Note: English translation is not 100% accurate
أول «نقاش رئاسي» بين الحريري والراعي.. هل الاتفاق الحكومي ينسحب على «الاستحقاق الرئاسي»؟
ما سرّ تقدم عون على لائحة الاحتمالات الرئاسية؟
22 فبراير 2014
المصدر : بيروت
انتقل الرئيس سعد الحريري من القاهرة الى روما للقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي.الخبر ليس هنا وفي حدوث اللقاء وإنما في مضمونه وهدفه اللذين ألمح إليهما الحريري بقوله: «سأذهب الى روما لأنها ستكون فرصة للقاء غبطته خاصة بعد أن تمكنا جميعا من تشكيل الحكومة، ولنرى ماهية المرحلة القادمة التي سيكون عنوانها بالتأكيد الانتخابات الرئاسية وما توجهات غبطته.لقد قلت كلاما واضحا وصريحا بالنسبة لرئاسة الجمهورية وهو أننا لن نقبل بالفراغ، ونقطة على السطر. هناك استحقاق رئاسي يجب أن يحصل في وقته ونحن سنقوم بما يجب علينا القيام به كمسؤولين لكي يتم هذا الاستحقاق في موعده».هذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها الحريري جازما أن الفراغ الرئاسي لن يحدث. كانت المرة الأولى في احتفال البيال (ذكرى 14 فبراير) عندما أكد ذلك وأرفقه بتحديد أول لمواصفات الرئيس الذي يريده مجسدا الإرادة الوطنية للمسيحيين.
وهذه هي المرة الثانية التي يقصد فيها الحريري إيطاليا للقاء شخصية مارونية والبحث معها في موضوع رئاسة الجمهورية.المرة الأولى قبل أسابيع عدة كانت اللقاء مع العماد ميشال عون، واليوم مع البطريرك الراعي الذي كان التقى عون قبل مغادرته الى روما ويرجح أنه وضعه في أجواء ما يدور بينه وبين الحريري وما اتفقا عليه.
تقول مصادر متابعة لملف العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«المستقبل» إن عامل الثقة بات موجودا، وان العماد عون اختبر عمليا هذا الأمر، وكان موقف الرئيس الحريري مطمئنا في هذا المجال.وأبرز دليل على ذلك ما دار بين الجانبين من مفاوضات على تشكيل الحكومة حتى بدا للمراقبين أن من يشكل الحكومة فعليا هما عون والحريري وليس الرئيس سليمان والرئيس سلام.
وهذا الواقع شجع على المضي في البحث بمواضيع أخرى بعد «الاختراق» الإيجابي الذي سجل في العلاقة الثنائية، ما أدى عمليا الى إيجاد مخرج وزارة الطاقة والمياه، والى تمكين العماد عون من الحصول على حقيبة سيادية لم يكن الرئيس سليمان، ومعه ربما الرئيس سلام، يرغبان في إعطائه إياها بدليل أن الصيغ الأولى للتشكيلة الحكومية كانت تحصر الحقائب السيادية بالرؤساء سليمان وبري وسلام.وسرعان ما انسحبت الإيجابية على مواضيع أخرى منها الاستحقاق الرئاسي الذي لم يعد خافيا على أحد رغبة العماد عون في خوضه. والموضوع الرئاسي شكل مادة أساسية في جدول أعمال الاتصالات العونية ـ الحريرية المباشرة منها أو غير المباشرة.
وتضيف هذه الأوساط أن العلاقة بين عون والحريري تطورت في الأشهر الأخيرة من حال مقاطعة الى حال مهادنة، وحاليا الى سياسة الخطوط المفتوحة التي يمكن أن تحقق نتائج إيجابية لكلا الطرفين، لاسيما أن المملكة العربية السعودية ليست بعيدة عما استجد من تقدم في العلاقة، وأن السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري زار الرابية مرتين بتغطية إعلامية، وأعاد الكرة مرة ثالثة بعيدا عن الإعلام، ثم اضطرته الأحداث الأمنية الى السفر الى المملكة، حيث يتابع من هناك مع عون والحريري على حد سواء مسار اتصالاتهما المشتركة التي تلقى تأييدا سعوديا واضحا، يتناغم مع تأييد أميركي غير مسبوق عبر عنه مرارا السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل في زيارات باتت دورية الى الرابية، إضافة الى رحلاته المتكررة الى السعودية على رغم أنه ليس سفيرا معتمدا في المملكة، ولقاءاته مع نائب وزير الخارجية السعودية الأمير عبدالعزيز بن عبدالله، نجل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي بات الملف اللبناني في عهدته منذ أشهر، إضافة الى اهتمام يبديه السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين الذي زار عون الأسبوع الماضي بناء على موعد «عاجل» وخرج من الرابية مرتاحا.
كل هذه التطورات التي حققت تنقية في العلاقات بين عون والحريري، وجدت أصداء إيجابية لدى البطريرك الراعي الذي وضعه عون في صورة الحوار الدائر مع «المستقبل» حتى تكون بكركي على بينة مما يجري لأن دعمها ضروري في الاستحقاق الرئاسي الذي يضمن عون فيه تأييد حلفائه في 8 آذار وتحديدا حزب الله، إضافة الى دعم دولي وإقليمي بدأ يسجل بخفر من دون أن يعني ذلك أنه بات مكسبا مضمونا.
وأما الاتصالات مع المستقبل فإنها لم تصل بعد الى حسم موضوع الخيار الاستحقاقي الرئاسي، بل ان الأداء العوني في حكومة سلام، كما أداء وزراء المستقبل سيشكلان اختبارا يوميا للمستوى الذي وصلت اليه العلاقة، لاسيما الى ما إذا كان التفاهم حول الحكومة الجديدة سينسحب على الاستحقاق الرئاسي.
ويرى مطلعون على أجواء الرابية (لـ «الأخبار») أن حلم الرئاسة عند عون خرج من دائرة الاستحالة الى دائرة الإمكانية، وإن لم يصل بعد الى دائرة القطع والحتمية، ويستند هؤلاء الى عوامل عدة:
٭ مزاج أميركي مستجد في الانفتاح على عون، يستند الى رؤية مفادها أن أي بحث في سلاح المقاومة أو في الاستراتيجية الدفاعية يحتاج الى رئيس قوي للجمهورية قادر على محاورة حزب الله وطمأنته، لا استفزازه.
وليس أقدر من عون «المتمسمر» في تفاهمه مع الحزب على لعب هذا الدور وتقديم هذه الطمأنة.
٭ مزاج سعودي انفتاحي على الجنرال تمثل في لقاءاته الصيف الماضي مع السفير السعودي علي عواض العسيري، وفي العلاقة المستجدة بينه وبين ورئيس تيار المستقبل، والتي ساعدت في تذليل العقبات التي حالت دون تشكيل الرئيس سلام حكومته.
٭ مزاج لبناني عام بأن تجاوز الرأي المسيحي في من يتولى المنصب المسيحي الأول في لبنان لم يعد بالسهولة التي كان عليها.
٭ يدرك رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن عدد السنة في الجبل آخذ بالارتفاع، وأن الشريحة السنية التي كانت تتدثر تاريخيا بالعباءة الاشتراكية آخذة بالتضاؤل لمصلحة تيار المستقبل، وبالتالي فإن مصلحته تكمن في التحالف مع فريق مسيحي قوي ليشكلا معا رافعة لبعضهما بعضا، بدل أن تبقى الرافعة الجنبلاطية مثقلة بـ «الحمل» القواتي وتحت رحمة «التضخم» الديموغرافي السني.
٭ تصاعد الصراع السني الشيعي في لبنان والمنطقة ينبغي أن يشكل دافعا للسنة نحو التنازل للمسيحيين عما هو حقهم أصلا، لأن ذلك يبقى أقل وطأة من ترك الأمور تتجه الى مؤتمر تأسيسي جديد يضطر فيه السنة الى ما اضطر اليه المسيحيون في الطائف. باختصار، بحسب المصادر نفسها، يبدو «عون للجمهورية» نقطة تقاطع بين مختلف الأطراف في اللحظة المحلية والإقليمية والدولية الراهنة.