Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«أوباما الجديد» وخطاب إعلان الحرب على «داعش»
12 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء

ألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما فجر أمس خطابا استثنائيا موجها الى الشعب الأميركي أعلن فيه استراتيجيته وخطته في مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) والإجراءات التي ستتخذها الولايات المتحدة لتتعامل مع هذا التنظيم والإرهاب. ويمكن وصف هذا الخطاب بأنه «خطاب حرب» وخطاب «إعلان حرب» على «داعش» يعطي إشارة الانطلاق باتجاه مرحلة جديدة في العراق وسورية، وباتجاه استراتيجية أميركية جديدة طويلة الأمد لمحاربة الإرهاب على أساس تحالف دولي إقليمي واسع.
حول هذا الخطاب ومضمونه وظروفه ومعانيه يمكن الإدلاء بالملاحظات الأولية التالية:
1- هذا الخطاب يشكل نقطة تحول عند الرئيس أوباما وسياسته في العراق وسورية، واعترافا ضمنيا من جانبه بأخطاء وإخفاقات حصلت في التقدير والسياسات، وسيتم العمل على تصحيحها:
- أوباما يكتشف أن ما أعلنه بعد عملية اغتيال أسامة بن لادن أنه حقق انتصارا على القاعدة والإرهاب، لم يكن في محله وأن خطر «داعش» يتفوق الآن على خطر «القاعدة».
- الولايات المتحدة التي عملت بعد غزوها للعراق عام 2003 على تفكيك الجيش العراقي، تقر الآن بأهمية إعادة بناء هذا الجيش وإعادة تأهيله وتسليحه وتقويته ليكون النواة الأساسية العراقية في محاربة «داعش».
- أوباما الذي خاض معركة وصوله الى البيت الأبيض على أساس سحب القوات الأميركية من العراق ومارس بعد وصوله استراتيجية انسحاب وانكفاء من منطقة الشرق الأوسط، يجد نفسه مضطرا للعودة عسكريا الى المنطقة ولو كانت عودة جوية ويمكن أن تتطور في مرحلة ما وتنتقل على الأرض.
- أوباما الذي كان حيال الأزمة السورية مترددا وحائرا والى حد ما لا مباليا، هو اليوم في حالة اندفاع واستعداد للتدخل في سورية وشن غارات وتسليح المعارضة، وللقيام بما لم يقم به من قبل. «فقد غيرت «داعش» حسابات أوباما في سورية بشكل لم يغيره أي عامل آخر»، كما يقول فريدريك هوف المسؤول السابق عن الملف السوري في الخارجية الأميركية.
2- أوباما اتخذ قرارا لحرب ولديه التصميم والاستعداد لخوض المعركة ضد «داعش» الى درجة أنه يعلن عدم حاجته الى تغطية وتفويض الكونغرس، ويقول إن لديه السلطة اللازمة لإصدار أمر بتنفيذ عملية موسعة. خلافا لما قاله قبل عام عند مواجهته خطر الأسلحة الكيميائية في سورية ولم يكن راغبا في التدخل العسكري، حيث لجأ واحتكم الى الكونغرس متذرعا بالحاجة الى تصويته وتفويضه.
3- خطاب إعلان الحرب على «داعش» جاء في لحظة رمزية وتعني الكثير للأميركيين هي ذكرى هجمات 11 سبتمبر التي صادفت امس. هذا الخطاب يعيد الى الأذهان خطاب الرئيس السابق جورج بوش الذي أعلن فيه الحرب على «القاعدة» انطلاقا من أفغانستان. وهذا اليوم يشكل عاملا مساعد لأوباما في تحريك مشاعر وعواطف الأميركيين.
ويبدو أن «داعش» غيرت أيضا في المناخ الأميركي العام واتجاهات الرأي العام، وحيث أظهرت آخر الاستطلاعات أن 71% من الأميركيين يؤيدون الغارات الجوية في العراق، وأن 65% يؤيدون شن غارات على سورية.مع الإشارة هنا الى أن نسبة التأييد لقصف سورية العام الماضي بعد استخدام الأسلحة الكيمائية لم تتجاوز الـ 21%. وإذا كانت شعبية أوباما وصلت الى مستويات متدنية وانهارت ثقة الأميركيين بقدرته على معالجة وإدارة الأزمات الخارجية وضمان دفاع وطني قوي، فإن أمام أوباما فرصة اليوم لاستعادة شعبيته وزخمه والتخلص من الصفة التي ألحقت به وهي أنه رئيس ضعيف ولا يمتلك قرار وإرادة المواجهة.
4- الخطوط العريضة للاستراتيجية الأميركية في العراق باتت واضحة وهي: تنفيذ ضربات جوية من دون إرسال قوات برية والاعتماد على قوى عراقية ثلاث على الأرض وهي الجيش والبشمركة وعشائر الأنبار وإعادة تأهيل الجيش العراقي وتسليحه بموازاة بناء حرس وطني في المناطق يكون بمنزلة «جيوش محلية» وإقامة توازن سياسي جديد بإعطاء استقلالية أكثر للإقليم الكردي وحصة أكبر للمكون السني.
أما في سورية، فهناك حالة من الغموض وعدم اليقين والتوجه هو الى تنفيذ ضربات جوية ضد «داعش» من دون التعاون مع النظام، ومع تحضير المعارضة المعتدلة وتسليحها لملء فراغات «داعش» ولإقامة توازن ميداني سياسي جديد يفتح الطريق أمام حل سياسي على أسس مشابهة لتلك المعتمدة في العراق.
5- إذا كان الاتصال الذي أجراه أوباما بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قبل ساعات من إعلان استراتيجية الحرب والتحالف ضد «داعش» هو اتصال معبر في دلالاته ويعكس الأهمية المعطاة للسعودية ودورها المحوري في هذه العملية، فإن اللافت أكثر هو تجاهل إيران وقول كيري: «إيران لديها جهود خاصة في محاربة «داعش» وتعمل من تلقاء نفسها ولا نسعى للتعاون معها في هذا المجال»، ومن الواضح أن واشنطن تركز على الدول السنية وتفضل تعاونا مع إيران من تحت الطاولة، ومن الواضح أيضا أن التحالف مازال غامضا في مسألة دور وموقع إيران وروسيا، وأن العمليات العسكرية في سورية تشكو من حلقة مفقودة.