Note: English translation is not 100% accurate
السحر من الكبائر المهلكات
النشمي: السحر حقيقة واقعة وقوة الإيمان وقراءة القرآن أشد شيء على الشيطان والساحر
24 مايو 2013
المصدر : الأنباء



المذكور: الإسلام له موقف حازم من السحر والشعوذة واعتبرهما النبي صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر والذنوب
الشطي: حلُّ السحر بالرقي والأوراد الشرعية جائز ومشروع أما حله بسحر مثله فمحرّمقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد»، وقد نهت الشريعة الاسلامية عن الذهاب الى الدجالين والمشعوذين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» احداها السحر، ولكن اذا تم سحر انسان فماذا يفعل مع وجود السحر؟ وهل سعيه لفك هذا السحر حرام؟ وهل السحر موجود وحقيقة وقد تم سحر النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا ما يجيب عنه علماء الإسلام.
هل السحر حقيقة؟
تأثر الرسول صلى الله عليه وسلم بسحر اليهودي له مما يدل على وجود السحر، فهل هو حقيقة؟ يوضح رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي د.عجيل النشمي حقيقة السحر بقوله: السحر حقيقة ممكنة وواقعة، فقد سحر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل اليه انه يفعل الشيء وما فعله، حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي، لكنه دعا ودعا، ثم قال: «يا عائشة، أشعرت ان الله أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان، فقعد احدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان» فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال: «يا عائشة، كأن ماءها نقاعة الحناء» أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت يا رسول الله: أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت ان أثور على الناس فيه شرا، فأمر بها فدفنت.
الراوي: عائشة ـ خلاصة الدرجة: صحيح ـ المحدث: البخاري ـ المصدر: الجامع الصحيح.
آيات الطرد
وعن أهم ما يطرد السحر قال: قوة الايمان تطرد الجن او السحر حتما، وقراءة القرآن أشد شيء على الشيطان والساحر، فإذا قرأت القرآن وشعرت بتغير في نفسك واضطراب، فهذا اثر القرآن، والساحر لا يفرق بين الزوج وأهله الا بإذن الله، ولا يمنع من زواج إلا بإذن الله، وكذلك أمر الرزق مكتوب لا يمنعه احد عن احد.
وعن الآيات التي تطرد السحر قال د.النشمي: عليك ان تقرأ الاستعاذة من الشيطان دائما، وسورة الاخلاص، والمعوذتين، وسورة البقرة، وآية الكرسي، وآخر آيتين من سورة البقرة، وقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» في كل يوم مائة مرة، والآيات التي اشتملت على السحر والسحرة، وهي الآيات: 118 و119 من سورة الأعراف، والآية 81 من سورة يس، و69 من سورة طه.
الاستعانة بالجن
وعن حكم الاستعانة بالجن ولو في عمل الخير، أكد د.النشمي ان الاستعانة بهم تعني اعتقاد انهم يجلبون خيرا او يدفعون ضرا فهذا شرك لأن النفع والضر بيد الله وحده، والجن لا يضرون الا بإرادة الله، فلا يجوز قطعا الاستعانة بالجن.
التوجه إلى الله
إذا كان السحر موجودا، فهل محاولة ابطال العمل الشرير للسحر حلال أم حرام؟
سؤال توجهنا به الى رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور، فأجاب: قال تعالى (واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون)، هذه الآيات هي عمدة الأحكام التي تتعلق بالسحر في كتاب الله تعالى، وقول تعالى: (وما هم بضارين من أحد إلا بإذن الله) مصرحة بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ فإنه لا يكون، ولذلك فإن الساحر لا يستطيع ان يؤثر بسحره اذا لم يشأ الله ذلك، وفي هذا توجيه لقلوب العباد كي تقصد معبودها وربها دون غيره فعليه التوكل وهو المرتجى ولا حول ولا قوة الا به.
الرقي
وبيّن د.المذكور ان الطرق المشروعة المباحة لاتقاء السحر وإبطال عمل الساحر هي الرقي والتعاويذ وهي ألفاظ خاصة مشروعة كالفاتحة والمعوذتين ولها ثلاثة شروط أولها: ألا يكون بها شرك ولا معصية كدعاء غير الله والأقسام على الله بغير الله، وثانيا: ان تكون باللغة العربية او ما يفقه معناه، وثالثا: لا يعتقد كونها مؤثرة بنفسها.
القرآن الكريم
وأشار د.المذكور الى ان أنفع أنواع الرقي ما كان بالقرآن الكريم وهي ليست مقصورة على انسان بعينه فإن المسلم يمكنه ان يرقي نفسه ويمكن ان يرقي غيره وان يرقيه غيره ويمكن للرجل ان يرقي امرأته ويمكن للمرأة ان ترقي زوجها، ولا شك ان صلاح الإنسان له أثره في النفع، وكلما كان أكثر صلاحا كان أكثر نفعا لأن الله يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين).
وذكر د.المذكور آيات وأدعية نافعة وقال: الاستعاذة من الشيطان يقول تعالى: (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) والتسمية وقراءة قل هو الله أحد والمعوذتين في الصباح والمساء وقراءة سورة البقرة وقراءة آية الكرسي وقول لا إله إلا الله وقراءة الآيات التي يتضمن لفظها إبطال السحر كقوله تعالى: (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون)، وقوله (فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) وقوله عز وجل: (ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) وقوله تعالى: (انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى).
موقف حازم
وأكد د.المذكور ان الإسلام له موقف حازم من السحر والشعوذة من ذلك وعد النبي صلى الله عليه وسلم السحر واحدا من أكبر الكبائر والذنوب التي يعاقب فاعلها أشد العقاب في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات» البخاري، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الذنوب موبقات لأنها تهلك صاحبها، كما عد كثير من علماء المسلمين السحر كفرا، قال تعالى: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببال هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر).
حكم السحر
وأضاف د.بسام الشطي ان موضوع السحر نال ذكره نصيبا وافرا في القرآن والسنة، وله أهمية في حياة الناس، حيث اختلف الكثير منهم في فهمه وطريقة علاجه، فالتبس الأمر عليهم من غير تفريق وتمييز بين الحق والباطل والصبيح والسقيم، ومن أحاديث النهي عن السحر الكثير منها: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السحر والكهانة وعن تصديق أصحابها، فعن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له، ومن آتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم».
وأكد الشطي ان تعلم السحر وتعليمه وممارسته حرام، قال ابن قدامة في «المغني» فإن تعلم السحر وتعليمه حرام لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم».
وقال الإمام النووي، رحمه الله، في شرح مسلم «وأما تعلمه ـ أي السحر ـ وتعليمه فحرام»، ورغم اتفاقهم على حرمة تعلم السحر وتعليمه وممارسته إلا انهم اختلفوا في تكفير فاعله فذهب جمهور العلماء ومنهم مالك وأبوحنيفة وأصحاب أحمد وغيرهم الى تكفيره وذهب الشافعي الى التفضيل، فإن كان في عمل الساحر ما يوجب الكفر، كفر بذلك وإلا لم يكفر، واستدل الجمهور القائلون بكفر الساحر بقوله تعالى: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر، قال الحافظ فإن ظاهرها انهم كفروا بذلك ولا يكفر بتعليم الشيء إلا كان ذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: (انما نحن فتنة فلا تكفر) فإن فيه إشارة الى ان تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا وهذا كله واضح.
وأسند الى الشافعية ما رواه أبوهريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات والمؤمنات الغافلات»، قال: دل الحديث على ان السحر ليس من الشرك بإطلاقه ولكن منه ما هو معصية موبقة كقتل النفس وشبهها واستدلوا ايضا بما روي عن عائشة رضي الله عنها «ان مدبرة لها سحرتها استعجالا لعتقها فباعتها عائشة ولم تقتلها» رواه الشافعي والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم على شرط الشيخين، قال ابن قدامة تعليقا على اثر عائشة: لو كفرت لصارت مرتدة يجب قتلها ولم يجز استرقاقها.
فك السحر
وأضاف: اتفق الفقهاء على ان حل السحر بالرقي والأوراد الشرعية جائز ومشروع، أما حل السحر بسحر مثله فحرام لأنه لا يخرج عن كونه سحرا محرما كغيره من أنواع السحر، قال ابن القيم: حل السحر بسحر مثله من عمل الشيطان فيتقرب الناشر والمنتشر الى الشيطان بما يجب فيبطل العمل عن المسحور، ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن النشرة فقال: «هي من عمل الشيطان» وطالب د.الشطي خطباء المساجد بأهمية الإكثار من خطابات الوعظ والإرشاد عن السبل الواقية من الوقوع في فخ السحر والشعوذة وتوضيح موقف الإسلام منها وتوجيه رسائل تذكيرية الى السحر والمشعوذين مفادها أن الله تعالى قد توعدهم إذا لم يتوبوا بأنه سينزل عليهم أشد العقاب من ضمنها حرمانهم من الجنة وإدخالهم جهنم داخرين.