Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الاتفاق النووي يشق طريقه.. رغم اعتراض إسرائيل
22 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
لا يوقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحركه الهادف إلى عرقلة الاتفاق النووي المزمع توقيعه بين إيران ومجموعة الدول الكبرى، ويحاول حتى اللحظة الأخيرة نسف فرص إنجازه وإبرامه، إما أن نتنياهو لم يفقد الأمل بعد، بإمكان إحداث اختراق في الموقف الدولي ووقف مسار الاتفاق أو إحداث تعديل فيه، وإما أن نتنياهو مدرك أن الاتفاق حاصل وناجز و«ما كتب قد كتب» ولم يعد في وسعه أن يغير شيئا، وتحركه بات استعراضيا ويدخل أكثر في خانة «تسجيل موقف ورفع العتب» ورفع المسؤولية عنه بأنه فعل أقصى ما يمكنه ولم ينجح.
«استقوى» نتنياهو بالموقف الفرنسي الذي حمله الرئيس فرنسوا هولاند الى تل أبيب وشعر بأن فرنسا صارت أقرب الى إسرائيل من أميركا، أقله في هذا الملف النووي، وأنها تتبنى ملاحظات إسرائيل وتطلعها الى اتفاق يفكك برنامج إيران ولا يتيح لها أن تصبح دولة نووية. لكن سرعان ما اكتشف نتنياهو أن موقف فرنسا «لا يقدم ولا يؤخر»، وأن روسيا هي المحرك الرئيسي في عملية الاتفاق وصاحبة التأثير الأقوى على الولايات المتحدة في شراكتهما الجديدة في الشرق الأوسط.
وصل نتنياهو الى موسكو وهو مدرك أن هامش المناورة في موضوع الاتفاق الإيراني الدولي قد ضاق كثيرا، وأن إمكانية الحؤول دون توقيع الاتفاق مع إيران وكذلك قدرته على إقناع بوتين بذلك باتت محدودة، لذلك اضطر إلى خفض سقف توقعاته وطموحاته وقرر عبر طرق الباب الروسي التحرك باتجاه هدفين:
٭ الأول هو تأجيل التوقيع على الاتفاق الذي من المفترض أن يتم اليوم بعدما بات من الصعب منع التوصل إليه.
٭ الثاني هو السعي الى إدخال تعديلات وتحسينات على الاتفاق عبر اللعب على تناقضات وفجوات موجودة والعمل على توسيعها بين إيران والدول العظمى، والتعديلات التي تريد إسرائيل إدخالها تركز على ناحيتين:
ـ التحول من «اتفاق دائم ونهائي» إلى «اتفاق مرحلي مؤقت» يخضع إيران والتزاماتها للمراجعة بعد فترة، ويتيح للدول الكبرى العودة الى العقوبات والتشدد بها في حال إخلال إيران بالتزاماتها.
ـ التحول من «اتفاق سيئ» يفكك نظام العقوبات الدولية بدل أن يفكك برنامج إيران النووي الى «اتفاق أفضل» عبر إدخال تعديلات تجبر إيران على تفكيك أجهزة الطرد المركزي وإرسال اليورانيوم المخصب الى الخارج، وتفكيك مفاعل البلوتونيوم في أراك. وبمعنى آخر تعديلات تجعل إيران غير قادرة على إنتاج قنبلة نووية في المستقبل وعلى استئناف برنامجها في ظل أجواء دولية مواتية ومتعايشة مع فكرة أن تصبح إيران نووية.
زيارة نتنياهو الى موسكو مؤشر آخر الى تخبط وارتباك في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وفي التعاطي مع الحلفاء الباحثين عن حليف دولي آخر. فإذا كان التعاطي الأميركي في الملف السوري دفع السعودية الى فتح قنوات اتصال مع روسيا، وكان الموقف الأميركي من تطورات مصر (ثورة 30 يونيو) سببا دافعا لمصر كي تفتح أبوابها «للدب الروسي»، فإن السياسة الأميركية في الملف النووي الإيراني دفعت نتنياهو واضطرته لطرق باب موسكو وطلب المساعدة منها. وفعلته هذه مؤشر الى أزمة ثقة مع أوباما تتعمق أكثر فأكثر، أوباما الموجود بين فكي كماشة: ضغوط نتنياهو التي بلغت الكونغرس الأميركي، والمواقف المتشددة للإمام الخامنئي في ربع الساعة الأخير، لكن الضغط من هنا والتشدد من هناك لا يسقطان ولا يلغيان الاتفاق ويصبان في «تحسين شروطه» من طرفي إسرائيل وإيران.