Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
الأسباب التي تدفع أوباما إلى «مراجعة الإستراتيجية الأميركية في سورية»
15 نوفمبر 2014
المصدر : بيروت

نقلت محطة «سي. إن. إن» عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس باراك أوباما طلب من مستشاريه «مراجعة الخيارات في سورية». وهناك إقرار ضمني بأن عدم التركيز على إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد كان خطأ في الحسابات، وبأن تنظيم «داعش» لا يمكن هزيمته من دون مرحلة انتقالية في سورية وإطاحة الأسد. ومن بين الخطوات التي تدرسها إدارة أوباما حاليا إقامة منطقة حظر جوي على الحدود مع تركيا واستعجال توسيع برنامج تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة.
إقدام أوباما على مراجعة «متأخرة» لاستراتيجيته في سورية يشكل إقرارا ضمنيا بأن الاستراتيجية المطبقة في محاربة «داعش» تنطوي على خطأ في الحسابات، وهذه الاستراتيجية تختصر بعنوانين: «العراق أولا» و«في سورية داعش أولا»، أي التركيز على تدمير «داعش» في العراق وبعد تدريب وتجهيز المعارضة السورية التحول الى مرحلة محاربة «داعش» في سورية بصورة جدية ولإلحاق الهزيمة بها، في حين أن الهدف الحالي هو «احتواء داعش ومنعها من التوسع».
وبعد ذلك يفتح ملف الأسد ويتقرر مصيره عسكريا أو سياسيا، على قاعدة أنه لا مكان له في مستقبل سورية وإن كان له مكان ودور في المرحلة الانتقالية.
مصادر ديبلوماسية مراقبة في بيروت تلخص أهم الأسباب الدافعة الى مراجعة أوباما لاستراتيجية إدارته في سورية في النقاط التالية:
1- التغيير الحاصل داخل الولايات المتحدة مع الهزيمة الانتخابية التي لحقت بالرئيس أوباما وحزبه الديموقراطي وسيطرة الجمهورية الذين حققوا تقدمهم من خلال إبراز دور أوباما في إضعاف مكانة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية. وهذه السيطرة ستدفع أوباما الى أن يكون أكثر تشددا في شأن عدد من الملفات والمسائل الخارجية يضغط فيها الجمهوريون، خصوصا البرنامج النووي الإيراني (إصرار على تفكيك كامل وإلا زيادة العقوبات ووضع حد للتقارب مع إيران)، والحرب على «داعش» (تكثيف الضربات في العراق وشمولها مواقع الأسد في سورية وزيادة عدد القوات الأميركية والدعم للمعارضة السورية). وترى هذه المصادر أن نتائج الانتخابات النصفية في أميركا أدت الى تكثيف الضغوط على البيت الأبيض لإجراء مراجعة شاملة لسياسته في الشرق الأوسط، كما زادت في حظوظ فشل المفاوضات مع إيران بعدما أصبحت إدارة أوباما في موقف ضعيف وستتمسك على الأرجح بمواقفها أو تصعدها، في حين أن أوباما في وضع أصعب لقبول اتفاق «وسطي» لأنه ما لم ينتزع تنازلات مهمة من إيران فإن الكونغرس لن يرفع العقوبات عنها.
2- الحركة الروسية باتجاه الأزمة السورية وحامت حولها «شبهات أميركية»، وفحواها التحول من «جنيف ـ 2» الى «موسكو ـ 1» ومن المظلة الدولية الى المظلة الروسية عبر السعي الى تنظيم حوار سوري ـ سوري في موسكو بين النظام والمعارضة والتأسيس لحكومة ومرحلة انتقالية.
وإذا كان الروس قد استفادوا من تعثر مبكر للحرب الأميركية على «داعش» في سورية، وسارعوا الى قطف ثمار هذا التعثر، فإن الأميركيين سيردون على اللعبة الروسية بالعودة الى المربع الأول أي الى الدعوة الى تنحي الأسد والضغط بهذا الاتجاه والتهديد باعتماد المقاربة السعودية ـ التركية القائمة على ضرب وإسقاط النظام السوري بالتلازم مع ضرب وإنهاء «داعش»، وبالتالي الابتعاد عن المقاربة الروسية ـ الإيرانية التي جعلت من مكافحة الإرهاب أداة من أدوات إقناع واشنطن بأنها هي الأولوية في سورية وانه لا مناص من الشراكة مع بشار الأسد لتحقيق هدف منع نمو الإرهابيين وتصديرهم، ولا مناص من تحالف الأمر الواقع مع الجيش النظامي والقبول ببقاء الأسد في السلطة من أجل عزل ثم هزيمة «داعش».
3- الوضع السوري غير المشجع للأميركيين في مساره الراهن ومعطياته السياسية والميدانية وفي اتجاهين:
- الوضع الميداني الذي لا يحتمل انتظار تدريب وتجهيز المعارضة السورية لمحاربة «داعش» ومن ثم نظام الأسد. فهذا ليس واقعيا ولا منطقيا لأن المعارضة غير موجودة فعليا في حين «داعش» موجودة وبقوة والضربات الجوية غير كافية لدحرها. فالتطورات على الأرض إن لجهة مواصلة «داعش» و«النصرة» سياسة الهجوم، أو لجهة صعوبة وضع «الجيش الحر» الذي يخوض معارك على جبهتين ضد الأسد وضد «داعش» جعلت واشنطن تعيد حساباتها.
- مقابل مأزق المعارضة، هناك الإفادة التي يجنيها الأسد الذي تصب في مصلحته عمليات التحالف ضد الإرهاب، ما أدى الى تحويل التركيز عن النظام وتخفيف الضغوط الدولية والداخلية عنه، وإعطاء الأولوية للإرهاب وضربه وتقديمه على النظام وإسقاطه.
لعل ما قاله وزير الدفاع هاتشيك هيغل هو أبلغ دليل الى التخبط الأميركي المستمر والمتجه الى مراجعة الاستراتيجية في سورية. فقد سئل هيغل عن سبل هزيمة «داعش» إذا لم يهزم الأسد أولا فأجاب: «هزيمة الأسد الآن لن تعيد «داعش» الى الصندوق، ولن تهزم «داعش». الأسد هو جزء من المعادلة، ولكن عندما ترى ما تسيطر عليه «داعش» الآن، المناطق الخاضعة له في شرق سورية، ومعظم شمال العراق وغربه، يمكنك تغيير الأسد اليوم، لكن ذلك لن يغير مختلف الديناميات بسرعة، وبالتأكيد في سورية».
وتساءل: «ولكن بمن سنستبدل الأسد؟ وأي نوع من الجيش هو الذي سيهزم «داعش»؟ إذن، نعم الأسد هو هذا الجزء من المشكلة، وبالتحديد من المشكلة البعيدة المدى في الجهود الرامية الى إعادة الاستقرار الى تلك البلاد. ولكن بالنسبة الى «داعش» الآن، وتهديده للعراق وحكومته، فهذا أولا ما نتعامل معه الآن.
هم «داعش» يشكلون خطرا على حلفائنا، وخطرا علينا أيضا»، وانتقد هيغل الأسد ورأى أن «أسلوب حكمه هو الذي جلب حال الاضطرابات الكبيرة على نفسه وعلى شعبه وبلده، وهو سمح لتنظيمات مثل «داعش» و«جبهة النصرة» و«القاعدة» وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي تمت تقويتها لأسباب معروفة». واسترعى الانتباه قول هيغل إن المعارضة السورية تعتبر «داعش» بسبب وحشيته هو الخطر الملح عليها.