Note: English translation is not 100% accurate
الكنيسة تدعو «لمصالحة وطنية» قبل إعلان نتيجة الاستفتاء على الاستقلال
استفتاء اسكتلندا.. حسابات مؤيدي الانفصال ومعارضيه
19 سبتمبر 2014
المصدر : إدنبرة ـ الأناضول ـ أ.ش.أ

الإعلان بشكل رسمي عن الاستقلال إذا تم سيكون في 24 مارس 2016توجه أكثر من أربعة ملايين من الناخبين الاسكتلنديين إلى صناديق الاقتراع، أمس، للتصويت على انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة أو على بقائها جزءا منها، حيث فتحت مراكز الاقتراع في شتى أنحاء اسكتلندا أبوابها الساعة السابعة صباح أمس واستمرت حتى الساعة العاشرة مساء.
وكانت نائبة الوزير الأول في اسكتلندا نيكولا ستورجيون أولى المشاركات من جانب المسؤولين في البلاد في الاستفتاء، حيث أدلت بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في مدينة غلاسغو أمس ومن المنتظر إعلان النتائج الأولية في الساعات الأولى من صباح اليوم.
وعرض كل من الفريقين، المؤيد والمعارض للاستقلال، عددا من الحجج للدفاع عن موقفه في إطار الحملات التي بدأت قبل سنتين ـ بعد توقيع اتفاقية أدنبرة التي نصت على إجراء الاستفتاء على استقلال اسكتلندا ـ واستمرت حتى أمس الاول.
حملة «نعم للاستقلال» التي نظمها الحزب الوطني الاسكتلندي الداعي للانفصال، تعترض على امتلاك لندن صلاحيات أكبر فيما يتعلق بشؤون اسكتلندا، مشددين على ضرورة أن يحدد الاسكتلنديون مصيرهم بأنفسهم، في حين تؤكد حملة «نحن أفضل معا» التي نظمتها الحكومة البريطانية على أن اسكتلندا ستكون أقوى في حال استمرارها في إطار المملكة المتحدة.
ويقول مؤيدو الاستقلال، إن الأداء الاقتصادي لاسكتلندا كان خلال السنوات الخمس الماضية أفضل من الأداء الاقتصادي العام للمملكة المتحدة، ويأملون في الاتفاق مع المملكة المتحدة على «وحدة مالية» تمكن اسكتلندا من الاستمرار في استخدام الجنيه الأسترليني بعد انفصالها. في حين يشير معارضو الاستقلال إلى أن 64% من صادرات اسكتلندا تذهب إلى أجزاء المملكة المتحدة الأخرى، ويقولون إن اسكتلندا لن يكون بإمكانها الاستمرار في استخدام الجنيه الاسترليني في حال انفصالها. كما تقول الحكومة البريطانية إن انفصال اسكتلندا سيخلق مخاطر اقتصادية ويؤدي إلى حالة من الغموض والحد من فرص العمل. كما أعلنت عدة شركات أن انفصال اسكتلندا سيؤدي إلى حالة من عدم الوضوح فيما يتعلق بالاقتصاد.
وفي حال كانت نتيجة الاستفتاء لصالح استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، فلن يعلن ذلك الاستقلال بشكل رسمي سوى في 24 مارس 2016، بعد اتفاق مسؤولي اسكتلندا والمملكة المتحدة على عدد من المسائل المهمة على رأسها كيفية تقاسم الثروات بين البلدين.
ومن أهم الموضوعات التي لم يتضح مصيرها بعد، في حال استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة، كيفية تقاسم احتياطيات النفط والغاز الطبيعي في بحر الشمال، التي تقدر الحكومة الاسكتلندية قيمتها بتريليون جنيه أسترليني. وكان رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون» قد أعلن أن بريطانيا ستدعم الاستثمارات في النفط والغاز الطبيعي ببحر الشمال.
وفيما يتعلق بالعضوية في الاتحاد الأوروبي يقول رئيس وزراء اسكتلندا ورئيس الحزب الوطني الاسكتلندي «ألكس سالموند»، إن اسكتلندا في حال استقلالها عن المملكة المتحدة لن تخرج من الاتحاد الأوروبي، وستصبح بشكل تلقائي العضو رقم 29 في الاتحاد، إلا أن الحكومة البريطانية تقول إن انفصال اسكتلندا عن المملكة المتحدة يعني خروجها من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي سيتعين عليها بدء عملية الانضمام للاتحاد التي ستستغرق من عام إلى عامين.
ومن الموضوعات الهامة التي يتعين على المسؤولين الاسكتلنديين والبريطانيين الاتفاق عليها في حال استقلال اسكتلندا، مصير قاعدة فاسلاين النووية، التي ترغب حكومة اسكتلندا في التخلص منها بحلول عام 2020، في حين ترى الحكومة البريطانية أن هذا الأمر سيتطلب ميزانية كبيرة. وفي الوقت الذي ترغب فيه حكومة اسكتلندا في الإبقاء على عضويتها في الناتو، فإنها لا ترغب في تواجد أسلحة نووية على أراضيها.
جدير بالذكر أن البرلمان الاسكتلندي تأسس عام 1999 بموجب قانون صدر عام 1998 في عهد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. ويتمتع البرلمان بصلاحية تطبيق سياساته الخاصة في الكثير من المجالات كالتعليم والصحة والزراعة والفن، إلا أن للبرلمان البريطاني كلمة نافذة على اسكتلندا في عدد من المجالات كالسياسة الخارجية والدفاع والهجرة ومساعدات القطاع العام والطاقة، كما يتخذ البرلمان البريطاني القرارات المتعلقة بنسب الضرائب التي يدفعها الاسكتلنديون.
وأظهرت نتائج الاستطلاعات التي أجريت أمس تقدم المعارضين للاستقلال بنسبة ضئيلة عن المؤيدين له، حيث أظهرت نتائج استطلاع أجرته شركة «Ipsos» لاستطلاع الرأي العام، أن 49% من الناخبين يؤيدون الاستقلال في حين يعارضه 51% منهم. وجاءت نتائج استطلاع رأي أجرت شركة «Panelbase» لاستطلاعات الرأي العام، لتظهر تأييد 48% من الناخبين للاستقلال في مقابل معارضة 52% منهم له.
ويتوقع أن تدفع الحكومة الاسكتلندية باتجاه تنظيم استفتاء آخر على الاستقلال في حالة جاءت نتيجة استفتاء الامس لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة، خاصة إذا أجري الاستفتاء الذي يقترحه حزب المحافظين على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2017، وجاءت نتيجته لصالح الخروج من الاتحاد الذي يرغب الحزب الوطني الاسكتلندي في البقاء به.
ووعدت الحكومة البريطانية بزيادة صلاحيات البرلمان الاسكتلندي في حال صوت الاسكتلنديون لصالح البقاء ضمن المملكة المتحدة.
ويعود تاريخ الحملات المطالبة بالاستقلال الاقتصادي والسياسي لاسكتلندا إلى القرن الثامن عشر، ونظمت العديد من المجموعات السياسية المتنوعة والأحزاب السياسية والشخصيات حملات مطالبة بالاستقلال، خلال الـ 300 عام الماضية.
من جانبهم، وجه قادة الكنيسة في اسكتلندا امس دعوة لمصالحة وطنية للاسكتلنديين الداعين للاستقلال عن المملكة المتحدة والمعارضين له، محذرين من أن البلاد قد تعاني من آثار نفسية سيئة بعد إعلان نتيجة الاستفتاء.
ووجه القس جون تشالمرز راعي كنيسة اسكتلندا دعوة للمواطنين لاتخاذ «خطوات عاطفية» للتصالح مع الأصدقاء والجيران الذين دعموا الجانب المعارض لهم في الحملة، مشددا على أن عدم القيام بذلك قد يؤدي إلى انقسام دائم في المجتمع الاسكتلندي.
وشدد تشالمرز على أن الساعات الـ 72 الأولى بعد التصويت ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل اسكتلندا وبريطانيا، داعيا القوميين ومعارضي الاستقلال للعمل معا في أعقاب النتيجة. وحث أعضاء الحملتين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لرسالة المصالحة.
وقال «سيتخذ قرار هائل بالنسبة للأمة، ولكننا سنتخذ قرارا كبيرا آخر سيؤثر على الأفراد. أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتا للتعامل مع ذلك بعد نتيجة كتلك».