Note: English translation is not 100% accurate
جمعية الخريجين: حكم «الدستورية» لم يحسم الجدل الوطني حول الأزمة السياسية في البلاد
28 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
أصدرت جمعية الخريجين بيانا بشأن الأزمة السياسية المستمرة في البلاد قالت فيه إن حكم المحكمة الدستورية بشأن مراسيم الضرورة لم يحسم الجدل الوطني المستمر حول الازمة الدستورية والسياسية في البلاد، فعلى الرغم من فرض سلطة المحكمة الدستورية على مراسيم الضرورة واستمرار مراقبتها لكل مرسوم مستقبلي، إلا أن اعتبار تغيير قانون الانتخاب المعروف بـ «الصوت الواحد» دستوريا في نظر كثير من المهتمين بالشأن السياسي والدستوري يعد سابقة يخشى تكرارها مستقبلا بشكل يخل بمبدأ الفصل بين السلطات كعمود اساسي من أعمدة النظام الديموقراطي.
وقالت الجمعية في بيانها: ونحن في جمعية الخريجين نرى ان اختصار الأزمة الوطنية في دستورية مرسوم الصوت الواحد من عدمه هو ايضا اختصار مخل، فالازمة الحقيقية بدأت بعد اقرار الدستور عام 1962 عندما انقسم المجتمع الكويتي بين من يرى في الدستور بداية لمرحلة جديدة تؤشر الى المستقبل وبداية للدولة الحديثة، ومن رأى فيه خطأ تاريخيا حتمته الظروف الاقليمية والداخلية وعلى المجتمع التخلص منه في أقرب وقت.
وقالت ان هذا الانقسام المجتمعي تحول إلى عنوان للسنوات الخمسين من عمر الدستور والبلد، فبدلا من اعتبار الدستور قاعدة للصراع والتنافس والديموقراطية تحول إلى موضوع لذلك الصراع.
وزادت: لقد مضت الفترة الدستورية في محاولات تجاوز الدستور سواء باستخدام الاغلبية النيابية لتمرير قوانين مخالفة له أو بتزوير الانتخابات وحل المجلس مرتين بشكل غير دستوري، وتغيير الدوائر الانتخابية بغية تهيئة الظروف لتنقيح الدستور وصولا إلى فرض الأمر الواقع في انتخابات المجلس الوطني البديل لمجلس الامة، ثم عودة اخرى لاستخدام الاغلبية النيابية لتمرير قوانين مخالفة للدستور ولو باستخدام المال السياسي.
وتابعت: لذا فإن الأزمة الحقيقية هي أزمة الاقرار بالدولة الدستورية الديموقراطية وتطوير وتنظيم الحياة السياسية، وهو ما لم يحدث حتى الآن للأسف الشديد، فما ان نخرج من ازمة الا ونجد انفسنا في أتون أزمة أخرى نترحم على وضعنا أثناء الازمة السابقة لها.
فتغيير الدوائر الانتخابية وتعديل آلية التصويت ليسا سوى فصل من فصول الصراع السياسي لتأمين الاغلبية البرلمانية للحكومة، وهي وسائل سياسية تستخدم في كثير من ديموقراطيات العالم لكن في إطار اصول اللعبة الديموقراطية وليس بتعدي سلطة على أخرى.
وقال: إننا أمام تحد وطني يتجاوز دستورية مرسوم وعدم دستورية آخر، وأكبر من أي اختلاف حول المشاركة في الانتخابات المقبلة أو الاستمرار في المقاطعة.
فعلى الرغم من أهمية هذه الامور وحق الشعب وقواه السياسية في اتخاذ هذا الموقف او ذاك، لابد من الالتفات الى الصورة الاكبر وعدم نسيان الصراع المستمر حول بقاء النظام الدستوري وتطويره، بدلا من الاجهاز عليه وتدميره.
كما اننا أمام تحديات كبيرة تكمن في التحول الكبير الذي طال قطاع الشباب وانفتاح هذه الشريحة على البدائل المتاحة في العالم ومناظر الانظمة التسلطية وهي تسقط تحت تأثير المطالب الشعبية، وهذه التحولات في حاجة الى من يدرسها ويهتم بها ويتفهمها، لا ان تقمع من طرف وتحاول أطراف أخرى استغلالها في الاصطفاف السياسي فقط.
إن مجتمعنا الذي كان ولا يزال في مقدمة المجتمعات الحية التي تصبو دوما إلى مستقبل أفضل ونظام حكم أكثر انفتاحا على الحريات لا يمكن أن يقبل وجوده في المؤخرة حيث يزداد انغلاقا بينما تتبرعم الحريات في مجتمعات اخرى.
اننا نتطلع الى نظام اكثر شفافية وحريات ومؤسسات. نظام تتسع فيه الديموقراطية الى مفهوم اوسع من مجرد انتخابات مجلسي الأمة والبلدي. نظام يستوعب أهمية حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل السلمية وحق الاحتجاج والاعتراض وحرية المجتمع المدني بعيدا عن القوانين المقيدة لما يكفله الدستور من حريات. نظام ليس للفساد والمفسدين مكان فيه، وهذا أقل ما نستحق وما تنتظر أجيالنا القادمة.