Note: English translation is not 100% accurate
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
تجارة الحمام الزاجل
24 مايو 2013
المصدر : الأنباء

يقوم بعض تجار الحمام الزاجل بالتجارة بهذا الحمام على النحو التالي:
يعرض التاجر على المشتري أن يدفع مبلغا وقدره 20 دينارا، مقابل أن يتكفل التاجر بتربية فرخ الحمام الزاجل حتى يكبر.
ثم يدخل الحمام الزاجل بعد أن يكبر السباق، فإذا فاز وكان من العشرة الأوائل عرض هذا الطائر لبيعه في المزاد، وهنا إما أن يرضى صاحب الحمام الذي دفع مبلغ 20 دينارا بما وصل إليه المزاد فيأخذ المبلغ، وإما يدفع نصف ما وصل إليه المزاد ويأخذ الحمام.
فما حكم هذا النوع من التجارة؟ أفتونا مأجورين.
٭ الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على رسوله الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أما صورة هذه المعاملة من حيث عقد البيع والشراء والإجارة فصحيحة لا محذور فيها، إذ انها عقد على إجارة على عمل معلوم والأجرة فيه معلومة، والشروط فيه صحيحة ليس فيها مخالفة شرعية.
ولكن هناك محاذير وردت في السؤال تجعل هذا النوع من التجارة إلى الحرام أقرب منه إلى الحلال.
هذا النوع من السباق سباق محرم شرعا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» (صححه الألباني في الإرواء حديث: 1506) فقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم السبق المباح في هذه الأشياء الثلاثة، بأن تكون على عوض، وأما ما عداها فلا يجوز السبق فيها على عوض.
وهناك أنواع مباحة من المسابقة ولكن بغير عوض:
كالمسابقة بالأقدام، والمصارعة بغير ضرب أو إيذاء، والسباحة بغير عري والمشابكة بالأيدي وغيرها.
إذ في هذه الأمور تقوية للأبدان وتنافس يساعد على الجهاد وتعويد النفس واستعدادها له.
والمسابقة بالحمام الزاجل وغيرها من الحمام أو الأغنام أو الحيوانات الأخرى غير ما سبق ذكره.
إنما هي من اللهو الذي لا يعود على الإنسان بالنفع مطلقا لا النفع البدني ولا النفع العقلي ولا النفع المادي، إذ فيه صرف للأوقات والأعمار في أمر تافه تربية الحمام الزاجل في وقت انقرضت فيه الحاجة إلى مثل هذا الحمام.
وإنما هو مجرد لهو غير مشروع تنفق فيه الأموال الطائلة وتهدر فيه الأوقات والأعمار التي سنسأل عنها يوم القيامة.
ونتيجة لهذه الهواية ترتفع أسعار هذا الحمام بشكل غير طبيعي ولا معقول فيما لا طائل من ورائه، ولا نفع يعود على صاحبه ولا على الأمة بشيء يذكر.
ومثل هذا يكون إلى الحرام أقرب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأى رجلا يتبع حمامة فقال: «شيطان يتبع شيطانة» (مشكاة المصابيح، وحسنه الألباني: 4506).
وهذا ينطبق على مربي الحمام الزاجل، إذ هم يتتبعون هذا الحمام ويسألون عن أماكن بيعه وتربيته، وأنواعه وأصنافه، ويقوم أحدهم بالسفر خارج البلد مصطحبا معه حمامته ثم يقذفها في الهواء لينظر هل ترجع إلى البيت التي كانت فيه أم لا؟
إلى غير ذلك من السخافات والتفاهات التي تكون سببا في هدر الأموال والطاقات وقتل الأوقات فيما لا فائدة ترجى من ورائه البتة سوى اللهو واللعب.
ومثل هذا لا يبيحه الإسلام ولا يقره وهو إلى الحرام أقرب بكثير.
وعليه فإن التجارة في هذا الحمام بيعا وشراء لأجل إشباع هذه الهواية فقط دون فائدة ترجى أو تذكر أمر فيه شبهة وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتقاء الشبهات، فقال: «الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات»، فاتق الشبهات، وانج بنفسك، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إخراج الزكاة قبل موعدها
هل يجوز أن أخرج زكاتي قبل حلول موعدها وأدفعها لإعانة أهلنا في سورية، وكم أستطيع أن أقدم سنوات؟
٭ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
نعم يجوز أن تدفع زكاتك قبل حلول موعدها بشرط أن يكون مالك قد بلغ نصابا استحق إخراج الزكاة منه وغلب على ظنك بقاؤه على صفة الاستحقاق إلى حين حولان الحول. وهو مذهب جمهور العلماء لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس رضي الله عنه صدقة سنتين، وقوله صلى الله عليه وسلم: أما العباس فهي علي ومثلها معها، قال النووي: والصواب أن معناه تعجلتها منه وقد جاء في حديث آخر في غير مسلم إنا تعجلنا منه صدقة عامين.
وأما عدد السنين فأرى الاقتصار على ما جاء في الحديث من تحديد سنتين، لأنها عبادة يجب أداؤها وقت وجوبها، وإخراجها عن وقتها يفتقر إلى نص صريح الدلالة وليس في حديث علي السابق ما يدل على إطلاق ذلك، ولأن ما بعد السنتين لا يغلب على الظن بقاء المال على صفة الاستحقاق إلا نادرا، ولأن هذا أنفع للفقراء أيضا، فلو أن إنسانا أخرج زكاته لعشر سنين على جهة معينة لحرم كثيرا من الفقراء كانوا مستحقين لزكاته خلال هذه السنوات، والمتأمل في حكمة الشريعة من وضع الزكاة من جهة إعانة الفقراء يدرك صحة هذا الرأي الذي جمع بين إغاثة الملهوف مع المحافظة على الحق العام للفقراء، وهو رأي الحنابلة ووجه عند الشافعية وهو القول الراجح عندي والله أعلم.