Note: English translation is not 100% accurate
روائع القصص
حكمة سليمان
9 يوليو 2013
المصدر : الأنباء
هذا داود قد استوى ملكا على عرش بني اسرائيل، يحكم فيما شجر بينهم، ويصرف امورهم، وهم يغدون اليه وهو يفصل في كل ذلك بالعدل والقسطاس، وهذا ابنه سليمان لما يكتمل ولكن اباه قد اصبح شيخا هرما، فهو دائب التفكير في امر قومه، مهتم بمن تكون له الولاية من بعده، يرى ابناءه من حوله، وسليمان -وان كان صبيا - إلا انه يفضلهم علما وحكمة.
جرت سنة داود على ان يحضر خصومته ابنه سليمان، حتى تزداد قوته فكان سليمان ملازما لابيه في كل مجلس، وفي مجلس من مجالس القضاء جلس النبي الملك داود، وجلس بجانبه ابنه سليمان فأتى خصمان قال احدهما: ان زرعا له قد اتى ثمره، ودنت قطوفه، انتشرت فيه غنم خصمه، وانسابت في الزرع ليلا فأهلكته وابادته، حتى صار اثرا بعد عين، قال صاحب الزرع ما قال، ولم يدفعه صاحب الغنم بحجة ولا دليل، فلزمته الخصومة وحقت عليه كلمة القضاء.
حكم داود بالغنم لصاحب الزرع يأخذها خالصة له، كفاء زرعه، وجزاء اهمال اصحابها الذين تركوها فنفشت في الزرع بالليل، ولكن الصبي سليمان - وقد أتاه الله علما وحكمة- قال: غير هذا ارفق، ودون هذا اوفق. فدهش القوم لجرأة الغلام، وانتظروا صامتين ما وراءه، فقال: تدفع الغنم الى اهل الحرث فينتفعون بألبانها واولادها واشعارها، وتسلم الارض الى اصحاب الغنم يقومون على زراعتها، حتى تعود كما كانت ثم يترادّان فيأخذ كل ما كان تحت يمينه، وبذلك لا يكون هناك غُنم ولا غُرم، فهذا اقرب الى العدل واصح في الحكمة واولى في القضاء.