Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
القراءة الإسرائيلية لـ «الأحداث العراقية» .. «سايكس ـ بيكو» آخذة في التفكك ومساحة داعش أكبر من إسرائيل
17 يونيو 2014
المصدر : بيروت
لم تصدر مواقف وردود فعل إسرائيلية رسمية إزاء الأحداث المتسارعة في العراق، ولكن وسائل الإعلام والأوساط العسكرية أفاضت في تسليط الضوء وأولت الأحداث اهتماما كبيرا في محاولة لاستقراء المرحلة المقبلة عراقيا وإقليميا، ويرى الإسرائيليون أن «ما يجري يفرض إعادة التفكير في كل ما نعرفه عن الشرق الأوسط، ويلفتون الى أن المساحة التي تسيطر عليها «داعش» أكبر من مساحة إسرائيل ولبنان معا، والمعنى الاستراتيجي والجغرافي السياسي للكيان الجديد أكبر بكثير من أي حدث آخر في المنطقة». وأما الخلاصة الأساسية التي يصلون إليها فهي أن هذه التطورات في العراق، إلى جانب الأحداث، على مدار السنوات الأخيرة، في كل من سورية وشبه جزيرة سيناء ولبنان، وانتشار مسلحي تنظيمات الجهاد العالمي التي تدور في فلك تنظيم «القاعدة»، عند الحدود الإسرائيلية، تزيد من أهمية بقاء السيطرة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن.
لقد اعتبر المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي أن «ما يهمنا، هو أن معنى سيطرة «داعش» واضح، وهو أنه أخذت تنشأ قاعدة واسعة للجهاد العالمي عند عتبة بابنا وعلى مسافة ليست بعيدة عن أوروبا، وباتت أنظمة عربية هي الهدف الآن، مثل النظام السوري برئاسة بشار الأسد في دمشق ونظام نوري المالكي في العراق والحكومة التي تستند إلى حزب الله في لبنان».
وأضاف: «لكن بعد ذلك قد نصبح نحن الهدف ونتحول إلى الهدف الأساسي. ويبدو منذ الآن، أن تعزز قوة التنظيمات المقربة من القاعدة تساعد على استقرار تنظيم جهادي عالمي آخر في شبه جزيرة سيناء. ورغم أن المصريين يحاربونه بنجاح الآن، إلا أن نجاح ميليشيا إسلامية متطرفة في العراق وسورية من شأنها دعم روح «أنصار بيت المقدس» في سيناء».
ورأى أن «سقوط الموصل مع توتر الأحداث في سورية، يؤسس بدوره لسقوط النظام العربي القديم، من حيث تراجع وسقوط الدول التي نشأت بعد اتفاقية سايكس - بيكو، وبنت هويتها القومية والوطنية منذ قرن، لجهة تحولات غير متوقعة، ولا يمكن لأحد أن يشير إلى وجهتها النهائية، والدول التي نشأت حينذاك آخذة في التفكك إلى عناصرها العرقية والدينية، الأمر الذي يعد بسنوات كثيرة مقبلة من الفوضى والحرب في المنطقة».
المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هارئيل، رأى أن ثلاثة أفكار تراود الإسرائيليين على أثر التطورات الأخيرة في العراق: «الأولى هي أنه يجب على إسرائيل أن تبذل كل ما بوسعها من أجل مواصلة تقوية الأردن، والتنسيق الإستراتيجي والعلاقات الاقتصادية بين الدولتين تقدمت خلال سنوات الهزة العربية، ويبدو الآن أن عمان باتت بحاجة إلى إسرائيل أكثر مما مضى».
وأضاف: «الثانية هي أن التطورات في الشرق الأوسط تجري بوتيرة عالية للغاية، إلى درجة أنه من الصعب جدا توقع التغيرات والتحولات. وعلى إسرائيل أيضا أن تأخذ بالحسبان مفاجآت مشابهة، وبضمن ذلك محاولات إقدام فصائل «القاعدة» في منطقة مرتفعات الجولان على تنفيذ هجمات عدائية، رغم أنها منشغلة أكثر حاليا بحربها ضد الأسد وحزب الله».
وتابع: «الثالثة تتعلق بنوعية الترتيبات الأمنية التي يبقيها الأميركيون وراءهم، وانهيار الجيش العراقي هو الثاني من نوعه لقوة عسكرية أقيمت على أيدي الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة».
واعتبر أن «سقوط الموصل تحت ضربات تنظيم داعش من شأنه أن يؤسس، في ظل تعاظم الخوف من نشوء نظام متشدد بين العراق وسورية، لتحالف جديد مبني على تقاطع مصالح أميركية - إيرانية - تركية، لوقف زحف تنظيمات القاعدة والتنظيمات الجهادية الأخرى باتجاه تركيا شمالا والأردن جنوبا، وحتى تحولها في الجولان لاحقا، من محاربة النظام السوري والرئيس بشار الأسد، إلى محاربة إسرائيل في الجبهة الشمالية».
واعتبر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق عوزي ديان في صحيفة «إسرائيل هيوم»، أنه «في حالة انعدام يقين كهذه، ينبغي العمل وفقا لقاعدتين: جهز نفسك وفقا لقدرات العدو، وليس وفقا لنواياه، وحافظ بحرص شديد على كنوزك الإستراتيجية، وخاصة الحدود الآمنة. وينبغي أن توفر الحدود الآمنة لإسرائيل عمقا إستراتيجية أساسيا، أي دفاع ضد تهديدات بشن هجمات تقليدية من الخارج وقدرة على قتال فعال ضد الإرهاب».