Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
إسرائيل والحرب على «داعش».. دور استخباراتي واستثمار سياسي والتدخل العسكري وارد لحماية الأردن
14 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت
منذ بداية تشكيل التحالف الدولي لضرب «داعش»، رحبت إسرائيل بالحملة الدولية ورغبت في المشاركة فيها، لأن التنظيمات الإسلامية باتت على مسافة قريبة جدا من حدودها في هضبة الجولان. وتخشى إسرائيل من تحول تنظيم «داعش» الى تهديد مباشر لها، على خلفية نجاحاته على الأرض، وقدرته على فرض سيطرته على مناطق شاسعة في العراق وسورية، واحتمالات تمدده جنوبا، إضافة الى أن لدى إسرائيل معلومات تفيد بوجود علاقات متميزة بين «داعش» وجماعة «أنصار بيت المقدس» العاملة في سيناء، وربما مع جماعات فلسطينية في قطاع غزة.
وعلى رغم أن إسرائيل لا تندرج في قائمة أولوية «تنظيم الدولة الإسلامية»، فإنها تخشى من تحول خطر «داعش» نحوها، لذلك تحاول بطرق غير مباشرة أن تكون جزءا من هذا التحالف عبر القيام بدور استخباري مؤثر، حيث قدمت للناتو معلومات وصورا قيمة عن مواقع وقدرات وتحركات التنظيم في سورية والعراق، والتي أعلن باراك أوباما أن مساهمات الأطراف المشاركة فيها لن تكون عسكرية مباشرة فقط، إنما ستتوزع أدوارها ما بين الدعائي والاقتصادي واللوجيستي والأمني والاستخباري. وفي هذا الإطار تعتبر إسرائيل شريكا استراتيجيا محوريا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط كفيل بأن يجعل منها ركنا مهما من أركان الحملة العالمية والإقليمية الراهنة لمحاربة الإرهاب.
وأكثر ما تخشاه إسرائيل أن يقترب «داعش» من الأردن، ما من شأنه أن يغير الوضع القائم ويزعزع الاستقرار في المملكة الأردنية، وهذا يعني خلق توتر أمني حقيقي على حدود إسرائيل.
وعندما يتعلق الأمر بالأردن، يصبح التنظيم الارهابي العدو الأول لتل أبيب وإذا واجه الأردن خطرا حقيقيا بسبب زحف تنظيم «داعش» إلى أراضيه، وإذا طلب الأردن أي مساعدة، فإن إسرائيل ستهب لمساعدته من دون تردد، لأن استقرار الأردن يشكل مصلحة قومية إسرائيلية، وإسرائيل ستبذل كل ما في وسعها للحفاظ على هذا الاستقرار. وهي عرضت رسميا على المملكة المساعدة في مواجهة التنظيم، وأبلغت واشنطن أنها ستتحرك ضد «داعش» فورا إذا وصل إلى عمان وفق كل إمكانياتها لإحباط أي نشاط في الأردن.
وغير معروف إذا كانت إسرائيل تملك معلومات حقيقية حول إمكانية أن يهدد «داعش» أمن الأردن، أو أنها تريد ترويج هذه المعلومات من أجل التأكيد على أهمية وجودها العسكري في الضفة الغربية كمصلحة أمنية مهمة.
ولكن في مقابل الخشية التي تنتاب إسرائيل من تحول مخاطر «داعش» إلى تهديد مباشر، ترى أن هذا الخطر ينطوي على فرصة كبيرة جدا ينبغي تثميرها واستغلالها، ليس بهدف حماية أمنها من مخاطر جدية، بل من أجل تحقيق أهداف استراتيجية يمكن تلخيصها بالآتي:
الاستفادة من انشغال دول المنطقة بمسار الحرب ضد «داعش»، إلى ناحية تناسي نتائج عدوانها في غزة، وتبييض صفحتها أمام المجتمع الدولي بعد الانتقادات الدولية التي وجهت إليها بسبب هذا العدوان، وبسبب تلكوئها في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وإقناع دول العالم بأن حربها على حركة «حماس» هي مثل الحرب التي يخوضها العالم اليوم ضد «الدولة الإسلامية».
الخروج من دائرة العزلة والاتهام العربي المزمن لها كمصدر للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، والقول إن الإرهاب وليس الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية لب النزاع وأساس عدم الاستقرار والأمن في المنطقة، وتصوير الصراع الذي تخوضه بأنه ليس إلا عملية دفاع عن النفس في مواجهة الإرهاب. استثمار الوضع المضطرب كمسوغ أمام المجتمع الدولي للتمسك بشرط الحفاظ على السيطرة الأمنية في منطقة الأغوار، وبقاء جيشها ضمن المنطقة الحدودية مع الأردن، مقابل رفض نشر قوات فلسطينية فيها.
وضع حركات المقاومة والتنظيمات الإرهابية في سلة واحدة، من حماس وحزب الله الى تنظيم «القاعدة» و«داعش» و«بوكو حرام»، مع التشديد على ضرورة ألا تؤدي محاربة «الدولة» إلى تقوية «الشيعة المتطرفين»، في إشارة إلى إيران وحلفائها في العراق والمنطقة.
أن تتسع رقعة التحالف الدولي ضد «داعش» ليشمل تنسيقا مصريا ـ إسرائيليا لمحاربة الإرهاب في سيناء وغزة.
تفويت الفرصة على طهران وتقويض محاولاتها للمشاركة في هذا التحالف توخيا لترميم علاقاتها مع الغرب وجيرانها العرب بما يساعدها على تقليص فجوة الثقة بينها وبينهم في شأن برنامجها النووي. ولكن على رغم التطمينات والضمانات الأميركية التي تلقتها إسرائيل بألا يؤثر التحالف ضد «الدولة» على الجهود المبذولة لوقف المشروع النووي الإيراني، وأنه لن تكون هناك تسوية في الموضوع النووي الإيراني، يتملكها هلع من أن تفضي أي مشاركة إيرانية محتملة في التحالف الدولي ضد «داعش» إلى صرف أنظار العالم عن البرنامج النووي الإيراني الذي يمثل تهديدا استراتيجيا حقيقيا على أمن إسرائيل واستقرار المنطقة والعالم برمته، من وجهة نظرها.
بالنسبة الى إسرائيل، التهديد النووي الإيراني يبقى هو التهديد الأول لها ويتقدم على خطر «داعش»، ويجب أن تكون هي المهمة الأساسية. وقد حذرت من زيادة قوة إيران على خلفية محاربة «داعش»، وبالنسبة لها ممنوع تقوية إيران وحلفائها في العراق والمنطقة من أجل إضعاف «متطرفين سنة»، ومن الممنوع السماح لها بامتلاك سلاح نووي.
وبما أن حزب الله يدرك الآن أن إسرائيل لم تتمكن من حسم المعركة مع منظمة صغيرة ومعزولة كحركة حماس، فإن إسرائيل قلقة في هذه المرحلة مما سيحدث.
لذلك يبذل الجيش الإسرائيلي جهودا جبارة للكشف عن وجود أنفاق هجومية تابعة لحزب الله على الحدود الشمالية مع لبنان.
لذا فإن الحرب المقبلة مع حزب الله ستكون مغايرة للحرب السابقة في العام 2006، خصوصا أن مقاتلي الحزب اكتسبوا تجربة غنية جدا في قتالهم في سورية.