Note: English translation is not 100% accurate
عـودة إلى اللــه
قصة الباكستاني مع ابن باز
2 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
يقول أحدهم: عندما كنت معتكفا في بيت الله الحرام بالعشر الأواخر من رمضان وبعد صلاة الفجر، نحضر كل يوم درس للشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وسأل أحد الطلاب الشيخ عن مسألة فيها شبهة وعن رأي ابن باز فيها؟ فأجاب الشيخ السائل وأثنى على الشيخ ابن باز ـ رحمهما الله جميعا ـ وبينما كنت أستمع للدرس فإذا رجل بجانبي في أواخر الثلاثينيات تقريبا عيناه تذرفان الدمع بشكل غزير، وارتفع صوت نشيجه حتى أحس به الطلاب. وعندما فرغ الشيخ ابن عثيمين من درسه وانفض المجلس، ونظرت للشاب الذي كان بجواري يبكي، فإذا هو في حال حزينة ومعه المصحف، فاقتربت منه أكثر ودفعني فضولي فسألته بعد أن سلمت عليه: كيف حالك أخي؟ ما يبكيك؟ فأجاب بلغة مكسرة نوعا ما: جزاك الله خيرا، وعاودت سؤاله مرة أخرى: ما يبكيك أخي؟ فقال بنبرة حزينة: لا.. لا شيء.. إنما تذكرت ابن باز فبكيت. واتضح لي من حديثه أنه من الباكستان أو أفغانستان، وكان يرتدي الزي السعودي.
يحكي مرتضى الباكستاني قصة مع الشيخ ابن باز فيقول: كانت لي مع الشيخ ابن باز قصة وهي: أنني كنت قبل عشر سنوات أعمل حارسا في أحد مصانع البلك بمدينة الطائف، وجاءتني رسالة من الباكستان بأن والدتي في حالة خطرة ويلزم إجراء عملية لزرع كلية لها، وتكلفة العملية 7 آلاف ريال سعودي، ولم يكن عندي سوى 1000 ريال، ولم أجد من يعطيني مالا، فطلبت من المصنع سلفة ورفضوا. وأمام هذا الظرف القاسي قررت القفز لأحد المنازل المجاورة للمصنع الساعة الثانية ليلا، وبعد قفزي لسور المنزل بلحظات لم أشعر إلا برجال الشرطة يمسكون بي ويرمون بي بسيارتهم.. وقبل صلاة الفجر.. إذ برجال الشرطة يرجعونني لنفس المنزل الذي كنت أنوي سرقة إسطوانات الغاز منه، وأدخلوني للمجلس ثم انصرف رجال الشرطة، فإذا بأحد الشباب يقدم لي طعاما وقال كل بسم الله، ولم أصدق ما أنا فيه. وعندما أذن الفجر.. قالوا لي توضأ، فإذا برجل كبير السن يقوده أحد الشباب يدخل علي بالمجلس، وكان يرتدي بشتا وأمسك بيدي وسلم علي قائلا: هل أكلت؟ قلت له: نعم. وأمسك بيدي اليمنى، وأخذني معه للمسجد وصلينا الفجر، وبعدها رأيت الرجل يجلس على كرسي بمقدمة المسجد، والتف حوله المصلون، فأخذ الشيخ يتكلم ويحدث عليهم، ووضعت يدي على رأسي من الخجل والخوف يا الله.. ماذا فعلت؟ سرقت منزل الشيخ ابن باز، وكنت أعرفه باسمه، فقد كان مشهورا عندنا في الباكستان. وعند فراغ الشيخ من الدرس.. أخذوني للمنزل وأمسك الشيخ بيدي، وتناولنا الإفطار بحضور كثير من الشباب، وأجلسني الشيخ بجواره وأثناء الأكل قال لي الشيخ: ما اسمك؟ قلت له: مرتضى. قال لي: لم سرقت؟ فأخبرته بالقصة.. فقال: حسنا سنعطيك 9 آلاف ريال، قلت له: المطلوب 7 آلاف، قال: الباقي مصروف لك، ولكن لا تعاود السرقة مرة أخرى يا ولدي. فأخذت المال وشكرته. وسافرت إلى الباكستان.. وأجرت والدتي العملية. وعدت بعد خمسة أشهر إلى السعودية، وتوجهت إلى الرياض أبحث عن الشيخ، وذهبت إليه إلى منزله فعرفته بنفسي.. وعرفني. وسألني عن والدتي، وأعطيته مبلغ 1500 ريال. قال: ما هذا؟ قلت: الباقي، فقال: هو لك وقلت للشيخ: يا شيخ.. لي طلب عندك، فقال: ما هو يا ولدي؟ قلت: أريد أن أعمل عندك خادما.. أرجوك يا شيخ لا ترد طلبي، حفظك الله. فقال: حسنا.. وبالفعل أصبحت أعمل بمنزل الشيخ حتى وفاته رحمه الله. وقد أخبرني أحد الشباب المقربين من الشيخ عن قصتي قائلا: أتعرف أنك عندما قفزت للمنزل.. كان الشيخ يصلي الليل.. وسمع صوتا في الحوش، وضغط على الجرس الذي يستخدمه الشيخ لإيقاظ أهل بيته للصلوات المفروضة فقط. فاستيقظوا جميعا واستغربوا ذلك، وأخبرهم أنه سمع صوتا.. فأبلغوا أحد الحراس واتصل على الشرطة وحضروا على الفور وأمسكوا بك. وعندما علم الشيخ بذلك قال ما الخبر؟ قالوا له لص حاول السرقة وذهبوا به للشرطة، فقال الشيخ وهو غاضب: «لا.. لا.. هاتوه الآن من الشرطة؟ أكيد ما سرق إلا لانه محتاج». ثم حدث ما صار في القصة.. قلت لصاحبي وقد بدت الشمس بالشروق.. هون عليك.. الأمة كلها بكت على فراقه.