Note: English translation is not 100% accurate
تقرير أخباري
العراق ما بين سقوط الرمادي وعملية استردادها: واشنطن مرتبكة ومحاصرة بالانتقادات
28 مايو 2015
المصدر : بيروت

سقطت مدينة الرمادي على يد «داعش» بالطريقة نفسها التي سقطت بها مدينة الموصل الصيف الماضي عندما أخلى الجيش العراقي مواقعه وانسحب من دون مقاومة تذكر. سارعت الحكومة العراقية إلى الاستنجاد بالبديل الجاهز، قوات الحشد الشعبي التي دربها ونظمها الحرس الثوري الإيراني للتوجه إلى الرمادي واستعادتها لأن سقوطها بات يهدد خصوصا بغداد وكربلاء.
ردة فعل الولايات المتحدة على هذه التطورات تختصر بـ 3 نقاط:
٭ إظهار التفهم لموقف حكومة العبادي باللجوء إلى «الحشد الشعبي» إذ ليس أمامها خيارات كثيرة غير اللجوء إلى هذه الميليشيات الشيعية حتى لو كانت مشاركتها تهدد بتأجيج التوتر الطائفي في البلاد بسبب سلوكها وممارساتها مع سكان الأنبار من السنة. أما التحفظ الأميركي فكان على التسمية التي أطلقها الحشد الشعبي على عملية استعادة الرمادي وهي «لبيك يا حسين»، إذا رأت فيه عنوانا مذهبيا ينفر سكان الرمادي والأنبار السنة.
٭ انتقاد الجيش العراقي وانسحابه من الرمادي على رغم تفوقه في العديد والقوة، وعدم امتلاكه إرادة القتال.
٭ تسريع عملية تأهيل وتجهيز عشائر محلية سنية من دون تغيير الاستراتيجية المعتمدة ضد «داعش».
هذا الموقف الأميركي يقابل بانتقادات من جهات متعددة:
1 ـ من إيران التي تتحدث عن تقصير وتلكؤ أميركي وعدم تقديم الدعم الكافي للقوات العراقية وعدم فاعلية الضربات الجوية. ولا ينفع القول إن مقاتلي «داعش» يختلطون بالمدنيين بوتيرة أكثر من قبل ويتمتعون بمرونة وقدرة على التكيف. فسياسة الحذر الأميركية بحجة عدم مهاجمة أهداف عسكرية وسط تجمعات سكانية هو من أسباب الفشل الأميركي في محاربة داعش التي تقع على مسؤولية إيران لوحدها، حسبما تروج طهران لنفسها.
2 ـ من دول المنطقة التي ترى أن سياسة أوباما في العراق فاشلة لأن شيئا واحدا يهمه هو الاتفاق مع إيران، وبسبب حاجته للاتفاق النووي، يتفادى الطبيعة الطائفية للدور الإيراني، وأن هذا الدور، بمركزيته ونفوذه، هو أحد أهم العوامل التي تحول دون قيام حكومة وطنية في العراق. وتقول مصادر عربية: يريد أوباما مواجهة الإرهاب في العراق، لكنه لا يرى إلا «داعش»، ولكن الإرهاب بعد الغزو الأميركي للعراق لم يعد ظاهرة مستقلة بذاتها، وإنما أصبح مرتبطا عضويا بالطائفية، وأن الحكومة العراقية هي حكومة طائفية، في عهد المالكي بشكل فج ومباشر، وفي عهد حيدر العبادي بشكل موارب ومستتر.
والدليل أن حكومة العبادي تعتبر الهوية السنية لسكان الرمادي (وكل العراق) مصدر تهديد لأمنها، ولذلك تشترط لدخولهم العاصمة بغداد حصول كل واحد منهم على كفيل، ما يعني نزع المواطنة عنه بدواع مذهبية. يريد أوباما إضعاف «داعش» وصولا إلى تدميره. لنفترض أن هذا تحقق. ماذا بعد ذلك؟ ماذا عن الميليشيات الأخرى، سنية وشيعية؟ أوباما يصر على سياسة فاشلة مثل هذه، لأن ما يهمه أن يصنع فرقا في تاريخ الرئاسة الأميركية، وسبيله الوحيد لتحقيق ذلك اتفاق نووي مع إيران.
3 ـ انتقادات من الحلفاء الأوروبيين الذين يعتبرون أن سقوط الرمادي شكل أهم انتصار لـ «داعش» هذه السنة ويدحض مقولة تراجع هذا التنظيم، كما يبدد الأوهام عن إمكان تشكيل الجيش العراقي الرسمي قوة قادرة على الدفاع عن البلد. فالانتصارات المحققة حتى الآن على قلتها تحققت بفضل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران أو بفضل البشمركة الكردية. سقوط الرمادي أعلن فشلا للاستراتيجية العسكرية المتبعة حتى الآن في العراق لمحاربة «داعش»، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية. كما شكل إضعافا لـ «العبادي» ولاستراتيجيته المدعومة أميركيا لتشكيل قوات متنوعة مذهبيا في مواجهة «داعش.
الخلاصة التي يصل إليها الأوروبيون هي ضرورة تقويم ومراجعة ما آلت إليه حرب التحالف ضد «داعش» والاستراتيجية المتبعة حتى الآن، وهذا هدف أساسي من أهداف اجتماع باريس الدولي في الجزء المخصص فيه للعراق ولمحاربة «داعش» الذي سيعقد الأسبوع المقبل ويكمل ما كان بدأه «اجتماع لندن» الذي عقد في مارس الماضي.