Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
توبة أبي لبابة رضي الله عنه
9 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
قال الزهري: وكان أبو لبابة ممن تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، ثم قال: والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا حتى كاد يخر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تيب عليك، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني بيده، قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله! ان من توبتي ان أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي صدقة الى الله وإلى رسوله، قال: «يجزئك الثلث يا أبا لبابة».
أخبرنا أبو صالح سعدالله بن نجا بن الوادي أن القاضي أبوبكر محمد بن عبدالباقي أن أبو محمد الجوهري أن أبو عمر بن حيويه أن عبدالوهاب بن أبي حية عن محمد بن شجاع البلخي أن محمد بن عمر الواقدي قال: فحدثني ربيعة بن الحارث عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن السائب بن أبي لبابة عن أبيه قال: لما أرسلت قريظة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ان يرسلني اليهم ـ حين اشتد عليهم الحصر ـ دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اذهب الى حلفائك فإنهم أرسلوا اليك من بين الأوس» قال: فدخلت عليهم وقد اشتد عليهم الحصار فهشوا الي، وقالوا: يا أبا لبابة نحن مواليك دون الناس كلهم، فقام كعب بن أسد فقال: أنا بشير! قد عرفت ما صنعنا في أمرك وأمر قومك يوم الحدائق، ويوم بعاث وكل حرب كنتم فيها، وقد اشتد علينا الحصار وهلكنا، ومحمد يأبى ان يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه، فلو زال عنا لحقنا بأرض الشام أو خيبر، ولم نكثر عليه جمعا أبدا، فما ترى فإنا قد اخترناك على غيرك، ان محمدا قد أبى الا ان ننزل على حكمه، قال: نعم، فانزلوا، وأومأ الى حلقه: فهو الذبح.
قال: فندمت فاسترجعت، فقال كعب: ما لك يا أبا لبابة، فقلت: خنت الله ورسوله، فنزلت وان لحيتي لمبتلة بالدموع والناس ينتظرون رجوعي اليهم حتى أخذت من وراء الحصن طريقا آخر حتى أتيت المسجد، فارتبطت وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهابي وما صنعت فقال: «دعوه حتى يحدث الله فيه ما يشاء لو كان جاءني استغفرت له فأما اذ لم يأتني وذهب فدعوه».
قال: فحدثني معمر عن الزهري قال: وارتبط أبو لبابة سبعا في حر شديد لا يأكل ولا يشرب، وقال: لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا أو يتوب الله عليّ، قال: فلم يزل كذلك حتى يسمع الصوت من الجهد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر اليه بكرة وعشية، ثم تاب الله عليه، فنودي: ان الله قد تاب عليك، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه ليطلق عنه رباطه، فأبى ان يطلقه عنه احد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الزهري: فحدثتني هند بنت الحارث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رباطه، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرفع صوته يكلمه ويخبره بتوبته، وما يدري كثيرا مما يقول له من الجهد والضعف، ولقد كان الرباط حز في ذراعه، وكان من شعر، وكان يداويه بعد ذلك دهرا.