Note: English translation is not 100% accurate
الأسد لن يقدم أي حل سياسي مادام مقتنعا بأنه يمكنه الحسم ميدانياً ويجب دعم المعارضة «الشرعية» بالأسلحة الدفاعية لتكون لها كلمة في مستقبل سورية
الأمير تركي الفيصل: دول الخليج تأمل في التوصل إلى اتفاق دائم حول التخصيب النووي وتدعم مفاوضات «5+1» مع طهران
16 مارس 2014
المصدر : عواصم ـ وكالات

ندعم مهمة كيري للتوصل إلى اتفاق سلام والمنطقة ستدخل في مشاكل لأعوام مقبلة حال فشلهادعا السفير السابق للمملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الى التحرك لوقف الحرب والقتل في سورية قبل أن تتفاقم الأزمة.وحذر من تداعيات استمرارها على العالم ودول المنطقة، منتقدا ادارة الرئيس باراك أوباما لعدم التزامها بوعدها في التحرك بعد استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي.وأكد رئيس الاستخبارات السعودية السابق في مقابلة له مع تلفزيون بلومبيرغ، دعم جهود وزير الخارجية الأميركي للتوصل الى اتفاق سلام فلسطيني ـ اسرائيلي، محذرا من مخاطر عدم التوصل الى مثل هذا الاتفاق في السنوات المقبلة. وجدد الدعوة لإقامة منطقة حظر لأسلحة الدمار الشامل.
وردا على سؤال حول تأكيد أوباما ان التهديد بضربة عسكرية هي التي اجبرت النظام السوري على قبول تسليم ترسانته الكيماوية، قال الامير تركي الفيصل «ان هذا صحيح وأن التخلص من السلاح الكيماوي في أي جزء من العالم هي خطوة جيدة. لكن بالنسبة للحالة السورية يوجد هناك نزاع مسلح وبحسب آخر احصاءات الامم المتحدة فإن اكثر من 150 الف شخص قتلوا.واعتقد انه ليس فقط الولايات المتحدة بل المجتمع الدولي عليه فعل شيء لايقاف القتل، لكنه لم يفعل. لقد عقد اجتماع «جنيف ـ 1» و«جنيف ـ 2» ولم يخرجا بنتائج ولم يتوقف القتل. لذلك نتساءل أين تقف حدود مسؤوليتنا؟ هل هي تقف عند منع استخدام السلاح الكيماوي فقط؟ النظام يستخدم الدبابات والمدافع والطائرات والبراميل المتفجرة التي يستخدمها الاسد لقتل المدنيين.وما أخذ على المجتمع الدولي كله وليس فقط أميركا، أنهم ليست لديهم رغبة لفعل اي شيء.
وفيما اذا كانت الحكومتان السعودية والقطرية تدعمان «الجهاديين» الذين قد يقفون ضد الحكومة السعودية وأي حكومة في المنطقة، قال الامير تركي: ان هذا موضوع مهم آخر يجب معالجته، فالحكومة السعودية حتما لا تدعم الاشخاص الذين قد يشكلون خطرا على المملكة.
وأوضح الفيصل، أنه من «السهل التفريق بين هؤلاء «الجهاديين» ومن اسميهم المعارضين الشرعيين لنظام الاسد. وان المخابرات الاميركية والبريطانية والفرنسية والسعودية تمتلك ملفات ضخمة عن هؤلاء الاشخاص. لذلك فإن تسليم الاسلحة الدفاعية لهم هو خطوة منطقية وممكنة من وجهة نظري. وليس علينا مجرد ارسال الاسلحة لتقع بيد اي كان. بل يمكن ان نختار الاشخاص المناسبين الذين يتلقونها والتأكد من استخدامها بالطريقة الصحيحة للدفاع عن انفسهم ضد الطائرات والدبابات والصواريخ التي يستخدمها الاسد ضدهم».
وعن تقديره للوضع الميداني حاليا، اجاب الامير تركي «وفقا لمعلوماتي التي استقيها من مصادر مفتوحة ووسائل اعلام فإن الوضع ثابت هناك تقدم وتقهقر من الجانبين.ويجب إحداث خرق لإنجاح مفاوضات جنيف، لأن نظام الاسد مادام يعتقد أنه يمكن أن ينتصر ميدانيا، فإنه لن يقدم على أي حل سياسي، لذلك يجب تقديم هذه الاسلحة الدفاعية لتمهيد الأرض وتمكين المعارضة من ان تكون لها كلمة في تطورات مستقبل سورية».
وحول ما يثار عن مخاوف من مرحلة «ما بعد الأسد»، قال الامير السعودي: اذا كنا اذكياء ويجب ان نكون كذلك لدعم المعارضة الشرعية المعتدلة. وهي تقاتل على عدة جبهات. انهم يقاتلون الأسد وحزب الله. ويقاتلون الجماعات المتطرفة القادمة من العراق بدعم من ايران. وهم ايضا يقاتلون ما يسمى بالعناصر الجهادية».
ونفى الفيصل وجود مساع أميركية لتقييد ما تقوم به السعودية في سورية وقال: لم اسمع ابدا ان اميركا تقيّد اي شيء لأنهم يعلمون جيدا من ندعم وهناك تعاون بين المملكة وأميركا وهم يعلمون لمن نقدم دعمنا.
وردا على سؤال آخر حول ما يقال ان الرئيس الاميركي قد أضعف الولايات المتحدة، قال السفير السعودي السابق «ان رئيسكم مر بأوقات عصيبة. فقد أمضى ولايته الأولى في محاولة التغلب على المشاكل التي تركتها الادارة السابقة. وأميركا تخرج من هذه المشاكل وهذا يشير الى اين تتجه. وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، تعرض الرئيس الاميركي لقضية السلام في الشرق الاوسط والسلاح النووي الايراني. وقد خصص الكثير من وقته للقضية الفلسطينية والتقى قبل ايام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وسيلتقي بعد ايام الرئيس محمود عباس. وهذه اشارة الى اين يتجه الرئيس في القضية الفلسطينية التي تعتبر مهمة جدا بالنسبة لنا. واذا احرزنا تقدما في هذه المسألة يمكن ان ننتقل الى قضايا أخرى».
وعن مهمة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لدفع مفاوضات السلام والتوصل الى اتفاق اطار، أمل الفيصل نجاح هذه الجهود وحذر من أنه «اذا لم يحرز تقدما في هذه القضية فإننا سنواجه الكثير من المشاكل في الشرق الاوسط خلال الاعوام القادمة من فلسطين وكل ما يرتبط بها. ونحن ندعم مهمة كيري. وليس انا فقط بل الجامعة العربية بالكامل تدعم مهمة كيري. واعتقد ان الفرص للحل الآن هي أكبر مما كانت عليه قبل خمس اعوام».
وبالعودة الى الملف الايراني وما يقال عن مخاوف سعودية من مفاوضات أميركا وأوروبا مع النظام الجديد في طهران، أكد الأمير تركي «ان حكومة المملكة ودول الخليج العربي اصدرت بيانات حول محادثات ايران مع دول الـ «5+1» تقول: نأمل ان تقود هذه المفاوضات الى اتفاق دائم على الوضع النهائي لملف التخصيب النووي.وان عبارة «نأمل» تعني ان هذه الدول تدعم هذه المحادثات. نحن لدينا علاقات مع ايران وهناك سفارة ايرانية في السعودية وسفارة سعودية في ايران. ونأمل ان انتخاب الرئيس حسن روحاني الذي ادلى بتصريحات ايجابية ليس فقط تجاه المملكة بل ايضا تجاه كل جيرانه، ان هذه الروحية التي جلبها الرئيس الجديد تحل محل المنافسة والصدام مع الجيران الذي كان سائدا في السابق واستبداله بروح التعاون والتحاور.واعتقد شخصيا انه صادق. لأنه حمل هذه الرسالة أثناء السباق الرئاسي وبعد فوزه بالانتخابات. وبفوزه بهذه الانتخابات فقد حصل على تفويض للمضي برسالته التصالحية ليس فقط مع الغرب بل مع جيرانه بما فيها المملكة».عن القناعة السائدة بوجود منافسة كبيرة بين ايران والسعودية حول النفوذ في الخليج العربي، قال الامير تركي ان ما هو جيد بالنسبة للجانبين هو: ان تبقى المنطقة خالية من السلاح النووي، ان تنخرط المنطقة كلها بالمفاوضات والمباحثات وليس الصراع، عدم التدخل في شؤون بعضنا.لأن احدى اهم مشاكلنا هي ان الايرانيون يتدخلون. ففي سورية هم يتدخلون بشكل مباشر حيث يقاتل الحرس الثوري على الارض. وطلبوا من حليفهم حزب الله التدخل. ودفعوا ميليشيات اخرى من العراق الى التدخل في سورية. هذا الى جانب تدخلهم في العراق.
وعن السعوديين وغيرهم من الجهاديين الذين يقاتلون في سورية والمخاوف من عودتهم لتنفيذ عمليات في بلادهم بعد اكتسابهم كل هذه الخبرة في سورية.
اجاب الفيصل «ان هذا ما أقوله في كل احاديثي. ان سورية هي جرح مفتوح. وعندما يكون الجرح مفتوحا فإنه يجمع كل البكتيريا السيئة. وهذه البكتيريا تقاتل في سورية وعندما يتوقف القتال، فإن هذه البكتيريا ستعود لتقاتل في بلادها وتنقل العدوى. لذلك فإن وقف الحرب الآن أكثر اهمية من تركها مستمرة».
عن تقييمه للوضع في العراق، اعرب الفيصل عن اعتقاده ان العراق مازال «في عملية مخاض وحتى في المجتمع الشيعي هناك الصدر الذي يعارض ما تقوم به حكومة المالكي. وهناك الكرد الذين يعارضون ايضا الى حد بعيد الحكومة الحالية. ثم هناك انتخابات قادمة في الشهور المقبلة. وهناك فرصة لتغيير الحكومة من حكومة صدام مع هذه الفئات من الشعب العراقي سواء بعض الشيعة أو الكرد أو السنة، الى حكومة وطنية جامعة.
وفيما يخص الملف الافغاني، قال الفيصل هناك مرحلتان في التدخل الاميركي: الأولى عندما كانت القوات الاميركية تطارد زعيم القاعدة بن لادن في تورا بورا ثم توقفت فجأة في 2002 تم سحبها لنشرها في العراق وهذا كان خطأ كبيرا.
المرحلة الثانية، كانت عندما تم قتل بن لادن. وكان يجب حينها اعلان النصر والانسحاب من افغانستان فقد انجزت القوات الاميركية مهمتها وكان يجب ان تترك المهمة للأفغان انفسهم، لكن للأسف مازالت هناك مفاوضات مع الحكومة الحالية حول اتفاق امني.
الأفغان ليسوا داعمين للقاعدة والجماعات المتفرعة عنها مثل طالبان.
وعن المخاوف من أن «السعودية ستتمكن من الحصول على قنبلة نووية فور قيام ايران بصنع سلاح نووي، بفضل علاقات الرياض مع باكستان، قال السفير السعودي السابق لدى واشنطن «لا اعتقد ان باكستان ستكون حرة في فعل ما تريد وهي ستتعرض لعقوبات. وحتى المملكة ستتعرض لعقوبات اذا حصلت على سلاح نووي. لذا نحن نعتقد أن الأفضل هو اقامة منطقة خالية من اسلحة التدمير الشامل تمتد من ايران الى تركيا الى اسرائيل والبلاد العربية».
وردا على سؤال حول رفض اسرائيل لإقامة مثل هذه المنطقة، قال الامير تركي: لم لا؟ اسحق رابين عندما كان حيا قال إن اسرائيل يمكن ان تدرس خيار اقامة منطقة خالية من اسلحة التدمير الشامل اذا تم التوصل الى اتفاق سلام.وايهود اولمرت كرر ذلك التصريح عندما كان رئيسا للوزراء. والاسبوع الماضي اسرائيل شاركت في مناقشة اقامة مثل هذه المنطقة في اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.وأنا برأيي ان ذلك يمكن ان يحصل في حال قدمت الدول دائمة العضوية في مجلس الامن ضمانتين. الأولى هي اقامة مظلة أمان نووي لكل المنتمين للمنطقة. والثانية أن يتعهد الاعضاء الدائمون وبشكل متساو وعادل بمعاقبة اي اختراق لهذه المنطقة. وعندها يمكن من خلال النقاش التوصل الى اتفاق.