Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تستشرف مستقبل إستراتيجية واشنطن في الشرق الأوسط
الحفاظ على أمن الخليج سيظل أحد ثوابت السياسة الخارجية الأميركية
18 مايو 2015
المصدر : الأنباء




رؤساء أميركا المتعاقبون اعتبروا أمن المنطقة أحد مرتكزات الأمن القومي
تأثير الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2016 يبقى محايداً على اهتمام البيت الأبيض بالخليجمحمد البدري
تشهد السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه دول ومناطق العالم عموما، ونحو منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، مراجعة عميقة، في ظل التحولات الجيواستراتيجية الإقليمية والدولية، التي زادت من حالة عدم اليقين الاستراتيجي المتأصلة في المنطقة.
مرتكزات السياسة الأميركية ـ الشرق أوسطية
صاغت الولايات المتحدة سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، على نحو يضمن مصالحها ويحقق أهدافها الإستراتيجية في المنطقة.
وتصنف واشنطن مصالحها وأهدافها الحيوية في الشرق الأوسط، وفق الترتيب التالي:
1. ضمان أمن إسرائيل.
2. تأمين تدفق النفط الخام بشكل منتظم، ووفق أسعار معقولة.
3. ضمان أمن الخليج ومنع أي قوى، دولية أو إقليمية، معادية للولايات المتحدة من بسط هيمنتها أو نفوذها عليه. ومنذ أحداث 11 سبتمبر وعلى مدار السنوات التالية، طورت واشنطن بعض القضايا والمصالح الأخرى، والتي تعد في مجملها تعزيزا لتلك المرتكزات، وفي مقدمتها: مكافحة الإرهاب، ومنع «الدول المارقة» من حيازة أسلحة الدمار الشامل، وبخاصة السلاح النووي.
الشرق الأوسط ومراجعات الإستراتيجية الأميركية
ظلت منطقة الشرق الأوسط تحتل قمة أولويات سياسة واشنطن الخارجية منذ أن حلت الأخيرة محل بريطانيا في ملء الفراغ الاستراتيجي بالمنطقة بدءا من عام 1968.
وتكثف الاهتمام الأميركي بشؤون المنطقة مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، بفعل قيام الثورة الإيرانية في مارس 1979، والغزو السوفييتي لأفغانستان في ديسمبر من العام نفسه.
وخلال الثمانينيات وحتى مطلع التسعينيات، استمرت الولايات المتحدة في تجنب التدخل العسكري المباشر في المنطقة.
واكتسب هذا النهج مبرراته الإستراتيجية من عدة مبادئ أطلقتها الإدارات الأميركية المتعاقبة، أكدت فيها حق واشنطن المطلق في الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط، وبالأخص في الخليج، ومن ذلك: مبدأ أيزنهاور، ومبدأ كارتر، ومبدأ ريغان. غير أن الولايات المتحدة اضطرت للتخلي عن هذا النهج مطلع التسعينيات إثر الغزو العراقي الغاشم للكويت في 2 أغسطس 1990، حيث قادت ائتلافا دوليا موسعا لتحرير الكويت في فبراير 1991.
ومنذ عام 2012 تم ترتيب مصالح أميركا في الشرق الأوسط بحيث هيمن الطابع العسكري والأمني على مصفوفة المصالح الأميركية في المنطقة.
وتزامن هذا التطور مع بروز مناقشات داخل البيت الأبيض حول ضرورة إعادة النظر في التوجهات التقليدية لسياسة واشنطن في العالم، ومنها الانخراط الزائد في قضايا الشرق الأوسط وإهمال مناطق أخرى حيوية للمصالح الأميركية مثل آسيا والمحيط الباسيفيكي.
وجاء هذا التوجه الجديد نتاجا لعدة اعتبارات رئيسة، أبرزها:
1- وقف استنزاف القدرات الأميركية في حروب ممتدة دون وضوح عائدها، كما أثبتت ذلك تجربتي التدخل العسكري المباشر في أفغانستان والعراق.
2- المتغيرات الداخلية الأميركية: متمثلة في السعي لإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي بشكل مطرد منذ الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، وتزايد الدعوات لتقليص الاعتماد على النفط الخارجي مع ظهور النفط الصخري بكميات كبيرة في الولايات المتحدة.
أولوية الشرق الأوسط في أجندة السياسة الخارجية الأميركية
على الرغم من التراجع النسبي للشرق الأوسط في أجندة سياستها الخارجية، إلا أن الولايات المتحدة مازالت تولي اهتماما كبيرا للمنطقة وقضاياها، ويعزى ذلك إلى الاعتبارات الإستراتيجية التالية:
- الحاجة الأميركية للحضور السياسي والديبلوماسي والتواجد العسكري المباشر ـ وإن كان محدودا ـ في الخليج العربي، منعا لاستئثار إيران بالنفوذ والهيمنة، لاسيما مع الغياب القسري للعراق في الوقت الراهن، والمرشح أن يمتد لعقد آخر على أقل تقدير.
- الحرص الأميركي على لعب الدور الأهم والأكبر في ترتيبات «إعادة هيكلة الشرق الأوسط» وتنظيم أوضاعه، أمنيا وعسكريا وسياسيا، فيما بعد «الربيع العربي».
وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فإن هناك عددا من القضايا الشرق- أوسطية التي ما زالت ـ وستظل ـ حاضرة بقوة على أجندة السياسة الخارجية الأميركية، أبرزها:
- أمن الخليج:
على الرغم من التغيرات السابق الإشارة إليها آنفا، فإن هناك اتجاها لاستمرار الالتزام الأميركي بحماية الأمن في دول ومنطقة الخليج العربي، وهو ما تؤكده التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الأميركيين في الإدارات المتعاقبة، الديموقراطية والجمهورية، على حد سواء.
وقد تعزز هذا الالتزام خلال القمة الخليجية ـ الأميركية التي عقدت مؤخرا في منتجع كامب ديفيد، إذ أكد الرئيس باراك أوباما في ختام أعمال القمة التزام واشنطن الراسخ بأمن دول الخليج، وتعهد بتعزيز التعاون العسكري معها، كما شدد على الجهوزية الاميركية للمساعدة في التصدي لاي خطر خارجي قد يتهدد سلامة دول مجلس التعاون ويعد هذا الالتزام، امتدادا للاهتمام الأميركي بأمن المنطقة، حيث تنظر واشنطن للحفاظ على أمن الخليج باعتباره أحد مرتكزات الأمن القومي للولايات المتحدة، وأبرز ثوابت سياستها الخارجية على مدى عقود.
- العلاقات مع إيران:
شهدت السنوات الأخيرة تغيرا نوعيا في السياسة الأميركية تجاه إيران، حيث بدأت واشنطن تتعامل مع طهران كشريك محتمل في تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمي في الخليج، بدلا من النظرة التقليدية لها ـ منذ عام 1979 ـ والتي كانت تعتبرها أساسا لتقويض الأمن في المنطقة.
ويعزى هذا التغير إلى عدة اعتبارات، أهمها:
- الإخفاق الأميركي في عزل إيران عبر إستراتيجية الاحتواء على مدار العقود الأربعة الأخيرة.
- امتلاك طهران عدة أوراق تفاوضية ونقاط قوة تعزز موقفها كقوة إقليمية لاسيما في العراق ولبنان وسورية.
ومن ثم، أسست الولايات المتحدة استراتيجيتها الجديدة تجاه إيران بالعمل على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة معها، وتحييد برنامجها النووي، وإيجاد دور لها في أمن المنطقة بما لا يتعارض مع أمن واستقرار دول الخليج العربي.
الخلاصة
- من المرجح أن يظل الالتزام الأميركي بالحفاظ على أمن الخليج العربي في مقدمة أولويات السياسة الأميركية بغض النظر عن التغير المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة في 2016.
- على صعيد أدوات السياسة الخارجية الأميركية، يرجح استمرار النهج الحالي بعدم التدخل العسكري المباشر في أزمات المنطقة، إلا في حال الضرورة القصوى، حين تتعرض مصالح واشنطن الحيوية للتهديد المباشر أو يتعرض أمن إسرائيل للخطر.