Note: English translation is not 100% accurate
كييف تتهم موسكو بإثارة العنف في مدن الشرق.. وتحذر من «غزو روسي»
قتلى وجرحى شرق أوكرانيا عشية استفتاء «القرم» على الانضمام لروسيا
16 مارس 2014
المصدر : عواصم ـ وكالات
تدخل الأزمة الأوكرانية اليوم مرحلة جديدة من التأزيم، حيث اختتم زعماء شبه جزيرة القرم الموالون لموسكو أمس الاستعدادات النهائية للاستفتاء على انضمامها الى روسيا والانفصال عن أوكرانيا التي أعلنت بدورها، امس حل برلمان القرم في خطوة استباقية.
وتصاعد التوتر في أوكرانيا عشية الاستفتاء على انضمام القرم لروسيا حيث قتل شخصان وأصيب 5 آخرون في اشتباكات بين مؤيدين لأوكرانيا وموالين لروسيا في مدينة خاركوف الواقعة شرق أوكرانيا.
وقال رئيس وزراء القرم سيرغي أكسيونوف الذي لا تعترف كييف بانتخابه الذي تم في جلسة مغلقة للبرلمان الإقليمي إن هناك عددا كافيا من أفراد الأمن لضمان مرور استفتاء اليوم بسلام. وأضاف للصحافيين «أعتقد أن لدينا عددا كافيا من الأشخاص ـ أكثر من 10 الآف من (قوات) الدفاع الذاتي وأكثر من 5 آلاف في وحدات مختلفة بوزارة الداخلية وأجهزة الأمن لجمهورية القرم».
في المقابل، وافق البرلمان الأوكراني في كييف على اقتراع بحل برلمان القرم الذي ينظم الاستفتاء ويدعم الوحدة مع روسيا. ونادى أحد الزعماء القوميين البرلمان الأوكراني بضرورة فرض عقوبات على برلمان القرم لإثناء الحركات الانفصالية عن مساعيها في شرق أوكرانيا الذي تسكنه أغلبية تتحدث الروسية.
وصوت 278 نائبا في البرلمان الأوكراني لصالح حل برلمان شبه الجزيرة الواقعة على البحر الأسود، ويضم البرلمان الأوكراني 450 عضوا.
ولا يعترف أكسيونوف ولا موسكو رسميا بسيطرة القوات الروسية على القرم ويقولان إن آلاف الرجال المسلحين الذين يظهرون في أنحاء المنطقة ينتمون لجماعات «الدفاع عن النفس» التي تشكلت لتحقيق الاستقرار. لكن الجيش الروسي لم يفعل شيئا يذكر لإخفاء وصول آلاف الجنود والشاحنات وناقلات الأفراد المدرعة والمدفعية.
وعرف رجال ملثمون بالمنشآت العسكرية الأوكرانية في القرم أنفسهم بأنهم جنود روس. ومن المتوقع أن يختار أغلب الناخبين في القرم وعددهم 1.5 مليون الانضمام إلى روسيا في الاستفتاء مما يعكس وجود أغلبية منحدرة من أصل روسي هناك. وبالنسبة للعديد من السكان المحليين يعد الخيار اقتصاديا بقدر ما هو سياسي. وقالت سفيتلانا دزوبينكو الموظفة بشبكة السكك الحديدية الأوكرانية في القرم وهي في العشرينيات من العمر «في روسيا أستطيع أن أكسب ما يزيد على 3 مرات ما أكسبه في أوكرانيا». على الطرف المقابل، يشكو الأوكرانيون الموالون لكييف في القرم من الوجود العسكري المتزايد والعدد المتنامي من المتطوعين الموالين لروسيا وكثير منهم يحمل الهراوات وينظمون دوريات في الشوارع ويقومون بعمليات تفتيش في محطة السكك الحديدية الرئيسية في سيمفروبول.
وقد أعلنت أقلية التتار وهم مسلمون سنة يشكلون نحو 12% من سكان القرم إنهم سيقاطعون الاستفتاء على الرغم من تعهد السلطات بإعطائهم مساعدات مالية وحقوقا مناسبة في تملك الأراضي. وكان رئيس الوزراء المحلي سيرغي اكسيونوف في سيمفيروبول عاصمة القرم، قد دعا الناطقين بالروسية الى ان يحذوا حذوه وينظموا استفتاءات حول المطالبة بالانضمام الى روسيا. وفي المقابل، اتهم القائم بأعمال رئيس أوكرانيا ألكسندر تيرتشينوف من أسماهم «عملاء للكرملين» بإثارة أعمال عنف في مدن بشرق البلاد، محذرا من «خطر الغزو الروسي لشرق أوكرانيا بعد سيطرة موسكو على شبه جزيرة القرم». وأشار تيرتشينوف امس إلى مقتل ثلاثة أشخاص في حادثتين الأسبوع الماضي في دونيتسك وخاركيف وقال لنواب المعارضة «تعلمون مثلما نعلم من ينظم الاحتجاجات الحاشدة في شرق أوكرانيا، إنهم عملاء للكرملين ينظمونها ويمولونها ويتسببون في مقتل الناس». وقال وزير الداخلية الأوكراني ارسين ازاكوف إن الشرطة اعتقلت نحو 30 شخصا تورطوا في الاشتباكات بين متظاهرين موالين لروسيا وخصوم لهم أسفرت عن مقتل رجلين أعمارهما 20 و31 عاما في وقت متأخر أمس الاول، لافتا الى أن الطرفين استخدما الأسلحة النارية. وأضاف ازاكوف «يدبر محرضون مأجورون من دولة مجاورة أعمال استفزازية باحتراف».
بدوره، اتهم حاكم مدينة خاركيف نشطاء موالين لروسيا بإثارة العنف وحثا المواطنين على عدم الانزلاق للرد بالعنف. وأوضح ايهور بالوتا بالقول: «كانت واقعة الليلة الماضية استفزازا مدبرا جيدا من قبل نشطاء موالين لروسيا».
كما اتهم حاكم إقليم «دونيتسك» بشرق أوكرانيا الروس بتبني خطاب عدائي، قائلا: «إنهم يحاولون تفجير مشاعر المواطنين».
من جهة أخرى، اعلن رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك ان التوقيع على الشق السياسي من اتفاق الشراكة بين بلاده والاتحاد الأوروبي سيتم في 21 مارس الجاري، وذلك في شريط فيديو بثته قنوات التلفزيون في كييف امس. وقال ياتسينيوك الذي عاد من جولة قادته الى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية «اجريت محادثات مع رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي واتفقنا على التوقيع على الشق السياسي من اتفاق الشراكة خلال قمة في 21 الجاري»، مؤكدا ان التوقيع على الجانب الاقتصادي سيتم «لاحقا». كان الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش رفض التوقيع على الجانب الاقتصادي من ذلك الاتفاق نهاية نوفمبر الماضي ما أثار حركة احتجاج أدت الى الاطاحة به.
الى ذلك، أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب» الفرنسي أن غالبية الفرنسيين والألمان يرفضون فكرة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. وأشار الاستطلاع الذي نشرت نتائجه صحيفة «لوفيجارو» امس إلى أن غالبية الفرنسيين والألمان يرفضون أيضا تقديم مساعدات مالية لكييف. وبحسب الاستطلاع فإن تلك المعارضة تأتى بشكل أكبر من قبل الفرنسيين، حيث يرفض ما يقرب من 64% انضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي، مقابل 57% من جانب الألمان، حيث يساند الفرنسيون مبدأ الدعم الأوروبي لدول منطقة «اليورو» التي تعاني من صعوبات مالية كما كان الوضع خلال أزمة اليونان.