكل أو المطبات هي الأساس التي يمكن من خلالها التعامل مع هذه المشكلات، وهذا من أهم الأمور حيث له محاضرات واهتمام كبير في علم النفس وكتب كثيرة. ببساطة الأمر يتعلق بالتعلم وقلب الموضوع لصالح الانسان، حيث قد يكون الأمر من الصعب جدا تخطيه ولكن بنظرة تأمل بسيط وتفكير بواقعية وايجابية نستطيع التعلم والنجاح بتخطي هذا المطب. ومن أهم العناصر الأساسية في نجاح هذه العملية هو السيطرة على الغضب فهذا هو نقطة الضعف التي تكسر وتنسي وتفقد السيطرة في كثير من المواقف، لذلك يجب علينا التريث والتأني بكل مواقف حياتنا الصغير والكبير فهو درس لنا ومسار جديد يحمينا للمستقبل الذي قد يكون مليئا بالمشاكل والعواقب ويجب علينا حماية مستقبلنا وقلب الواقع المر لدرس لا ينسى وبنفس الوقت درس لشخصية أفضل.
لا نستطيع تغيير الماضي ولكن المستقبل بيدينا كما قال باسم جاد فالماضي والحياة منذ الصغر هي عبارة فترة تعليمية وتربوية للانسان تصقله وتجعله جاهزا لأي أمر يطرأ له في حياته ويكون من السهل الخروج من المشاكل وتفاديها فنحن في عصر لا يسمح بالخطأ مرتين وخصوصا أننا نتعلم من الفشل أكثر ما نتعلم من النجاح.
كلنا وضعنا بمواقف تعلم المسؤولية ولكن ليس الكل نجح فالمسؤولية هي من الأمور التي تجعل الأب مرتاح الفؤاد وتريحه إن أراد أن ينقلها لابنه بعد تقاعده وهذه الأخيرة لا تأتي بالسهل فالعمل والكد والتعب والاختبارات الصغيرة هي القرار وهي الحكم برأي أحمد زين العابدين حيث محور المسؤولية ليس مقصورا بالحياة العادية وانما يدخل في مرحلة الارتباط حيث ان الانسان سيبدأ بفتح بيت وعائلة وسوف ينجب أبناء ويكون عنصرا فعالا في المجتمع وإن لم يتعلمها بالطريقة الصحيحة فسوف يفتقر لتعليم ابناءه واحفاده بالتالي لذلك الأساس الصحيح هو النتيجة الصحيحة.
في صغرنا كنا نرمي اخطاءنا ومشاكلنا على أهلنا واخواننا الأكبر منا وهذا لأننا لا نستطيع تحملها ولكن مع الكبر بالعمر تزداد مقدرتنا على التحمل والمواجهة فمن الأمور الأساسة بالحياة مواجهة الخطأ والاعتراف به وتدبيره فليس من الأمر السهل ولكن هو من الأمور الواجبة، فما ذنب انسان آخر تحمل مسؤوليتك عندما تكون أنت المخطئ ومن سيتعلم من أخطاءك يفترض ان يكون أنت؟ لذلك واجه مشكلتك انظر إلى جميع الأطراف وقاتل للوصول لبر الأمان ليس لهدف المقاتلة ولكن لمعرفة طريق الأمان وأين نهايته للمستقبل برأي أحمد أدهم.
من جهته قال همام هيثم التفكير الايجابي هو مصدر قوتي وحريتي فكل فشل يأتيني التفكير بالحل الأسلم بالطريقة الايجابية فأنا انسان فاشل دراسيا وعانيت بصغري من المشاكل الدراسية وكنت أتضايق من تصرفات أبي المؤذية لي بصغري ونعته لي بالفاشل الذي لن يفلح أبدا، ولم أكن أستطيع فعل شيء سوى الرضوخ لهذه الحقيقة ولكن تفكيري الايجابي واصراري بحياتي للوصول لهدف بقي غير واضح لمدة طويلة فأخذت القرار وحاربت حتى أني سافرت وتغربت واعتمدت على نفسي وعملت وتعبت وتحملت مسؤوليتي وأثبت لنفسي قبل أن اثبت لوالدي انني استطيع أن أكون وكنت على قدر المسؤولية التي لم يستطع أبي أن يرى بصيص الأمل الذي كان بعيني والحمد لله لم أصل إلى أعلى وأكبر أهدافي ولكنني سأصل.